ليست الأوطان أرضا تحدها الخرائط .. ولا راية ترفرف في يوم ثم تطوى .. ولا نشيدا نردده حينا ثم نمضي .. إنما الوطن معنى يسكن في الإنسان قبل أن يسكن الإنسان فيه .. وعهد بين جيل ورث الأمانة وجيل سيأتي يوما فيسأل: ماذا صنعتم لنا بما ورثتم؟
هذه البلاد التي وحّدت شتاتها .. وحفظت أرضها وسيادتها .. ولم تجعل لإرادة أجنبية سلطانا على قرارها .. تحمل فوق ذلك شرفا لا يشبهه شرف .. ففي قلبها الحرمان الشريفان .. وإليها تتجه وجوه المسلمين كل يوم .. وعلى أرضها مهبط الوحي ومهد الرسالة .. وذلك شرف عظيم .. ولكنه قبل كل ذلك أمانة .. والأمانات العظيمة لا يحملها إلا وطن عظيم ..
اليوم تدخل المملكة طورا جديدا من تاريخها .. طورا لا تُقاس فيه قوة الدول بما تحت أقدامها من ثروات فحسب .. وإنما بما في عقول أبنائها من معرفة .. وما في جامعاتها ومختبراتها ومصانعها من ابتكار .. وما تملكه من تقنية .. وما تصنعه بيدها .. وما تستطيع أن تضيفه إلى العالم ..
ومن هنا فإن أعظم استثمار فطنت له المملكة ليس في الحجر وحده .. بل في الإنسان الذي سيبني الحجر .. ويشغّل المصانع .. ويبتكر التقنيات .. ويقود المختبرات .. ويؤسس الشركات .. ويصنع القرار ..
حتى جاءت الرؤية العظيمة التي فتحت الأبواب للفكر السعودي الشاب .. لم تطلب من شبابها أن يكونوا شهودا على المستقبل بل صنّاعا له .. حتى منحت صاحب الفكرة فرصته .. وصاحب الموهبة ميدانه .. وصاحب العلم ثقته .. وكان معيار التقدم في بلادنا ما يستطيع الإنسان أن يصنعه لا ما يستطيع أن يقوله ..
ومن هنا أولت بلادنا اهتماما بالتقنية .. فالتنقية التي نشهدها اليوم ليست ترفا حضاريا .. بل لغة العصر وأداة السيادة فيه .. ومن لا يملك المعرفة سيشتريها .. ومن لا يصنع التقنية سيظل تابعا لمن يصنعها .. لذلك في بلادي السعودية تجاوزنا سؤال: كيف نلحق بالعالم؟ إلى سؤال أشد طموحا: في أي المجالات يستطيع العالم أن يلحق بنا؟
وهنا يكمن جوهر التحول الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان .. أن يتحول الطموح من أمنية إلى مشروع .. ومن مشروع إلى عمل .. ومن العمل إلى واقع يراه الناس .. وأن يعاد تعريف الممكن كلما ظن البعض أن حدود الممكن قد انتهت ..
أيها الوطن .. لسنا نحتفل اليوم بأنك بلغت هذا المكان فحسب .. بل بما تمضي إليه بخطى واثقة .. وبما تهيئه لأجيالك من غد أكثر أمنا واستقلالا وازدهارا ..
فها أنت تمضي في ترسيخ أمنك الغذائي والدوائي والتقني .. وتوطن صناعاتك .. وتستثمر في عقول أبنائك .. وتفتح للابتكار أبوابه .. وللبحث العلمي آفاقه .. وللاقتصاد ميادين جديدة تتسع يوما بعد يوم ..
وها هي الفكرة تتحول إلى ابتكار .. والابتكار إلى صناعة .. والصناعة إلى قدرة وطنية .. وها هي الجامعات والمختبرات والمصانع والشركات الوطنية تتقدم جميعا في طريق واحد .. غايته أن تكون للمملكة قدرة تصنع بها حاجتها .. ومعرفة تطور بها صناعتها .. وتقنية تبني بها مستقبلها .. واقتصاد متين يحفظ قرارها وسيادتها وكرامتها ..
وهنا نستذكر واجبنا تجاه وطننا .. فوطنية الشعوب الرائدة ليست يوما في السنة .. بل عمل ثلاثمائة وخمسة وستين يوما في كل سنة .. وليست الوطنية أن تسأل: ماذا قدمتَ لي يا وطني؟ بل أن تسأل: ماذا قدمتُ لوطني؟ فالمعلم يدافع عن وطنه حين يبني عقلا .. والطبيب حين يحفظ حياة .. والباحث حين يكتشف .. والمهندس حين يبتكر .. والجندي حين يحرس ثغرا .. والعامل حين يتقن .. والمسئول حين ينجح ويدحض فسادا .. والمواطن حين يجعل المصلحة العامة فوق مصلحته .. تلك هي الوطنية التي تبني الدول ..
حفظ الله المملكة العربية السعودية أرضا وقيادة وشعبا .. وحفظ لها أمنها وسيادتها ووحدتها .. وجعل ما نشهده اليوم بداية لما هو أعظم غدا ..
كتبه : المستشار مريع بن سفر آل شرية القحطاني
مشاهدة وطن نبنيه hellip
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ وطن نبنيه قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة الراي الالكترونية ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، وطن نبنيه…??.
في الموقع ايضا :
- أمطار رعدية تضرب مناطق يمنية اليوم.. تعرف على حالة الطقس بالتفصيل
- الذهب في اليمن اليوم.. سعر عيار 21 والجنيه الذهب في صنعاء وعدن
- شركة الطيران الإيرانية: لم نتلق أي بلاغ من تركيا أو أذربيجان أو العراق بتعليق رحلاتنا إلى إسطنبول وباكو والنجف
