محمد البادي يكتب: لنجعل الرحمة تسبق القوانين ..اخبار محلية

صحيفة المسار العُمانية - اخبار محلية
محمد البادي يكتب: لنجعل الرحمة تسبق القوانين

المسار | مقالات الرأي 

  محمد بن علي البادي

    هناك لحظات في حياة الشعوب والمؤسسات يصبح فيها تطبيق النص القانوني الجاف وحده غير كافٍ؛ لأن خلف كل نص قانوني إنسانًا يخوض معركة صامتة ضد ظرف صحي لم يختره، ومرض لم يستأذن قبل أن يقلب حياته رأساً على عقب.

    ومن هنا تنطلق هذه الرسالة الإنسانية: “لنجعل الرحمة تسبق القوانين”.

    إن هذه الدعوة ليست محاولة لتجاوز القانون، ولا مبرراً لتعطيل الأنظمة واللوائح؛ بل هي نداءٌ صادق لتكون قوانيننا مرنة وقادرة على رؤية البُعد الإنساني، لا سيما عندما يمر الموظف بظرف صحي استثنائي وخارج عن إرادته.

    في مختلف قطاعات العمل، هناك موظفون أخلصوا في أداء مهامهم سنوات طويلة، ثم وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة أمراض مزمنة أو مستعصية كالسرطان وغيره من الأمراض طويلة الأمد.. مواجهة تفرض عليهم رحلة علاج مضنية تتوزع بين الفحوصات والأدوية والعمليات الجراحية التي قد تمتد لأشهر أو سنوات.

    هؤلاء الموظفون لا يطلبون امتيازاً خاصاً، ولا يتهربون من واجباتهم؛ وإنما يحتاجون إلى مظلة نظامية تراعي ظروفهم الطارئة، وتحفظ لهم كرامتهم وأمانهم الوظيفي والمادي خلال رحلة العلاج.

    وهنا يطرح الموقف سؤالاً جوهرياً ومستحقاً أمام صناع القرار:  هل تستطيع لوائحنا وأنظمتنا الحالية التمييز بين الإجازة المرضية العابرة، وبين المرض طويل الأمد الذي يهدد استقرار الإنسان وأسرته؟ فعندما تتجاوز الإجازات المرضية الحدود المقررة في اللوائح – رغم وجود تقارير طبية رسمية وموثقة- يتعدى أثر ذلك حدود الغياب عن العمل ليطال مصدر دخل الأسرة وقوتها اليومي. ووراء كل خصم من راتب موظف مريض، ثمن دواء حيوي، أو إيجار منزل، أو مصاريف أبناء، أو تكلفة تنقلات مستمرة نحو المستشفيات.

    إن حماية الموظف المريض لا تعني مطلقاً إضعاف المؤسسة أو الإخلال بانضباطها، كما أن الالتزام بالقانون لا ينبغي أن يجرّدنا من التقدير الإنساني.. فالعدالة الحقيقية لا تقتضي معاملة جميع الحالات بمسطرة واحدة صماء، بل في مراعاة الظروف القاسية متى ما كانت حقيقية ومثبتة.

    إن إعادة النظر في الأطر القانونية والتنظيمية الخاصة بمدد الإجازات المرضية واستحقاقات الموظفين المصابين بأمراض طويلة الأمد ليست ترفاً تشريعياً، بل هي مسؤولية إنسانية ومؤسسية نبيّلة. والمطلوب اليوم ليس استثناءات عشوائية أو حلولاً عاطفية مؤقتة، بل منظومة حماية متكاملة تحفظ حقوق المؤسسة وتصون كرامة الموظف، وتمنح الحالات الصحية الحرجة النظر المنصف والداعم.

    إن الموظف الذي قدم جهده وزهرة شبابه لخدمة وطنه ومؤسسته في أيام قوته وصحته، لحقيقٌ بأن يجد هذه المؤسسة سنداً له في أيام ضعفه ومرضه.

    فلنجعل الرحمة تسبق القوانين؛ لا لتلغيها، بل لتصقلها وتجعلها أكثر عدلاً وإنسانية.

    ختاماً.. قد يكون القرار الإداري بالنسبة للمسؤول مجرد سطرٍ في وثيقة أو توقيع في ملف، لكنه بالنسبة لمريض وأسرة يمثل الفارق الحاسم بين أن يخوض رحلة علاجه بالرضا والإيجابية، أو أن يقع تحت وطأة معركتين في آنٍ واحد: معركة المرض، ومعركة السعي وراء لقمة العيش.. وهي معركة لا ينبغي لأحد أن يُترك ليواجهها بمفرده.

    مشاهدة محمد البادي يكتب لنجعل الرحمة تسبق القوانين

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ محمد البادي يكتب لنجعل الرحمة تسبق القوانين قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة المسار العُمانية ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، محمد البادي يكتب: لنجعل الرحمة تسبق القوانين.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار