يحل الملك الإسباني فيليبي السادس، غدا الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بمدينة سبتة المحتلة، في زيارة لا تبدو منفصلة عن واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والأمنية التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تركت موجة الهجرة الجماعية نهاية يوليوز الماضي عشرات الضحايا وآلاف العالقين، وأعادت إلى الواجهة التوترات الاجتماعية والأسئلة المرتبطة بطريقة تدبير الحدود.
وتحمل الزيارة الأولى لفيليبي السادس إلى سبتة منذ توليه العرش أبعادا تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تأتي في مدينة لا تزال تعيش تداعيات أزمة تحدثت تقارير عن عبور أكثر من 70 ألف شخص خلالها من المغرب، وسط انقسام بين السكان بشأن أوضاع المهاجرين وانتقادات موجهة إلى السلطات الإسبانية بسبب التدبير الأمني والإنساني للأحداث.
أزمة الهجرة تكشف تصدعات التعايش
وبحسب شهادات ميدانية نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، فإن آثار أحداث 30 و31 يوليوز لا تزال حاضرة في أحياء سبتة، حيث عبر بعض السكان عن غضبهم من استمرار وجود المهاجرين، وطالبوا بترحيل الوافدين خلال الأزمة، في مقابل أصوات تحذر من تنامي العداء واستهداف الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة.
وتحدثت شهادات أخرى عن مهاجمة أماكن إيواء المهاجرين وعرقلة توزيع مساعدات إنسانية، وهي وقائع تعكس، في حال ثبوتها، انتقال التوتر من النقاش بشأن تدبير الهجرة إلى الاحتكاك المباشر داخل المجتمع المحلي.
وحذر أحمد إنفدال، رئيس جمعية محلية بحي البرينسيبي، من تراجع قيم التعايش التي ميزت المدينة، معتبرا أن الأزمة كشفت انقسامات اجتماعية ودينية عميقة، في وقت تواجه فيه المؤسسات المحلية صعوبة في استعادة الهدوء ومعالجة آثار العبور الجماعي.
آلاف العالقين رغم تفكيك المخيمات
ورغم إزالة عدد من المخيمات العشوائية التي ظهرت على الشواطئ خلال الأزمة، فإن ذلك لم ينه معاناة آلاف المهاجرين الذين ما زال بعضهم يقيم في الشوارع والمناطق الجبلية، وسط ضغوط متواصلة على مراكز الاستقبال.
وتشير المعطيات المنشورة إلى توفير أكثر من 7 آلاف مكان لإيواء البالغين و2700 مكان للقاصرين، بينما تحدث مسؤولون محليون عن ارتفاع عدد الموجودين بحي البرينسيبي من نحو 12 ألفا إلى 20 ألف شخص خلال الأزمة، ما اضطر السكان إلى تنظيم مبادرات محلية لإيواء النساء والفتيات.
وتكشف هذه الوضعية أن إزالة المخيمات لا تعني بالضرورة إنهاء الأزمة، ما دامت الحاجة إلى الإيواء والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية قائمة، خصوصا بالنسبة إلى القاصرين والأشخاص الأكثر هشاشة.
اتهامات تلاحق التدخلات العسكرية
وتزداد حساسية الزيارة في ظل اتهامات تتعلق بطريقة تعامل عناصر من المؤسسة العسكرية الإسبانية مع المهاجرين خلال الأزمة، بعدما وثقت منظمة العفو الدولية 22 حالة اشتباه في اعتداءات وإهانات وسوء معاملة، من بينها حالات تخص قاصرين.
ودفعت هذه المعطيات وزارة الدفاع الإسبانية إلى فتح تحقيق وإحالة المعلومات على الجهات القضائية المختصة، غير أن الاتهامات لم تتحول، وفق المعلومات المتاحة، إلى وقائع مثبتة بأحكام قضائية نهائية.
ويضع هذا الملف السلطات الإسبانية أمام مطالب بالكشف عن نتائج التحقيقات وتحديد المسؤوليات المحتملة، مع ضمان حقوق الضحايا المفترضين واحترام قرينة البراءة بالنسبة إلى الأشخاص الذين قد تشملهم الأبحاث.
زيارة إلى مقبرة الضحايا وسط اختلاف الحصيلة
ومن المنتظر أن يشارك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا في مراسم لتخليد ذكرى ضحايا الهجرة بمقبرة سيدي مبارك، وفق البرنامج المنسوب إلى القصر الملكي الإسباني، في خطوة تكتسب رمزية خاصة بالنظر إلى استمرار الجدل بشأن عدد الوفيات.
فبينما تحدثت مصادر إسبانية عن 88 وفاة على الأقل، قدرت منظمة حقوقية الحصيلة بنحو 141 قتيلا، بينهم أشخاص انتشلت جثثهم على جانبي الحدود، وهو اختلاف يعكس الحاجة إلى توضيح الحصيلة وتوثيق ظروف الوفاة بصورة دقيقة.
ولا تقتصر التداعيات الإنسانية على الضحايا المباشرين، بل تشمل أيضا العائلات التي تنتظر معلومات عن المفقودين، والمهاجرين الذين لا تزال أوضاعهم القانونية والاجتماعية غير مستقرة.
سبتة بين الرمزية الملكية وحساسية العلاقات مع المغرب وسياسيا، تحمل زيارة فيليبي السادس دلالات خاصة، باعتبارها الأولى لملك إسباني إلى سبتة ومليلية منذ زيارة خوان كارلوس سنة 2007، التي تسببت في أزمة دبلوماسية مع الرباط.
وتأتي الزيارة في ظرفية تشهد نقاشا بشأن مستقبل التعاون المغربي الإسباني في قضايا الهجرة والحدود، بعد الخطاب الملكي المغربي أمام البرلمان يوم 9 أكتوبر، وما تضمنه، بحسب المعطيات الواردة، من توجه نحو إعادة النظر في المقاربة المعتمدة للتعاون بشأن الهجرة.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل الزيارة عن حساسيات السيادة والتاريخ والعلاقات الثنائية، غير أن تقييم رسائلها السياسية يظل مرتبطا بالمواقف الرسمية التي ستصدر عن الرباط ومدريد، وليس بمجرد توقيتها أو رمزيتها.
زيارة تنتهي وأزمة تنتظر الحل
وأمام هذه المعطيات، يجد الملك الإسباني نفسه في مدينة لا تزال تعاني آثار أزمة إنسانية واجتماعية واسعة، بينما تواجه السلطات تحديات تتعلق بالإيواء والأمن والتحقيق في الانتهاكات المحتملة وإعادة بناء الثقة بين السكان.
ويبقى السؤال الأهم بعد انتهاء المراسم الملكية هو ما إذا كانت الزيارة ستواكبها إجراءات عملية لمعالجة أوضاع المهاجرين والضحايا والمفقودين، أم أن التوترات التي كشفتها أزمة يوليوز ستستمر رغم عودة الهدوء الظاهري إلى شوارع المدينة.
المقالة سبتة تستقبل فيليبي السادس وسط اتهامات وانقسامات اجتماعية نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة سبتة تستقبل فيليبي السادس وسط اتهامات وانقسامات اجتماعية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سبتة تستقبل فيليبي السادس وسط اتهامات وانقسامات اجتماعية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سبتة تستقبل فيليبي السادس وسط اتهامات وانقسامات اجتماعية.
في الموقع ايضا :
- وفد الاتحاد السعودي يتفقد منشآت «السوبر» في الكويت
- كيف تحمي خصوصيتك؟ خطوات اكتشاف الأجهزة المتصلة بحسابك على واتساب
- بريطانيا تستدعي السفير الإيراني على خلفية ضلوع طهران بحادث قاعدة فيرفورد الجوية