ما معنى أن تكون إنسانًا في عالم فقد إنسانيته؟ من هذا السؤال يدخل محمد عادل يوسف “حنتيرة”، دراماتورجا ومخرجا، إلى عالم يوجين يونسكو في عرضه “منظمة آل يونسكو”. لا يختار نصا واحدا ليعيد تقديمه، وإنما يبني مادته من “الكراسي” إطارا حاكما، ثم تأتي “المغنية الصلعاء”، و”الخرتيت”، و”الدرس”، و”اللوحة”، و”مرتجلة ألما”، ويعيد ترتيبها داخل بنية واحدة. لا يتعلق الأمر بتجميع مقاطع من يونسكو، وإنما بإعادة هندسة العلاقات بينها. الشخصيات تعبر من نص إلى آخر، والأشياء تنزاح عن وظائفها، والكلمة تقول شيئا فيما يفعل الجسد شيئا آخر. ومن هنا يتشكل منطق العرض: ما نعرفه حاضر أمامنا، لكنه لم يعد يؤدي ما اعتدنا أن يؤديه.
الملابس تفعل الشيء نفسه. هيئة الإنسان موجودة، فيما الإنسان غائب.
وحين ترتفع الكراسي أمام عيون الجمهور، تختلط كراسي الخشبة بكراسي الصالة. يصبح المتفرج، ولو للحظة، داخل صورة “الكراسي” نفسها.
حين لا يتطابق القول مع الفعل يمتد هذا الانفصال إلى الجسد. في تناص مع أسم “المغنية الصلعاء” – رغم ان مغنية يونسكو لا تظهر أصلا – ودخول “الخرتيت”، تقف جاسمين خالد “بشعرها” في مركز الصورة، محاطة بأجساد تحمل رؤوس الخراتيت، وأقنعة هندسية وحركات تتكرر حتى تقترب الأجساد من هيئة القطيع.
غناء، موسيقى، حركة، إضاءة، وصورة احتفالية تكاد تكتمل؛ ورغم استخدام أغنية شهيرة لاديث بياف وحده الوصول لا يحدث.
ويتكرر الانزياح في “اللوحة”. يدخل الرجل الكبير بعنف كوميدي”سعيد سالمان”، يساوم الرسام “أحمد عباس”، يحتقر العمل، ثم يشتري اللوحة ويأكلها. العمل الذي يفترض أن يُرى يتحول إلى شيء يُستهلك.
أثناء انتظار العجوز والعجوزة ضيوفهما، يأتي السيد والسيدة مارتن من “المغنية الصلعاء”، يؤديهما سعيد سالمان وجاسمين خالد بوعي جسدي وصوتي واضح. يكتشف الزوجان أنهما من المدينة نفسها، وصلا إلى باريس في اليوم نفسه، واستقلا القطار نفسه، ويسكنان الشارع والمنزل نفسيهما، ولهما الطفلة نفسها؛ ومع ذلك لا يتعرف أحدهما إلى الآخر. المفارقة تضحكنا أولا، ثم تترك سؤالها خلف الضحك: كم شخصا نراه ونحادثه دون أن نراه حقا؟
لا تقدم الملابس إجابة عن الهوية؛ تجعل زاوية النظر جزءا من صناعتها.
مع بارتولوميوس الأول والثاني والثالث، يؤديهما أحمد عباس وسعيد سالمان، بمشاركة أحمد علاء علي “كهرباء”، ينتقل العبث إلى الخطاب الذي يحيط بالمسرح.
“توضع رأس يونسكو في قفص، ويلف جسده بالشريط الأحمر والأبيض. يصبح المؤلف نفسه موضوعا للتصنيف والفحص والضبط.
إسلام عبد الشفيع: آخر من يحمل الرسالة.. وأول من يصمت
يعود الشريط التحذيري الأحمر والأبيض في النهاية فاصلا بين الصالة والخشبة. وبعد انتهاء العرض، يأتي محمد عادل يوسف من بين الجمهور للتحية، ليمزقه ويصعد إلى الخشبة. هي لحظة عفوية لا تبدو محسوبة وبعد إنتهاء العرض. لكن صورتها تكمل ما بدأه العرض. فالشريط الذي كان يحدد المسافة يصبح مادة لإزالتها.
هنا تكتسب “منظمة آل يونسكو” معناها الأكثر مفارقة: اسم يوحي بالنظام، وعالم لا يستقر فيه شيء على وظيفته الأولى. التنظيم لا يقضي على العبث، وإنما يعيد ترتيب حركته.
احتمال أن يعود الحاجز طريقا، وأن تستعيد المسافة قابليتها للعبور، وأن يبقى المسرح، وسط كل هذا العطب، قادرا على فعل شيء بسيط وصعب في الوقت نفسه: أن يجعل إنسانا يصل إلى إنسان آخر.
ظهرت المقالة “منظمة آل يونسكو” دراماتورجيا العبث المنظم وسيميولوجيا الفراغ المعلق أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة ldquo منظمة آل يونسكو rdquo دراماتورجيا العبث المنظم وسيميولوجيا الفراغ المعلق
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ منظمة آل يونسكو دراماتورجيا العبث المنظم وسيميولوجيا الفراغ المعلق قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، “منظمة آل يونسكو” دراماتورجيا العبث المنظم وسيميولوجيا الفراغ المعلق.
في الموقع ايضا :
- وضع عشرات الأشخاص قيد الحجر الصحي.. مرض الطاعون ينتشر في سيبيريا
- النائب العام الإماراتي: مساعد قائد طائرة "فلاي دبي" خطط لتنفيذ "عملية إرهابية" باستخدام "فأس الطوارئ"
- أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين: نائب الرئيس جي دي فانس ترأس اجتماعا لكبار مسؤولي الإدارة لبحث ملفي إيران واليمن