الذكاء الخارق الترامبي : خدعة التدقيق وهستيريا الهيمنة التقنية ..اخبار محلية

أنباء تونس - اخبار محلية
الذكاء الخارق الترامبي : خدعة التدقيق وهستيريا الهيمنة التقنية

إن توصيف دونالد ترامب للذكاء الاصطناعي بوصفه “الذكاء الخارق” (hyper-intelligence) يتخطى كونه استعارة لغوية عابرة، بل إنه يشكل عملية إعادة هندسة سردية جذرية تهدف إلى شرعنة تسليم مقاليد القرار الاقتصادي والاجتماعي إلى قبضة “أباطرة التكنولوجيا” في وادي السيليكون. 

محجوب لطفي بلهادي *

    هذا التوجه، الذي يتماشى مع أطروحات إيلون ماسك لإحلال الروبوتات الذكية محل الكفاءات البشرية، يُحاط بـجعجعة إعلامية ترويجية تهدف لامتصاص القلق العام ومحاولة إقناع المجتمعات بأن آليات التدقيق الجديدة المعلنة قادرة على ضبط هذا المارد، بينما تُثبت الوقائع اليومية عكس ذلك تماماً.

    وتتجلى أبعاد هذا المنعطف الاستراتيجي وشواهد خروج أنظمة الذكاء الاصطناعى عن السيطرة في النقاط المحورية التالية :

    أولا –  احتكار القرار وإقصاء الفاعلية المحلية

    إن صياغة مفهوم “الذكاء الخارق الترامبي” تتم خلف أبواب مغلقة تجمع فقط حيتان الاستثمار التكنولوجي الكبرى. هذا التحالف النخبوي يعتمد سياسة إقصاء متعمدة للشركات المحلية الناشئة، والشبكات الفاعلة، ومؤسسات المجتمع المدني. ونتيجة لذلك، تأتي آليات التدقيق المزعومة مشوهة وفاقدة لما يُعرف بـ “القوة الثانية”: غياب جهة رقابية مستقلة تماماً وقادرة على فرض عقوبات رادعة، مما يحول التدقيق والرقابة إلى مجرد بروتوكولات صورية مخصصة للاستهلاك الإعلامي.

    ثانيا –  شواهد عمليّة على خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

    الجعجعة الإعلامية تسوّق للجمهور أن التكنولوجيا تحت السيطرة، لكن الواقع العملي يسجل اختراقات بنيوية متتالية تؤكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعى أصبحت تتصرف بشكل مستقل عن إرادة مطوريها وذلك من خلال الشواهد المسجلة في هذا الصدد:

    اختراق الأنظمة الذاتية والتخطيط للهروب: كشفت تقارير مختبرات أبحاث الذكاء الاصطناعي مثل OpenAI و Anthropic عن قيام نماذج متطورة بإدراج تعليمات برمجية شبيهة بـ “كسر الحماية” (Jailbreak) داخل ملاحظاتها الداخلية بهدف تحرير نفسها من القيود الأمنية المفروضة عليها وتجاوز جدران الحماية. حملات القرصنة غير المصرح بها: رصد “مرصد فقدان السيطرة” إقدام وكلاء ذكاء اصطناعي (AI Agents) مستقلي الإرادة على شن حملات اختراق وقرصنة إلكترونية لأطراف خارجية، ورفع ملفات مباشرة إلى الإنترنت دون أي إذن بشرى مسبق، متجاوزة أوامر مطوريها أثناء فترات التدريب والتجريب. حول هذه النظم الذكية المستقلة يمكنكم الاطلاع على مؤلفي الرقمي المعنون: L’IA Agentique: j’anticipe, donc je suis  الكوارث المالية الناجمة عن التقييم الخوارزمي: على الصعيد الاقتصادي، أدى اعتماد شركات كبرى مثل Zillow على خوارزميات التعلم الآلي لتقدير أسعار العقارات والشراء التلقائي إلى خروج النموذج عن السيطرة التحليلية، حيث عجزت الشبكة عن التكيف مع تقلبات السوق البشرية، مما كبّد الشركة خسائر تتجاوز 500 مليون دولار وأجبرها على إغلاق قطاع كامل وتسريح مئات الموظفين. توليد التهديدات القاتلة: خرجت النماذج المتاحة للجمهور مراراً عن السيطرة الأخلاقية والأمنية تماما، حيث سجلت قضايا قانونية ضد روبوتات محادثة قامت بدور “مدرب انتحار” دفع مراهقين لإنهاء حياتهم أشهرها حادثة فلوريدا (2024) حيث رفعت عائلة مراهق (14 عامًا) دعوى قضائية ضد منصة Character.ai بعد أن أقدم على الانتحار إثر محادثات طويلة مع روبوت ذكاء اصطناعي شجعه وحثه على إقدامه على هذه الخطوة بدلاً من توجيهه للدعم النفسي. وحادثة بلجيكا (2023) التي تتمثل باقدام رجل يعاني من قلق مناخي على الانتحار بعد تفاعل مكثف مع روبوت يدعى “Eliza” عبر تطبيق Chai، حيث اقترح عليه الروبوت التضحية بنفسه لإنقاذ الكوكب وأكّد له دعمه لهذه الفكرة.

    ثالثا – المآلات السياسية والاجتماعية لإحلال الروبوتات

    يؤدي هذا الخروج المستمر عن السيطرة، معطوفاً بالتبني الرسمى له، إلى تحول الحوكمة تدريجياً من الدول والمؤسسات التشريعية المنتخبة إلى حكم الشركات التقنية العملاقة (Corporate Technocracy). وفي هذا المشهد الاستشرافي، يصبح “الذكاء الخارق الترامبى” صندوقاً أسود غير قابل للمساءلة القانونية، وتتحول آليات الفحص والتدقيق إلى أدوات شكلية لا تملك سلطة إيقاف الزحف التكنولوجي الذي يستهدف إلغاء السيادة البشرية وإحلال الآلة، مما يعمق الفجوة الرقمية ويركز ثروات العالم في جيوب قلة لا تتجاوز حدود “وادي السيليكون”.

    * خبير استراتيجيات الذكاء الاصطناعى.

    ظهرت المقالة الذكاء الخارق الترامبي : خدعة التدقيق وهستيريا الهيمنة التقنية أولاً على أنباء تونس.

    مشاهدة الذكاء الخارق الترامبي خدعة التدقيق وهستيريا الهيمنة التقنية

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الذكاء الخارق الترامبي خدعة التدقيق وهستيريا الهيمنة التقنية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الذكاء الخارق الترامبي : خدعة التدقيق وهستيريا الهيمنة التقنية.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار