سيناريوهات حكومة المنصوري ...المغرب

صوت المغرب - اخبار عربية

لا تكمن أهمية تعيين الملك لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة في كونها أول امرأة تصل إلى هذا المنصب في تاريخ المغرب فقط. أهمية القرار الملكي، سياسيا ودستوريا، تكمن أساسا في تكريس الاختيار الديمقراطي الذي جاء به دستور 2011، والقائم على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وفي احترام للقرار الداخلي لهذا الحزب في اختيار قيادته.

من جهتها فاطمة الزهراء المنصوري لم تضيّع وقتا بعد حصولها على التكليف الملكي. فقد اجتمعت بقيادة حزبها، وشرعت في ترتيب مشاورات تشكيل الأغلبية، في وقت أعلن المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة أن “يد الحوار” ستظل ممدودة إلى مختلف الأطياف السياسية.

    وستبدأ المشاورات هذا الصباح وفق ترتيب نتائج الانتخابات، بلقاء التجمع الوطني للأحرار أولا ثم حزب الاستقلال، فيما اتصلت المنصوري أيضا بعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ودعته إلى لقاء في إطار هذه المشاورات.

    يضمّ مجلس النواب 395 مقعدا، والحكومة تحتاج إلى ثقة الأغلبية المطلقة لأعضائه، أي 198 صوتا على الأقل. ولا يكفي أن تجد رئيسة الحكومة حلفاء سياسيين، بل ينبغي أن تبني أغلبية قادرة على نيل التنصيب ثم تأمين سند برلماني مستقر لتمرير القوانين والميزانيات ومواجهة لحظات الاختبار السياسي طوال الولاية.

    في هذه المعادلة، يبدو حزب الاستقلال أقرب إلى موقع الحليف الطبيعي للأصالة والمعاصرة. فالميزان حرص طوال الحملة الانتخابية، على تفادي الانخراط المباشر في الحرب التي دارت بين البام والتجمع الوطني للأحرار، وحافظ على مسافة تسمح له اليوم بالتحرك دون كلفة سياسية كبيرة بين الاحتمالات المطروحة.

    كما أن خطاب حزب الاستقلال خلال المرحلة الأخيرة رفع من قيمة “المصلحة الوطنية”، فيما جعل أمينه العام نزار بركة من الحكومة المقبلة حكومة مرتبطة بتنزيل مشروع الحكم الذاتي، وهو ملف يكتسي بالنسبة إلى حزب الاستقلال أهمية مضاعفة بالنظر إلى حضوره الانتخابي والتنظيمي في الأقاليم الجنوبية.

    لكن البام والاستقلال معا لا يملكان سوى 162 مقعدا، 97 للأول و65 للثاني. أي أنهما يحتاجان إلى 36 مقعدا إضافيا على الأقل للوصول إلى عتبة 198. ومن هنا تبدأ السيناريوهات الحقيقية لتشكيل حكومة المنصوري.

    أبسط هذه السيناريوهات من الناحية الحسابية هو إعادة إنتاج التحالف الحكومي السابق، أي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال. فالأحزاب الثلاثة تملك مجتمعة 228 مقعدا، بما يوفر أغلبية مريحة عدديا. لكن السياسة تجعل ما يبدو سهلا حسابيا أكثر تعقيدا في الواقع. فقد شهدت الحملة الانتخابية مواجهة قاسية بين البام والأحرار، وبلغ الصراع بينهما مستويات غير مسبوقة.

    تحتاج عودة التحالف نفسه إلى تجاوز آثار تلك المواجهة وإعادة توزيع موازين القوة داخله بعدما انقلبت المواقع، وأصبح الحزب الذي كان يقود الحكومة ثانيا بـ66 مقعدا. وإلى جانب ذلك، خرجت أصوات داخل الأصالة والمعاصرة تعارض إعادة التحالف مع الأحرار، في وقت ما تزال تتردد أصداء التسجيل الصوتي المنسوب إلى راشيد الطالبي العلمي قبيل الحملة، والذي توعّد فيه فوزي لقجع بعدم الوصول إلى وزارة المالية، معتبرا أن الوزارة “عندها مولاتها”، في إشارة إلى نادية فتاح العلوي.

    كل هذا يجعل المفاوضات، إن اتجهت إلى إعادة التحالف الثلاثي، عملية إعادة تعريف للعلاقة بين حزبين خرجا لتوهما من مواجهة انتخابية مفتوحة. ومع ذلك، لا يمكن فصل بعض التصعيد الجاري عن تكتيكات التفاوض، أي رفع السقف قبل الجلوس إلى الطاولة، وتحسين شروط الدخول إلى الأغلبية، وتقليص طموحات الحليف قبل أن يصبح شريكا من جديد.

    أما إذا تعذر الاتفاق مع التجمع الوطني للأحرار، فإن المنصوري ستحتاج إلى تركيب أغلبية مختلفة تماما. وهنا يبرز سيناريو استعادة شيء من روح “الكتلة الديمقراطية” السابقة، بجمع الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية. هذه الصيغة تمنح الحكومة 207 مقاعد، وإلى جانب استيفائها الشرط العددي، ستمنح هذه التركيبة الأغلبية ملامح سياسية مختلفة.

    فالأصالة والمعاصرة، الحزب الحديث نسبيا في تاريخ الحياة الحزبية المغربية، والذي يعاني تبعات الولادة غير الطبيعية، سيجد نفسه محاطا بثلاثة أحزاب تحمل إرثا سياسيا وتاريخيا ثقيلا، وهو ما قد يسمح ببناء سردية سياسية للحكومة تتجاوز مجرد جمع المقاعد، خاصة في مرحلة ستكون فيها الحكومة الجديدة مطالبة بإدارة ملفات مؤسساتية واجتماعية وخارجية كبيرة.

    لكن لهذا السيناريو بدوره كلفته. فالعلاقة بين الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية لم تكن دائما مريحة، وقد تجعل حسابات التموقع والتمثيل داخل الحكومة من جمع الحزبين أكثر صعوبة مما توحي به الذاكرة التاريخية. وإذا وصل الأمر إلى اعتراض أحدهما على مشاركة الآخر، فإن البديل الجاهز حسابيا هو الحركة الشعبية، التي حصلت على 29 مقعدا. وتعويض التقدم والاشتراكية بالحركة الشعبية يرفع مجموع البام والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية إلى 217 مقعدا.

    هناك تركيبة أخرى ممكنة، أقل ارتباطا بإرث الكتلة وأكثر تقاربا من حيث الخيارات الاقتصادية والسياسية، تجمع الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية. هذه الصيغة تصل إلى 216 مقعدا، أي أنها تتجاوز عتبة الأغلبية، لكنها ستنتج، في المقابل، حكومة تقابلها في المعارضة كتلتان كبيرتان هما التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا والعدالة والتنمية بـ54، أي 120 نائبا قبل إضافة باقي مكونات المعارضة.

    لا يمكن إسقاط احتمال عودة منطق ال”بلوكاج” من حساب السيناريوهات. والحديث عن هذا الاحتمال ظهر خلال الحملة الانتخابية، وربطته بعض المصادر بتحركات قد تجعل التجمع الوطني للأحرار طرفا في بناء كتلة تفاوضية في مواجهة البام.

    وأول الحلفاء الممكنين في مثل هذا السيناريو هو الاتحاد الاشتراكي، بالنظر إلى التقارب السياسي الذي جمع الحزبين خلال السنوات الماضية. وإذا انضاف إليهما الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، فإننا سنكون أمام كتلة من 117 مقعدا.

    كتلة لا تستطيع بمفردها منع تشكيل أغلبية أخرى متى توفرت لها 198 مقعدا، لكنها قد تضيق هامش المناورة أمام المنصوري، خصوصا إذا تحولت المفاوضات من البحث عن شريك إلى بناء محاور تتفاوض بصورة جماعية.

    في النهاية، لا تواجه فاطمة الزهراء المنصوري مشكلة العثور على أغلبية عددية؛ فالحساب يسمح بأكثر من طريقة بالوصول إليها. لكن التحدي الحقيقي هو تركيب هذه المقاعد في صيغة سياسية ذات معنى وقابلة للحياة طوال خمس سنوات.

    أمامها إمكانية الاحتفاظ بهندسة الأغلبية السابقة بعد قلب موازين القوة داخلها، وإمكانية بناء أغلبية جديدة حول البام والاستقلال وبعض أحزاب الكتلة التاريخية، وإمكانية الاتجاه نحو تحالف أوسع مع الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية. وفي المقابل، يمكن لتحالفات مضادة أو محاور تفاوضية أن تجعل الوصول إلى الصيغة النهائية أطول وأكثر تعقيدا.لنتابع!

    سيناريوهات حكومة المنصوري صوت المغرب.

    مشاهدة سيناريوهات حكومة المنصوري

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سيناريوهات حكومة المنصوري قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سيناريوهات حكومة المنصوري.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار