عادت أوضاع المعتقلين المغاربة في السجون العراقية إلى الواجهة، مع تجدد مطالب أسرهم بتدخل دبلوماسي عاجل يفضي إلى الكشف عن مصير أبنائهم، وتسريع إجراءات الإفراج عمن استوفوا مدد محكوميتهم، والعمل على إعادتهم إلى أرض الوطن، في ظل معاناة إنسانية متواصلة منذ سنوات طويلة.
وتتوزع هذه المعاناة بين أسر تنتظر أخبار أبنائها منذ عقود، وأخرى تأمل إنهاء ملف الاعتقال بعد استنفاد الأحكام القضائية، فيما تواجه معتقلات مغربيات أوضاعا صحية مقلقة تستدعي، وفق مطالب عائلاتهن وفعاليات حقوقية، تدخلا عاجلا لضمان الرعاية الطبية اللازمة.
ومن بين هذه الحالات، قصة عبدالسلام البقالي، الذي انقطعت أخباره منذ اعتقاله في العراق عام 2004، تاركا والدته، البالغة من العمر 73 سنة، معلقة بأمل رؤيته مجددا، بعدما فقدت زوجها عام 2007 متأثرا بحزنه على غياب ابنه.
وفي المقابل، تطالب عائلة محمد إعلوشن بتدخل السلطات المغربية لاستكمال إجراءات الإفراج عن ابنها، الذي أنهى عقوبة سجنية مدتها 20 سنة في 26 شتنبر 2026، بينما تتصاعد المخاوف بشأن الوضع الصحي للمعتقلة ليلى القاسمي، المحكومة بالسجن المؤبد.
وبين هذه الملفات، تتجدد دعوات عائلات المعتقلين إلى تحرك دبلوماسي وقنصلي أكثر فاعلية، من شأنه تخفيف معاناة الأسر وضمان حقوق أبنائها داخل السجون العراقية.
أم مسنة تنتظر عودة ابنها
في نداء تختلط فيه مرارة الانتظار بالخوف من فوات الأوان، وجهت والدة المعتقل المغربي عبدالسلام البقالي رسالة مفتوحة إلى السلطات المغربية، طالبت فيها بالتدخل العاجل للكشف عن مصير ابنها المعتقل في العراق منذ سنة 2004، والعمل على إعادته إلى أرض الوطن.
وتعود فصول القضية إلى عام 2004، حين توجه عبدالسلام البقالي إلى العراق للمشاركة في القتال ضد القوات الأمريكية التي كانت تحتل البلاد آنذاك، قبل أن تنقطع أخباره عقب اعتقاله وإيداعه السجن.
ومنذ ذلك الحين، تعيش أسرته على وقع انتظار طويل لم تنجح السنوات في تبديده، فيما تحولت عودة الابن إلى أمنية معلقة لدى والدته، التي تقول إن غيابه ترك جرحا عميقا داخل الأسرة، تفاقم مع وفاة والده عام 2007 حزنا وحسرة على فراقه، دون أن يتمكن من رؤيته مجددا.
وفي رسالتها المفتوحة، التي اطلعت عليها صحيفة “صوت المغرب”، مساء الأحد 11 أكتوبر 2026، استحضرت الأم المسنة حجم المعاناة التي عاشتها طوال سنوات الغياب، معربة عن تدهور حالتها الصحية والنفسية مع تقدمها في السن، ومؤكدة أن ما تتمناه اليوم هو الاطمئنان على ابنها واحتضانه قبل أن يحول الموت دون ذلك.
وقالت في رسالتها: “أبلغ من العمر 73 سنة، وأرى شمعة عمري تتضاءل يوما بعد يوم، ولم تعد أمنيتي سوى أن أضم ابني إلى صدري ولو لمرة واحدة”.
ووجهت الأم نداءها إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وإلى مختلف الجهات المعنية، مطالبة بتكثيف الجهود الدبلوماسية والتواصل مع السلطات العراقية، بهدف فتح هذا الملف والبحث عن السبل الكفيلة بكشف مصير ابنها وإعادته إلى المغرب.
كما دعت مكونات المجتمع المغربي ووسائل الإعلام الوطنية إلى تبني القضية وإيصال صوتها إلى الجهات المعنية، أملا في إنهاء سنوات الانتظار ولم شمل الأسرة التي أنهكها الغياب.
محمد إعلوشن.. نهاية العقوبة وبداية انتظار الإفراج
وعلى صعيد آخر، تتطلع عائلة المعتقل المغربي محمد إعلوشن إلى تدخل السلطات المغربية لتسريع الإجراءات المرتبطة بالإفراج عنه وإعادته إلى أرض الوطن، بعدما استوفى مدة محكوميته البالغة 20 سنة سجنا، في 26 شتنبر 2026.
وفي هذا السياق، وجه صفوان إعلوشن، نجل المعتقل، مراسلتين رسميتين بتاريخ 8 أكتوبر الجاري إلى وزارتي العدل والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ملتمسا تدخلهما لدى الجهات العراقية المختصة من أجل استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة للإفراج عن والده وترحيله إلى المغرب.
وبحسب المعطيات الواردة في المراسلتين، اعتُقل محمد إعلوشن في العراق في شتنبر 2006، وصدر في حقه حكم بالسجن لمدة 20 سنة، استوفى مدتها كاملة في التاريخ المذكور.
وأشار نجله، في المراسلتين، إلى أن الإدارة العراقية أبدت رغبتها في الإفراج عن والده، غير أن استكمال هذه العملية يظل، وفق ما أورده، رهينا بالتنسيق والتدخل المباشر من الجهات المغربية المختصة لإنهاء الترتيبات المتبقية.
وتأمل الأسرة أن يسهم التحرك المغربي في تجاوز العقبات الإدارية وتسريع عودة المعتقل إلى بلده، بعد عقدين من الاحتجاز والغياب، وما رافقهما من تداعيات نفسية وإنسانية طالت المعتقل وأفراد أسرته، الذين ينتظرون طي صفحة هذه المعاناة واستعادة لمّ شملهم.
ليلى القاسمي.. مخاوف على حياتها داخل السجن
وفي ملف آخر، يتصاعد القلق بشأن الوضع الصحي للمعتقلة المغربية ليلى القاسمي، التي تطالب عائلتها، إلى جانب فعاليات حقوقية، بتدخل عاجل من السلطات المغربية والجهات الدولية المعنية، على خلفية ما وُصف بتدهور خطير في حالتها الصحية داخل السجون العراقية.
وأطلقت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، في بيان صدر الاثنين 12 أكتوبر 2026، نداء للتدخل العاجل من أجل معالجة وضعها الصحي، محذرة من أن حالتها باتت تهدد حياتها بشكل مباشر، وفق ما ورد في البيان.
وتقضي القاسمي عقوبة السجن المؤبد منذ اعتقالها عام 2017، فيما تُرجع المعطيات التي قدمتها التنسيقية تدهور وضعها الصحي إلى غياب الرعاية الطبية اللازمة وظروف الاحتجاز القاسية داخل السجون العراقية.
وبحسب المعطيات الميدانية التي أوردتها التنسيقية، انخفض وزن المعتقلة إلى أقل من 40 كيلوغراما، كما تعاني منذ أكثر من عشرة أيام متواصلة من ارتفاع شديد في درجة الحرارة والتهاب حاد في الأمعاء، وهي أعراض تستدعي، وفق المصدر ذاته، إخضاعها لفحص طبي دقيق وتوفير العلاج المناسب تحت إشراف أطباء متخصصين.
وأمام هذه المعطيات، دعت التنسيقية وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب المكتب القنصلي، إلى التحرك المباشر والعاجل عبر السفارة المغربية في العراق، من أجل التواصل مع السلطات العراقية المختصة والتحقق من وضعها الصحي وضمان حصولها على الرعاية الطبية الضرورية.
كما طالبت السفير المغربي والطاقم الدبلوماسي ببغداد بزيارة ميدانية عاجلة للمعتقلة، للوقوف على ظروف احتجازها ومدى استفادتها من الخدمات الطبية، داعية المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية إلى متابعة وضعها الحقوقي والصحي، والعمل على ضمان سلامتها الجسدية واحترام حقها في المعاملة الإنسانية، وفق ما تكفله المواثيق الدولية.
عقبات إدارية وأسئلة بشأن الدور القنصلي
وبعيدا عن الحالات الفردية، تعيد هذه الملفات إلى الواجهة إشكالية مواكبة المعتقلين المغاربة في السجون العراقية، في ظل ما تصفه عائلاتهم وفعاليات حقوقية بصعوبات التواصل مع أبنائها، وتعثر الإجراءات الإدارية، ومحدودية الخدمات القنصلية المتاحة.
وفي هذا السياق، قال عبد العزيز البقالي، رئيس التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، إن المعتقلين المغاربة في السجون العراقية يعيشون أوضاعا إنسانية معقدة، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، في ظل انقطاع شبه تام لوسائل التواصل وتجميد للخدمات القنصلية الأساسية، بحسب تعبيره.
وأضاف البقالي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن غياب التواصل المنتظم يحرم الأسر من الاطمئنان على أوضاع أبنائها الصحية والمعيشية، ويضعها أمام معاناة نفسية ومادية متواصلة، في ظل عدم توفر معطيات دقيقة بشأن ظروف احتجازهم واحتياجاتهم اليومية.
واعتبر المتحدث أن استمرار هذه الوضعية يستدعي تدخلا عاجلا ومباشرا من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، من أجل ضمان قنوات تواصل منتظمة وميسرة بين المعتقلين وأسرهم، وصون كرامة السجناء المغاربة وتلبية حقوقهم الأساسية.
كما أثار البقالي تساؤلات بشأن الدور الذي تضطلع به السفارات والقنصليات المغربية في حماية حقوق المواطنين المعتقلين بالخارج ومؤازرة أسرهم، مشيرا إلى أن اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية والمواثيق الدولية توفر إطارا مرجعيا لممارسة المهام القنصلية، بما يشمل التواصل مع المواطنين المحتجزين وتقديم المساعدة القنصلية في حدود الاختصاصات القانونية المعمول بها.
وبحسب رئيس التنسيقية، تكشف التجارب التي تنقلها أسر المعتقلين عن فجوة بين ما تنتظره هذه الأسر من مواكبة قنصلية وبين الصعوبات التي تواجهها عمليا، خصوصا عند محاولة التواصل مع البعثات الدبلوماسية أو الوصول إلى المسؤولين القنصليين المعنيين بملفات أبنائها.
ولا تقتصر الإشكالات، وفق المتحدث ذاته، على التواصل والاستفسار عن أوضاع المعتقلين، بل تمتد إلى الترتيبات الإدارية المرتبطة بتقديم المساعدات المالية لهم. وأوضح أن غياب آلية ميسرة لتحويل الأموال يفاقم معاناة السجناء، إذ يحتاجون إلى مبالغ مالية لتأمين بعض مستلزماتهم الأساسية، من غذاء وأغطية وأدوية متاحة للشراء من المقصف الداخلي للمؤسسة السجنية.
واعتبر البقالي أن تسهيل هذه العملية، من خلال آلية إدارية واضحة وفعالة، من شأنه التخفيف من الأعباء اليومية التي يتحملها المعتقلون وأسرهم، مشددا على أهمية اضطلاع البعثات الدبلوماسية بدور الوساطة والتيسير في حدود اختصاصاتها والإجراءات المعمول بها.
ملف إنساني مفتوح على مطالب التدخل
وتعيد المطالب المتجددة لعائلات المعتقلين المغاربة في العراق وسوريا تسليط الضوء على تعقيدات الملفات المرتبطة بالمواطنين المحتجزين في بؤر النزاع، حيث تتداخل الاعتبارات القانونية والقضائية مع الأبعاد الإنسانية والاجتماعية.
وبين أم تنتظر رؤية ابنها بعد أكثر من عقدين من الغياب، وأسرة تأمل عودة معتقل أنهى مدة محكوميته، ومخاوف متزايدة بشأن الوضع الصحي لسجينة محكومة بالمؤبد، تتجه المطالب نحو تحرك دبلوماسي وقنصلي أكثر سرعة وفاعلية، يراعي خصوصية كل حالة ويساعد على معالجة الإشكالات العالقة.
وفي انتظار استجابة الجهات المعنية، تظل الأسر المعنية متمسكة بأمل إنهاء سنوات الانتظار، والكشف عن أوضاع أبنائها، وتأمين الرعاية اللازمة لهم، وفتح مسارات قانونية وإدارية واضحة من شأنها تيسير عودتهم إلى المغرب ولمّ شملهم بذويهم.
معتقلون مغاربة في العراق.. نداءات إنسانية تطالب الرباط بالتدخل لإنهاء معاناة الأسر صوت المغرب.
مشاهدة معتقلون مغاربة في العراق نداءات إنسانية تطالب الرباط بالتدخل لإنهاء معاناة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ معتقلون مغاربة في العراق نداءات إنسانية تطالب الرباط بالتدخل لإنهاء معاناة الأسر قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، معتقلون مغاربة في العراق.. نداءات إنسانية تطالب الرباط بالتدخل لإنهاء معاناة الأسر.
في الموقع ايضا :
- سماع دوي ثلاثة انفجارات شمال الرياض عقب هجمات بطائرات مسيرة يمنية والتحالف السعودي يؤكد تعرض المدينة لهجوم عاجل
- بحرية الجيش الإيراني: وحداتنا العملياتية تراقب مضيق هرمز وبحر عُمان وبحر العرب بإشراف كامل وبصورة آنية عاجل
- النائب أحمد السبكي: الإخوان يستغلون الضغوط الاقتصادية للتشكيك فى الدولة