ترك برس
على الساحل الغربي للبحر الأسود، حيث يصب نهر بيلايوس (فيليوس) مياهه في مياه بونتوس يوكسينوس القديمة، تقع مدينة تيوس الأثرية كشاهد حي على آلاف السنين من الحضارة. هذه المدينة، التي تُعرف اليوم بـ«تيوس أورينييري» أو «فيليوس أورينييري»، ليست مجرد أطلال متناثرة، بل فرصة فريدة لاستكشاف تطور المدن اليونانية-الرومانية على سواحل البحر الأسود. فهي المدينة الوحيدة من بين مدن هذه السواحل التي لم تُدفن تحت المستوطنات الحديثة أو طبقات الطمي والرمال، مما يجعلها كنزاً أثرياً استثنائياً في تركيا.
تقع تيوس اليوم ضمن حدود بلدة فيليوس التابعة لقضاء تشايكوما في ولاية زونغولداق، في منطقة غرب البحر الأسود. كانت المدينة في العصور القديمة إحدى المدن الساحلية على طريق العبور بين شرق بيثينيا وغرب بافلاجونيا. يحدها شمالاً البحر الأسود، وغرباً هيراكليا بونتيكا (كارادينيز إريغلي الحالية)، وشرقاً أماستريس (أماسرا)، وجنوباً مدن مثل هادريانوبوليس وكريتايا/فلافيوبوليس وكلوديوبوليس.
وفقاً للجغرافي الروماني سترابون (حوالي 69 ق.م – 14 م) والكاتب البيزنطي يوستاثيوس، كانت المنطقة قبل الاستعمار الهيليني موطناً لقبيلة الكاوكونيين، وهي قبيلة بافلاجونية ذات أصول تراقية عاشت على ضفتي نهر بيلايوس واتخذت تيوس عاصمة لها. في النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلاد، خلال موجة الاستعمار اليوناني في البحر الأسود، وصل مستعمرون من مدينة ميليتوس الأيونية وأسسوا مستعمرة هنا. يذكر الكاتب البيزنطي ستيفانوس البيزنطي في كتابه «إثنيكا» روايتين عن التأسيس: الأولى نقلها عن هيرينيوس فيلون، وتفيد بأن الكاهن الميليتي المسمى «تيوس» كان القائد المؤسس (كتيستيس) وأعطى المدينة اسمه. والثانية نقلها عن ديموستينيس البيثيني، وتقول إن قائداً يدعى باتاروس قاد مهاجرين من تراقيا واحتل المنطقة وسمّاها «تيوس» تكريماً للإله زيوس، أي «مدينة زيوس». ويدعم هذا التفسير شواهد لغوية من النقوش الفريجية الجديدة في مناطق فريجيا وغلاطيا.
في القرن الرابع قبل الميلاد خضعت تيوس لحكم طغيان هيراكليا بونتيكا. وبعد فتوحات الإسكندر الأكبر، مرت المدينة في العصر الهيلينيسي تباعاً تحت سيطرة مملكة ليسيماخوس، ثم اتحاد أماستريس تحت حكم الملكة أماستريس، فمملكة بيثينيا، ومملكة بونتوس. وفي فترة استقلال قصيرة عن حكم أماستريس أو ليسيماخوس، سكت المدينة عملاتها البرونزية الخاصة التي تحمل كلمة «إليوثيريا» (الاستقلال) وصورة الإلهة إليوثيريا.
دخلت تيوس تحت الحكم الروماني عام 70 ق.م، وشهدت في هذه الفترة ازدهاراً كبيراً كميناء تجاري مهم. استفادت من موقعها عند مصب نهر بيلايوس ومن شبكة الطرق البحرية والبرية، فأصبحت مركزاً لتصدير الأسماك والنبيذ والحبوب إلى مناطق البحر الأسود وما وراءها. في العصر البيزنطي تحولت إلى مركز أسقفي مهم، ثم خضعت للجنويين منذ عام 1261، ودخلت في أوائل القرن الخامس عشر تحت الحكم العثماني، حيث تحولت تدريجياً إلى قرية صيادين صغيرة عُرفت باسم فيليوس نسبة إلى النهر.
بدأت الحفريات العلمية المنهجية في الموقع عام 2006 تحت إشراف مديرية متحف كارادينيز إريغلي، ثم بإشراف أساتذة جامعيين مثل البروفيسور سومر أناسوي والدكتور شاهين يلدريم. وتمتد المدينة على مساحة تقارب 60 هكتاراً، وتنقسم إلى المدينة العليا (الأكروبوليس) والمدينة السفلى. من أبرز البقايا المكتشفة: جدران الساحل والتحصينات، المسرح الروماني (الذي يُعد من الأمثلة النادرة الباقية على ساحل البحر الأسود)، الحمامات، قنوات المياه، المعبد الكورنثي، الكنيسة البيزنطية، المقبرة الواسعة (النيكروبوليس) التي كشفت عن مئات التوابيت والقبور، والميناء القديم بحواجزه المغمورة جزئياً. كما عُثر على طبقات أقدم تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، وحتى إشارات إلى فترات أقدم.
يؤكد الباحثون أن تيوس تمثل فرصة فريدة لفهم تاريخ وآثار سواحل البحر الأسود، لأنها المدينة الوحيدة التي بقيت بعيدة نسبياً عن التوسع العمراني الحديث. ومع استمرار أعمال التنقيب، يُتوقع أن تكشف المزيد عن شوارعها وميادينها ومنازلها ومخازنها ومعابدها، لتضيف صفحات جديدة إلى سجل الحضارة على ضفاف البحر الأسود.
هذا الموقع الأثري ليس مجرد أطلال صامتة، بل نافذة مفتوحة على حضارات تعاقبت على هذه الشواطئ عبر أكثر من ألفي عام ونصف، يدعو الزائر والباحث معاً إلى التأمل في عمق التاريخ التركي والإنساني.
مشاهدة تيوس العتيقة على شواطئ البحر الأسود بوابة التاريخ المنسية في فيليوس
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تيوس العتيقة على شواطئ البحر الأسود بوابة التاريخ المنسية في فيليوس قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تيوس العتيقة على شواطئ البحر الأسود: بوابة التاريخ المنسية في فيليوس.
في الموقع ايضا :
- ‘Nine out of ten people prefer our version of the internet over Google’s’ — Proton Founder Andy Yen on age verification, Big Tech, AI, and the future of digital privacy
- تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية بسبب تدهور الأوضاع
- بريطانيا تفرض عقوبات جديدة على روسيا
