تتجه الأنظار، في الانتخابات التشريعية الجارية اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، إلى نسبة المشاركة باعتبارها أحد المؤشرات الأساسية لقياس حجم الانخراط الفعلي للهيئة الناخبة في هذا الاستحقاق، إلى جانب النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع وتوزيع المقاعد بين الأحزاب.
وتُظهر المعطيات الإحصائية أن نسبة المصوتين إلى مجموع السكان في سن التصويت، عرفت تراجعا قويا على المدى الطويل منذ 1997، إذ انتقلت من نحو 50 في المائة سنة 1997 إلى حوالي 40 في المائة سنة 2002، ثم إلى أقل من 28 في المائة سنة 2007.
ورغم تسجيل تحسن نسبي بعد ذلك، لتبلغ نحو 35 في المائة سنة 2021، فإنها ظلت أدنى بكثير من مستواها في نهاية التسعينيات، ما يكشف اتساع الفجوة بين عدد من يحق لهم التصويت وعدد من يشاركون فعليا في الاقتراع.
نسبة المصوّتين من السكان في سنّ التصويت (%) 50 39.98 27.83 28.22 28.61 34.95 1997 2002 2007 2011 2016 2021من 1997 إلى 2007.. هبوط متواصل
تكتسب نسبة المشاركة أهمية خاصة بالنظر إلى تطورها خلال الاستحقاقات التشريعية منذ نهاية التسعينيات، وإلى الفارق القائم بين عدد السكان في سن التصويت، وعدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، وعدد المصوتين، ثم عدد الأصوات الصحيحة التي تدخل فعليا في احتساب النتائج.
وتُظهر المعطيات المتاحة، والتي قام أستاذ الجغرافيا السياسية مصطفي اليحياوي بتوثيقها، أن انتخابات 1997 سجلت واحدة من أعلى مستويات التسجيل في اللوائح الانتخابية مقارنة بعدد السكان في سن التصويت.
فقد بلغ عدد من هم في سن الانتخاب حينها، حوالي 14.85 مليون شخص، مقابل 12.79 مليون مسجل، أي بنسبة قاربت 86 في المائة.
وشارك في ذلك الاقتراع حوالي 7.46 ملايين ناخب، بنسبة رسمية بلغت نحو 58 في المائة من المسجلين، بينما لم تتجاوز نسبة المصوتين إلى مجموع السكان في سن التصويت حوالي 50 في المائة.
وبعد احتساب الأصوات الصحيحة، التي بلغت نحو 6.37 ملايين صوت، انخفضت النسبة إلى حوالي 43 في المائة من مجموع من كانوا في سن التصويت.
وسجلت انتخابات 2002 بداية تراجع واضح في مستويات المشاركة. فقد بلغ عدد السكان في سن التصويت نحو 17.92 مليون شخص، مقابل 13.88 مليون مسجل. وشارك حوالي 7.16 ملايين ناخب، بما يعادل نحو 52 في المائة من المسجلين، في حين لم يمثل المصوتون سوى حوالي 40 في المائة من مجموع السكان في سن التصويت.
أما الأصوات الصحيحة، التي بلغت نحو 6.05 ملايين صوت، فمثلت حوالي 33.8 في المائة من مجموع المؤهلين للتصويت.
وبلغ التراجع مستوى أكبر سنة 2007، عندما انخفضت نسبة المشاركة الرسمية إلى نحو 37 في المائة. فقد كان عدد السكان في سن التصويت يفوق 20.55 مليون شخص، بينما لم يتجاوز عدد المسجلين 15.51 مليون، وعدد المصوتين 5.72 ملايين.
وبذلك، لم تتجاوز نسبة المصوتين إلى مجموع السكان في سن التصويت حوالي 27.8 في المائة، فيما بلغت نسبة الأصوات الصحيحة، وعددها نحو 4.59 ملايين صوت، حوالي 22.3 في المائة فقط من مجموع من بلغوا السن الانتخابية.
تحسن نسبي
في انتخابات 2011، التي جرت بعد اعتماد الدستور الجديد، ارتفعت نسبة المشاركة الرسمية إلى نحو 46 في المائة، غير أن عدد المسجلين ظل محدودا مقارنة بعدد السكان في سن التصويت. فقد بلغ عدد هؤلاء حوالي 21.64 مليون شخص، مقابل 13.42 مليون مسجل، أي ما يقارب 62 في المائة.
وبلغ عدد المصوتين 6.1 ملايين، وهو ما يمثل نحو 28.2 في المائة من مجموع السكان في سن التصويت، في حين لم تتجاوز الأصوات الصحيحة 4.74 ملايين صوت، بما يعادل حوالي 21.9 في المائة من مجموع المؤهلين للتصويت.
وسجلت انتخابات 2016 تحسنا محدودا في بعض المؤشرات، إذ بلغ عدد السكان في سن التصويت 23.21 مليون شخص، مقابل 15.70 مليون مسجل و6.64 ملايين مصوت. ووصلت نسبة المشاركة الرسمية إلى نحو 42 في المائة، بينما لم تتجاوز نسبة المصوتين إلى مجموع السكان في سن التصويت 28.6 في المائة، ونسبة الأصوات الصحيحة حوالي 24.9 في المائة.
أما انتخابات 2021 فسجلت ارتفاعا ملحوظا في عدد المسجلين والمصوتين. فقد بلغ عدد المسجلين 17.509 ملايين شخص من أصل 25.226 مليون في سن التصويت، أي بنسبة تسجيل تقارب 69.4 في المائة.
وشارك في الاقتراع حوالي 8.816 ملايين ناخب، لترتفع نسبة المشاركة الرسمية إلى 50.35 في المائة، فيما بلغت نسبة المصوتين إلى مجموع السكان في سن التصويت حوالي 35 في المائة، ونسبة الأصوات الصحيحة نحو 30 في المائة.
الشباب خارج الهيئة الناخبة
تبين معطيات المندوبية السامية للتخطيط الخاصة بانتخابات 2021 أن التسجيل في اللوائح الانتخابية لم يكن موزعا بشكل متجانس بين الفئات الاجتماعية والمجالية. فقد بلغ معدل التسجيل 94.3 في المائة في الوسط القروي مقابل 56.7 في المائة في الوسط الحضري، و76.1 في المائة لدى الرجال مقابل 62.9 في المائة لدى النساء.
كما لم تتجاوز نسبة التسجيل لدى الفئة العمرية بين 18 و24 سنة 33.6 في المائة، مقابل 94.4 في المائة لدى الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق.
وتؤكد أرقام 2026 استمرار الفارق بين عدد السكان في سن التصويت وحجم الهيئة الناخبة المسجلة. فعدد السكان في سن التصويت يقدر بحوالي 26.27 مليون شخص، بينما يبلغ العدد الرسمي للمسجلين في اللوائح الانتخابية 15.801.162 ناخبا، أي ما يقارب 60 في المائة من مجموع السكان في سن الانتخاب.
وتظهر التركيبة العمرية للهيئة الناخبة وجود تفاوت واضح بين الفئات العمرية. فالفئة التي تتجاوز 60 سنة تمثل أكثر من 29 في المائة من المسجلين، بينما لا تتجاوز حصة الشباب بين 18 و24 سنة حوالي 4 في المائة، وتبلغ حصة الفئة بين 25 و34 سنة نحو 15 في المائة.
في المقابل، يقارب عدد السكان بين 18 و34 سنة 9.99 ملايين شخص، أي حوالي 38 في المائة من مجموع السكان في سن التصويت. ويبرز هذا الفارق بين الوزن الديمغرافي للشباب وحضورهم داخل اللوائح الانتخابية باعتباره أحد العناصر الأساسية في تحليل مستوى المشاركة وتركيبتها.
نسبة المشاركة الرسمية لا تقول كل شيء
لا تقتصر قراءة المشاركة على نسبة المصوتين إلى عدد المسجلين فقط، بالنظر إلى تأثير التسجيل نفسه في النتيجة النهائية. فإذا بلغت نسبة المشاركة، على سبيل المثال، 50 في المائة من المسجلين، فإن عدد المشاركين سيكون في حدود نصف هيئة ناخبة تمثل أصلا نحو 60 في المائة من السكان في سن التصويت، ما يجعل نسبة المشاركة الفعلية قياسا إلى مجموع المواطنين في سن الانتخاب أدنى بكثير من النسبة الرسمية المعلنة.
كما تبرز مسألة الأصوات الملغاة باعتبارها مؤشرا إضافيا في تحليل المشاركة. فقد تجاوز عددها مليون صوت في انتخابات 1997 و2002 و2007، وبلغ نحو 1.36 مليون سنة 2011، قبل أن ينخفض إلى حوالي 862 ألفا سنة 2016 ثم يرتفع إلى أكثر من 1.24 مليون سنة 2021.
ويعني ذلك أن قياس المشاركة يمكن أن يتم على أربعة مستويات مترابطة:
نسبة المسجلين إلى مجموع السكان في سن التصويت، ونسبة المصوتين إلى المسجلين، ونسبة المصوتين إلى مجموع السكان في سن التصويت، ثم نسبة الأصوات الصحيحة إلى مجموع المؤهلين للمشاركة.وتظهر السلسلة التاريخية منذ 1997 أن تراجع المشاركة لم يرتبط فقط بانخفاض نسبة من يتوجهون إلى مكاتب التصويت، بل شمل أيضا تراجع نسبة التسجيل مقارنة بعدد السكان في سن الاقتراع، مع تفاوت واضح حسب السن والجنس ومكان الإقامة.
وبذلك، لا يقتصر الرهان المرتبط بالمشاركة في انتخابات 23 شتنبر 2026 على مقارنة النسبة النهائية بما سجل سنة 2021 أو 2016 أو 2007، بل يتعلق أيضا بحجم الكتلة الانتخابية التي ستشارك فعليا في إنتاج الخريطة البرلمانية، وبوزنها مقارنة بمجموع المواطنين الذين بلغوا سن التصويت.
في تراجع دائم.. نسبة المشاركة رهان أول لانتخابات 23 شتنبر 2026 صوت المغرب.
مشاهدة في تراجع دائم نسبة المشاركة رهان أول لانتخابات 23 شتنبر 2026
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ في تراجع دائم نسبة المشاركة رهان أول لانتخابات 23 شتنبر 2026 قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، في تراجع دائم.. نسبة المشاركة رهان أول لانتخابات 23 شتنبر 2026.
في الموقع ايضا :
- عاجل: الخارجية الأمريكية: من المقرر عقد اجتماع بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في نيويورك يوم 23 سبتمبر
- “سبحان من أحيا العظام وهي رميم”.. الأزمي يعلن عودة العدالة والتنمية ويعد بمحاربة الفساد وتضارب المصالح
- مع انتهاء الحملة الانتخابية… الأحزاب المغربية تدعو لوقف الدعاية وتحجب صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل