يبحث المغرب إمكانية إصدار عملة رقمية للبنك المركزي، في خطوة قد تساهم في تحديث وسائل الأداء وتوسيع الولوج إلى الخدمات المالية، لكنها تطرح في المقابل تحديات مرتبطة بحماية المعاملات والبيانات الشخصية، والحفاظ على استقرار القطاع البنكي.
وتسلط ورقة عمل صادرة عن بنك المغرب في أكتوبر 2026، بعنوان “العملة الرقمية للبنك المركزي: رهانات ودروس مستفادة للمغرب”، الضوء على فرص إصدار الدرهم الرقمي والمخاطر المحتملة المرتبطة به، بالاستناد إلى تجارب دولية ودراسات ومحاكاة مالية، فضلا عن تجارب تقنية أجرتها المؤسسة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وتوضح الورقة أن العملة الرقمية للبنك المركزي تختلف عن وسائل الأداء الإلكتروني الحالية، مثل التحويلات البنكية والمحافظ الإلكترونية، لأنها تمثل شكلا رقميا من العملة الوطنية يصدر عن البنك المركزي. ويمكن أن تتيح هذه العملة إجراء معاملات رقمية مرتبطة مباشرة بالنقود الصادرة عن المؤسسة النقدية، مع إمكانية استخدامها في الأداءات اليومية.
ويأتي هذا التوجه في سياق استمرار الاعتماد على النقد بالمغرب، إذ ارتفعت قيمة الأوراق والقطع النقدية المتداولة من 70 مليار درهم سنة 2001 إلى أكثر من 500 مليار درهم سنة 2025، وفق معطيات أوردتها الوثيقة. وترى الدراسة أن الدرهم الرقمي قد يساهم في تقليص تكاليف نقل النقد وتأمينه وتدبيره، شريطة أن يوفر للمستخدمين مزايا ملموسة مقارنة بالوسائل المتاحة حاليا.
الشمول المالي وتحدي الاقتصاد غير المهيكل
تضع الوثيقة توسيع الشمول المالي ضمن أبرز الأهداف المحتملة للدرهم الرقمي، خصوصا أن نسبة امتلاك الحسابات البنكية لدى الأفراد المقيمين بلغت 62 في المائة سنة 2025. وقد تساعد العملة الرقمية على تسهيل الولوج إلى الخدمات المالية بالنسبة إلى الفئات التي تواجه صعوبات مرتبطة بتكاليف الخدمات البنكية أو ضعف التغطية في بعض المناطق.
لكن الدراسة تنبه إلى أن إصدار وسيلة أداء جديدة لا يكفي وحده لتحقيق هذه الأهداف، إذ يتوقف نجاحها على سهولة الاستخدام، وانخفاض التكاليف، وتوفر البنية التحتية الرقمية، فضلا عن ثقة المواطنين في حماية أموالهم ومعطياتهم الشخصية.
كما أن مساهمة الدرهم الرقمي في الحد من التعاملات غير المهيكلة تظل رهينة بمدى اعتماد المستخدمين عليه، وقدرته على توفير بديل عملي للنقد، دون أن يؤدي تشديد تتبع المعاملات إلى إثارة مخاوف بشأن الخصوصية.
مخاطر محتملة على تمويل البنوك
من أبرز التحديات التي تناقشها الورقة احتمال انتقال جزء من الودائع البنكية إلى العملة الرقمية، إذا اعتبر الأفراد والشركات أنها توفر مزايا أكبر من الحسابات المصرفية. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة تمويل البنوك والتأثير على قدرتها على منح القروض.
وتشير المحاكاة المالية التي تستعرضها الدراسة إلى أن التأثير على القطاع البنكي قد يكون محدودا إذا استُخدم الدرهم الرقمي أساسا في الأداءات اليومية، وعوض النقد تدريجيا. أما إذا أصبح منافسا مباشرا للودائع، فقد تتزايد الضغوط على تمويل البنوك وربحيتها.
وللحد من هذه المخاطر، تقترح الوثيقة تصورا يقوم على عدم منح فوائد على الأرصدة الرقمية، مع وضع سقوف للمبالغ التي يمكن الاحتفاظ بها أو تداولها. كما ترجح نموذجا تتولى فيه بنك المغرب إصدار العملة والإشراف عليها، بينما تضطلع البنوك ومؤسسات الأداء بتوزيعها وتقديم الخدمات للمستخدمين.
تجارب تقنية دون قرار نهائي بالإصدار
وفي الجانب العملي، أفادت الوثيقة بأن بنك المغرب اختبر، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، نموذجا أوليا شمل إصدار العملة الرقمية وتوزيعها والاحتفاظ بها في محافظ رقمية، إلى جانب إجراء تحويلات بين الأفراد واختبار التكامل مع أنظمة الأداء القائمة.
وخلصت التجارب إلى تأكيد الجدوى التقنية الأولية للعملة الرقمية، غير أن ذلك لا يعني اتخاذ قرار نهائي بإصدارها. إذ تشدد الدراسة على ضرورة توفير إطار قانوني واضح، وتعزيز الأمن السيبراني، وضمان حماية البيانات، واعتماد مقاربة تدريجية توازن بين تحديث الأداءات والحفاظ على الاستقرار المالي.
وبذلك، يظل التحدي الأساسي أمام المغرب هو تحديد القيمة المضافة التي يمكن أن يوفرها الدرهم الرقمي مقارنة بوسائل الأداء الحالية، ومدى قدرته على توسيع الشمول المالي وتقليص تكاليف المعاملات، دون خلق مخاطر جديدة على تمويل الاقتصاد والثقة في النظام النقدي.
الدرهم الرقمي في المغرب.. رهانات تحديث الأداءات ومخاطر على تمويل البنوك صوت المغرب.
مشاهدة الدرهم الرقمي في المغرب رهانات تحديث الأداءات ومخاطر على تمويل البنوك
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الدرهم الرقمي في المغرب رهانات تحديث الأداءات ومخاطر على تمويل البنوك قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الدرهم الرقمي في المغرب.. رهانات تحديث الأداءات ومخاطر على تمويل البنوك.
في الموقع ايضا :
- وزارة الاقتصاد الألمانية: الوزيرة كاثيرينا رايخه علقت في الرياض إثر هجوم استهدف المطار مما اضطرها الى البقاء في العاصمة السعودية حتى الثلاثاء عاجل
- اللجنة الوطنية اليمنية تدشن ورشتين تدريبيتين في عدن لتعزيز التحول الرقمي والتخطيط الإستراتيجي بالتعليم
- Fête nationale espagnole en Tunisie: un partenariat stratégique au-delà de la géographie et des messages de solidarité avec la Palestine