بدأت تتسرب معلومات عن رغبة أميركية في عقد جولة مفاوضات جديدة قريباً في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا- فلوريدا، قبل أسبوع أو أقل من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، ولكن يخشى لبنان الرسمي أن يتعرض لـ”فخ” في تامبا. فالذهاب إلى هناك في هذا التوقيت يُمثّل مأزقاً استراتيجياً لأنّ لبنان سيظهر بمظهر المقصر
كتب طوني عيسى لـ”هنا لبنان”:
كشفت زيارة الرئيس نواف سلام لواشنطن أنّ لبنان دخل في منزلق صعب. ففيما يضع أهل الحكم “كل بيضهم” في سلة الأميركيين، إذ لا أحد سواهم يمكنه التأثير على إسرائيل، جاء اجتماع سلام- ماركو روبيو “مخيّباً” للبنان إلى حد بعيد. فالضيف اللبناني الذي يطالب واشنطن بتطبيق مبدأ “التبادلية والمرحلية” في تنفيذ الاتفاق الإطاري، سمع رداً حاسماً من روبيو: عظيم. إذاً، أخبرونا أنتم ماذا فعلتم، وكيف ستتصرفون في ملف نزع سلاح “حزب الله”؟ نعرف أن نيتكم هي الوفاء بالتعهدات. ولكن، حتى الآن، أنتم تتجنبون المواجهة مع “الحزب” بأي ثمن، ولم تفعلوا شيئاً سوى إطلاق الوعود.
في الاجتماع، كان سلام محشوراً جداً. الأميركيون يقدرونه هو والرئيس جوزاف عون، لكنهم يمارسون ضغوطاً لدفعهما إلى اتخاذ خطوات عملانية. وفي هذا السياق، بدأوا يسربون معلومات عن رغبتهم في عقد جولة مفاوضات جديدة قريباً، في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا- فلوريدا، قبل أسبوع أو أقل من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول.
يعتبر البعض أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تضغطان لوضع لبنان الرسمي أمام التزاماته الشائكة، في توقيتٍ محرج. وأرادت واشنطن رمي كرة التعطيل في الملعب اللبناني لا في ملعب إسرائيل. وهي تعتبر أنّ تقاعس الدولة اللبنانية عن خوض المواجهة المطلوبة في ملف نزع السلاح هو العطل الحقيقي لتنفيذ الاتفاق الإطار. وهذا التقاعس هو الذي يتيح لإسرائيل أن ترفع لواء المشروعية لاستمرار بقائها داخل “الخط الأصفر”، وتوسيعه بشكل مبرمج.
يخشى لبنان الرسمي أن يتعرض لـ”فخ” في تامبا. فالذهاب إلى هناك، في هذا التوقيت، يُمثّل مأزقاً استراتيجياً له وليس لإسرائيل أو لرئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، لأنه سيتكفل بإظهار لبنان بمظهر المقصر. وستسعى واشنطن عبثاً في هذا الاجتماع إلى انتزاع تعهدات واضحة من الوفد اللبناني تتعلق ببرمجة نزع السلاح. وهذا ما سيُبرر لنتنياهو توظيف المشهد انتخابياً كإنجاز أمني، من دون أن يقدم أي التزام حقيقي بالانسحاب أو وقف العمليات.
وهذا المناخ سينعكس مباشرة على الملف الآخر الموجع، الذي يستعجل لبنان طرحه في واشنطن، أي إيجاد صيغة بديلة من “اليونيفيل” التي باتت على وشك الرحيل من الجنوب. فتلكؤ لبنان عن أداء مهماته هناك، سيسمح لإسرائيل والولايات المتحدة بتأكيد الحاجة إلى قوات تختلف تماماً عن “اليونيفيل” الضعيفة والمائعة والتي في ظلها تمكن “حزب الله” من بناء ترسانته الهائلة جنوباً. يعني ذلك أنّ واشنطن ستمنح إسرائيل تغطية للاستمرار في أن تتولى بنفسها ترتيبات الأمن هناك، وفق ما تراه مناسباً، وحتى إشعار آخر. أما إذا تقرر إيجاد قوة بديلة، فعليها أن تتكفل مسبقاً بدعم المسار الذي يعمل له الأميركيون والإسرائيليون، أي أن تمتلك هذه القوة ما يكفي من الإرادة والقدرة على التزام نزع سلاح “حزب الله” وتفكيك بنيته الأمنية والعسكرية.
طبعاً، لبنان الرسمي يخشى بلوغ هذا الوضع الصعب. ولذلك هو يفضل تأجيل الاستحقاقات الحاسمة، ويتحفظ بشدة على اجتماع تامبا، مستشعراً خطورة مترتبات هذا “الفخ” الدبلوماسي- العسكري. وهو يرغب في فصل ملف السلاح عن المساعدات والبرامج التي يحصل عليها الجيش، والتي تجسدت أخيراً بتسلمه آليات وشاحنات أميركية. لكن محاولات “الهروب” هذه باتت محدودة الهوامش. فواشنطن تربط ملف السلاح أيضاً بالإصلاح المالي، كما أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت، أي أنّ على الحكومة اللبنانية أن تمضي في حسم خطواتها الآيلة إلى “تنقية” القطاع المالي والمصرفي من بصمات “حزب الله”.
في عبارة أخرى، لم يعد مأزق لبنان مقتصراً على موقف إسرائيل المتصلب، بل بات يتجلى خصوصاً في المقاربة الأميركية التي نقلت النقاش من كيفية إرغام إسرائيل على الانسحاب إلى مطالبة لبنان بالتزامه سحب السلاح. فواشنطن هي الحَكَم بين لبنان وإسرائيل، لكنها أيضاً هي الحاكم والمتحكم باللعبة. ولا يستطيع لبنان أن يماطل، أو أن يخدعها بوعود نزع السلاح إلى ما لا نهاية، من دون أن يدفع الثمن.
إنه مأزق خانق. لذلك، يفضل لبنان ممارسة المزيد من المماطلة، لعل الوقت يُنضج بعض المخارج. وهو يحاذر الهرولة نحو طاولة تامبا التي صُممت لكشف تقصيره وتغطية “الخط الأصفر” الإسرائيلي. لكن لبنان سيجد نفسه، عاجلاً أو آجلاً، مضطراً إلى الحسم ومصارحة الجميع بحدود قدراته الميدانية… وفي أي حال، لن يكون أمامه إلا التسليم بإبقاء الجنوب مسرحاً للدينامية العسكرية التي تتحكم بها إسرائيل بلا منازع، في ظل اختلال كامل لموازين القوى على أرض الجنوب.
واشنطن تحشر لبنان: تعالوا إلى تامبا هنا لبنان.
مشاهدة واشنطن تحشر لبنان تعالوا إلى تامبا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ واشنطن تحشر لبنان تعالوا إلى تامبا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، واشنطن تحشر لبنان: تعالوا إلى تامبا.
في الموقع ايضا :
- وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يقول إن الجيش الأميركي هو الأقوى والأكثر استعدادًا في العالم
- رئيس مجلس القيادة يثمّن عاليا ماجاء في خطاب خادم الحرمين من دعم شامل لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها
- السلطة المحلية بمحافظة شبوة تنعي الشاعر الكبير الدكتور مصطفى المحضار
