أعاد النقاش حول طبيعة النظام السياسي المغربي وآفاق الانتقال نحو ملكية برلمانية طرح سؤال الشروط السياسية والمجتمعية والمؤسساتية اللازمة لهذا المسار، وذلك في سياق قراءة مضامين الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس، الجمعة 9 أكتوبر 2026، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة (2026-2031).
وخلال استضافتهما في برنامج “من الرباط“، الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، قدم المحلل والأستاذ الجامعي خالد البكاري، وأستاذ الجغرافيا السياسية مصطفى الحياوي، قراءتين لموقع الملكية البرلمانية ضمن التحولات التي يعرفها المغرب، مع التركيز على طبيعة النخب والمؤسسات، والامتدادات الاجتماعية للطلب على هذا الشكل من الحكم، فضلا عن أدوار الدولة في معالجة الاختلالات التنموية والترابية.
“الملكية البرلمانية تصطدم به إكراهات متعددة”
اعتبر خالد البكاري أن المغرب يوجد، في المرحلة الحالية، ضمن ما وصفه بـ “الوضع الطبيعي للملكية التنفيذية”، متسائلا عن مدى توافر الإمكانات اللازمة للانتقال نحو ملكية برلمانية، بالنظر إلى الشروط المرتبطة بالنخب والمؤسسات والمجتمع.
وربط البكاري هذا الأفق بوجود خصاص على مستويات اجتماعية ونخبوية ومؤسساتية، فضلا عن اختلالات مرتبطة ببنيات الدولة والتعليم، معتبرا أن تجاوز هذه الإكراهات يستدعي تدخلا أكبر من الدولة من أجل إصلاح مواطن الخلل.
وفي هذا السياق، لا يقدم البكاري مسألة الانتقال نحو الملكية البرلمانية باعتبارها مرتبطة فقط بإعادة ترتيب العلاقة بين المؤسسات، بل يربطها أيضا بمدى قدرة الدولة على معالجة الاختلالات البنيوية التي قد تحد من إمكانات هذا التحول.
كما أشار إلى أهمية البعد الترابي والجهوي في المسار التنموي، مسندا أدوارا قوية إلى الجهات ووزارة الداخلية في قيادة التحول، بما يجعل مسألة توزيع الأدوار والمسؤوليات داخل الدولة جزءا من النقاش بشأن الشروط اللازمة لأي انتقال مؤسساتي.
“الملكية البرلمانية تحتاج إلى طلب مجتمعي”
من جهته، شدد مصطفى الحياوي على أن الانتقال نحو الملكية البرلمانية يحتاج، من الناحية التاريخية، إلى حاجة مجتمعية يعبر عنها الشعب، واضعا النقاش في سياق الخصوصية التاريخية للمؤسسة الملكية بالمغرب.
وأوضح أن مؤسسة إمارة المؤمنين ومؤسسة السلطان تتمتعان بوضع اعتباري تاريخي وروحي راسخ في الذاكرة الجماعية، وهو ما يستدعي، بحسب قراءته، أخذ هذا المعطى بعين الاعتبار عند تناول طبيعة النظام السياسي المغربي وآفاق تطوره.
وفي قراءته للمشهد السياسي، توقف الحياوي عند ما وصفه بانفلات المجال الترابي من التأطير والوساطة الحزبية، استنادا إلى ما أظهرته الانتخابات الأخيرة، رابطا ذلك بالتحديات التي تواجه الأحزاب في أداء أدوار الوساطة والتأطير.
كما استحضر تأكيد الملك على ضرورة معالجة الاختلال القائم بين تطور البنيات التحتية وعدم كفاية المردودية الاجتماعية للاستثمارات، معتبرا أن هذا التفاوت يندرج ضمن القضايا التي تستدعي الانتباه عند تقييم مسار التنمية وتدبير الشأن العام.
وتضع هذه القراءة مسألة الملكية البرلمانية ضمن سياق أوسع يتداخل فيه الطلب المجتمعي مع طبيعة المؤسسات القائمة، وقدرة الأحزاب على التأطير والوساطة، ومدى استجابة السياسات العمومية للحاجات الاجتماعية.
التحولات التنموية وإعادة طرح سؤال الدولة
ويتقاطع النقاش حول الملكية البرلمانية مع قراءة البكاري والحياوي للتحولات التي تضمنها الخطاب الملكي بشأن أولويات الدولة وأدوارها المستقبلية.
فقد أشار البكاري إلى أن الخطابات الملكية الأولى كانت تركز على الإصلاح السياسي ومعالجة الاختلالات وحقوق الإنسان وهيئة الإنصاف والمصالحة، قبل أن تنتقل إلى الأوراش الكبرى والبنيات التحتية، من طرق وموانئ، وصولا إلى مرحلة يصفها بمسار “الدولة الصاعدة” في مجالات الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا الحديثة.
واعتبر أن مواجهة تحديات الطاقة والأمن الغذائي والمائي والمخزون الاستراتيجي تقتضي استراتيجية للدولة ينخرط فيها الجميع، بما في ذلك القطاع الخاص، مع تحمل المسؤولية في تنزيلها.
من جانبه، رأى الحياوي أن الخطاب الملكي أطر الفعل العمومي مستقبلا انطلاقا من فكرة تعبوية تقوم على الاعتزاز والمسؤولية والواجب الوطني، مشيرا إلى أن مرور خمس سنوات على تنفيذ النموذج التنموي يطرح الحاجة إلى تقييم مرحلي، وتحديد مؤشرات الاستباق وتدارك الاختلالات.
وشدد، في هذا الإطار، على أهمية الأمن الإنساني، بما يشمل الأمن الغذائي والتنافس الصناعي والرقمي والذكاء الاصطناعي.
ويكشف استحضار هذه الأولويات عن حضور قوي لسؤال فعالية الدولة وقدرتها على الاستجابة للتحديات التنموية والاجتماعية، وهو سؤال يتقاطع مع النقاش بشأن الإصلاح المؤسساتي، وإن كان لا يحسم بمفرده طبيعة المسار الممكن نحو الملكية البرلمانية.
العمل الميداني ومفهوم جديد للسلطة
وفي ما يتعلق بتدبير المجال الترابي والاختلالات التي تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري، استحضر الحياوي مفهوم “السلطة” كما ورد في الخطاب الملكي لأكتوبر 1999، معتبرا أن العودة إليه تبرز الحاجة إلى مسؤولين قادرين على التتبع الميداني والوساطة والإنجاز، بما يخدم المرفق العمومي ويسهم في الحد من القلق الاجتماعي وتفعيل الديمقراطية التشاركية.
ويضع هذا التصور المسؤولية الميدانية والقدرة على الإنجاز في صلب العلاقة بين الإدارة والمواطنين، في وقت يظل فيه تدبير الاختلالات الترابية والرفع من المردودية الاجتماعية للاستثمارات من القضايا التي توقف عندها النقاش بشأن مضامين الخطاب الملكي.
وفي غضون ذلك، تبرز مداخلتا البكاري والحياوي أن النقاش حول الملكية البرلمانية في المغرب يرتبط، وفق القراءتين، بشروط تتجاوز الجانب الدستوري والمؤسساتي إلى طبيعة النخب، ومستوى التأطير الحزبي، والحاجات المجتمعية، وخصوصية المؤسسة الملكية في التاريخ المغربي.
لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابطالملكية البرلمانية بالمغرب.. البكاري والحياوي يحددان شروط الانتقال وإكراهاته صوت المغرب.
مشاهدة الملكية البرلمانية بالمغرب البكاري والحياوي يحددان شروط الانتقال وإكراهاته
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الملكية البرلمانية بالمغرب البكاري والحياوي يحددان شروط الانتقال وإكراهاته قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الملكية البرلمانية بالمغرب.. البكاري والحياوي يحددان شروط الانتقال وإكراهاته.
في الموقع ايضا :
- مصطفى البنا: الشائعات الرقمية أداة حرب خبيثة.. والوعى حائط الصد ضد الإخوان
- الرئيس الفلسطيني محمود عباس يصدر مرسوما بإلغاء الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر 2026 ويحدد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 11 سبتمبر 2027 عاجل
- أمطار متباينة على 10 مناطق حتى الأربعاء