مختص في علم الإجرام لـ"الصباح نيوز": جريمة الملاسين بالغة الخطورة وليست مجرد اعتداء جنسي ..اخبار محلية

الصباح نيوز - اخبار محلية
 مختص في علم الإجرام لـالصباح نيوز: جريمة الملاسين بالغة الخطورة وليست مجرد اعتداء جنسي

 

*المطالبة بالإعدام موقف يمكن مناقشته تشريعيا لكنها ليست عقوبة مقررة في مثل هذه الحالات 

    من جريمة الطفل ياسين بالملاسين إلى قضية المدرسة القرآنية بالرقاب، وصولًا إلى ملفات الاعتداءات الجنسية المتكررة التي تستهدف أطفالا وقصرا، تتوالى في تونس وقائع صادمة أعادت ملف حماية الطفولة إلى صدارة الاهتمام العام، وطرحت أسئلة محرجة حول مدى نجاعة آليات الوقاية والتدخل المبكر.

    فوراء كل قضية طفل أو طفلة تعرضوا للعنف أو الاستغلال، لا تقف فقط جريمة ارتُكبت، بل تطرح أيضا أسئلة حول ما إذا كانت هناك مؤشرات خطر سبقت وقوعها، وما إذا كان بالإمكان التدخل قبل أن يصل الأمر إلى نقطة اللاعودة.

    ++من ياسين بالملاسين إلى الرقاب.. قضايا هزّت الرأي العام

    شهدت تونس خلال السنوات الأخيرة عددًا من القضايا التي تعلقت بالاعتداءات الجنسية والعنف المسلط على الأطفال، وأثارت صدمة واسعة في الرأي العام، من أبرزها قضية الطفل ياسين بالملاسين لسنة 2016 حيث اختفى الطفل، البالغ من العمر أربع سنوات، من أمام روضة بالملاسين، قبل العثور عليه مقتولًا. وأفادت التحقيقات آنذاك بتعرضه لاعتداء جنسي من قبل جندي قبل قتله، لتتحول القضية إلى واحدة من أكثر الجرائم التي هزت الرأي العام التونسي.

    كذلك قضية المدرسة القرآنية بالرقاب سنة 2019 حيث كشفت عملية مداهمة للمدرسة عن وجود عشرات الأطفال في ظروف أثارت جدلًا واسعًا.. وأعلنت السلطات حينها أن فحوصات طبية أظهرت تعرض بعض الأطفال لاعتداءات جنسية.

    قضايا الاعتداء شملت أيضا مؤسسات الطفولة من ذلك ما شهده العام الجاري من اعتداء جنسي على أطفال داخل فضاءات يفترض أن تكون آمنة، من بينها قضية طفل في الثالثة من عمره داخل روضة بجهة حي النصر من ولاية أريانة، وهو ما أعاد طرح مسؤولية الرقابة وآليات اكتشاف الخطر مبكرًا.

    ولعل جملة هذه الملفات، وغيرها كثير لكن المساحة لا تكفي لتعداده، تعيد إلى الواجهة سؤالا جوهريا حول قدرة منظومة حماية الطفولة على رصد مؤشرات الخطر والتدخل قبل وقوع الجريمة، وليس فقط التعامل مع تداعياتها بعد فوات الأوان.

    كيف يفسر تكرر الجرائم الجنسية التي تستهدف الأطفال والقُصّر؟ وهل تكشف هذه الجرائم عن ثغرات في منظومة الوقاية والحماية وإلى أي مدى يمكن للتدخل المبكر أن يمنع تحول الاعتداء أو الاستدراج إلى جريمة أكثر خطورة؟ وهل العقوبات وحدها كافية للحد من هذه الجرائم، أم أن الوقاية والتوعية والرصد المبكر يجب أن تكون جزءا أساسيا؟

    ليست مجرد اعتداء جنسي..

    وفي هذا الاطار أوضح المختص في علوم الإجرام أسامة الخزامي لـ"الصباح نيوز" أن "قضية "طفلة الملاسين" ليست مجرد قضية اعتداء جنسي على طفلة، هي قضية تضع أمامنا مرآة للمجتمع ولمنظومة الحماية ولطريقة تفكيرنا في الجريمة..وأول ما يجب قوله بوضوح هو انه لا يجوز أن تتحول الضحية إلى متهمة".

    وأشار الخزامي إلى أن الأسئلة التي طرحت من قبيل: "ماذا كانت تفعل طفلة في مقهى؟ لماذا خرجت؟ لماذا ذهبت مع صديقتها؟".. كل ذلك، وفق تقديره، لا يبرر جريمة ولا ينقل المسؤولية من المعتدي إلى الضحية وبالتالي يمكن أن نناقش مسؤولية الأسرة في التربية والرقابة والوقاية، لكن مسؤولية الأسرة شيء، ومسؤولية المعتدي عن جريمته شيء آخر تمامًا.

    ومن الناحية القانونية قال الأستاذ الخزامي:" إذا ثبتت الوقائع، فنحن أمام جريمة بالغة الخطورة، فالفصل 227 من المجلة الجزائية يعتبر الرضا منعدمًا قانونا عندما يكون سن الضحية دون 16 سنة، ويصل العقاب إلى السجن بقية العمر في اغتصاب طفل دون 16 سنة، وكذلك في حالات مشددة من بينها ارتكاب الجريمة من قبل مجموعة أو باستعمال العنف أو التهديد أو المواد المخدرة.".

    أما بالنسبة إلى الأم أو صاحب المنزل أو الصديقة، يرى الاستاذ الخزامي عدم وجود مسؤولية جزائية لمجرد القرابة أو الملكية أو الصداقة، وقتل :" المسؤولية تبنى على الفعل والقصد والمساهمة التي يثبتها البحث.. فإذا ثبت أن شخصًا استدرج الطفلة عمدا، أو سهّل الجريمة، أو وفر المكان وهو عالم بالغرض، أو شارك في الاعتداء، فهنا يبحث القضاء في مسؤوليته بحسب دوره الحقيقي. أما إصدار الأحكام على الأشخاص من خلال ما يتداول على مواقع التواصل فهو خطأ قانوني وأخلاقي."

    وشدد الاستاذ الخزامي في هذا الاطار بالقول: " الغضب مفهوم، لكن الغضب ليس قانونا.. والمطالبة بالإعدام هي موقف يمكن مناقشته تشريعيا، لكنها ليست العقوبة المقررة حاليا في الفصل 227 لهذه الحالات، العقوبة القصوى المنصوص عليها حاليا هي السجن بقية العمر في الحالات التي حددها القانون..".

     ولعل الأخطر، وفق محدثنا، أن نختزل قضية بهذه الخطورة في سؤال: "هل نعدمهم أم لا ؟ .

    وقال:" لعل ما يطرح من اسئلة في نفس السياق تتلخص في كيف وصلنا إلى الجريمة أصلا؟"

    وكشف أيضا انه إذا ثبت أن هناك استدراجا، فالجريمة لم تبدأ لحظة الاعتداء، بل بدأت قبل ذلك: بالثقة، ثم الاستدراج، ثم العزل، ثم استغلال هشاشة طفلة، ثم وقوع الاعتداء. ومن منظور علم الإجرام، إذا أردنا أن نمنع الجريمة القادمة، فعلينا أن نفكك هذه السلسلة لا أن ننتظر نهايتها.

    كما طرح محدثنا سؤالا آخر أكثر إزعاجا وهو:" إذا كان بعض المشتبه فيهم قصّر، فكيف تحول طفل إلى معتد على طفل آخر؟ فهذا لا يعني تبرير الجريمة ولا إعفاء القاصر من المسؤولية، وإنما يعني أن عدالة الأحداث تقوم على منطق مختلف، يعطي الأولوية للحماية والإصلاح والتربية وإعادة الإدماج، مع احترام حقوق الطفل، ذلك ان مجلة حماية الطفل تعتبر كل من لم يبلغ 18 سنة طفلا، وتؤكد على أولوية التدابير الوقائية والتربوية ومصلحة الطفل الفضلى.

    وهنا يقول محدثنا ان "هناك مفارقة مؤلمة اذ قد يكون الطفل في بعض الحالات ضحية اليوم ومشروع جانح غدا إذا فشلنا في التدخل المبكر، لذلك علم الإجرام لا يسأل فقط: كيف نعاقب؟ بل يسأل أيضًا: كيف نمنع تكوين السلوك الإجرامي؟"

    أما الحديث عن الأسرة، فهو ضد تحويله إلى محاكمة للأولياء.. فالأسرة هي خط الدفاع الأول، لكنها ليست خط الدفاع الوحيد.. المدرسة، الطبيب، الإطار التربوي، مندوب حماية الطفولة، الأمن، القضاء والمجتمع كلهم يمثلون شبكة حماية، ومجلة حماية الطفل نفسها تنص على حق الطفل في التدابير الوقائية الاجتماعية والتعليمية والصحية لحمايته من العنف والإساءة الجنسية والإهمال والاستغلال.

    وانتهى إلى القول:"الوقاية هنا ليست شعارات بل نحتاج إلى تعليم الطفل كيف يتعرف على الاستدراج، وتعليم الأولياء كيف يلاحظون مؤشرات الخطر، وتكوين الإطار التربوي والصحي على الاكتشاف المبكر، وآليات تبليغ سريعة وفعالة، والتدخل فور ظهور مؤشرات جدية على الخطر."

    مشيرا إلى أن حماية الطفل لا تنتهي بمجرد العثور عليه أو إيقاف المشتبه فيهم، فقانون 58 لسنة 2017 وضع ضمانات خاصة للطفل ضحية الجرائم الجنسية من بينها سماعه بحضور أخصائي نفساني أو اجتماعي، وعدم تكرار سماعه أكثر من مرة، وتسجيله بطريقة تحفظ الصوت والصورة، ومنع المواجهة مع المشتبه فيه في الجرائم الجنسية عندما تكون الضحية طفلا.

    وتمسك الاستاذ الخزامي بالقول " لا تجعلوا من مواقع التواصل محكمة.. فالطفل الضحية له حق في الخصوصية، ونشر صورته أو تفاصيل تمكن من التعرف عليه قد يتحول إلى إيذاء ثانٍ للضحية، فضلا عن أن مجلة حماية الطفل تجرّم المساس بهوية الطفل أو حياته الخاصة في الحالات التي حددها القانون."

    وبخصوص مسألة "الانغلاق" أو "التسكير" على الاطفال، قال محدثنا ان فكرة "التسكير" وحده يحمي أبناءنا، فهي أيضًا غير كافية.. والطفل يحتاج إلى رقابة، نعم، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى علاقة ثقة.. لأن الطفل الذي يخاف من العقاب قد يخفي تعرضه للاستدراج أو الابتزاز أو العنف، بينما الطفل الذي يعرف أن هناك شخصًا بالغًا سيصدقه ويحميه يكون أكثر قدرة على طلب النجدة في الوقت المناسب.

    ووجه الاستاذ الخزامي رسالة في الاخير مفادها انه " لا يجب ان تتحول قضية طفلة الملاسين إلى أسبوع من الغضب ثم نعود إلى حياتنا وكأن شيئًا لم يحدث.. فنحن بحاجة إلى عقاب صارم عندما تثبت الجريمة، وإلى عدالة تحترم حقوق الضحية والمتهم، لكننا بحاجة أكثر إلى منظومة تمنع الجريمة قبل وقوعها."

    سعيدة الميساوي 

     

     

     

     

     

     

    مشاهدة مختص في علم الإجرام لـالصباح نيوز جريمة الملاسين بالغة الخطورة وليست مجرد

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مختص في علم الإجرام لـ الصباح نيوز جريمة الملاسين بالغة الخطورة وليست مجرد اعتداء جنسي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الصباح نيوز ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مختص في علم الإجرام لـ"الصباح نيوز": جريمة الملاسين بالغة الخطورة وليست مجرد اعتداء جنسي.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار