حين يتحدث الأردن بوضوح… الملك عبدالله الثاني يعيد فلسطين إلى منبر العالم ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
 حين يتحدث الأردن بوضوح… الملك عبدالله الثاني يعيد فلسطين إلى منبر العالم
  كتب : زياد فرحان المجالي – عمّان ليست المشكلة أن العالم لم يعد يرى المأساة، بل أنه بات يراها كل يوم حتى كاد يعتادها. وبين حرب تزيح أخرى عن الشاشات، وأزمة تدفع سابقتها إلى الهامش، يصبح أخطر ما يمكن أن يحدث للقضية الفلسطينية ألا تُهزم سياسيًا فقط، بل أن تُستنزف في ذاكرة العالم. من هنا يمكن قراءة خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. فلم يكن خطاب مناسبة دولية بقدر ما حمل محاولة أردنية لإعادة ترتيب الأسئلة: ماذا يحدث عندما يصبح الاحتلال اعتياديًا؟ وماذا يبقى من القانون الدولي عندما تتسع المسافة بين نصوصه والواقع؟ وأين ينتهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عندما تبدأ ارتداداته بملامسة حدود الدول وأمنها ومياهها؟ المدخل اللافت في الخطاب كان فكرة «تآكل الانتباه». وهي، في القراءة السياسية، أبعد من توصيف لظاهرة يعيشها الإنسان في عصر التكنولوجيا؛ إنها مدخل لفهم عالم ينتقل سريعًا من مأساة إلى أخرى، فيما تبقى الوقائع التي صنعتها المأساة الأولى راسخة على الأرض. وهنا تكمن خطورة النسيان السياسي. فلسطين لا تحتاج إلى موجة تعاطف جديدة كلما ارتفع عدد الضحايا، بل إلى إرادة سياسية تمنع تحول المأساة إلى واقع دائم. وغزة ليست جزيرة سياسية منفصلة عن الضفة الغربية والقدس؛ إنها أجزاء لقضية واحدة، وشعب واحد، ومستقبل سياسي واحد. هذه ليست فكرة جديدة في الموقف الأردني. فالملك حذّر مرارًا من خطورة إدارة الصراع بدل حله، ومن ترك الفلسطينيين بلا أفق سياسي. لكن أهمية الخطاب الحالي أنه يضع القضية داخل مشهد إقليمي يتسع فيه نطاق الخطر. فعندما يصل الحديث إلى جنوب سوريا، والحدود، والمياه، لا يعود ما يجري شأنًا فلسطينيًا إسرائيليًا مغلقًا على جغرافيته. بالنسبة إلى الأردن تحديدًا، تتحول المسألة إلى حسابات أمن قومي لا تقبل الغموض. وهنا تظهر واحدة من أكثر معادلات الدولة الأردنية وضوحًا: الدبلوماسية ليست ضعفًا، والاعتدال ليس تنازلًا عن السيادة. الأردن اختار السلام والحوار والعمل السياسي، لكنه لم يختر يومًا أن تكون حدوده أو مياهه أو استقراره أوراقًا مفتوحة في حسابات الآخرين. وهذه هي النقطة التي تمنح الخطاب بعده الأردني الخالص: الدفاع عن فلسطين لا ينفصل عن حماية الأردن، والتمسك بالسلام لا يلغي القدرة على تحديد الخطوط الحمراء. وفي الاتجاه الآخر، يضع الخطاب المجتمع الدولي أمام سؤال أشد إحراجًا: ما قيمة القانون الدولي إذا أصبح قويًا أمام الضعفاء ومترددًا أمام الأقوياء؟ المشكلة ليست في غياب القرارات. الأمم المتحدة أصدرت خلال عقود ما يكفي من النصوص والقرارات والمواقف. المشكلة في الفجوة بين القرار وتنفيذه، وبين المبادئ التي يعلنها النظام الدولي والوقائع التي يسمح باستمرارها. وحين تتسع هذه الفجوة، لا يخسر الفلسطيني وحده؛ يخسر القانون الدولي جزءًا من صدقيته، ويخسر العالم مرجعية يفترض أن تحمي الجميع عندما تتعارض القوة مع الحق. ومن هنا تكتسب الإشارة إلى مبادرة السلام العربية لعام 2002 معناها السياسي. فقد قدم العرب منذ أكثر من عقدين تصورًا لتسوية شاملة تربط إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية بسلام إقليمي شامل. واستحضار المبادرة اليوم يذكّر بأن باب التسوية السياسية طُرح منذ زمن، وأن السؤال الحقيقي هو لماذا بقي السلام بعيدًا رغم وجود إطار عربي معلن له. كما أن رفض تحويل الصراع إلى حرب دينية يحمل أهمية خاصة. فالصراع على الأرض والحقوق والسيادة لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة بين الإسلام واليهودية أو بين المسلمين واليهود. والقدس، بما تمثله للمسلمين والمسيحيين، تبقى في الرؤية الأردنية مسؤولية تاريخية وسياسية ترتبط بالوصاية الهاشمية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية. لكن الأردن، وهو يحمل فلسطين إلى المنابر الدولية، يحمل في الوقت ذاته أعباء دولة تقع في قلب إقليم مضطرب: حدود يجب حمايتها، تهريب مخدرات وإرهاب يجب مواجهتهما، لاجئون وأزمات إنسانية، شح مائي وضغوط اقتصادية، ومسؤولية تجاه القدس والفلسطينيين والأونروا. لهذا لا تكمن أهمية خطاب الملك في ارتفاع النبرة، بل في وضوح البوصلة. فلسطين ليست ملفًا انتهى لأن العالم انشغل بغيرها. وغزة والضفة والقدس ليست جزرًا منفصلة. وأمن الأردن ليس هامشًا في خرائط الصراع. والسلام لا يمكن أن يكون مجرد غياب مؤقت لإطلاق النار، كما أن القانون الذي لا يُنفذ يتحول تدريجيًا من قاعدة تحكم العلاقات الدولية إلى وعد أخلاقي بلا قوة. ومن نيويورك، بدا السؤال الأردني أكبر من حدث سياسي عابر: كم حربًا يحتاجها الشرق الأوسط قبل أن يقتنع العالم بأن إدارة الصراع ليست حلًا؟ ذلك هو جوهر الرسالة. الأردن لا يطلب حربًا باسم فلسطين، ولا يقبل سلامًا على حسابها. لا يغادر موقع الاعتدال، لكنه لا يسمح بتحويل الاعتدال إلى مرادف للصمت. ولا يرفع صوته ليضيف خطابًا جديدًا إلى أرشيف الأمم المتحدة، بل ليقول إن المنطقة لن تجد استقرارها ما دام أصل الجرح مفتوحًا. فالسلام الذي يحتاج إلى نسيان فلسطين كي يعيش، ليس سلامًا؛ والأمن الذي يُبنى على إلغاء حقوق شعب آخر، ليس أمنًا مستدامًا. وبين هاتين الحقيقتين، حمل الملك إلى العالم موقف الأردن: سلامٌ يحفظ الحق، وسيادةٌ تحمي الوطن، وذاكرةٌ ترفض أن تصبح فلسطين خبرًا قديمًا. .

مشاهدة حين يتحدث الأردن بوضوح hellip الملك عبدالله الثاني يعيد فلسطين إلى منبر العالم

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين يتحدث الأردن بوضوح الملك عبدالله الثاني يعيد فلسطين إلى منبر العالم قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين يتحدث الأردن بوضوح… الملك عبدالله الثاني يعيد فلسطين إلى منبر العالم.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار