ترك برس
في مقال تحليلي نشرته صحيفة يني شفق، يتناول الكاتب التركي ندرت إرسانيل المخاطر المتصاعدة لحرب إيران، محذراً من موجة ثالثة محتملة بعد الانتخابات النصفية الأمريكية، ومؤكداً أن السيطرة على الصراع قد خرجت من أيدي الأطراف الرئيسية، وأن التداعيات قد تتجاوز قدرة المنطقة والقوى الكبرى على الاستيعاب.
يشير إرسانيل في البداية إلى إعلان الرئيس ترامب عدم شن أي هجوم على إيران حتى الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر. ويرى أن هذا الإعلان يمثل في معظمه فرامل مرتبطة بالسياسة الداخلية، لأن حرب إيران ونتائجها الاقتصادية تحولت إلى محور مهم في الحملة الانتخابية، ولأن ناخبيه أنفسهم لا يرغبون في الحرب. غير أنه يؤكد أن هذا لا يعني انتهاء الحرب، بل إن إدارة ترامب، أياً كانت نتائج الانتخابات، قد تطلق بعد ذلك موجة هجومية مدمرة على إيران، وهو ما يعطي إشارات واضحة إلى هذه الإمكانية.
ويذهب الكاتب إلى أن ترامب فقد السيطرة على الحرب منذ وقت طويل، وأن الجميع أدرك أن واشنطن لا تملك خطة بديلة بشأن الحرب مع إيران. فإذا كان لا بد من القتال، فإن الخيار الوحيد المتبقي هو «الهجوم حتى الموت». ويحذر من أنه إذا ردت طهران عبر جبهة إقليمية واسعة، فإن الحريق سيكون كبيراً، مشيراً إلى أن النيران المحاصرة تحاول التنفس من تحت العتبة. ويذكر تأثير قوات الحوثيين في اليمن، ويؤكد أن إيران لا تزال تملك شبكة فعالة في المنطقة، وأن الجغرافيا السياسية للمنطقة نفسها قد تتغير. ويدعو إلى تخيل ما قد يحدث لو تحركت عناصر عراقية باتجاه الكويت، أو لو شهد الخليج هزات داخلية محتملة.
ويرى الكاتب أن هذا الوضع يتجاوز النقاشات اليومية السطحية حول ما إذا كانت تركيا سترسل جنوداً إلى اليمن، وهي نقاشات إجابتها معروفة مسبقاً. ويشدد على أن الأمر قد يولد مضاعفات ذات آثار عالمية ومخاطر تفوق قدرة دول المنطقة، بل وحتى القوى العظمى، على التحمل، وأن هذا يجب أن يُفهم جيداً. ويضيف أنه إذا فضّلت أمريكا فعلاً إعادة تصعيد الحرب بعد الانتخابات النصفية، فقد تخلص الصين إلى أنها لم تعد قادرة على تحمل تكلفة هذه الحرب. ويؤكد أن السبب الوحيد الذي حال دون تحول الحرب حتى الآن إلى أزمة طاقة عالمية ساحقة هو خفض الصين القوي لطلبها على الطاقة والنفط. ولولا ذلك لكنا بدأنا شراء البرميل بأسعار تتراوح بين 160 و170 دولاراً، متسائلاً عن عدد الدول التي ستنهار فوراً تحت وطأة ذلك، أو عدد الدول التي يعتبرها الغرب أعداءً والتي ستُدفع نحو الانهيار.
ويتساءل إرسانيل أيضاً: إذا تعطلت منشآت الإنتاج في المنطقة بالكامل وأصبح استئنافها على المدى المتوسط مستحيلاً، فكم من الملكيات في هذه الجغرافيا ستصمد؟ ويدعو إلى مواجهة حقيقة أن قوى دول المنطقة أو جيرانها لم تعد كافية لجهود الوساطة. ويتساءل عن عدد الدول المؤثرة بما يكفي لجعل كل من الولايات المتحدة وإيران يستمعان إليها. ويذكر أن الصين كانت قد أجلسَت إيران والسعودية إلى الطاولة في آذار/مارس 2023، وأجبرتهما على التوقيع، وكانت ضامنة للاتفاق، لكنها أُبعدت عن الطاولة بسبب طموحات واشنطن الجيوسياسية ومخاوفها من المنافسة. ويشير إلى أن بوتين أعلن مؤخراً استعداد موسكو للوساطة بعد حديثه مع طهران، لكن فرصه أقل. ويتساءل عن المسافة التي قطعتها الدبلوماسية الأمريكية-الإيرانية، وعن مدى موثوقيتها أصلاً.
ويرى الكاتب أنه إذا كنا ننتظر حلولاً في الشرق الأوسط وما حوله بناءً على الأحداث والتطورات اللحظية، فإن الأمر ميؤوس منه. ويستحيل إيجاد دواء لمشكلة لا يُقاس عمقها، بل إنها ستجرك أنت أيضاً إلى القاع. ويؤكد أنه إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لخريطة جديدة للشرق الأوسط وغرب آسيا وبحر قزوين وما بعده وفق نظامها العالمي الجديد، فلنكن صادقين: هذه الخطة لا تعمل. فلا يمكن بناء قلعة كبيرة هنا ورؤية الحقائق الجارية من خلف أسوار عالية، كما أصبح واضحاً تماماً أنه لم يعد بالإمكان دفع الصين إلى الوراء أكثر. ويضيف أن الحلفاء الذين تُحسبونهم داخل الأسوار يتعاونون مع الصين بصخب، مستشهداً بتقارير إخبارية عن إعادة ضبط العلاقات بين بريطانيا والصين في كانون الثاني/يناير 2026، وعن مباحثات مسؤولين صينيين وبريطانيين لتعزيز الروابط الاقتصادية والمالية قبل يومين فقط.
ويشير إرسانيل إلى أن الولايات المتحدة لا تهتم حالياً بالدبلوماسية، وهذا أمر سيئ. فقد أبلغ البيت الأبيض دول المنطقة أنه حتى لو فتحت إيران المضيق، فلن يُرفع الحصار، مستخدماً الحصار كورقة ضغط لإجبار طهران على قبول الإملاءات النووية. ويؤكد أن ما يحدث يصب في ضررنا: فحلفاء أمريكا في المنطقة والاقتصاد العالمي يتعرضان للتدمير. ويعتقد أن أمريكا لا تزال تظن أنها قادرة على التحكم في أسعار الطاقة والأسواق كما في السابق، لكنها لم تعد قادرة على ذلك. فلو كانت قادرة لسيطرت على أسعار البنزين داخل بلادها، ولو كانت قادرة لمنعت التقلبات التي حدثت عند استهداف باب المندب وخطوط الأنابيب البرية في الرياض، بل كان بإمكانها وقف تلك الهجمات مسبقاً. ويخلص إلى أن كل خطوات أمريكا تقليدية، بل تكتيكية، وأنها عاجزة عن اتخاذ خطوات استراتيجية.
وينقل الكاتب عن الرئيس أردوغان قوله أمس إن «الاختناق في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 35% من صادرات النفط العالمية، لم يُحَل رغم كل الجهود طوال أشهر»، معتبراً أن هذا الكلام ينتقد في الحقيقة هذا المأزق والسبب الكامن خلفه وتلك العقول المعروفة. ويؤكد أنه حتى الآن سارت الحرب بطريقة يمكن منعها، بل بطريقة محسوبة، حيث أراد الطرفان ترك أبواب مفتوحة. لكن جولة حرب ثالثة ستنتج نتائج لا يستطيع أحد السيطرة عليها. ويشدد على أنه لا يقول إن اللاعبين الكبار لا يرون ذلك، بل يقول شيئاً أسوأ: إنهم يحرقون الطرق الصحيحة بسبب أطماع بسيطة في المال والهيمنة.
ويختم إرسانيل بالإشارة إلى استعارة الرئيس أردوغان عن «الفيل في الغرفة»، التي تلخص الأمر تماماً: حتى لو أصر البعض على عدم رؤية الفيل في الغرفة، فإن الجميع بات يدرك أن النظام الحالي ليس عادلاً ولا مستداماً. فالقانون الدولي أصبح شبه معلق، والاتفاقيات الدولية فقدت حكمها تقريباً، وقرارات المحاكم الدولية غير قابلة للتطبيق، والمبادئ والمعايير والقواعد التي تقع في مركز النظام كلها دُيست بالأقدام. ويدعو إلى قبول أن «النظام الحالي» هو «النظام القائم»، وإلى الاعتراف بأنه إذا لم يكن مستداماً، فإن حروب اليمن وإيران وأوكرانيا، والإبادة في إسرائيل-فلسطين، والأزمات الاقتصادية، لا يمكن حلها بأدوات وأساليب اللاعبين الرئيسيين في «النظام القديم»، وأن الوقت قد حان أخيراً لتوديعهم.
مشاهدة laquo الموجة الثالثة من الحرب hellip raquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الموجة الثالثة من الحرب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «الموجة الثالثة من الحرب…».
في الموقع ايضا :
- الرياض تعلن إطلاق “عملية واسعة” ضد الحوثيين
- السيسي يؤكد مركزية القضية الفلسطينية وملك ماليزيا يشيد بالدور المصري الإقليمي
- أوكرانيا: 11 قتيلا على الأقل بينهم ثلاثة أطفال في ضربات روسية على زابوريجيا
