نحن، فقراء الطريقة البودشيشية خارج المغرب، يؤلمنا أشدّ الألم ما ينخر الزاوية البودشيشية في المغرب من داء.
لقد ذقنا، في صحبة الشيوخ المؤسسين وبنفوس مبتهجة، ذلك الإكسير الذي يمنحه الذكر حين يصحبه توجيه سليم وحكيم.
كنا نشدّ الرحال إلى مداغ أكثر من مرة في السنة، لنغذّي إيماننا ونوسّع أفقنا الروحي. وكانت أسرة الشيخ أسرتنا، وكان المريدون في المغرب وفي شتى أنحاء العالم يشكّلون عالمنا الذي نخوض فيه مجاهدتنا طلباً للقرب من الله.
وكان المسلمون في الغرب يكنّون لنا التقدير، ويرون في بروز هذه الزاوية تجديدا متميزا للتصوف، ويعدّون المغرب وجهة روحية تحظى بتقدير بالغ لدى أعلام في الغرب؛ من أمثال تيتوس بوركهار، ومارتن لينغز، وسيد نصر، وغيرهم.
فماذا جرى في مداغ، بعد وفاة الشيخ سيدي جمال؟
يمكن، في واقع الأمر، اختصار المشكلة في نزاع بين ورثة، أو في خلاف حول الشرعية.
فبالنسبة إلى من يتمسكون بالجوانب الشكلية للتقليد الصوفي، تُسند المشيخة بمقتضى وصية؛ لكن من تُعهد إليه يظل مسؤولا عن النهوض برسالته. ومريدو البودشيشية يعرفون ابنيْ سيدي جمال؛ يعرفونهما أولا من خلال نظرة سيدي حمزة إليهما، وقد كان يجمع في حكمه عليهما بين الحنان والصرامة. ويعرفونهما أيضا من خلال اهتماماتهما وعلاقاتهما بالمريدين وبالمجتمع عامة، في المغرب وخارجه.
ولا يسع المريد البودشيشي الصادق أن ينازع في الوصية المكتوبة، كما يمنعه الحياء من أن يبيح لنفسه الخوض في الوقائع المتصلة بإعدادها؛ لكن المنطق نفسه يقتضي منه أن يرجع إلى قلبه، وأن يختار شيخه في الطريقة البودشيشية دون شعور بالحرمان أو الإحباط.
وإذا أُخذ بمقتضى التعقّل، أمكن تصوّر تعدد روابط الانتساب الروحي داخل الزاوية، وتعدد شيوخها، ممن لا تتعلق قلوبهم بزينة الدنيا وجاهها الزائل. فالصوفية الصادقون لا يتنازعون أبدا.
إن التصوف على النقيض تماما من الأنانية والمطامع الدنيوية والضعف أمام شتى أصناف المتملقين. وقد بذل سيدي حمزة، مع ما ظل يتحلى به من رحمة وكرم، جهدا كبيرا لتخليص الطريق من سطوة المنتفعين بامتيازات القرابة، فإذا بهذه الظاهرة تعود من جديد.
ولم تقف الدولة المغربية موقف اللامبالاة إزاء ما تعيشه الزاوية البودشيشية من اضطراب. ولا بد أنها تأسف لما ألحقه هذا الوضع بالطريقة، وبما يمثله التصوف من قيم مثلى داخل المغرب، وبصورة التصوف المغربي في الخارج. ولئن كانت لهذه الدولة أسبابها في عدم التدخل للحسم، فإنها لا تتوانى عن اتخاذ خطوات جانبية تُظهر أنها لا تريد أن تترك هذه الزاوية تنهار.
أما نحن، أنا وبعض إخواني الأوروبيين في الطريق، فنشتاق إلى مداغ. ويحدونا الأمل في العودة إليها حين يكون فيها شيخ واحد أو عدة شيوخ، أوفياء جميعا للمعنى الأصيل للطريق؛ فالعطاء من الله، ولا سبيل إلى احتكاره.
ولا مكان في محيط شيخ بمداغ لمن يلتمسون المنافع المادية، ولا لأهل العنف، ولا لمن يتطاولون بالسبّ، ولا للمتعصبين المتسترين. أما الآن، فقد أخذت أجواء المكان تصبح منفّرة إلى حدّ بغيض، وهو ما يملأنا أسى ويشعرنا بالإهانة.
فإذا استعادت الزاوية سكينتها الصوفية، عدنا إليها، وكانت لنا عندئذ حرية اختيار شيخ من بين شيوخها، مع بقاء محبتنا للجميع، يقينا منا بأن الجوهر المودَع في هذا المنبع واحد، وإن تفتحت أزهاره بألوان مختلفة.
أزمة البودشيشية تقلق مريدين أوروبيين Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة أزمة البودشيشية تقلق مريدين أوروبيين
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أزمة البودشيشية تقلق مريدين أوروبيين قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أزمة البودشيشية تقلق مريدين أوروبيين.
في الموقع ايضا :
- تأخير وإلغاء مئات الرحلات.. شلل في مطارات أميركية!
- الحوثيون يشنون "المرحلة التالية من حملتهم" بينما تنأى إدارة ترامب بنفسها عن الصراع.. ماذا يعني ذلك؟
- الإعلان عن حظر التجوال ليلا في مأرب.. تفاصيل الإجراءات الأمنية وأسبابها