ترك برس
يرى الكاتب التركي أوزجان أونلو، في مقال بموقع «خبر7» أن ما يجري داخل الأمم المتحدة يعكس أزمة أخلاقية ومؤسسية عميقة، معتبرا أن المنظمة الدولية فقدت كثيرا من قدرتها على أداء الدور الذي أنشئت من أجله، ولا سيما في ظل استمرار الحرب والدمار في غزة.
وفي المقابل، يصف الكاتب حضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الجمعية العامة للأمم المتحدة وخطابه المتكرر بشأن فلسطين بأنه يمثل صوتا مختلفا داخل هذا المشهد، ويمنح القضية الفلسطينية مساحة للتعبير عنها على أعلى منبر دولي.
ويبدأ أونلو مقاله بطرح موقف شخصي حاد، إذ يقول إنه لو كان مكان الرئيس أردوغان لما شارك في أي اجتماع للأمم المتحدة، معتبرا أن المنظمة تحولت إلى ما وصفه بـ«مسرح عالمي» أو «مهرجان» أصبح، بحسب رأيه، «فاسدا ومتعفنا وعبئا غير ضروري على الإنسانية».
ويقر الكاتب في الوقت نفسه بأن هناك من قد يجادل بأن الجميع حاضرون في الأمم المتحدة، بمن فيهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأنه ينبغي لأردوغان أن يكون هناك وألا يترك الساحة، لكنه يعود ليؤكد موقفه بأن مقر الأمم المتحدة في نيويورك يعيش، منذ تأسيسه، واحدة من أكبر حالات الانهيار الأخلاقي والمؤسسي التي شهدها.
ويربط أونلو هذا الحكم بما يجري في فلسطين، معتبرا أن ما يقارب قرنا من الصراع، وما يصفه باستمرار «الإبادة الجماعية» في غزة، خلّفا دمارا واسعا، بينما لم يتجاوز رد الأمم المتحدة، رغم عرض الهجمات على شاشات العالم، ما يسميه الكاتب «نفاقا عميقا يرتدي غطاء المجاملة البيروقراطية» داخل قاعات المنظمة.
أردوغان «صوت لفلسطين» في الأمم المتحدة
ويعتبر الكاتب أن الحقيقة الفلسطينية التي يكرر أردوغان طرحها منذ سنوات على المنصات الدولية، والتي يقول إنها تزعج أجواء القاعات في كل مرة، أصبحت واضحة ولا تقبل الجدل.
وفي خطابه السادس عشر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يرى أونلو أن أهمية أردوغان تكمن في تمثيله، بحسب تعبيره، «لغة أخلاقية أخرى»، مشيدا بإعلانه أن تركيا ستكون «صوت دولة فلسطين الحرة ذات السيادة»، ودعوته الدول التي لم تعترف بفلسطين إلى مراجعة قراراتها، ومطالبته بزيادة الضغط على إسرائيل من أجل إعادة إعمار غزة دون تأخير.
ويرى الكاتب أن عرض حقيقة تحول غزة إلى «أكبر مقبرة للأطفال في العالم» وإلى المكان الذي يشهد أعلى معدلات فقدان الأطراف بين الأطفال، أمام منبر الأمم المتحدة، يتجاوز بكثير مجرد خيار دبلوماسي، لأنه، بحسب رأيه، يعني إعادة تسجيل اسم شعب يراد تجاهله في السجلات الدولية.
ويضيف أونلو أن خطابا واحدا لا يستطيع بمفرده إطعام طفل في غزة، أو إعادة بناء مستشفى مدمر، أو إعادة طرف مبتور، لكنه يرى أن الإصرار على ذكر اسم الفلسطينيين، والدعوة إلى الاعتراف بدولتهم، والمطالبة بفرض ضغوط سياسية وقانونية على المسؤول عن الانتهاكات، يظل ذا قيمة، خصوصا في وقت يعمل فيه النظام بأكمله، وفق الكاتب، على جعل الفلسطيني غير مرئي.
انتقاد لعجز الأمم المتحدة عن غزة
وينتقل أونلو إلى انتقاد ما يصفه بـ«مسرح النفاق» في الأمم المتحدة، معتبرا أن اقتصار رفع الصوت على تركيا وعدد قليل من الدول التي تمتلك، بحسب وصفه، ضميرا، إزاء مأساة يفترض أن تكون جرحا مشتركا للبشرية يمثل خيانة للقيم الإنسانية المشتركة.
ويقول إن تجاهل المآسي في غزة وتركستان الشرقية وإيران وأفغانستان ومناطق أخرى مؤلمة في العالم يستوجب، قبل غيره، تدخلا من الأمم المتحدة، التي يرى أنها أنهت مهمتها وأصبحت مؤسسة «عاجزة وعفنة».
كما ينتقد الكاتب النظام الذي يربط العدالة في العالم بإرادة الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، أو بالأحرى بحق النقض الذي تتمتع به دولة واحدة، معتبرا أن هذا النظام المشوه لا يؤدي، في رأيه، سوى إلى إسكات صرخة المظلوم وتهيئة الأرضية لوحشية الظالم.
ويتساءل أونلو عما إذا كان من غير المثير للسخرية أن تدعي منظمة لا تستطيع تجاوز بيانات الإدانة حتى عندما يتم انتشال جثث موظفيها من تحت الأنقاض، أنها قادرة على تحقيق السلام العالمي.
الأمم المتحدة كساحة للاستعراض السياسي
ويعتبر الكاتب أن الأخطر من ذلك هو تحول هذه البنية القديمة إلى مجرد ساحة للاستعراض السياسي بالنسبة إلى القوى العالمية.
وفي هذا السياق، ينتقد أونلو ما يصفه بالعروض التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من على منبر الأمم المتحدة، معتبرا أنها أسهمت في تقويض ما تبقى من مكانة المنظمة. ويشير إلى حديث ترامب عن قوة بلاده وجيشها وإنجازات إدارته، فضلا عن استمرار توجيه التهديدات إلى إيران وتقديم ما وصفه الكاتب بأنه توجيهات إلى المكسيك بشأن نظامها.
ويتساءل الكاتب: «ما هذا بحق الله؟».
ويعتبر أونلو أن عدم منح الممثل الرسمي للفلسطينيين، محمود عباس، تأشيرة دخول، أو تجاهله أو عدم منحه فرصة للتحدث أو عدم التعامل معه بجدية، يمثل، من وجهة نظره، دليلا ملموسا على هذا التدهور، ولا سيما في قاعة يُحتفى فيها، بحسب الكاتب، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتُمنح له منصة الحديث، بينما يُحرم الطرف الذي يقول الكاتب إنه يتعرض للقتل من حقه في المنبر.
ويقول إن إطلاق وصف «النظام الدولي» على مثل هذه البنية يمثل، في رأيه، استهزاء بالعقل والضمير.
«دماء أطفال غزة» ومسؤولية المجتمع الدولي
ويخلص أونلو إلى أن دماء الأطفال الذين يموتون بين أنقاض غزة لا تقع، بحسب رأيه، على أيدي من أطلقوا القنابل فقط، بل تطال أيضا أعضاء الأمم المتحدة الذين يقول إنهم أغلقوا آذانهم أمام صرخات هؤلاء الأطفال، وعجزوا حتى عن فرض تنفيذ القرارات الصادرة على الورق.
ويرى الكاتب أن الأمم المتحدة، التي أصبح من الصعب، بحسب تعبيره، إخفاء عدم ضرورتها وعجزها وانحيازها، لم تعد مركزا لتحقيق العدالة، بل تحولت إلى ما يسميه «متحفا بروتوكوليا يبرئ القوي من جرائمه».
ويقول إن آهات المظلومين غمرت منذ وقت طويل قاعات نيويورك الفخمة، وإن أيا من قرارات عالم فقد ضميره لن يتمكن من تغيير الحكم الثقيل الذي سيصدره التاريخ.
غزة ليست «خبرا منسيا»
ويؤكد أونلو أن غزة ليست خبرا منسيا، بل «مسرح جريمة يراد لها أن تُنسى»، معتبرا أن العالم الذي يوصف بالحديث بات مظلما ليس فقط لأنه لم يتمكن من وقف الظلم، بل لأنه اعتاد عليه بعد أن شاهده لفترة.
ويشير إلى أن تكرار المشاهد نفسها على الشاشات يؤدي إلى إرهاق العيون، وأن تضخم الأرقام يؤدي إلى تراجع حس الضمير، بينما يتحول الأطفال الذين يموتون من أسماء وقصص إلى مجرد أرقام في الإحصاءات، وهو ما يصفه الكاتب بأنه ذروة الانحطاط الأخلاقي.
وفي ختام مقاله، يتناول أونلو تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تقترب ولايته من نهايتها، خلال كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة، حين قال إن المؤسسات العالمية تعكس «حقائق القوة لعصر مضى»، وإن آليات العمل المشترك تواجه صعوبات متزايدة.
ويعتبر الكاتب أن تشخيص غوتيريش صحيح، لكنه يرى أن هذه الكلمات لا تمثل تشخيصا جديدا بقدر ما تشبه «تقرير تشريح متأخرا كُتب بعد عشر سنوات».
ويختم أونلو بالقول إن العالم كان قد رأى هذه الحقيقة بالفعل عندما كانت غزة تُدمّر، وموظفو الأمم المتحدة يُقتلون، وقوافل المساعدات تُعرقل، ومجلس الأمن يصطدم مرارا بالجدار نفسه المتمثل في حق النقض.
مشاهدة كاتب تركي خطاب أردوغان في الأمم المتحدة أعاد قضية غزة إلى الواجهة رغم عجز
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كاتب تركي خطاب أردوغان في الأمم المتحدة أعاد قضية غزة إلى الواجهة رغم عجز المنظمة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كاتب تركي: خطاب أردوغان في الأمم المتحدة أعاد قضية غزة إلى الواجهة رغم عجز المنظمة.
في الموقع ايضا :
- عاجل: الخارجية الأمريكية: من المقرر عقد اجتماع بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في نيويورك يوم 23 سبتمبر
- “سبحان من أحيا العظام وهي رميم”.. الأزمي يعلن عودة العدالة والتنمية ويعد بمحاربة الفساد وتضارب المصالح
- مع انتهاء الحملة الانتخابية… الأحزاب المغربية تدعو لوقف الدعاية وتحجب صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل
