مهما تواصل حكم الرئيس قيس سعيد من وقت – خاصة و أن هناك إشاعات تتحدث عن إمكانية إعادة ترشيح نفسه لعهدة رئاسية جديدة – فانه سيعاني دائما طوال فترته من التشكيك المتواصل في شرعيته بصرف النظر على أن الرجل لم يتمكن من الحصول على نفس الأغلبية الانتخابية التي حصل عليها في ولايته الأولى لأن الوضع في البلاد لم يتحسن منذ توليه السلطة في قصر قرطاج في نوفمبر 2019.
أحمد الحباسي *
يجمع المتابعون على أن الرئيس قد فقد نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب الذين ظنوا أن مشاركتهم بكثافة في الانتخابات ستحمل إلى سدة الحكم الرئيس المناسب الذي سيغيّر حالهم السيء إلى حال أفضل و سيفتح أبواب المستقبل أمام طموحاتهم بعد أن قضت حكومة حركة النهضة و بعدها حكومة الرئيس الراحل الباجي قد السبسي على ما تبقى لديهم من أمل في التغيير.
حين نتحدث عن الشرعية فنحن لا نقصد التشكيك فى نتيجة الانتخابات رغم أن هناك من فعل ذلك علنا معتبرا أن تلك الانتخابات يصعب التأكد من صحتها لأنها جرت بعيداعن مراقبة داخلية أو دولية محايدة بل نقصد التشكيك في مدى التزام الرئيس قيس سعيد بالشرعية الدستورية و مدى قدرة المواطن المنهك على تحمل كل التجاوزات التي تضرب قوته و مستقبل أبنائه فى الصميم .
لا شك أن وضع البلاد و على كل الأصعدة قد بات لا يحتمل و بات هناك شعور ملموس في الشارع ينذر بالفلتان و بالخطر مع أن السلطة قد استمرت في إنكارها للواقع و لحقيقة المطالب و الظاهر أن هذه الحكومة كسابقتها قد كشفت عن حدود وعيها بحقيقة الأزمة و بيّنت أنها فاقدة تماما و بشكل مفضوح لأية رؤية أو خطة بإمكانها انتشال البلاد من الهوّة السحيقة التي تنزل إليها بسرعة.
حوار وطني و عفو عام على مساجين الرأي
منذ فترة ارتفعت عديد الأصوات منادية بالحوار الوطني و بوجوب إصدار عفو عام على مساجين الرأي إضافة إلى بعض المعارضين لسياسة الرئيس من غير هؤلاء المنتسبين لحركة معروفة بالتكفير و السعي للوصول للحكم بقوة السلاح و الإرهاب و لكن هذه الدعوات الخيّرة لم تلق صدى لدى رئيس الدولة الذي أثبت مرة أخرى أنه لا يرى من حلّ لمشاكل البلاد المختلفة و المستعصية إلا ما يراه و أن مجرد الجلوس مع جزء مهم من شعبه ليس مطروحا على جدول أعماله أو أجندته بالمحصلة لا يقدم الرئيس أي مشروع متكامل قابل للتنفيذ كما يصرّ على أن الحلّ هو في اللاحل.
ربما استغل الرئيس الظروف لتوسيع صلاحياته و الاستفراد بالحكم و ربما حاول تدجين المؤسسة القضائية ليجعلها أسيرة للخوف و الارتباك الأمر الذي جعل خصومه يتهمونه بتسييس القضاء سعيا للتخلص منهم خاصة أولئك الذين عنّ لهم أن يفكروا مجرد التفكير في التقدم كمنافسين له في الانتخابات الرئاسية الماضية و لكن الثابت أن ألسنة معارضيه و هم يتكاثرون يوميا قد باتت تشكك علنا في مدى شرعية تصرفاته و مدى قدرته على قيادة البلاد.
لقد نجح الرئيس قيس سعيد في استثمار عديد الظروف للفوز بالرئاسية الثانية و لكنه لم يستفد من هذا النجاح ليطلق مشروعا اقتصاديا قادرا على انتشال البلاد من كثير من الأزمات و على رأسها طبعا تصاعد نسبة البطالة و انهيار قيمة الدينار و ضمور الإنتاج على كل المستويات و تصاعد نسبة الجريمة المنظمة و الغلاء الفاحش في الأسعار . هذا ” التطرف ” الفكري إن صحّ التعبير بات مخيفا و يبعث على التساؤل و يثير السؤال الطبيعي : لماذا يرفض قيس سعيد الحوار الوطني للخروج من الأزمة ؟
خطب الرئيس لا توحي بكونه من دعاة الحوار
في الحقيقة لا أحد بإمكانه الإجابة على هذا السؤال بمن فيهم بعض المتحدثين باسمه أو الموالين لما يسمى بمسار 25 جويلية ذلك أن خطب الرئيس و تدخلاته لا توحي بكونه من دعاة الحوار أو من الساعين للقبول بأية مبادرة في هذا الخصوص وهذا التصلّب لا يجد الملاحظون له سببا منطقيا مقبولا خاصة أن الأوضاع على مختلف الأصعدة كارثية و تنذر بالفوضى الاجتماعية التي تجلت بدايتها في كثير من المدن التونسية و باتت هناك دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي للتظاهر و التعبئة الأمر الذي يستدعي من الرئيس إذا أراد إنقاذ ما يمكن إنقاذه الجلوس على طاولة الحوار لإقناع الغاضبين بحسن نيته و بعدم رغبته في مواصلة الاستفراد بالسلطة و البقاء في الحكم.
إن الإصرار على رفض تنفيس النفوس المضطربة بالإبقاء على حالة الجمود خطر يهدد أمن البلاد و يجعل من محاولة الإنقاذ ضربا من المستحيل لان اليد الواحدة حتى لو كانت حسنة النية لا تصفق . لقد آن لحرب الاستنزاف أن تنتهي و على الجميع إدراك أن اللحظة تاريخية لا تستدعى إلا قرارات و تفاهمات رجال الدولة.
* كاتب و ناشط سياسي.
ظهرت المقالة لماذا يرفض قيس سعيد الحوار الوطني للخروج من الأزمة ؟ أولاً على أنباء تونس.
مشاهدة لماذا يرفض قيس سعيد الحوار الوطني للخروج من الأزمة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لماذا يرفض قيس سعيد الحوار الوطني للخروج من الأزمة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لماذا يرفض قيس سعيد الحوار الوطني للخروج من الأزمة ؟.
في الموقع ايضا :
- وزير الخارجية الأميركي: بحثت مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الأمن والاستقرار الإقليميين بما في ذلك إيران وغزة والسودان واليمن
- Sana’a Addresses the International Community Regarding the Victims of Saudi Aviation’s Targeting of a Market in Taiz
- Saudi Bombing of the Homes of Islah Leaders in Taiz Coinciding with Their Summoning Sparks Controversy
