أفادت وثيقة متخصصة بأن الإصلاح في القطاع الصحي، لكي يغدو “واقعا معيشا”، ينبغي أن “يكون الولوج الفعلي إلى العلاج هدفه المركزي”، لافتة إلى أن الأمر “يتطلب التزاما وطنيا يتمحور حول المواطن، وينتظم وفق أولويات عملية واجتماعية وترابية ومالية”؛ فيما يحتاج الولوج الفعلي إلى العلاج إلى حماية مالية موجهة، ووقاية دون تسبيق للمصاريف.
وشددت الوثيقة، التي أعدها الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، وبعث بها إلى جريدة هسبريس، على ضرورة “التكوين الجيد، وتعزيز جاذبية القطاع العام”، وتسطير “أهداف قابلة للقياس”، مشيرا في المستند المعنون بـ”إعادة بناء المنظومة الصحية بالمغرب بعد خمس سنوات.. نحو إصلاح يلمسه المواطن في حياته اليومية” إلى أن هذه الروافع المتكاملة تضمن منظومة صحية عادلة وفعالة ومستدامة.
سطرت الورقة ذاتها جملة من الأولويات الرامية إلى “جعل المواطن منطلق الإصلاح وغايته في آن واحد”؛ في مقدمتها التعميم الفعلي الذي يشمل جميع السكان، من خلال تسجيل الجميع في التغطية الصحية وتفعيل الحقوق بشكل مستدام وضمان استمرارية التغطية، خصوصا بالنسبة إلى ذوي الدخل غير المنتظم.
وإلى ذلك، دعا حمضي إلى “ضمان ولوج شامل إلى الخدمات الأساسية، في كل مكان وفي الوقت المناسب”، بما يشمل “الوقاية والرعاية الأولية والتشخيص والعلاج وإعادة التأهيل والرعاية التلطيفية”، إلى جانب بناء “منظومة صحية تتمحور حول الوقاية وطب القرب”؛ من خلال التدخل المبكر لتجنب الأمراض، وتعزيز صحة المجتمعات المحلية، وتقليص التفاوتات.
وشدد الباحث في السياسات والنظم الصحية كذلك على ضرورة المراجعة العاجلة للتعريفة الوطنية المرجعية (TNR)، عبر “ملاءمة التعويضات مع الأسعار الفعلية، بما يساهم في تقليص ما يبقى على عاتق المريض”.
وفيما يتعلق بالحماية المالية، اقترحت الورقة التعميم التدريجي لنظام “الثالث المؤدي” في العلاجات الخارجية، مع إعطاء الأولوية لمستفيدي “أمو تضامن” والمصابين بأمراض مزمنة والنساء الحوامل والأطفال والمسنين والأجراء ذوي الدخل المحدود.
وأوصت أيضا بإقرار حزمة وطنية للوقاية دون تسبيق للمصاريف، تشمل الكشف عن السكري وارتفاع ضغط الدم، والتتبع البيولوجي للأمراض المزمنة، وبعض فحوص الكشف عن السرطان، وصحة الأم والطفل، والتلقيح، والتربية العلاجية، واستشارة سنوية للوقاية، مع التكفل بنسبة 100 في المائة بالكشف والوقاية.
وبخصوص الموارد البشرية، طالب المصدر بـ”إعادة صياغة التكوين الصحي كمّا وكيفا”، عبر ملاءمة الأعداد مع الحاجات، وتحديث البرامج والكفاءات، وتعزيز الممارسة والبحث، وتطوير التكوين المستمر؛ بالإضافة إلى التركيز على “استعادة جاذبية القطاع العمومي” من خلال التوظيف وتحفيز الاستقرار لتعزيز الأعداد وتحسين جودة العلاج، للوصول إلى سد الخصاص بالنسبة إلى مهنيي الصحة.
وأوصت الوثيقة ذاتها، في جانب الحماية المالية، باعتماد أهداف رقمية ترمي إلى تخفيف العبء المالي على الأسر وتعزيز الإنصاف والتضامن، مع تتبع أهداف واضحة وقابلة للقياس، تتمثل في بلوغ نسبة تقل عن 30 في المائة بحلول سنة 2028، وأقل من 25 في المائة في أفق سنة 2030.
أسئلة الحكامة؟
رصد حمضي أن الإصلاح الصحي أحدث مؤسسات عديدة قادرة على إحداث تحول في المنظومة الصحية؛ غير أن أثرها، وفق ما جاء في الورقة المشار إليها، “رهين بقطيعة حقيقية مع محدودية الإدارة التقليدية وروتينها”، لافتة إلى أن “تغيير الهياكل وحده لا يكفي، وأن الإصلاح يحتاج إلى حكامة شفافة (..)، تقوم على الاستحقاق وتخضع للمساءلة”.
واستحضرت الورقة ما أسمته البنية المؤسساتية المعززة للحكامة الجديدة، إذ تضم المجموعات الصحية الترابية التي تنسق العرض الصحي ترابيا وتحسن القرب والنجاعة والإنصاف، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته التي تضمن توفرهما وجودتهما وسلامتهما وتطور سلسلة آمنة لنقل الدم. كما تشمل هذه البنية المؤسساتية الجديدة الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية التي تتكلف بالحرص على “جودة الأدوية والمنتجات الصحية وسلامتها وفعاليتها طوال دورة حياتها”، والهيئة العليا للصحة التي “تحدد المعايير وتقيم جودة العلاج وتعزز سلامة المرضى”.
وحدد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، في المقابل، شروطا لحكامة صارمة وفعالة، تبدأ باعتماد مساطر اختيار شفافة؛ من خلال توظيف وتعيين مفتوحين وتنافسيين وقابلين للتتبع، وفق قواعد واضحة ومنشورة.
وشدد الباحث عينه على “ضرورة اعتماد معايير كفاءة معلنة، تتضمن شروطا واضحة ومعلومة للمؤهلات والخبرة والنزاهة، وتطبق على الجميع”، إلى جانب “ربط الولايَات بالأهداف، عبر تحديدها بوضوح بالاستناد إلى مؤشرات معلنة وتتبع دوري للنتائج المنتظرة”.
ودعت الورقة كذلك إلى تدبير صارم لتضارب المصالح، من خلال تصريحات إلزامية وشفافية في الممتلكات وآليات وقاية فعلية، فضلا عن اعتماد عقود أداء تتضمن التزامات رسمية بين الدولة والمسؤولين، تحدد الأهداف والموارد والنتائج المنتظرة، إلى جانب “إجراء تقييمات مستقلة ودورية من الهيئات المستقلة، وفق منهجيات موضوعية ومنشورة”، بما يضمن في النهاية “تقديم الحساب عبر تقارير علنية وجلسات استماع منتظمة وحوار مع المواطنين والأطراف المعنية”.
حمضي يقترح خطة لإصلاح قطاع الصحة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة حمضي يقترح خطة لإصلاح قطاع الصحة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حمضي يقترح خطة لإصلاح قطاع الصحة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حمضي يقترح خطة لإصلاح قطاع الصحة.
في الموقع ايضا :
- سيناريو يحاكي أفلام الأكشن.. تسريبات كشفت هوية القائد (العدني) الذي اقتحم موقعًا للحوثيين وأسر قائده ومرافقه
- عاجل / أنباء عن مصرع رئيس هيئة الأركان (المداني) برفقة خبراء إيرانيين بغارة جوية وسط توتر واستنفار في صنعاء
- عاجل: سوريا: الإخبارية السورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقصف بقذائف المدفعية أطراف قريتي عابدين وجملة في ريف درعا الغربي