اعتبر الباحث والمحلل السياسي مصطفى اليحياوي أن التصويت العقابي كان أحد العوامل المؤثرة في إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية، مؤكداً على أن هذا السلوك الانتخابي “لم يكن محصوراً في المدن الكبرى كما يُتداول أحياناً”، بل برز بشكل لافت في المجالات القروية والمدن الصغرى.
وأوضح اليحياوي، خلال الحلقة الأولى من النقاش الذي نظمه الحزب الاشتراكي الموحد، يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، تحت عنوان “قراءة متقاطعة في انتخابات 23 شتنبر”، أن السؤال الأساسي لا يتعلق بوجود التصويت العقابي من عدمه، بل بطبيعته المجالية ومدى تمركزه جغرافياً.
وقال إن من الضروري التساؤل “عما إذا كان التصويت العقابي قد اتخذ بعداً مجالياً أم لا”، مشيراً إلى أن المعطيات التي استعرضها تظهر أن الأحزاب المتصدرة للمشهد الحكومي السابق “كانت الأكثر تضرراً من هذا السلوك الانتخابي داخل المجالات التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة”.
وأضاف أن حزب التجمع الوطني للأحرار فقد، بحسب الأرقام التي قدمها، نحو 680 ألف صوت في هذه المجالات التي تضم الوسط القروي والمدن الصغرى، فيما خسر حزب الأصالة والمعاصرة أكثر من 200 ألف صوت من أصل نحو 300 ألف صوت فقدها على المستوى الإجمالي.
وفي المقابل، سجل حزب العدالة والتنمية ارتفاعاً في عدد الأصوات المحصل عليها داخل هذه المجالات بما يفوق 200 ألف صوت، وهو ما اعتبره اليحياوي مؤشراً على أن جزءاً مهماً من التصويت العقابي تركز في هذه المناطق.
وقال: “إن التصويت العقابي كان حاضراً بقوة في هذه المجالات، ولذلك لا يمكن الاكتفاء بالتفسيرات التي تختزل النتائج في تأثير المال الانتخابي داخل الوسط القروي، فالتصويت العقابي كان موجوداً، لكن هناك أيضاً تحولات أخرى عرفها المجتمع ينبغي أخذها بعين الاعتبار”.
ورفض المتحدث اختزال النتائج الانتخابية في تأثير المال الانتخابي أو آليات التعبئة التقليدية، معتبراً أن المجتمع المغربي عرف خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة انعكست على السلوك الانتخابي وعلى طبيعة النخب المحلية.
وفي هذا السياق، توقف عند ما وصفه بتحيين “النظام البيئي” لجمعيات المجتمع المدني، مشيراً إلى أن 67 في المئة من الجمعيات الموجودة حالياً بالمغرب هي جمعيات تشتغل في مجال التنمية الاجتماعية والمجالية، وهو ما ساهم في بروز فاعلين جدد داخل المجال المحلي.
وذكر اليحياوي، استناداً إلى بحث أنجزه وشمل 537 جماعة ترابية (تُمثّل ثلث الجماعات الترابية بالمملكة وجرى إنجازه بين عامي 2022 و2023)، أن صورة المنتخب المحلي لم تعد مطابقة للتصور التقليدي المرتبط بالأعيان، مؤكداً على أن عدداً متزايداً من المنتخبين ينحدرون من خلفيات مدنية وجمعوية، ومن ضمنهم شباب مؤطرون جامعياً يمارسون انتدابهم الانتخابي داخل المجالس الجماعية.
وأوضح أن جزءاً من الشباب الذين خاضوا تجارب نضالية سابقاً من قبيل أطر حركة المعطلين “عادوا إلى دواويرهم ومناطقهم الأصلية وانخرطوا في العمل المحلي والجمعوي بفضل تأهّلهم للاستفادة من تمويل الجمعيات المحلية”، ما ساهم في إعادة تشكيل أنماط التأطير والتعبئة السياسية والمدنية داخل عدد من المجالات القروية.
وفي معرض تفسيره لنتائج العدالة والتنمية، اعتبر اليحياوي أن الحزب لم يستفد من “التصويت المفيد” كما هو متعارف عليه في الأدبيات السياسية الفرنسية، بل اعتمد أساساً على ما سماه “التصويت النضالي” والانضباط القواعدي لكتلته، مستدلاً في ذلك ببلاغ 15 شتنبر الصادر عن حركة التوحيد والإصلاح كقرينة تحليليّة “تُبرز عودة الحزب إلى سقفه الانتخابي وحجمه المكتسب قبل مرحلة التمدد الاستثنائي”.
وقال في هذا الصدد: “حزب العدالة والتنمية لم يعد فقط إلى حجمه الانتخابي السابق، بل اعتمد أساساً على التصويت النضالي، ولم يستفد من العائد الذي يسميه الأدب السياسي الفرنسي بالتصويت المفيد، وهو ما يفرض قراءة أكثر عمقاً للتحولات التي شهدتها الخريطة الانتخابية”.
وخلص إلى أن نتائج الانتخابات لا يمكن تفسيرها فقط بمنطق العقاب أو المكافأة، بل تقتضي استحضار التحولات المجتمعية التي عرفها المغرب خلال ربع قرن، وما أفرزته من فاعلين جدد وأنماط مختلفة من المشاركة والتأثير داخل المجالين السياسي والمدني.
انتخابات 2026.. اليحياوي: القرى والمدن الصغرى عاقبت الأحرار والبام لصالح البيجيدي صوت المغرب.
مشاهدة انتخابات 2026 اليحياوي القرى والمدن الصغرى عاقبت الأحرار والبام لصالح
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ انتخابات 2026 اليحياوي القرى والمدن الصغرى عاقبت الأحرار والبام لصالح البيجيدي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، انتخابات 2026.. اليحياوي: القرى والمدن الصغرى عاقبت الأحرار والبام لصالح البيجيدي.
في الموقع ايضا :
- توقعات بنزول كميات هامة من الأمطار ودعوات لتوخي الحذر في كل هذه الجهات
- 19 عائلة سورية جديدة تطوي صفحة اللجوء في لبنان
- الحوثي ينتقد "تحالف مكة": السعودية تسعى إلى توريط تركيا وباكستان