كاميرات السياح تختبر حدود الخصوصية داخل أزقة قصبة الأوداية التاريخية ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

أظهرت دراسة حديثة حول قصبة الأوداية بالرباط أن حضور السياح والتصوير داخل الأزقة السكنية لا يواجهان رفضا واسعا بين المشاركين في البحث، رغم أن بعض السكان غيروا ممارسات يومية لحماية خصوصيتهم، وفي مقدمتها إغلاق أبواب المنازل التي كانت تظل مفتوحة في فترات سابقة.

ووفق دراسة نشرتها مؤخرا مجلة “City, Architecture and Society”، فقد اعتمد البحث على استبيان إلكتروني شمل 17 مشاركا، إلى جانب ثلاث مقابلات غير رسمية مع أشخاص يعرفون الحياة اليومية داخل القصبة، بينهم صاحب متجر ومقيم يبلغ 65 عاما ومقيم أصغر سنا.

    وانطلقت الدراسة من سؤال يتعلق بما إذا كان تزايد أعداد الزوار والتصوير السياحي يؤثران في شعور السكان بالراحة والخصوصية، غير أن النتائج جاءت أقل سلبية مما افترضه البحث في البداية.

    فمن بين 15 مشاركا أجابوا عن سؤال تكرار رؤية السياح، قال ثمانية إنهم يلاحظونهم بصورة متكررة، فيما أجاب عشرة من أصل 16 مشاركا بأن التصوير السياحي لا يسبب لهم أو لجيرانهم انزعاجا يذكر، بينما أشار عدد أقل إلى تعرضه لانزعاج عرضي أو أكثر تكرارا.

    يكشف الجانب الأكثر التصاقا بالحياة اليومية في البحث عن تغير في العلاقة بين باب المنزل والفضاء العام، إذ تحدث أحد السكان الذين عاشوا في القصبة لعقود عن زمن كانت فيه أبواب بعض البيوت تظل مفتوحة في ظل معرفة متبادلة بين الجيران وحركة محلية مألوفة.

    ومع تحول أزقة الأوداية إلى مواقع يقصدها السياح لالتقاط الصور، أصبحت بعض الأسر أكثر حرصا على إغلاق الأبواب، ليس احتجاجا على السياحة في حد ذاتها، وإنما لتجنب أن تمتد عدسات الزوار إلى الفضاء الداخلي للمنازل.

    وتربط الدراسة هذه الممارسة بوجود حد فاصل بين الترحيب بالزائر والمحافظة على المجال العائلي، خصوصا داخل نسيج عمراني ضيق تتجاور فيه الأبواب والأزقة ومسارات الزوار على مسافات قصيرة.

    كما تثير مسألة تصوير الأشخاص دون استئذان والتقاط صور لأبواب مفتوحة أو ساحات منزلية، وهي ممارسات قد تبدو عادية للزائر الباحث عن مشهد بصري للقصبة، بينما تحمل بالنسبة إلى بعض المقيمين معنى مختلفا يرتبط بحرمة البيت وعدم تحويل الحياة الخاصة إلى جزء من المشهد السياحي.

    ولم تسجل المقابلات حالات واسعة من الرفض العلني أو المواجهة المباشرة مع السياح بسبب الصور، إذ يميل السكان الذين يشعرون بعدم الارتياح إلى حلول هادئة، مثل إغلاق الأبواب أو تجنب الظهور أمام الكاميرات.

    الزوار ينعشون التجارة

    أظهر الجانب الاقتصادي من البحث أن السياحة تحظى بقبول مرتبط بما توفره من نشاط تجاري، إذ تحدث صاحب متجر شارك في المقابلات عن دور الزوار في إنعاش الحركة داخل القصبة، خصوصا خلال فترات الذروة السياحية.

    لكن المشارك نفسه أثار مسألة توزيع المنافع الاقتصادية، متحدثا عن ترتيبات بين بعض المرشدين ومتاجر محددة توجه مجموعات سياحية إلى نقاط بيع بعينها، وهو ما قد يجعل الاستفادة من حركة الزوار متفاوتة بين التجار.

    وفي سؤال الضوضاء والازدحام، قال عشرة من أصل 16 مشاركا إنهما لا يسببان اضطرابا لحياتهم، فيما أفاد آخرون بحدوث إزعاج من وقت إلى آخر أو بصورة متكررة.

    وتوضح الدراسة أن قصبة الأوداية ليست موقعا سياحيا منفصلا عن السكان، وإنما حي مأهول، وهو ما يجعل المكان نفسه يؤدي وظيفتين في الوقت ذاته، فضاء للعيش اليومي ومسارا للزيارة والتصوير.

    وتشير المقابلات إلى أن المقيمين اعتادوا بدرجات متفاوتة على حضور الزوار، خصوصا مع استقرار السياحة باعتبارها جزءا من المشهد اليومي للقصبة خلال سنوات طويلة.

    الضيافة والخصوصية

    تعطي الدراسة اهتماما خاصا لثقافة الضيافة في تفسير الطريقة التي يتعامل بها السكان مع الزوار، إذ ترى أن الترحيب بالضيف قد يحد من اللجوء إلى ردود فعل مباشرة حتى عندما يشعر المقيم بأن بعض التصرفات تتجاوز حدود الخصوصية.

    وفي المقابل تستمر قواعد تتصل بالحياء والبيت والأسرة في رسم حدود غير مكتوبة لما يعتبره السكان مقبولا عند التصوير، ما يجعل العلاقة بين الزائر والمقيم محكومة بمساحة من التفاوض اليومي أكثر من كونها قائمة على الرفض أو القبول المطلق.

    ويتضح هذا التوازن في النتيجة الأساسية للاستبيان، إذ لم يبلغ الانزعاج من التصوير مستوى مرتفعا لدى أغلبية المشاركين، لكن أحد أكثر التغيرات الملموسة التي سجلتها المقابلات كان إغلاق الأبواب لحجب الرؤية إلى الداخل.

    وتظهر نتائج البحث أن النقاش داخل الأوداية لا يتعلق بإبعاد السياح عن القصبة، وإنما بكيفية إبقاء النشاط متوافقا مع حياة حي ما زالت منازله مأهولة وسكانه يستعملون الأزقة نفسها التي أصبحت خلفية يومية للصور.

    كاميرات السياح تختبر حدود الخصوصية داخل أزقة قصبة الأوداية التاريخية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة كاميرات السياح تختبر حدود الخصوصية داخل أزقة قصبة الأوداية التاريخية

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كاميرات السياح تختبر حدود الخصوصية داخل أزقة قصبة الأوداية التاريخية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كاميرات السياح تختبر حدود الخصوصية داخل أزقة قصبة الأوداية التاريخية.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار