في السابع من أكتوبر عام 2026، يطوي قطاع غزة ثلاثة أعوام كاملة على انطلاق عملية طوفان الأقصى التي قادتها حركة حماس عام 2023. ثلاثة أعوام لم تكن مجرد حسابات زمنية، بل تحولت إلى أيام وسنوات، ممتدة من الموت الممنهج، والنزوح المتكرر، والتدمير الشامل الذي محا ملامح الحياة الحضرية في القطاع.
وبينما تُجمع التقارير الدولية والإحصاءات الرسمية على أن غزة دُفعت نحو كارثة غير مسبوقة في التاريخ الحديث، يبرز التساؤل الإستراتيجي الأكثر إلحاحاً وحساسية في الشارع الفلسطيني والعربي: ماذا جنت غزة وأهلها من هذا التحرك سوى الخراب المطبق، في وقت بقيت فيه إيران وعواصم ما يسمى "محور المقاومة" بعيدة عن دفع الثمن، مستثمرةً المأساة الغزية لتثبيت أوراقها التفاوضية وتعزيز نفوذها الإقليمي.
الذكرى الثالثة تحت النار.. اعتداءات مستمرة وقصف يومي
بالتزامن مع إحياء الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر، يثبت الواقع الميداني أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم سابقاً بات مجرد حبر على ورق أمام القصف اليومي.
ففي الساعات الماضية واليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، شنت الطائرات والمدفعية الإسرائيلية سلسلة اعتداءات دامية عبر القطاع؛ استهدفت خيام النازحين والمسعفين، حيث أسفرت الغارات الحالية عن ارتقاء عدد من الشهداء، من بينهم مسعف متطوع في الدفاع المدني الفلسطيني (محمد تاموس) استُهدف في شمال غزة، بالإضافة إلى استشهاد مواطنين في قصف طائرة مسيرة استهدف خيمة تؤوي نازحين في حي البراق غرب خان يونس.
أيضاً غارات الشمال والجنوب، حيث هزت الانفجارات العنيفة مناطق بيت لاهيا وجنوب القطاع، مما يرفع كلفة ضحايا هذه الهدنة المفترضة إلى أكثر من 1,460 شهيداً سقطوا منذ الإعلان عنها، نتيجة الهجمات شبه اليومية التي تشنها القوات الإسرائيلية بدعوى ملاحقة خلايا حماس.
جردة حساب الدماء.. إبادة الأسر وتفحم الأحلام
على الصعيد البشري التراكمي، لم تكن الفاتورة التي دفعها سكان غزة محتملة؛ إذ تشير أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة والمكتب الإعلامي الحكومي بغزة إلى حصيلة مروعة.
أرقام الضحايا
ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 74,245، بينما تجاوز عدد المصابين 175,000، ولا يزال آلاف المفقودين تحت الأنقاض.
تمزيق النسيج الاجتماعي
خلّفت الحرب واقعاً ديموغرافياً واجتماعياً كارثياً بوجود 71,000 يتيم و64,000 أرملة، فضلاً عن إبادة أكثر من 2,700 أسرة بالكامل من السجلات المدنية.
الإعاقات المستدامة
سُجلت آلاف الحالات من بتر الأطراف، شكل الأطفال النسبة الأكبر منها، إلى جانب الآلاف من حالات الشلل وفقدان البصر.
جغرافيا الركام.. قطاع بلا مقومات حياة
وفقاً لبيانات وكالات الأمم المتحدة مثل الأونروا واليونيسف تحول قطاع غزة إلى بؤرة غير صالحة للسكن البشري، حيث طال الدمار والتجريف نحو 82% من إجمالي البنية التحتية والمباني في القطاع، مما ترك قرابة مليوني فلسطيني (90% من السكان) في حالة نزوح دائم وعشوائي داخل مخيمات من الخيام المهترئة التي لا تقي حر الصيف ولا سيول الشتاء.
كما تم تدمير مئات آبار المياه المركزية وارتفعت نسبة تدمير الأراضي الزراعية، مما أدخل القطاع في حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مترافقاً مع أزمة مجاعة وتضخم فلكي في الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، حرمت الحرب نحو 700,000 طفل من التعليم الرسمي لثلاثة أعوام متتالية بعد تضرر أو تدمير 98% من المدارس.
الحسابات الإقليمية.. غزة تدفع الدم وطهران تجني النفوذ
في المقابل، يُظهر التحليل السياسي للمشهد مفارقة حادة بين حجم التضحيات الفلسطينية وبين الأداء الإستراتيجي لما يُسمى بـمحور المقاومة بقيادة إيران؛ حيث يرى مراقبون سياسيون أن غزة استُخدمت كـرأس حربة في معركة لم تكن حسابات الربح والخسارة فيها متكافئة.
فعلى مدار السنوات الثلاث، وظفت إيران وأدواتها الإقليمية تضحيات غزة في شعارات تعبوية وإعلامية كبرى تحت مسمى الدفاع عن القدس وتثبيت وحدة الساحات. لكن على أرض الواقع، اقتصر إسناد المحور على ضربات منضبطة ومحسوبة بدقة (سواء من جنوب لبنان، أو اليمن، أو العراق) صُممت لحفظ ماء الوجه السياسي وتجنب الدخول في حرب شاملة قد تهدد أمن النظام الإيراني مباشرة.
وبينما فقدت حماس مجمل قيادات الصف الأول السياسية والعسكرية (أمثال إسماعيل هنية، ويحيى السنوار، ومحمد الضيف)، وفقد حزب الله هيكله القيادي، ظلت الحواضن الفكرية والتمويلية الإستراتيجية في طهران بمنأى عن أي كلفة بشرية أو تدميرية تذكر، بل واصلت توظيف دماء الفصائل كورقة ضغط في المفاوضات الدولية مع الغرب حول ملفها النووي ونفوذها الإقليمي.
أزمة الشرعية السياسية لحماس
كما تُواجه حركة حماس داخلياً تساؤلات شعبية صامتة وعلنية حول الجدوى الإستراتيجية لإطلاق عملية بهذا الحجم دون توفير الحد الأدنى من الحماية للمدنيين أو تأمين شبكات إغاثة مستقلة، مما جعل الحركة تظهر في نظر شريحة واسعة من المراقبين كمن قامر بمصير شعب كامل من أجل تحقيق أجندة أيديولوجية تتقاطع مع مصالح قوى إقليمية.
مآلات هشة على أنقاض الهوية
مع سيطرة الجيش الإسرائيلي على ما يزيد عن نصف مساحة القطاع (بما في ذلك المحاور الإستراتيجية والمعابر)، تترسخ قناعة لدى النخبة والشارع الفلسطيني والعربي بأن طفرة العنتريات والشعارات الحماسية المعتمدة على الوعود الإقليمية الواهية، لم تورث غزة سوى نكبة متجددة فاقت في آثارها نكبة عام 1948؛ إذ دُمرت المدن، وتشتت الأسر، وتراجعت القضية الفلسطينية من مربع التحرر السياسي إلى مربع البحث المضني عن خيمة صالحة وكوب مياه نظيف، بينما تستمر العواصم الإقليمية الراعية والجماعات المسلحة في إدارة اللعبة السياسية على أشلاء الضحايا.
مشاهدة غزة في الذكرى الثالثة للطوفان فاتورة باهظة من الموت والنزوح وأجندة طهران
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ غزة في الذكرى الثالثة للطوفان فاتورة باهظة من الموت والنزوح وأجندة طهران تحصد المكتسبات قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على وكالة خبر ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، غزة في الذكرى الثالثة للطوفان: فاتورة باهظة من الموت والنزوح.. وأجندة طهران تحصد المكتسبات.
في الموقع ايضا :
- عاجل: مراسل المنار: قصف مدفعي اسرائيلي يستهدف الاطراف بين حولا وميس الجبل، المنصوري، وادي زبقين، حداثا ودوحة كفرمان في جنوب لبنان
- أمجد خالد مجددًا!!.. تحقيق يكشف تفاصيل ظهوره الجديد وحقيقة مشاركته في الهجوم الأخير على مدينة التربة بتعز
- الصالحين عبد النبي يبدأ مهامه رئيسا لمجلس النواب الليبي ويبحث مع نائبيه خطوات المرحلة المقبلة
