من يختصر الإصلاح بالسرعة يتجاهل الشرعية: قانون هشّ لهيكلة المصارف يعني تعطيلًا غداً ..اخبار محلية

هنا لبنان - اخبار محلية
من يختصر الإصلاح بالسرعة يتجاهل الشرعية: قانون هشّ لهيكلة المصارف يعني تعطيلًا غداً

المودعون لا يحتاجون إلى قانون يصدر سريعاً ثم يتعطل عند أول اعتراض. ولا يحتاج الاقتصاد إلى إصلاح تبدو سرعته جيدة في العناوين فيما تتراكم مشكلاته عند التطبيق. ما يحتاج إليه لبنان هو نص حاسم، واضح وقابل للتنفيذ، يعرف كل طرف فيه حدوده وحقوقه

خاص “هنا لبنان”

    من أكثر الحجج استخداماً في مواجهة الطعن الذي قدمه رئيس الجمهورية جوزاف عون القول إنّ لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار، وإنّ أي مراجعة جديدة لقانون إصلاح المصارف تعني إضافة وقت ضائع إلى سنوات طويلة من الأزمة. للوهلة الأولى، يبدو هذا الاعتراض منطقياً. فالمودعون ينتظرون منذ سنوات، والقطاع المصرفي لم يستعد دوره الطبيعي، والاقتصاد يحتاج إلى مسار واضح يعيد شيئاً من الثقة. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول السرعة من وسيلة لإنجاز الإصلاح إلى ذريعة لقبول أي نص، حتى لو بقيت داخله مسائل دستورية أو تضارب محتمل في الصلاحيات.

    فالقانون لا يصبح إصلاحياً فقط لأنه صدر سريعاً. القيمة الحقيقية لأي تشريع تظهر عندما يبدأ تطبيقه، وعندما تصبح المؤسسات مطالبة باتخاذ قرارات فعلية استناداً إليه، وعندما يذهب المتضررون إلى القضاء لاختبار مدى قانونية هذه القرارات. عندها فقط يتبين ما إذا كان النص قد عالج المشكلة فعلاً أم اكتفى بنقلها من مجلس النواب إلى المحاكم.

    وهنا تحديداً تظهر أهمية المراجعة الحالية. فموضوع الاعتراض لا يتعلق بتفصيل مالي صغير يمكن تعديله لاحقاً من دون نتائج كبيرة، بل بعلاقة الصلاحيات داخل المنظومة التي ستدير عملية إعادة هيكلة المصارف. وعندما يكون القانون معنياً بتحديد مصير مؤسسات مالية، وإعادة توزيع حقوق والتزامات، والتعامل مع مساهمين ومودعين ودائنين وأموال عامة، يصبح وضوح الجهة صاحبة القرار شرطاً أساسياً لنجاح التنفيذ.

    المفارقة أنّ بعض المنتقدين يتعاملون مع الحسم الدستوري وكأنه نقيض للحسم الاقتصادي، فيما قد يكون العكس صحيحاً. فماذا يستفيد لبنان إذا دخل القانون حيز التنفيذ بسرعة، ثم تحولت أول عملية معالجة لمصرف كبير إلى نزاع حول حدود صلاحيات الهيئة المصرفية العليا ومصرف لبنان؟ وماذا يربح المودع إذا اتُّخذ قرار لمصلحته ثم جرى وقف تنفيذه لأنّ جهة ما طعنت بالاختصاص؟ السرعة التي تنتهي إلى سنوات من النزاع ليست سرعة، بل تأجيل للمشكلة بطريقة أكثر كلفة.

    الدستور واضح في منح رئيس الجمهورية حق مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بدستورية القوانين. المادة 19 تضع هذه الصلاحية صراحة بين يدي رئيس الجمهورية، إلى جانب رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة وعشرة نواب. لذلك فإنّ ممارسة هذا الحق ليست خطوة خارجة عن النظام الإصلاحي، بل جزء من النظام القانوني الذي يفترض أن يعمل الإصلاح داخله.

    ومن هنا لا يوجد مبرر لخلق مواجهة مصطنعة بين “الإصلاح” و”الدستور”. الإصلاح الذي يحتاج إلى تجاوز آليات الرقابة حتى يبقى واقفاً ليس إصلاحاً مستقراً. وفي المقابل، الرقابة التي تتحول إلى أداة لتعطيل أي قرار إلى أجل غير محدد تفقد وظيفتها أيضاً. المطلوب هو أن يعمل المساران ضمن المهل القانونية: يصدر المجلس الدستوري قراره، ثم تنتقل الدولة سريعاً إلى التنفيذ وفق النتيجة.

    والقضية هنا تتجاوز الخلاف السياسي حول خطوة الرئيس عون بكثير. فالقرارات التي سيولّدها قانون إعادة الهيكلة قد تكون من أخطر القرارات المالية التي شهدها لبنان منذ عقود. قد تحدد بقاء مصرف أو خروجه من السوق، مصير مساهميه، ترتيب حقوق دائنيه، طريقة التعامل مع أصوله، وانعكاس كل ذلك على ودائع الناس والمال العام. قوانين بهذا الحجم لا ينبغي أن تعمل بمناطق رمادية يمكن لكل مؤسسة تفسيرها بطريقتها.

    لهذا، فإنّ الشرعية القانونية ليست ترفاً يمكن تأجيله إلى ما بعد الإصلاح. هي أحد شروط الإصلاح نفسه. والحسم ليس نقيضاً للرقابة، بل نتيجتها المفترضة. المجلس الدستوري سيقول كلمته، وبعدها يصبح على الجميع التعامل مع النتيجة، سواء ثبت النص بصيغته الحالية أو احتاج إلى تصحيح.

    أما اختزال كل هذه المسألة بعبارة “نحن نضيع الوقت” فيتجاهل سؤالاً أكثر جدية: كم من الوقت سنخسر لاحقاً إذا بدأنا التنفيذ بقانون يحمل داخله نزاعاً لم نحسمه اليوم؟

    المودعون لا يحتاجون إلى قانون يصدر سريعاً ثم يتعطل عند أول اعتراض. ولا يحتاج الاقتصاد إلى إصلاح تبدو سرعته جيدة في العناوين فيما تتراكم مشكلاته عند التطبيق. ما يحتاج إليه لبنان هو نص حاسم، واضح وقابل للتنفيذ، يعرف كل طرف فيه حدوده وحقوقه، ويستطيع الصمود أمام القضاء كما يستطيع تلبية متطلبات إعادة الهيكلة.

    من يختصر الإصلاح بالسرعة يتجاهل الشرعية: قانون هشّ لهيكلة المصارف يعني تعطيلًا غداً هنا لبنان.

    مشاهدة من يختصر الإصلاح بالسرعة يتجاهل الشرعية قانون هش لهيكلة المصارف يعني

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من يختصر الإصلاح بالسرعة يتجاهل الشرعية قانون هش لهيكلة المصارف يعني تعطيل ا غدا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من يختصر الإصلاح بالسرعة يتجاهل الشرعية: قانون هشّ لهيكلة المصارف يعني تعطيلًا غداً.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار