تجد الجزائر نفسها أمام مجموعة من التحديات المتزامنة التي قد تجعل المرحلة المقبلة أكثر تعقيدا، بعدما اجتمعت الضغوط الاقتصادية والمالية مع توترات دبلوماسية وصراعات داخل دوائر السلطة، بينما تضيف التطورات العسكرية التي يشهدها الشرق الأوسط عاملا خارجيا جديدا يمكن أن ينعكس على أسعار الطاقة والغذاء والنقل والتجارة الدولية.
هذه الصورة يقدمها تقرير نشره موقع “نورافريكا”، ربط فيه بين الوضع الجزائري والتداعيات المحتملة للتصعيد في الشرق الأوسط، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز وباب المندب، معتبرا أن استمرار الاضطرابات في هذين الممرين قد يرفع تكاليف الشحن والطاقة والأسمدة والمواد الغذائية.
الجزائر وسط توترات إقليمية
ولا يفصل التقرير الضغوط الاقتصادية عن السياسة الخارجية الجزائرية، إذ يشير إلى توترات مع المغرب وليبيا ومالي، رغم الانفراج الأخير في العلاقة مع باماكو، إلى جانب خلافات وتوترات ظهرت خلال الفترة الماضية مع عدد من الشركاء الأوروبيين.
ويعارض الرئيس عبد المجيد تبون باستمرار الحديث عن وجود الجزائر في عزلة دولية، مستشهدا باستقبال مسؤولين ووفود أجنبية وباستمرار العلاقات الدبلوماسية لبلاده، إلا أن التقرير يقدم قراءة مختلفة، ويرى أن تعدد بؤر الخلاف الخارجي تزامن مع تراجع في مستوى النفوذ وصراع متزايد داخل دوائر الحكم.
ولا يقف المصدر عند حدود الخلاف السياسي، بل يورد اتهامات خطيرة بشأن صراع بين أجنحة عسكرية نافذة، ويتحدث عن القتل والتعذيب والاختطاف والاعتقالات التعسفية ضمن وسائل قال إنها استخدمت في هذه المواجهة، مع حديثه عن قتلى ومعتقلين وفارين. وتبقى هذه المزاعم منسوبة إلى التقرير ومصادره.
سبع سنوات أعادت ترتيب مراكز القوة
ويتقاطع ذلك مع معطيات سابقة بشأن التغييرات التي عرفتها المؤسسة العسكرية والأمنية منذ انتخاب عبد المجيد تبون رئيسا أواخر 2019، ثم تولي السعيد شنقريحة قيادة المؤسسة العسكرية بعد وفاة أحمد قايد صالح، حيث توالت الاعتقالات والمحاكمات والإقالات التي استهدفت مسؤولين وضباطا من مستويات عليا.
وأصبح السجن العسكري بالبليدة خلال هذه المرحلة محطة بارزة في ملفات كبار المسؤولين العسكريين، بعدما دخل إليه ضباط سبق لهم تولي مناصب حساسة داخل الجيش والاستخبارات ووزارة الدفاع وقيادات النواحي العسكرية، بالتزامن مع إعادة ترتيب مراكز النفوذ وإبعاد شبكات ارتبطت بمراحل سابقة من الحكم.
وتتحدث تقارير إعلامية ومعارضون جزائريون عن قرابة 155 ضابطا ساميا تعرضوا للاعتقال أو المتابعة منذ 2019، بينهم ما بين 60 و78 جنرالا، إلى جانب ضباط سامين وعقداء وقادة وحدات سابقين. ولا تمثل هذه الأرقام حصيلة رسمية معلنة من السلطات الجزائرية.
وتبرز ضمن الملفات أسماء اللواء واسيني بوعزة، المدير السابق للأمن الداخلي، واللواء عبد الحميد غريس، الأمين العام السابق لوزارة الدفاع، واللواء محمد قايدي، فضلا عن اللواء عبد القادر لشخم، المدير السابق للاتصالات بوزارة الدفاع، واللواء علي عكروم، المسؤول السابق عن دائرة العتاد، ضمن أسماء أخرى شغلت مواقع مؤثرة داخل المؤسسة العسكرية.
الاقتصاد يضيف ضغطا آخر
وبموازاة صراع مراكز النفوذ، يضع التقرير الوضع الاقتصادي في مقدمة مصادر القلق، خاصة مع ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية وفي مقدمتها القمح، محذرا من أن الجمع بين الضغوط الاجتماعية واستمرار المواجهة داخل السلطة وعدم تقديم حلول اقتصادية فعالة قد يقود، وفق السيناريو الأكثر تشاؤما الذي يطرحه، إلى اضطرابات داخلية حادة.
ويعتبر المصدر أن السؤال الأكبر يرتبط بقدرة الدولة على الاستمرار في تمويل احتياجاتها والحفاظ على التوازنات المالية، في وقت تتزايد فيه متطلبات الإنفاق وتتراجع هوامش المناورة، ما قد يفتح، بحسب تقديراته، الباب أمام البحث عن تمويلات جديدة لدى روسيا أو الصين أو مؤسسات مالية دولية.
ويورد التقرير أن قانون المالية لسنة 2026 أضاف ضرائب ورسومًا جديدة، ويربطها بتفاقم الضغط على القدرة الشرائية. وفي المقابل، تقدم السلطات الجزائرية قراءة مختلفة لأداء الاقتصاد، إذ بُني قانون المالية على إنفاق عمومي قياسي، بينما وضعت التوقعات الحكومية معدل النمو لسنة 2026 عند 4.1 في المائة.
60 مليار دولار عجزا وفق التقرير
وبحسب الأرقام التي يعرضها المصدر، يصل العجز إلى حوالي 60 مليار دولار، مع ربط جزء مهم منه بالإنفاق العسكري، فيما يعتبر التقرير أن زيادة الضرائب والرسوم تنقل جزءا من كلفة الأزمة إلى الأسر والفئات الهشة عوض معالجة المشكلات الهيكلية للاقتصاد.
ويذهب المصدر إلى أن قرابة 24 مليون شخص، بما يعادل نحو 60 في المائة من الفئات التي يصنفها هشة، مهددون بالانزلاق نحو دائرة الفقر إذا استمرت الضغوط الحالية. ويظل هذا الرقم تقديرا واردا في التقرير وليس رقما رسميا موثقا من هيئة إحصائية جزائرية.
وفي خلفية هذه الضغوط يبرز استمرار الاعتماد الكبير على قطاع المحروقات، الذي يقول التقرير إنه يمثل 97 في المائة من صادرات الجزائر، ما يجعل إيرادات الدولة مرتبطة بدرجة كبيرة بتقلبات أسعار النفط والغاز، ويعيد طرح ملف تنويع الاقتصاد وتقليص تبعيته لمداخيل الطاقة.
جدل حول حجم احتياطي الصرف
ويقدر التقرير احتياطي الصرف الجزائري بنحو 19 مليار دولار، محذرا من إمكانية استنزاف صندوق ضبط الإيرادات بين نهاية 2026 وبداية 2027، ومن احتمال اضطرار الجزائر في مرحلة لاحقة إلى البحث عن تمويل خارجي، بما في ذلك صندوق النقد الدولي.
لكن بيانات صندوق النقد المنشورة سابقا لا تدعم رقم 19 مليار دولار كاحتياطي لسنة 2026، إذ كانت تقديراته تضع الاحتياطيات عند 49.7 مليار دولار خلال العام الجاري، بينما أكد تقييم أحدث للصندوق في يوليوز 2026 أن الاحتياطيات شهدت تراجعا كبيرا وأن الهوامش المالية والخارجية للبلاد تآكلت.
وينقل التقرير أيضا حسابات تفيد بأن أثر رفع الضرائب يقدر بنحو 4.1 في المائة، في حين قد تصل خسائر العائدات النفطية في السيناريو الذي يطرحه إلى 78 في المائة، بما يجعل الإجراءات المتخذة قادرة، وفق هذه التقديرات، على تغطية نحو 64 في المائة فقط من الخسائر المحتملة.
سيناريوهات التقشف والدينار
وتشمل الخيارات التي يتوقع خبراء نقل عنهم التقرير إمكانية اللجوء إلى إصدار المزيد من النقود، وترشيد الإنفاق وفرض إجراءات تقشفية، من بينها خفض نفقات التجهيز بنحو 46 في المائة وتقليص نفقات التسيير بنسبة 2 في المائة، إلى جانب سيناريو خفض قيمة الدينار الجزائري بنسبة قد تصل إلى 81 في المائة.
وبعيدا عن السيناريوهات الأكثر تشاؤما التي يعرضها التقرير، يؤكد صندوق النقد وجود اختلالات مالية فعلية تحتاج إلى المعالجة، إذ سجل العجز المالي في 2025 نحو 10.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع ارتفاع الدين العمومي إلى 52.1 في المائة، بينما يتوقع الصندوق نموا في حدود 3.8 في المائة خلال 2026 مستفيدا من ارتفاع أسعار المحروقات.
وبذلك، تتداخل في المشهد الجزائري قراءتان مختلفتان: تقرير يرسم سيناريو شديد التشاؤم يقوم على احتمال تفاقم الصراع السياسي والاجتماعي والمالي، ومؤشرات اقتصادية دولية تؤكد بالفعل وجود مخاطر مرتبطة بالعجز وتراجع الاحتياطيات والاعتماد على المحروقات، لكنها لا تسند جميع الأرقام والسيناريوهات القصوى التي يوردها التقرير.
المقالة الجزائر أمام مرحلة صعبة.. تقرير يحذر من أزمة اقتصادية وصراع داخل السلطة نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة الجزائر أمام مرحلة صعبة تقرير يحذر من أزمة اقتصادية وصراع داخل السلطة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الجزائر أمام مرحلة صعبة تقرير يحذر من أزمة اقتصادية وصراع داخل السلطة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الجزائر أمام مرحلة صعبة.. تقرير يحذر من أزمة اقتصادية وصراع داخل السلطة.
في الموقع ايضا :
- النفط يرتفع قبيل محادثات محتملة بين أميركا وإيران
- ترامب: مستعد للقاء الرئيس الإيراني في نيويورك.. هذا الأسبوع
- بتبعد عن الناس وبتفقد شغفك؟.. 5 علامات تكشف تأثير الصدمات النفسية