بدأ سيناريو جديد يفرض نفسه على طاولة مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، مع بروز توجه نحو استحضار أحزاب “الكتلة الوطنية” ضمن هندسة الأغلبية التي تعمل فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة، على بلورتها خلال الجولة الثانية من اتصالاتها السياسية.
وكشفت مصادر عليمة بأن المشاورات تتجه نحو اختبار إمكانية بناء تحالف يضم، إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة، كلا من حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية، في سيناريو من شأنه أن يعيد نزار بركة وإدريس لشكر ومحمد نبيل بنعبد الله إلى واجهة الحسابات الحكومية، ويقلب جزءا من التكهنات التي رافقت الجولة الأولى من المشاورات.
لشكر وبركة وبنعبد الله في حسابات الحكومة
وأفادت مصادر مطلعة على سير الاتصالات بأن أسماء الأحزاب الثلاثة أصبحت حاضرة بقوة ضمن السيناريوهات المطروحة لبناء الأغلبية، خصوصا مع وجود توجه نحو البحث عن تركيبة سياسية مختلفة عن التحالفات التي قادت الحكومة خلال الولاية السابقة، وعدم الاكتفاء بحساب عدد المقاعد عند اختيار الشركاء المحتملين.
ولا تستبعد المصادر أن تقود المشاورات إلى إبعاد بعض الأحزاب التي جرى إدراجها منذ البداية ضمن الحسابات الرقمية لتشكيل الأغلبية، مقابل الانفتاح على قوى سياسية أخرى، بما يسمح للمنصوري بتشكيل حكومة جديدة من حيث تركيبتها وتوازناتها، عوض إعادة إنتاج التحالف السابق بصيغة معدلة.
ويكتسب هذا السيناريو أهمية إضافية في ظل النقاش الذي برز داخل الحركة الشعبية حول ضرورة القطع مع ممارسات المرحلة السابقة وبناء تحالف على أسس سياسية وبرامجية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات بعيدا عن الحسم النهائي في أسماء الأحزاب التي ستشكل الأغلبية.
زيارة بنعبد الله تحرك سيناريو “الكتلة”
وتعتبر مصادرنا أن زيارة محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، صباح اليوم الاثنين، إلى المقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، في إطار الاتصالات المرتبطة بتشكيل الحكومة، شكلت مؤشرا إضافيا على جدية خيار الانفتاح على أحزاب تنتمي تاريخيا إلى تجربة “الكتلة الوطنية”.
وبانضمام التقدم والاشتراكية إلى دائرة المشاورات، إلى جانب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، يصبح سيناريو جمع مكونات “الكتلة” التاريخية داخل أغلبية تقودها المنصوري مطروحا ضمن الاحتمالات، وإن كانت طبيعة المرحلة السياسية الجديدة تجعل الحديث أقرب إلى إعادة تجميع قوى سياسية ذات امتدادات تاريخية مشتركة منه إلى إحياء “الكتلة الوطنية” بصيغتها التنظيمية القديمة.
وتستحضر المصادر، في هذا السياق، أن جزءا من الجيل الذي ساهم في تأسيس الأصالة والمعاصرة جاء بدوره من تجارب سياسية وحزبية مختلفة، بينها مسارات مرتبطة باليسار، قبل أن تجتمع أسماء وتيارات ضمن تجربة “حركة لكل الديمقراطيين” التي سبقت تأسيس الحزب، وهو ما يجعل التقارب مع أحزاب اليسار غير منفصل تماما عن بعض الروافد التي حضرت في البدايات السياسية لـ”البام”.
هل تنقلب حسابات الأغلبية؟
وفي حال تقدم هذا السيناريو خلال الجولة الثانية من المشاورات، فإن خريطة الحكومة المقبلة قد تختلف بشكل واضح عن التصورات التي بنيت مباشرة بعد إعلان نتائج انتخابات 23 شتنبر، والتي انطلقت أساسا من عملية حسابية تجمع مقاعد الأحزاب الأقرب إلى المشاركة لضمان أغلبية مريحة داخل مجلس النواب.
فالمعادلة الجديدة، بحسب المصادر، لا تقوم فقط على الوصول إلى الأغلبية العددية، وإنما على البحث عن تركيبة يمكن تقديمها باعتبارها حكومة سياسية منسجمة، تجمع بين القدرة على توفير سند برلماني كاف وبين التقارب حول البرنامج الحكومي والأولويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمرحلة المقبلة.
ومن شأن ذلك أن يعيد ترتيب أوراق عدد من الأحزاب، خصوصا تلك التي اعتبرت نفسها منذ إعلان النتائج مرشحة طبيعيا للمشاركة، مقابل منح فرصة لأحزاب أخرى كان يُعتقد في البداية أنها أقرب إلى الاصطفاف في المعارضة.
الحسم في الحلفاء لا يزال سابقا لأوانه
ورغم هذه المؤشرات، تؤكد مصادرنا أن الإعلان عن حلفاء رسميين ونهائيين للمنصوري لا يزال سابقا لأوانه، وأن أي حديث عن حكومة محسومة تضم “الكتلة الوطنية” يبقى في حدود أحد السيناريوهات المطروحة داخل المشاورات، في انتظار انتهاء الاتصالات السياسية وتحديد مستوى التقارب بين مختلف الأطراف.
وسيظل الحسم مرتبطا بقدرة الأحزاب على الاتفاق حول البرنامج والأولويات والتصور السياسي الذي سيؤطر عمل الحكومة، إضافة إلى توزيع المسؤوليات والقطاعات، وهي النقطة التي قد تتحول إلى أحد أصعب اختبارات المفاوضات إذا دخلت الأطراف في صراع حول حقائب وزارية بعينها.
المنصوري تبحث عن حكومة “سياسية قوية”
وكانت فاطمة الزهراء المنصوري قد رسمت، خلال اجتماع المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة السبت الماضي بالصخيرات، جزءا من المواصفات التي تريدها في الحكومة المقبلة، عندما أكدت أن المرحلة تتطلب حكومة سياسية قوية تقوم على الكفاءة والنزاهة وتكون قادرة على الاستجابة للتوجيهات الملكية وانتظارات المواطنين، بعيدا عن المحسوبية ومنطق المجاملة في إسناد المسؤوليات.
وأكدت المنصوري أن الأصالة والمعاصرة يتعامل مع الوطن باعتباره مساحة مشتركة بين مختلف الفاعلين السياسيين، وأن الحوار مع الأحزاب سيستمر سواء انتهى إلى اتفاق يقود إلى المشاركة في الحكومة أو اختارت بعض القوى موقع المعارضة، مشيرة كذلك إلى الانفتاح على أحزاب اليسار الممثلة في البرلمان وإلى إيجابية التواصل معها.
وبين الجولة الأولى والثانية من المشاورات، يبدو أن معادلة تشكيل الحكومة بدأت تنتقل تدريجيا من سؤال “من يملك المقاعد؟” إلى سؤال أكثر تعقيدا يتعلق بنوعية التحالف الذي تريد المنصوري قيادته خلال السنوات الخمس المقبلة. وإذا تحول سيناريو جمع الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية من مجرد مشاورات إلى اتفاق سياسي، فإن الحكومة الجديدة قد تحمل مفاجأة تتمثل في عودة مكونات “الكتلة الوطنية” إلى قلب السلطة التنفيذية، ولكن هذه المرة تحت قيادة “البام”.
المقالة مفاجأة في مشاورات المنصوري.. هل تعود “الكتلة الوطنية” إلى الحكومة؟ نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة مفاجأة في مشاورات المنصوري هل تعود ldquo الكتلة الوطنية rdquo إلى الحكومة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مفاجأة في مشاورات المنصوري هل تعود الكتلة الوطنية إلى الحكومة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مفاجأة في مشاورات المنصوري.. هل تعود “الكتلة الوطنية” إلى الحكومة؟.
في الموقع ايضا :
- نائب رئيس الوزراء البحريني: العلاقات البحرينية – الكويتية راسخة
- التحالف بقيادة السعودية: 100 مقاتلة شاركت في عملية «فجر اليمن»
- المشعان تفتتح مركز الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة في «الأشغال»