83 قنبلة وقيادة تحت الضرب… “جيروزاليم بوست” تكشف كواليس اغتيال نصر الله وما حلّ بحزب الله ..اخبار محلية

هنا لبنان - اخبار محلية

بعد عامين على اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله في بيروت، نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية تقريرًا موسّعًا تناولت فيه تفاصيل عملية الاغتيال وما سبقها من استهداف لقيادات حزب الله، وصولًا إلى واقع الحزب اليوم، معتبرةً أنّ التنظيم الذي صاغ نصر الله ملامحه على مدى عقود لا يزال يكافح لإعادة بناء هيكليته القيادية وقدراته العسكرية وموقعه الاستراتيجي، بعدما أدّت الحملة الإسرائيلية إلى تفكيك منهجي للشبكة المحيطة به.

وبحسب الصحيفة، اتخذ نصر الله في 27 أيلول 2024 خياره الأخير. فوفق أشخاص مطّلعين عن كثب على تحركاته والترتيبات الأمنية المحيطة به، كانت أمامه أماكن أكثر أمانًا يمكنه التوجّه إليها في ذلك اليوم، لكنه اختار النزول إلى مجمّع تحت الأرض في الضاحية الجنوبية لبيروت، أسفل مبنى سكني متعدّد الطبقات. وبعد وقت قصير، وصلت الطائرات.

    ونقلت “جيروزاليم بوست” عن العقيد في الاحتياط “س.”، الذي كان يدير بنك أهداف الجيش الإسرائيلي في وحدة “ناحلات بنيامين” التابعة لسلاح الجو، قوله: “في عملية اغتيال نصر الله، ألقينا 83 قنبلة”، مشيرًا إلى أنّ مستوى مماثلًا من القوة النارية استُخدم لاحقًا ضد هاشم صفي الدين، الذي كان قد حُدّد بوصفه خليفة نصر الله.

    وقالت الصحيفة إنّ الثواني التي أُلقيت خلالها القنابل أنهت حياة الرجل الذي صاغ حزب الله وموقعه داخل المحور الإيراني على مدى عقود، إلّا أنّ عملية التفكك، بمعنى ما، كانت قد بدأت قبل ذلك، فيما لا يزال التنظيم، بعد عامين، يحاول ملء الفراغ الذي تركه نصر الله.

    ولفهم أسباب استمرار حزب الله في مواجهة صعوبة في استعادة توازنه بعد عامين على الاغتيال، عادت “جيروزاليم بوست” ليس فقط إلى المخبأ الذي انتهت فيه حياة نصر الله، بل أيضًا إلى الأشهر التي سبقت اغتياله، والتي فكّكت خلالها إسرائيل، طبقة تلو الأخرى تقريبًا، المنظومة التي كان يعتمد عليها.

    اغتيالات بدأت بعزل نصر الله

    واستندت الصحيفة إلى تحقيق موسّع نشرته “الشرق الأوسط”، تحدّثت فيه مصادر لبنانية ورجال دين شيعة عن كيفية بدء الاغتيالات الإسرائيلية بعزل نصر الله قبل وقت طويل من وصول إسرائيل إليه شخصيًا.

    واختصر أحد رجال الدين الأمر بالقول إنّه في كل مرة كانت إسرائيل تغتال قائدًا ميدانيًا، كان نصر الله “يفقد عينًا تساعده على الرؤية بوضوح”.

    وبحسب التقرير، لم يكن سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل وغيرهم من القادة مجرّد أسماء ضمن الهيكل التنظيمي للحزب، إذ كان كل واحد منهم يمتلك عالمًا كاملًا من المعلومات، يشمل مخازن الأسلحة والصلات على الأرض وأساليب العمل ومسارات الحركة والخطط العملياتية والعلاقات الشخصية التي بُنيت على مدى سنوات.

    وأشارت الصحيفة إلى أنّ مبدأ الفصل بين الوحدات والمعلومات، الذي شكّل إحدى الآليات الدفاعية الأساسية لدى حزب الله، تحوّل خلال الحرب إلى نقطة ضعف. فبحسب المصادر اللبنانية، عندما كان يُغتال أحد القادة، لم يكن خلفه يحصل بالضرورة على جميع المعلومات التي كانت بحوزته، وفي بعض الأحيان كانت الشبكة التي بناها تختفي معه.

    وقال أحد رجال الدين إنّه في مرحلة معينة، كانت المُسيّرات الإسرائيلية التي تحلّق فوق وحدات حزب الله تعرف عن تلك الوحدات أكثر مما يعرفه القادة الذين عُيّنوا حديثًا لقيادتها.

    وأضاف التقرير أنّ الخسائر المتراكمة وصلت أيضًا إلى غرف عمليات الحزب، حيث وصفت مصادر لبنانية حالةً من الفوضى واتخاذ القرارات بصورة مرتجلة، إلى جانب شعور بأنّ التنظيم بات يتحرّك بدافع الذعر والشكوك بدلًا من العمل وفق سلسلة قيادة منظمة.

    تمسّك بقواعد اللعبة القديمة

    وعلى الرغم من ذلك، قالت الصحيفة إنّ نصر الله استمرّ في الإيمان بقواعد اللعبة القديمة.

    ونقلت الصحيفة تصريحات متداولة للصحافي اللبناني علي الأمين قال فيها إنّ نصر الله ظلّ مقتنعًا بأنّ حزب الله يمتلك قوة ردع كافية لمنع إسرائيل من شنّ حرب واسعة.

    وحتى عندما دعاه قادة ميدانيّون إلى الانتقال إلى حرب شاملة بعدما شاهدوا إسرائيل تلاحق زملاءهم واحدًا تلو الآخر، رفض نصر الله ذلك.

    واختار الدفاع، إلّا أنّ الطوق الدفاعي كان يضيق حوله تدريجيًا.

    وبحسب الروايات التي أوردتها “جيروزاليم بوست”، بدأ نصر الله يشكّ للمرة الأولى بأنّ الاختراق الإسرائيلي أعمق بكثير مما كان يعتقد في كانون الثاني 2024، بعد اغتيال صالح العاروري ولاحقًا وسام الطويل.

    ولم يكن نصر الله يتوقّع أيًا من الاغتيالين، وبعد ذلك، وفق المصادر اللبنانية، لزم الصمت.

    وبدأ حزب الله بفحص شبكات اتصالاته والبحث عن مصدر الاختراق، ومع استمرار الاغتيالات ازدادت الشكوك وازداد التنظيم انكفاءً على نفسه.

    “البيجر” غيّر نصرالله

    ثم جاء هجوم أجهزة “البيجر”. واستندت الصحيفة إلى تصريحات سابقة لوفيق صفا، أحد المقرّبين من نصر الله، أشار فيها في حزيران إلى أنّه عندما تحدّث معه في ذلك اليوم سمع رجلًا مختلفًا في صوته.

    وقال صفا في التصريحات التي نقلتها “جيروزاليم بوست”: “لم يعد حسن نصر الله هو نفسه. كل ما مرّ به حزب الله خلال 40 عامًا، ضعوه في كفة، والبيجر في كفة أخرى. كان هذا حدثًا مختلفًا تمامًا”.

    وبحسب صفا، كان أحد الأخطاء التي ارتكبها المحيطون بنصر الله أنّهم أروه الصور. فقد شاهد الجروح وسمع أعداد الضحايا ووجد صعوبة في تحمّل ما كان يراه.

    وقال صفا: “أصبح شخصًا مختلفًا”. وأضاف أنّ نصرالله كاد يتوقّف عن تناول الطعام تمامًا، واكتفى بصورة أساسية بشرب المياه لنحو 24 ساعة.

    وتابع: “بالنسبة إليه، كانت نهاية العالم. يجب أن نكون واقعيين: كان اختراقًا استخباراتيًا، وإسرائيل تستحق الإشادة على ذلك. نحن نعترف بهذا”.

    ولفت صفا إلى أنّه لمس التغيير أيضًا خلال حديث شخصي جمعهما. فنصر الله لم يكن قد اتصل للحصول على آخر المستجدّات، إذ كان يعرف بالفعل ما يحدث، بل اتصل ليطمئن عليه.

    وقال صفا: “قلت له: المهم أن تصمد. فأجاب نصر الله: الله يواسيني”.

    وأضاف: “منذ تلك اللحظة، لم يعد نصر الله هو نصر الله نفسه”.

    أين كان يعيش نصرالله؟

    وتوقّفت “جيروزاليم بوست” عند الصورة التي ترسّخت في إسرائيل عن نصر الله منذ حرب لبنان الثانية، ومفادها أنّه كان يعيش تحت الأرض، مختبئًا في مخبأ، يخشى الظهور ويدير الحزب من منشآت تحت الأرض.

    لكنّ العقيد في الاحتياط “س.” قال إنّ الواقع كان أكثر تعقيدًا بكثير.

    وقال: “تابعنا نصر الله لفترة طويلة جدًا. كنا نعرف شققه، ومنزل زوجته، ومواقعه المخصّصة للطوارئ، والأماكن التي كان يختبئ فيها”.

    وبحسب الضابط، كانت هناك فترات لم يكن فيها نصر الله يعيش تحت الأرض على الإطلاق. وفي بعض الأحيان، كان يقيم في شقة “بنتهاوس” في الطبقة الثامنة من مبنى سكني في الضاحية، حيث كان مصعد خاص يتيح له الوصول سريعًا إلى مكان محصّن.

    وقال “س.”: “ربما كان يعيش في مخبأ من حيث المفهوم، لكن عمليًا لم يكن تحت الأرض طوال الوقت”.

    وأضافت الصحيفة أنّ هذا الأمر لم يكن يُحدث فارقًا كبيرًا بالنسبة إلى الذين كانوا يخطّطون لاغتياله.

    وقال الضابط: “في كل مخبأ كان يدخله، كنا سنقتله. كانت لدينا خطط هجوم مناسبة لكل مبنى ولكل مخبأ”.

    وفي اليوم الذي قُتل فيه، قال الضابط إنّ خيارات أكثر تحصينًا كانت متاحة أمام نصر الله، إلّا أنّه اختار التوجّه إلى المجمّع الذي انتهت فيه حياته.

    83 قنبلة… وخطة لمنع الإنقاذ 12 ساعة

    وبحسب التقرير، استغرقت الغارة ثوانٍ، لكنّ التخطيط المحيط بها استغرق وقتًا أطول بكثير.

    وقال العقيد “س.” إنّه سعى قبل العملية إلى معرفة المدة التي يحتاج إليها فريق إنقاذ محترف للوصول إلى أشخاص عالقين في موقع دمار بهذا الحجم.

    وسأل قائد وحدة الإنقاذ التابعة لقيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فجاءه الجواب: نحو ست ساعات.

    وقال إنّ هذا الجواب أدّى إلى اتخاذ قرار آخر.

    وأضاف: “فهمت أنّهم في لبنان أقل تنظيمًا، وأنّني بحاجة إلى منع أي شخص من الاقتراب من الموقع ومحاولة إنقاذ ناجين لمدة 12 ساعة. أردنا التأكّد من أنّ نصر الله سيموت، إن لم يكن من الضربة المباشرة، فمن النزيف أو الاختناق بسبب نقص الأكسجين”.

    وبعد الغارة، رصد الجيش الإسرائيلي دراجة نارية تصل إلى الموقع وأشخاصًا يحاولون الاقتراب عبر فتحة قريبة.

    ووصلت لاحقًا جرافة لإزالة الأنقاض، فتم استهدافها. ثم وصلت جرافة أخرى، ودُمّرت بدورها.

    وقال “س.”: “الجرافة الثالثة لم تأتِ”.

    نصر الله اعتقد أنّ الردع لا يزال قائمًا

    ونقلت الصحيفة عن صفا قوله إنّ نصر الله، في آخر مرة رآه فيها، كان لا يزال يعتقد أنّ إسرائيل لن تتمكّن من الوصول إليه، لكنّه كان قد أدرك في الوقت عينه أنّ قيادة الحزب نفسها أصبحت هدفًا.

    وكان نصر الله يعتقد أنّ إسرائيل لن تشنّ حربًا واسعة بسبب ما تعرفه عن قدرات حزب الله، وأنّ الردع لا يزال قائمًا.

    لكن عمليًا، وصلت إسرائيل إليه في الوقت الذي كانت تستهدف فيه أجزاء واسعة من هيكل القيادة والقدرات الصاروخية التي أمضى سنوات في بنائها.

    وقال صفا إنّه، في رأيه، لم يكن نصر الله قادرًا على تحمّل ما حدث للحزب لفترة طويلة لو بقي على قيد الحياة.

    وأضاف: “لا أعتقد أنّه كان يمكن أن يموت ميتة طبيعية لو بقي حيًا. لم يكن يستطيع تحمّل مشاهد هجوم البيجر، ولا الضرر الذي لحق بالقوة العسكرية التي بناها حزب الله على مدى سنوات واختفت بهذه الطريقة. كما أنّه لم يكن ليتحمّل الأشهر الـ15 التي كانت لا تزال أمامنا، وما حدث في سوريا”.

    وفي اليوم التالي للاغتيال، قال رجل الدين اللبناني الذي قابلته “الشرق الأوسط” إنّ أنصار حزب الله احتاجوا إلى وقت للتعافي من الصدمة، وعندما فعلوا طرحوا السؤال: “من خذل مَن، التنظيم أم إيران؟”.

    وقالت “جيروزاليم بوست” إنّ تلك الليلة لم تمثّل مجرّد نهاية لملاحقة نصر الله، بل كانت أيضًا بداية سباق جديد حول ما تبقى من حزب الله بعده.

    83 قنبلة وقيادة تحت الضرب… “جيروزاليم بوست” تكشف كواليس اغتيال نصر الله وما حلّ بحزب الله هنا لبنان.

    مشاهدة 83 قنبلة وقيادة تحت الضرب hellip ldquo جيروزاليم بوست rdquo تكشف كواليس

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ 83 قنبلة وقيادة تحت الضرب جيروزاليم بوست تكشف كواليس اغتيال نصر الله وما حل بحزب الله قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، 83 قنبلة وقيادة تحت الضرب… “جيروزاليم بوست” تكشف كواليس اغتيال نصر الله وما حلّ بحزب الله.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار