التطهير الوظيفي ...لبنان

بيروت تايمز - اخبار عربية

بركات شاهين

مع إحكام النظام البائد سيطرته على السلطة، شرع مبكراً في تنفيذ مشروعه الاستبدادي عبر إحكام قبضته على مؤسسات الدولة، بدءاً بالمؤسسة العسكرية، ثم أجهزة الأمن الداخلي، قبل أن تمتد سياسات الإقصاء والتصفية وإعادة تشكيل المواقع الوظيفية لتشمل الجهاز الإداري والقيادي بمختلف مستوياته، وصولاً إلى أدنى الوظائف الخدمية. ولم تكن هذه الإجراءات مجرد تغييرات إدارية عابرة، بل شكّلت، في جوهرها، إحدى أدوات إحكام السيطرة على الدولة والمجتمع، من خلال إخضاع مؤسسات الدولة لمنطق الولاء السياسي بدلاً من الكفاءة والمهنية.

وقد أسهم هذا النهج في إفراغ مؤسسات الدولة تدريجياً من قدر كبير من استقلاليتها وكفاءاتها، وترسيخ ثقافة الخوف والتمييز والإقصاء، فضلاً عن إضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. ومع تراكم هذه الممارسات واتساع آثارها الاجتماعية والاقتصادية، تعمّقت حالة الاستياء العام، وتحولت مع مرور الوقت إلى أحد العوامل التي غذّت المطالبة بالتغيير وإنهاء منظومة الاستبداد.

واليوم، ونحن نقف على أعتاب مرحلة انتقالية تفرض إعادة بناء مؤسسات الدولة وسد الفراغ الإداري الذي خلّفه سقوط النظام، تبرز ضرورة الاستفادة من دروس الماضي، وتجنّب الوقوع في الحلقة نفسها التي تجعل الوظيفة العامة أداة للإقصاء السياسي أو مكافأة للولاء. فإعادة بناء الدولة لا يمكن أن تقوم على استبدال إقصاء بإقصاء، أو على إعادة توزيع المواقع العامة وفق الانتماءات والولاءات، وإنما على تأسيس قواعد مؤسسية واضحة ومستدامة تحمي حق المواطنين في المشاركة في بناء دولتهم.

ومن هنا، فإن شغل الوظائف العامة، على اختلاف مستوياتها، ينبغي أن يستند إلى معايير معلنة وموضوعية وشفافة، تضمن تكافؤ الفرص بين المواطنين، وتحكمها الكفاءة والمؤهلات والخبرة المهنية والنزاهة، مع إخضاع إجراءات الاختيار والتعيين لآليات رقابة ومساءلة تضمن سلامتها وتحدّ من المحاباة والتمييز.

وفي الوقت نفسه، فإن معالجة آثار المرحلة السابقة لا تعني تجاهل التجاوزات أو حرمان من ارتبطوا بها من المساءلة القانونية، كما لا تعني تحميل الموظفين العموميين، بصورة جماعية، مسؤولية خيارات السلطة السياسية التي عملوا في ظلها. فالتمييز بين المسؤولية الفردية عن الانتهاكات وبين مجرد شغل وظيفة في مؤسسات الدولة أمر جوهري لبناء عدالة مؤسسية لا تتحول إلى أداة انتقام.

إن دولة القانون لا تُبنى بتطهير مؤسساتها من فئات اجتماعية أو سياسية بعينها، وإنما بتطهيرها من الفساد والمحسوبية والتمييز وإساءة استخدام السلطة، وبإرساء قواعد مهنية تنطبق على الجميع دون استثناء. فالمطلوب هو الانتقال من دولة تقوم على الولاء للأشخاص والمنظومات إلى دولة تقوم على القانون والمؤسسات، ومن وظيفة عامة تُمنح باعتبارها امتيازاً إلى وظيفة عامة تُشغل باعتبارها مسؤولية وخدمة للمواطن.

وبذلك، يصبح إصلاح الجهاز الإداري فرصة لإعادة تأسيس مؤسسات وطنية جامعة، تستعيد ثقة المجتمع، وتحافظ على الخبرات والكفاءات القادرة على أداء واجباتها، وتفتح في الوقت ذاته المجال أمام جيل جديد من الموظفين وفق قواعد عادلة وشفافة. فالمرحلة الانتقالية لا ينبغي أن تكون مناسبة لإعادة إنتاج آليات التهميش والإقصاء، بل فرصة لتأسيس عقد مؤسسي جديد قوامه المواطنة، وتكافؤ الفرص، والكفاءة، والنزاهة، والمساءلة، واحترام سيادة القانون.

مشاهدة التطهير الوظيفي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ التطهير الوظيفي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بيروت تايمز ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، التطهير الوظيفي.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


اخر الاخبار