رقم معاملات كبار المنعشين العقاريين يعادل 3 ملايير درهم في نصف سنة ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

سجل النشاط التجاري لكبار المنعشين العقاريين المدرجين في بورصة الدار البيضاء انتعاشا ملحوظا خلال النصف الأول من السنة الجارية، مستفيدا من اتساع قاعدة الطلب على السكن، وتقدم برنامج الدعم المباشر، إلى جانب تسارع برامج إعادة الإسكان وإطلاق مشاريع جديدة؛ غير أن هذه الدينامية لم تجد بعد طريقها بالكامل إلى أداء أسهم القطاع، التي ظلت تحت ضغط حركة تصحيحية وترقب المستثمرين نشر النتائج الصافية نصف السنوية المحصورة في 30 يونيو الماضي.

وأظهرت المؤشرات التشغيلية لمجموعات “الضحى” و”أليانس” و”إقامات دار السعادة” ارتفاع رقم معاملاتها المجمّع بنحو 8,5 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، متجاوزا 3 مليارات درهم، بزيادة بلغت 236 مليون درهم مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. ويأتي هذا التطور في سياق إيجابي بالنسبة إلى الشركات المدرجة عموما، بعدما نمت إيراداتها المجمعة بنسبة 10,8 في المائة إلى 192 مليار درهم.

    ويشكل برنامج الدعم المباشر للسكن أحد أبرز محركات هذه الدينامية، بعدما تجاوز عدد المستفيدين منه 105 آلاف شخص مع مطلع يونيو الماضي، مما وفر دفعة للطلب على الوحدات السكنية المؤهلة للاستفادة من الإعانة. وإلى جانب هذا العامل، استفاد نشاط المنعشين من طلبات إبداء الاهتمام المرتبطة ببرامج إعادة إسكان فئات من السكان، فضلا عن تحسن آفاق القطاع في ظل الأوراش والاستثمارات المواكبة للاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030.

    وتعكس هذه المعطيات تحولا في مقاربة الفاعلين العقاريين للسوق؛ إذ بات إطلاق المشاريع أكثر ارتباطا بدراسة الطلب الفعلي، ومستويات الأسعار والقدرة الشرائية وسرعة التسويق والمخزون المتاح، ما يسمح، وفق مهنيين، بتقليص مخاطر تراكم الوحدات غير المبيعة وتحسين مواءمة الإنتاج مع حاجيات المشترين.

    في المقابل، ظل المستثمرون في البورصة يتعاملون بحذر مع القطاع خلال الأشهر الماضية، في انتظار النتائج الصافية نصف السنوية المحصورة في 30 يونيو، باعتبارها مؤشرا أساسيا لقياس مدى قدرة ارتفاع المبيعات والإنتاج على الانعكاس على الهوامش والربحية والتدفقات النقدية.

    أظهرت المؤشرات التشغيلية للنصف الأول من السنة الجارية أن قوة الدفع تركزت بصورة خاصة خلال الفصل الثاني. ففي مجموعة “الضحى”، ارتفعت المبيعات المسبقة خلال هذا الفصل بأكثر من 20 في المائة، من 2.110 إلى 2.539 وحدة، فيما بلغ نموها 11 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة. وموازاة مع ذلك، ارتفع عدد الوحدات قيد الإنجاز بنسبة 20 في المائة إلى 23.791 وحدة عند نهاية يونيو، مقابل 19.773 وحدة قبل سنة، بما يمثل رقم معاملات محتملا يقارب 20 مليار درهم.

    وتجاوز رهان المجموعة السوق المحلية إلى غرب إفريقيا، التي أصبحت تستحوذ على 18 في المائة من المبيعات المسبقة و35 في المائة من الوحدات التي دخلت مرحلة الإنتاج. ويعكس هذا التوسع، بحسب متابعين للسوق، بحث المنعشين المغاربة عن روافع نمو إضافية في أسواق تتسم بحاجيات سكنية متنامية، بالتوازي مع استثمار الفرص التي يوفرها تحسن الطلب داخل المغرب.

    وفي قراءة لهذه المؤشرات، اعتبر محمد خليل بشيري، محلل أسواق مالية مستشار ببورصة الدار البيضاء، أن برنامج الدعم المباشر للسكن أحدث أثرا ملموسا على مستوى الطلب، خصوصا بالنسبة إلى المشاريع الموجهة إلى الشرائح المؤهلة للاستفادة منه، موضحا أن أهمية هذا الأثر بالنسبة إلى الشركات المدرجة لا تقاس فقط بعدد الوحدات المبيعة، وإنما بقدرته على تسريع دوران المخزون وتحسين وتيرة التسليم وتوليد التدفقات النقدية.

    وأضاف بشيري، في تصريح لهسبريس، أن ارتفاع المبيعات المسبقة يكتسي أهمية خاصة في قراءة أداء المنعشين، لأنه يمنح رؤية أوضح بشأن رقم المعاملات المستقبلي، لكنه شدد على أن انتقال هذا الزخم إلى النتائج المالية يظل مرتبطا بوتيرة تقدم الأشغال والتسليم، وكلفة التمويل والبناء، ومستوى الهوامش المحققة في كل مشروع. ولذلك، فإن نمو الطلب، رغم أهميته، لا يكفي بمفرده للحكم على المردودية النهائية للشركات.

    بدورها، نجحت مجموعة “أليانس” في استدراك التراجع المسجل في بداية السنة، بعدما انخفضت إيراداتها بنسبة 14 في المائة خلال الفصل الأول إلى 615 مليون درهم، قبل أن ترتفع بـ30 في المائة خلال الفصل الثاني إلى 803 ملايين درهم. ورفعت هذه الدينامية رقم معاملات الشركة نصف السنوي إلى 1,4 مليار درهم، بنمو بلغ 6,5 في المائة، فيما وصلت مبيعاتها المسبقة إلى 3.267 وحدة خلال ستة أشهر.

    أما “إقامات دار السعادة” فسجلت أعلى وتيرة نمو في رقم المعاملات بين المنعشين الثلاثة، بارتفاع نسبته 25 في المائة إلى 202 مليون درهم. وبرز التحول بصورة أكبر في المبيعات المسبقة التي قفزت إلى 16.168 وحدة، مدفوعة أساسا باتفاقيات مرتبطة بطلب إبداء اهتمام أطلقته مجموعة العمران بمراكش، وشملت 15.400 وحدة، ينجز ما يزيد قليلا عن نصفها عبر فرع “إقامات دار السعادة X”، المرتقب إدماجه ضمن نطاق التوطيد ابتداء من السنة الجارية.

    وفي الدار البيضاء، تقدم برنامج إعادة الإسكان بدوره، مع إنجاز 6 آلاف وحدة، أي ما يعادل 60 في المائة من مجموع العقارات المخصصة. ويكشف هذا المعطى اتساع مساهمة البرامج المؤسساتية في دفاتر طلبات المنعشين، إلى جانب الطلب التجاري التقليدي، بما يوفر للقطاع مصادر نشاط متنوعة ويقلص اعتماده على قناة بيع واحدة.

    واعتبر عبد الصمد مقتدر، مستشار مالي متخصص في تدبير المحافظ بالبورصة، أن ارتفاع المبيعات المسبقة وإطلاق وحدات جديدة يوفران رؤية أفضل للمنعشين بشأن النشاط خلال الفترات المقبلة، مشيرا إلى أن المستثمر المالي يميز عادة بين تحسن المؤشرات التجارية وبين الاعتراف المحاسبي بالإيرادات والأرباح، الذي يرتبط أساسا بإنجاز المشاريع وتسليم الوحدات.

    وأوضح مقتدر، في تصريح للجريدة أيضا، أن الدعم المباشر للسكن يمكن أن يمنح القطاع دورة نشاط جديدة إذا حافظ الطلب على استمراريته، خصوصا مع اقترانه ببرامج إعادة الإسكان والمشاريع المرتبطة بالتوسع الحضري، غير أن تقييم أثر هذه الدورة يقتضي، في نظره، تتبع جودة المبيعات والهوامش والتدفقات النقدية، وليس الاقتصار على حجم الحجوزات أو الإنتاج.

    العقار والأسهم

    في مقابل تحسن النشاط الميداني، تحركت الأسهم العقارية في اتجاه مختلف؛ إذ سجل المؤشر القطاعي لـ”الاستثمار والإنعاش العقاري”، الذي يضم الشركات الثلاث، تراجعا بنحو 7,3 في المائة منذ بداية السنة، في مؤشر على أن السوق لم تسعّر بعد بصورة كاملة التحسن المسجل على مستوى المبيعات والإنتاج.

    ولا ينفصل أداء القطاع عن السياق العام للبورصة؛ إذ إن القراءة الظاهرية لمؤشر “مازي” لا تعكس بالضرورة اتجاه غالبية الأسهم، بالنظر إلى التأثير الكبير لبعض القيم ذات الأداء الاستثنائي. وكان المؤشر الرئيسي قد سجل، عند إغلاق حصة 7 شتنبر، انخفاضا محدودا بلغ 0,46 في المائة منذ بداية السنة، بينما استفاد بقوة من صعود سهم “مناجم” بأكثر من 160 في المائة منذ يناير.

    وعند تحييد هذا الأثر والنظر إلى أداء الأسهم الأكثر سيولة، تبدو حركة التصحيح أوسع؛ إذ تشير معطيات السوق إلى تراجع يتجاوز 9 في المائة بالنسبة إلى قراءة مؤشر “مازي 20” دون أثر “مناجم”.

    ومن هذه الزاوية، يصبح انخفاض المؤشر العقاري بـ7,3 في المائة جزءا من حركة أوسع في السوق، وليس انعكاسا حصريا لنظرة سلبية إلى أساسيات شركات الإنعاش العقاري.

    وقال محمد خليل بشيري إن “المستثمرين في البورصة لا يتفاعلون بالضرورة بشكل فوري مع ارتفاع المبيعات المسبقة أو الإنتاج، لأن تسعير الأسهم يأخذ في الحسبان قدرة الشركات على تحويل هذه المؤشرات إلى أرباح صافية وتدفقات نقدية قابلة للاستمرار”. وأضاف أن السوق دخلت مرحلة أصبح فيها المستثمر أكثر انتقائية، بعد التحركات القوية التي شهدتها بعض الأسهم، ما يفسر اتساع الفارق مؤقتا بين الأداء التشغيلي للشركات ومسار أسعارها في البورصة.

    وأشار المحلل ذاته إلى أن النتائج الصافية نصف السنوية المحصورة في 30 يونيو، التي تُنشر عادة قبل نهاية شتنبر، تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى القطاع العقاري، لأنها ستتيح قياس تطور الهوامش والمديونية والتدفقات النقدية وربطها بالارتفاع المسجل في النشاط التجاري. وبالتالي، فإن تأكيد تحسن الربحية يمكن أن يوفر للمستثمرين معطيات إضافية لإعادة تقييم الشركات، فيما قد يؤدي ضعف انتقال نمو المبيعات إلى أرباح إلى استمرار الحذر.

    من جهته، اعتبر عبد الصمد مقتدر أن تراجع الأسهم العقارية ينبغي قراءته ضمن إعادة تقييم أوسع للمخاطر في السوق، وليس انطلاقا من المؤشرات التشغيلية للقطاع وحدها، موضحا أن مدير المحفظة يوازن بين توقعات نمو الأرباح ومستوى تقييم السهم والسيولة والمخاطر المرتبطة بالسوق قبل اتخاذ قرارات إعادة التموقع.

    وأضاف مقتدر أن الفجوة الحالية بين تحسن المؤشرات التجارية وتراجع أسعار الأسهم تجعل النتائج الصافية نصف السنوية المحصورة في 30 يونيو عنصرا أساسيا في تحديد اتجاه المستثمرين؛ إذ سيتركز الاهتمام على جودة الأرباح أكثر من رقم المعاملات وحده، وعلى قدرة المنعشين على ضبط المديونية وتمويل دورة الإنتاج والحفاظ على الهوامش في ظل ارتفاع تكاليف بعض المدخلات.

    وبذلك، دخل القطاع العقاري المدرج مرحلة اختبار مزدوجة؛ فمن جهة، منحته آليات الدعم المباشر للسكن وبرامج إعادة الإسكان وتسارع الإنتاج قاعدة نشاط أكثر قوة. ومن جهة ثانية، فرضت البورصة على المنعشين إثبات قدرة هذا الانتعاش التجاري على التحول إلى ربحية وتدفقات نقدية مستدامة.

    رقم معاملات كبار المنعشين العقاريين يعادل 3 ملايير درهم في نصف سنة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة رقم معاملات كبار المنعشين العقاريين يعادل 3 ملايير درهم في نصف سنة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ رقم معاملات كبار المنعشين العقاريين يعادل 3 ملايير درهم في نصف سنة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، رقم معاملات كبار المنعشين العقاريين يعادل 3 ملايير درهم في نصف سنة.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار