وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعلن عن موضوع خطبة الجمعة ...المغرب

أنا الخبر - اخبار عربية

أنا الخبر – Analkhabar

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن موضوع خطبة الجمعة لهذا الأسبوع يتناول فضل المساجد وآدابها ودورها في حياة المسلمين، مع إبراز مكانتها، وسبل عمارتها والمحافظة على حرمتها، وما تضطلع به من أدوار دينية وتربوية واجتماعية.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

    خطبة الجمعة ليوم: 13 ربيع الآخر 1448هـ الموافق لـ: 25/09/2026م

    «فَضْلُ الْمَسَاجِدِ وَآدَابُهَا وَفَضْلُ الصَّلاَةِ فِيهَا وَأَهَمُّ ثِمَارِهَا»

    اَلْخُطْبَةُ الْأُولَى

    الحمد لله الذي جعل المساجد مضافة إليه، وخصها بمجاورته والوفادة عليه، نحمده تعالى على جميل إكرامه وعميم إحسانه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة المقر له بالعبودية في جميع شأنه، ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، ومصطفاه من خلقه وخليله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الطيبين، وصحابته الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد؛ فيقول الله تعالى في محكم الآيات:

    ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ اَ۬للَّهِ مَنَ امَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ اِ۬لَاخِرِ وَأَقَامَ اَ۬لصَّلَوٰةَ وَءَاتَى اَ۬لزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اَ۬للَّهَ فَعَس۪ىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَنْ يَّكُونُواْ مِنَ اَ۬لْمُهْتَدِينَۖ﴾[1].

    معاشر المؤمنين والمؤمنات؛ في هذه الآية الكريمة نوه الحق سبحانه وتعالى بعمار المساجد، ووصفهم بالإيمان وبالمحافظة على حق الله تعالى في الصلاة، وحق الفقراء والمساكين في الزكاة، كما أثنى عليهم بالخشية من الله وحصول الاهتداء.

    ومن هنا يظهر فضل المساجد باعتبارها بيوتا لله، مضافة إليه تشـريفا لها وتمييزا عن بيوت الناس، يقول الله تعالى:

    ﴿وَأَنَّ اَ۬لْمَسَٰجِدَ لِلهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ اَ۬للَّهِ أَحَداًۖ﴾[2].

    وقد أذن الله تعالى، برفعها بكل معاني الرفع؛ لإقامة ذكره بالغدو والآصال، فقال جل شأنه:

    ﴿فِے بُيُوتٍ اَذِنَ اَ۬للَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اَ۪سْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالَاصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اِ۬للَّهِ وَإِقَامِ اِ۬لصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ اِ۬لزَّكَوٰةِ﴾[3].

    وعمارة المسجد تكون ببنائه وتشييده، وإنارته وتفريشه، وتنظيفه وصيانته، كما تكون بالصلاة فيه وإقامة ذكر الله فيه، كما دلت على ذلك آيات كريمة وأحاديث نبوية، من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:

    «مَنْ بَنَى مَسْجِداً يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ»[4].

    وكانت امرأة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تَقُمُّ (أي تكنس) المسجد وتنظفه، فماتت ليلا فصلى عليها الصحابة، رضي الله عنهم، ودفنوها. فلما فقدها النبي صلى الله عليه وسلم سأل عنها. فقالوا: ماتت، فكأنهم صغَّروا من شأنها، وكرهوا أن يوقظوا النبي صلى الله عليه وسلم، للصلاة عليها. فقال صلى الله عليه وسلم:

    «أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا»[5].

    فصلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم إكراما لها ولما تقوم به من نظافة المسجد، ولذا كانت الصلاة على القبر خاصة بها. قال ابن حجر:

    «وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ وَالسُّؤَالِ عَنِ الْخَادِمِ وَالصَّدِيقِ»[6].

    وأما آداب المسجد فنذكر منها؛ تعظيم شأنه في القلوب، إذ هي من شعائر الله الدالة على توحيده وعبادته، قال تعالى:

    ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَنْ يُّعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ اَ۬للَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى اَ۬لْقُلُوبِۖ﴾[7].

    والمساجد داخلة في عموم الشعائر، بل هي أعظمها شأنا؛ لما ورد في فضلها والحث على عمارتها.

    ومنها الإتيان إليها بأدب ووقار، ونية التقرب إلى الله تعالى، ومنها تحية المسجد، إلا في أوقات الكراهة، فيسن مجرد ذكر الله تعالى، بدلا عنها.

    ومنها الجلوس حيث انتهى بالداخل إليها المجلس، من غير إذاية ولا إزعاج للمصلين والذاكرين، بتخطي الرقاب، ونحوه.

    ومنها حمايتها من التشويش بالكلام الدنيوي، وبالهواتف ورفع الصوت لغير ضرورة مفيدة لصالح المسجد؛ لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

    «مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ لاَ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا»[8].

    ومنها حمايتها من الخلاف وإثارة الشبهات على الناس، وتدخل أصحاب الأهواء والمغرضين بتشكيك الناس في أمور دينهم.

    عباد الله؛ باحترام هذه الآداب المرعية في حق المساجد تكون المساجد مصونة مما لا يليق بعظم شأنها، وحينئذ تؤدي رسالتها الروحية الربانية على أحسن وجه وأكمله. وتكون منارة في الحي والقرية تهدي الحائرين، وتنير سبيل المؤمنين لتحقيق الحياة الطيبة للناس في الدنيا، وإسعادهم بالفوز برضوان الله والنعيم المقيم في الآخرة.

    نفعني الله وإياكم بقرآنه المبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    اَلْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    معاشر المؤمنين والمؤمنات؛ إن للمسجد في حياة المسلمين وظائفَ جليلة وغاياتٍ حميدة، في إقامة ذكر الله تعالى، ورفع شعائره، وتنمية إيمان المؤمنين، وتزكية نفوسهم، وتهذيب أخلاقهم، وتعليم أمور دينهم، فيرحم الكبير الصغير، ويوقر الصغير الكبير، ويتنافس رواد المسجد في إسداء الخير للغير، وغير ذلك من الثمرات التي يختص بها رواد المساجد، ويتصفون بها خارج المسجد في حياتهم اليومية، فالمسجد في الحقيقة هو كل شيء، وتلك غاية «خطة تسديد التبليغ»، في جعل العبادات تثمر في الواقع أخلاقا طيبة، وسلوكا زكيا، ومعاملة حسنة للجميع.

    وقد اعتنى العلماء بالنصوص الواردة في فضل الصلاة في المسجد مع الجماعة، وتتبعوا الخصال التي جعلت

    «صَلاَةَ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَتَهُ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ خَمْساً وَعِشْرِينَ جُزْءاً، أَوْ سَبْعاً وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»[9].

    فوجدوا جملة من الخصال والآداب لا تكون إلا في صلاة الجماعة، منها خصال تعود إلى علاقتهم بالله تعالى كالذهاب إلى المسجد قصد الصلاة، والتأمين مع الملائكة، وفضل الصف وغيرها، ومنها ما يعود إلى علاقة العبد مع أخيه كتسوية الصف وتسليم بعضهم على بعض، ودخول المسيء في جماعة المحسنين، وشهود دعوة المسلمين، والإحساس بدفء الجماعة، والسؤال عن الغائب، ومساعدة المحتاج، وشهود عظمة دين الإسلام، وغيرها من الخصال التي لا تأتي إلى المسلم في بيته، ما لم يخرج إليها، ويسعى في الحصول على اغتنامها.

    ألا فاتقوا الله -عباد الله-، واعمروا بيوت الله بالطاعة والعبادة، ومناصحة الآخرين. وأكثروا من الصلاة والتسليم على معلم الناس الخير، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، كلما ذكرك وذكره الذاكرون، وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون.

    وارض اللهم عن خلفائه الراشدين المهديين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي الصحب من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

    وانصـر اللهم من وليته أمر عبادك، واسترعيته شأن بلادك، مولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمدا السادس، نصـرا تعز به الإسلام والمسلمين، وتحقق له به كل ما يصبو إليه من رقي وازدهار، لشعبه وأمته ووطنه. وأقر اللهم عين جلالته بولي عهده المحبوب، صاحب السمو الملكي، الأمير الجليل مولاي الحسن، مشدود الأزر بشقيقه السعيد، الأمير الجليل مولاي رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة. إنك سميع مجيب.

    وارحم اللهم برحمتك الواسعة الملكين الجليلين، مولانا محمدا الخامس، ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما، وأكرم مثواهما، واجعلهما في مقعد صدق عندك، مع المنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

    اللهم اجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، اللهم انفعنا وارفعنا، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وحبب إلينا عمارة بيوتك حتى نكون في الدنيا من المهتدين، وفي الآخرة لديك من الفائزين.

    ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

    [1] – التوبة 18.

    [2] – الجن 18.

    [3] – النور 36.

    [4] – صحيح البخاري، كتاب الصلاة باب من بنى مسجدا 1/97، وصحيح مسلم، كِتَاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ باب فضل بناء المساجد والحث عليها 1/378. رقم الحديث بالمنصة 13144.

    [5] –  صحيح البخاري، ‌‌ كتاب أبواب المساجد ‌‌بَابُ كَنْسِ الْمَسْجِدِ وَالْتِقَاطِ الْخِرَقِ وَالْقَذَى وَالْعِيدَانِ 1/99، وصحيح مسلم، كتاب الجنائز باب الصلاة على القبر 3/56. رقم الحديث بالمنصة 13529.

    [6] – فتح الباري 1/553.

    [7]– الحج 30.

    [8] – صحيح مسلم، كتاب ‌‌ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ. باب النهي عن نشد الضالة في المسجد 1/397.

    [9] – ينظر الموطأ، باب الصلاة في الليلة الممطرة وفضل الجماعة 1/287. وصحيح البخاري، باب فضل صلاة الجماعة 3/97.

    المصدر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

    وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعلن عن موضوع خطبة الجمعة أنا الخبر - Analkhabar.

    مشاهدة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعلن عن موضوع خطبة الجمعة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعلن عن موضوع خطبة الجمعة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنا الخبر ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعلن عن موضوع خطبة الجمعة.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار