قبل اتهام الرئيس عون بالتعطيل… راجعوا كيف انقلبت صيغة المادة الثالثة في الهيئة العامة ..اخبار محلية

هنا لبنان - اخبار محلية
قبل اتهام الرئيس عون بالتعطيل… راجعوا كيف انقلبت صيغة المادة الثالثة في الهيئة العامة

لا يجوز قراءة ما يجري وكأنّ المادة الثالثة كانت نصاً ثابتاً حاز إجماعاً طوال المسار التشريعي ثم جاء الطعن ليقلبه رأساً على عقب. تاريخ المادة نفسه يقول العكس: كانت موضع خلاف، وتبدلت صياغتها، وانتقلت من تصوّر إلى آخر قبل أن تستقر في النص النهائي

خاص “هنا لبنان”

    لا يمكن فهم الطعن الرئاسي بالمادة الثالثة من قانون إصلاح وضع المصارف من خلال قراءة النص الذي نُشر في صيغته النهائية فقط. فقبل وصول المادة إلى هذه الصيغة، مرت بمسار تشريعي طويل شهد أكثر من طرح وأكثر من تعديل، وكانت العلاقة بين صلاحيات مصرف لبنان والهيئة المصرفية العليا واحدة من النقاط التي استحوذت على جزء أساسي من النقاش.

    هذه العودة إلى المسار التشريعي ليست تفصيلاً تاريخياً. فهي ضرورية لفهم سبب انتقال المادة اليوم إلى المجلس الدستوري، وخصوصاً بعدما حاول جزء من النقاش السياسي تصوير الاعتراض عليها وكأنه إشكالية ظهرت فجأة بعد إقرار القانون.

    فالوقائع تقول شيئاً مختلفاً.

    خلال مناقشات لجنة المال والموازنة في تموز 2026، برزت المادتان الثالثة والثالثة عشرة كإحدى العقد الرئيسية في مشروع التعديل. وفي جلسة 8 تموز، تناول النقاش بصورة مباشرة موقع مصرف لبنان في النظام الجديد لإعادة هيكلة المصارف، وحدود صلاحيات المجلس المركزي مقارنة بالصلاحيات الممنوحة للهيئة المصرفية العليا. كما طُرحت ملاحظات تتعلق باستقلالية المصرف المركزي ودوره في السياسة النقدية والاستقرار المالي، في مقابل ضرورة إبقاء الهيئة قادرة على أداء مهمتها في معالجة أوضاع المصارف المتعثرة.

    بمعنى آخر، لم يكن الخلاف يدور حول عبارة لغوية يراد إضافتها إلى النص لمجرد تحسين صياغته. السؤال كان مؤسساتياً: كيف يمكن إنشاء نظام جديد لمعالجة المصارف من دون أن يؤدي ذلك إلى تداخل غير محسوم مع اختصاصات موجودة أصلاً في قانون النقد والتسليف؟

    وبعد نحو أسبوع، وتحديداً في 14 تموز، وصلت لجنة المال والموازنة إلى صيغة جديدة للمادة الثالثة بعد نقاش وصف بأنه طويل نتيجة التباينات التي كانت تحيط بالمادتين 3 و13. والصيغة التي أقرتها اللجنة يومها أعادت الربط بين أحكام قانون إصلاح المصارف وبين قانون النقد والتسليف، مع ذكر المادة 70 بصورة خاصة. وفي الوقت نفسه، أبقت اللجنة على مبدأ الاستفادة من المعايير الدولية، لكنها طلبت تحديد المقصود بهذه المعايير بصورة أكثر وضوحاً، حتى لا يصبح مفهومها عرضة لتفسيرات متعددة في مرحلة التطبيق.

    وهذه المرحلة مهمة للغاية، لأنها تكشف أنّ لجنة المال لم تتعامل مع المسألة كخيار بين القانون اللبناني والمعايير الدولية. الاتجاه الذي توصلت إليه حاول الجمع بين الاثنين: الاستفادة من القواعد الدولية الحديثة في معالجة المصارف من جهة، وعدم ترك القانون الجديد منفصلاً عن التشريع الذي يحدد وظائف مصرف لبنان وصلاحياته من جهة أخرى.

    كما أنّ النقاش حول المادة الثالثة لم يكن مستقلاً عن المادة 13. فإحدى المسائل التي أُثيرت خلال أعمال اللجنة تعلقت بالتمييز بين السلطة التي تملكها الهيئة المصرفية العليا في ملفات إصلاح المصارف وبين الوظيفة التنظيمية الأوسع للمجلس المركزي. وكان المطلوب، وفق الصيغة التي جرى العمل عليها حينها، تخفيف احتمالات التداخل بين المؤسستين عند بدء التطبيق.

    بعد ذلك تابعت اللجنة مناقشة المشروع وصولاً إلى إحالة التعديلات إلى الهيئة العامة. وهنا دخلت المادة الثالثة مرحلة جديدة.

    فعندما ناقش مجلس النواب التعديلات في آب، لم تمر الصيغة التي وصلت من اللجنة كما هي. أُعيد فتح النقاش في المادة، وانتهى التصويت إلى حذف الإشارة التي تربطها بقانون النقد والتسليف والمادة 70. وبذلك، أصبح النص الذي أقرته الهيئة العامة مختلفاً في هذه النقطة الأساسية عن الصيغة التي كانت لجنة المال قد توصلت إليها قبل أسابيع.

    هذه الواقعة لا تنتقص من صلاحيات الهيئة العامة. فمن الناحية التشريعية، ما تقرره اللجان النيابية ليس نهائياً، والهيئة العامة تملك حق قبول الصياغات الواردة إليها أو تعديلها أو رفضها. وبالتالي، فإنّ تغيير المادة خلال الجلسة البرلمانية يقع ضمن صلاحيات مجلس النواب. لكن امتلاك البرلمان حق تعديل النص لا يعني أنّ فهم ما حصل قبل ذلك أصبح بلا قيمة.

    على العكس، المسار السابق يوضح أنّ العلاقة بين قانون إصلاح المصارف وقانون النقد والتسليف كانت موضوعاً خلافياً منذ مرحلة إعداد التعديلات، وأنّ الاعتراض المتعلق بها لم يظهر بعد إعلان الطعن الرئاسي. كانت المسألة مطروحة داخل البرلمان نفسه، وجرى البحث فيها بحضور الجهات المعنية بالملف قبل وصول القانون إلى التصويت النهائي.

    وهذه نقطة أساسية في السجال الحالي.

    فالقول إنّ إعادة طرح مسألة المادة 70 اليوم مجرد وسيلة لتعطيل إصلاح سبق أن حُسم بالكامل يتجاهل أنّ هذه القضية كانت من النقاط التي احتاجت أصلاً إلى نقاشات متعددة وصيغ مختلفة قبل الوصول إلى النص النهائي.

    مجلس النواب مارس صلاحياته وعدّل النص، ورئيس الجمهورية استخدم، من جهته، الصلاحية التي يمنحه إياها الدستور لوضع الإشكالية أمام المجلس الدستوري. والكلمة أصبحت الآن للجهة المخولة تحديد ما إذا كانت الصيغة التي خرجت من الهيئة العامة تثير مشكلة دستورية أم لا.

    إذا ثبتت سلامة المادة، سيصبح النص الذي أقره البرلمان أكثر تحصيناً أمام الاعتراضات اللاحقة. أما إذا ظهر وجود خلل، فسيكون على المشرّع معالجة النقطة التي يحددها القرار.

    في الحالتين، لا يجوز قراءة ما يجري وكأنّ المادة الثالثة كانت نصاً ثابتاً حاز إجماعاً طوال المسار التشريعي ثم جاء الطعن ليقلبه رأساً على عقب. تاريخ المادة نفسه يقول العكس: كانت موضع خلاف، وتبدلت صياغتها، وانتقلت من تصور إلى آخر قبل أن تستقر في النص النهائي.

    وهذا التاريخ ليس هامشاً في القضية. إنه جزء من تفسيرها.

    فالطعن الحالي لم يخلق النقاش حول مرجعية قانون النقد والتسليف، بل أعاد إلى الواجهة خلافاً بدأ قبل صدور القانون نفسه. والمطلوب الآن ليس العودة إلى السجال السياسي حول من ربح التصويت ومن خسره، بل الوصول إلى جواب قانوني واضح حول الصيغة التي تستطيع تنظيم واحدة من أخطر مراحل إعادة بناء القطاع المصرفي من دون أن تترك خلفها نزاعاً جديداً على المرجعيات والصلاحيات.

    قبل اتهام الرئيس عون بالتعطيل… راجعوا كيف انقلبت صيغة المادة الثالثة في الهيئة العامة هنا لبنان.

    مشاهدة قبل اتهام الرئيس عون بالتعطيل hellip راجعوا كيف انقلبت صيغة المادة الثالثة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قبل اتهام الرئيس عون بالتعطيل راجعوا كيف انقلبت صيغة المادة الثالثة في الهيئة العامة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قبل اتهام الرئيس عون بالتعطيل… راجعوا كيف انقلبت صيغة المادة الثالثة في الهيئة العامة.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار