حُسمت اللعبة، وذلك لسبب وجيه. فقد انتصرت السلطة في مباراة الشطرنج التي تخوضها منذ زمن طويل ضد خصوم أنهكهم الزمن. واليوم، تكاد تلعب وحدها؛ لم يعد هناك حتى خصم حقيقي في الجهة المقابلة. تحرّك بيادقها كما تشاء، حتى إنها باتت قادرة على تحويل أبسط البيادق إلى ملوك.
تمثل انتخابات 23 شتنبر 2026 نهاية مرحلة طويلة اتسمت بسحق كل ما يمكن أن يشبه نخبة راديكالية، وبتدمير المدرسة الوطنية التي كانت تنتج هذه النخب، إلى أن جرى الإجهاز عليها.
والنتيجة ماثلة أمامنا، ويمكن قراءتها في الأحزاب الفائزة كما في نسبة المشاركة. هذه النسبة المتدنية جدا بالنسبة إلى بلد يطمح إلى الديمقراطية تشكل، بلا شك، ضربة قاسية لها وفشلا واضحا. لكنها، على نحو مفارق، تمثل في الوقت نفسه مكسبا وانتصارا للسلطة. لماذا؟ لأن انخفاض المشاركة يحصر الجسم الانتخابي الفعلي في شريحة من السكان يسهل التحكم فيها.
تتكون هذه الشريحة اليوم من ناخبين ينتمون إلى شبكات الأعيان، ومن شبكات توجد، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تحت تأثير أعوان السلطة المحليين. وتضاف إليها كتلة احتياطية انتخابية أفرزها الفقر، وتبيع صوتها لمن يدفع أكثر. وهذه الفئات تزن بثقلها في النتائج الانتخابية، ومن تجليات ذلك، على سبيل المثال، احتلال حزب الأصالة والمعاصرة المرتبة الأولى. وإلى جانبها توجد فئة من الناخبين الأوفياء لتوجه أحزابهم، ومن بينهم ناخبو حزب العدالة والتنمية.
إن انخفاض نسبة المشاركة يصب في مصلحة السلطة القائمة. فهو يؤدي، أولا، إلى إقصاء ملايين الناخبين المحتملين الذين لا يجدون ما يرضيهم في الأحزاب الموجودة، والذين لا يرون، في كثير من الأحيان، أي جدوى في انتخابات لا تؤدي، في أحسن الأحوال، إلا إلى الإبقاء على الوضع القائم، إن لم تجعل الأمور أسوأ.
غياب نخبة تحمل مشروعا، والرداءة السائدة في صفوف المنتخبين، والفساد المكشوف للعيان، وبؤس جزء مهم من السكان، كلها عوامل تقف في أصل الوضع الحالي.
بهذه الطريقة، تتحكم السلطة في قواعد اللعبة الانتخابية. لكنها تجد نفسها، في المقابل، أسيرة لما صنعته، حين تدفع إلى الواجهة أعيانا بلا أفق وطني ولا تصور للمستقبل؛ أصحاب مال ينفقونه لانتزاع موقع، وترسيخ نفوذهم، ثم جني مزيدا من المال لاحقا.
تتحكم السلطة في اللعبة الانتخابية عبر توجيهها، لكنها لا تتحكم في تطور المجتمع. ما تتحكم فيه هو المدى القصير. ومع غياب خصوم جديين، لم تعد حتى تفكر في المدى المتوسط، فضلا عن المدى الطويل.. لم يعد ذلك يشغلها.
النظام الانتخابي الحالي تعبير عن قطيعة بين أعماق المجتمع والسياسة المتبعة؛ وبعبارة مختصرة، بين المجتمع والسلطة. وقد تكون الصحوة قاسية في المرحلة المقبلة.
اليوم، وبالنظر إلى حجم الرهانات، قد لا يكون التصويت دائما فعلا مواطنيا. والمفارقة أن الامتناع عن التصويت قد يكون كذلك، لأنه يمكن أن يعبر عن وعي بغياب المشاريع، وبهشاشة الفاعلين الموجودين، الذين ليس أغلبهم سوى أدوار مساعدة تمنح، بمجرد ظهورها بلباس اليسار، شرعية لما تسميه السلطة ديمقراطية وتطالب بالاعتراف بها.
كشٌ ملك! صوت المغرب.
مشاهدة كش ملك
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كش ملك قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كشٌ ملك!.
في الموقع ايضا :
- عاجل: الصين: شي جين بينغ: التفاهمات مع ترامب أضفت مضمونا جديدا على العلاقة الصينية-الأميركية البناءة القائمة على الاستقرار الاستراتيجي
- عاجل: “رويترز” عن الخارجية السعودية: اجتماع عاجل لرؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان لمناقشة دعم الرياض بموجب اتفاقية للدفاع المشترك
- عاجل: الرئيس الصيني: اتفقنا خلال زيارة ترامب للصين على بناء علاقة بناءة ومستقرة استراتيجيا بين البلدين