يُشكّل اليوم الدولي للحد من الكوارث، الذي يصادف الـ13 أكتوبر من كل سنة، محطة سنوية لتعزيز وعي المجتمعات والحكومات بأهمية تعزيز جاهزية المنظومات الوطنية لدرء مخاطر الكوارث الناجمة عن الأخطار الطبيعية والمخاطر البيئية والتكنولوجية والبيولوجية. وفي المغرب، يكتسي هذا اليوم أهمية خاصة، بالنظر إلى سلسلة الكوارث التي عاشها المغرب في السنوات الأخيرة، على غرار زلزال الحوز والفيضانات التي شهدها شمال البلاد وجنوبها الشرقي.
في هذا الصدد، اقترح يوسف ملحوني، الضابط السامي السابق في صفوف القوات المسلحة الملكية والخبير في تدبير الأزمات والاستجابة للكوارث، على الحكومة المغربية الجديدة مشروعا في هذا الشأن يضمن حزمة من التدابير والمقترحات؛ من ضمنها إحداث وكالة وطنية سيادية لتدبير مخاطر الكوارث والأزمات وتعزيز جاهزية الجماعات الترابية.
وأكد ملحوني، في تصريح لهسبريس، أن “هذه المقترحات تنطلق من الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والتوجيهات الواردة في خطابه أمام البرلمان يوم 9 أكتوبر بشأن الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين المواد الأساسية وتقوية العمل الترابي”، مبرزا أن “الولاية الحكومية الجديدة تتيح فرصة لترجمة هذه التوجهات إلى برنامج يجمع بين قوة المؤسسات واستعداد المجتمع”.
وأضاف الحاصل على شهادة الدكتوراه في اللوجستيك الإنساني أن “تثمين المكتسبات الوطنية يحتل موقعا أساسيا في هذه القراءة، من خلال تكامل القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية والإدارة الترابية”.
وسجل أن “وزارة الداخلية، التي توصف بـ’أم الوزارات’، تحتل هي الأخرى محورية في هذا البناء، بالنظر إلى دورها في تنسيق مخطط تنظيم النجدة ORSEC وخبرة أطرها والسلطات الترابية في الربط بين القرار والتدخل الميداني. وتُضاف إلى هذا الرصيد خبرة القوات المسلحة الملكية في المهام الأممية، وتداريبها المتخصصة والمشتركة، ومنها ‘الأسد الإفريقي’، بما يراكمه ذلك من معرفة بالتنسيق والانتشار والعمل في ظروف معقدة”.
وأوضح أن “هذه المقترحات تستند إلى دراسة علمية منشورة دوليا شارك في إنجازها حول الاستجابة لزلزال الحوز أبرزت قوة التنسيق المدني العسكري والإسناد اللوجستي وحددت مجالات لتعزيز الاستعداد المحلي، إذ خلصت إلى أن المغرب يمتلك قدرة وطنية متميزة على التعبئة والصمود، بينما يمثل تعميم الجاهزية المحلية ورشا مفتوحا أمام الحكومة؛ فأفضل إسناد لأجهزة التدخل هو أن تجد مجتمعا مستعدا وخدمات أساسية قادرة على الاستمرار”.
ويرتكز تصور الخبير ذاته إلى إحداث وكالة وطنية سيادية لتدبير مخاطر الكوارث والأزمات، بقانون يحدد اختصاصاتها ومواردها، مع استقلال إداري ومالي وارتباط برئاسة الحكومة، وتنسيق مؤسسي دائم مع وزارة الداخلية والقطاعات المعنية، مبرزا أن “الأمر لا يتعلق بقيادة موازية للأجهزة العملياتية أو بديل عن السلطات الترابية، بل بمؤسسة دائمة تربط بين الوقاية والاستعداد والاستجابة والتعافي. أما طابعها السيادي فيعني امتلاك قدرة وطنية مستدامة على تقدير الأخطار وتنسيق الموارد وحماية المعطيات الحساسة، مع الانفتاح على التعاون الدولي والخضوع للمساءلة”.
جاهزية قطاعية ومخزون حقيقي
وتشمل وظائف الوكالة المقترحة، حسب يوسف ملحوني، “توحيد مرجعيات التخطيط والتمارين، ومتابعة جاهزية القطاعات، وتنظيم تبادل المعلومات، وتنسيق الاستعداد اللوجستي الإنساني وتقييم النتائج. وتسندها فرق جهوية ولجان إقليمية ترتبط بخطط الجماعات، انطلاقا من الهياكل والخبرات القائمة ومعالجة التداخل، لا بإضافة طبقة بيروقراطية جديدة”.
وزاد المتحدث ذاته: “وفي الجانب التنفيذي، يمكن أن تشكل المائة يوم الأولى من تنصيب الحكومة موعدا لإعلان تبني المشروع وبدء إعداد قانونه وتقدير كلفته وبرنامجه إلى أفق 2031. ويقترن ذلك بتجارب ترابية وتوسع تدريجي وفق النتائج، ومواكبة تشريعية وتقييم سنوي للجاهزية، دون أن يعفي وجود الوكالة أي وزارة من مسؤولياتها”.
في سياق متصل، أفاد الخبير في تدبير الأزمات والاستجابة للكوارث بأن “الركيزة الثانية تبدأ من الجماعات الأكثر تعرضا، خصوصا المهددة بالفيضانات، عبر برنامج تنسقه وزارة الداخلية مع المجالس المنتخبة والمصالح المختصة. إذ ينبغي أن تتوفر كل جماعة ذات أولوية على خريطة مخاطر مفهومة وخطة مجرّبة تحدد مسارات الإجلاء ومواقع الاستقبال وقنوات الإنذار والمسؤوليات. ويشمل التحضير ترتيبات لمساعدة المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة والأسر المعزولة، مع حماية بياناتهم. فإصدار التحذير ليس نهاية العملية؛ الأهم هو وصوله إلى السكان وفهمه وتوفر الوسائل التي تسمح لهم بالتصرف”.
وأوضح أن “هذا المستوى المحلي يرتبط بمواصلة تنزيل البرنامج الملكي لإحداث المنصات الجهوية للمخزون والاحتياطات الأولية، الذي يشمل جهات المملكة الاثنتي عشرة. وفي هذا الإطار، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، انطلاقة أشغال منصة جهة الرباط–سلا–القنيطرة في ماي 2025، في خطوة استراتيجية تروم تقريب موارد الإغاثة وتعزيز سرعة التعبئة والاستجابة للكوارث. وعلى مستوى القرب، يمكن إتاحة مخزون إغاثة للجماعات المعرضة للمخاطر، يضم خياما وأغطية وفرشا ولوازم النظافة ومواد أساسية ووسائل توفير مياه الشرب. كما يمكن أن يكون المخزون مشتركا بين جماعات متجاورة عندما تسمح المسافات وإمكانات التدبير بذلك”.
وشدد على أن “القيمة الحقيقية للمخزون هي قدرته على بلوغ مستحقيه في الوقت المناسب. وتكتمل هذه الجاهزية بملاءمة وسائل الوقاية المدنية لطبيعة الأخطار: فرق إنقاذ مائي مؤهلة، وزوارق ومضخات بالمجالات الفيضية، وقدرات للإنقاذ الجبلي والانهيارات بالمناطق المعنية، مع تعزيز الأفراد والتكوين والصيانة والاتصالات الاحتياطية”.
مسار تربوي وبحث علمي
سجل ملحوني أن “اختبار هذه القدرات يمر عبر تمارين ORSEC تحاكي انقطاع الطرق والاتصالات والحاجة إلى الإجلاء والإيواء والإمداد، بما يحول الخطط إلى استعداد قابل للتحقق”، معتبرا أن “الركيزة الثالثة هي إعداد السكان عبر مسار تربوي متدرج انطلاقا من فكرة أن المغرب يستعد للكوارث، لكن توسيع استعداد المجتمع يمثل الورش المكمل، ويبدأ من المدرسة”.
واقترح الخبير في تدبير الأزمات والاستجابة للكوارث على وزارة التربية الوطنية أن “تدمج السلامة والتربية على مواجهة الأخطار داخل المواد والأنشطة القائمة، بشراكة مع الداخلية والصحة والفاعلين المؤهلين، دون إثقال المناهج. ففي الابتدائي، يتعلم الطفل حماية نفسه وطلب النجدة والإخلاء الآمن؛ وفي الإعدادي والثانوي، تُضاف الإسعافات الأولية والمساعدة الآمنة المناسبة للسن، بإشراف مؤهلين ودون تعريض التلاميذ لمهام إنقاذ خطرة”، مبرزا أن “هذا التعلم لا ينفصل عن تكوين المدرسين وسلامة المباني وتنظيم تمارين منتظمة. ويمكن للوقاية المدنية والهلال الأحمر المغربي والجمعيات المؤهلة أن تساهم في هذا المسار من خلال شراكات واضحة، تجعل التأهيل سابقا للحاجة إلى التعبئة”.
كما اقترح الضابط السامي السابق في صفوف القوات المسلحة الملكية أن “تتولى الجامعة تطوير وحدات وتخصصات في تدبير الكوارث الطبيعية واللوجستيك الإنساني، تجمع الهندسة والصحة ونظم المعلومات والاقتصاد والعلوم الاجتماعية والقانون”، مسجلا أن “البحث العلمي له موقع عملي في هذا البناء، عبر شراكات جهوية ممولة تنتج خرائط قابلة للاستخدام، ونماذج للإجلاء والإمداد، ودراسات لفهم استجابة السكان للتحذيرات وتقدير احتياجات الجماعات. إضافة إلى إنشاء مجلس علمي يساند الوكالة، مع مشاركة مراكز التفكير في تحويل نتائج البحث إلى خيارات واضحة، مع ضمان استقلال التقييم وحماية البيانات”.
وخلص يوسف ملحوني إلى أن “هذه المقترحات الثلاثة تلتقي عند غاية واحدة، وهي تحويل القدرة الوطنية المتميزة إلى جاهزية يلمسها السكان في الجماعة والمدرسة والأسرة. وهي فرصة للحكومة للبناء على المكتسبات بروح طموحة ومسؤولية واضحة؛ فمساندة من ينقذ الأرواح ساعة الشدة تبدأ بإعداد المجتمع قبلها”.
خبير يقترح على الحكومة الجديدة إحداث وكالة وطنية لتدبير الكوارث Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة خبير يقترح على الحكومة الجديدة إحداث وكالة وطنية لتدبير الكوارث
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خبير يقترح على الحكومة الجديدة إحداث وكالة وطنية لتدبير الكوارث قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، خبير يقترح على الحكومة الجديدة إحداث وكالة وطنية لتدبير الكوارث.
في الموقع ايضا :
- البطولة الوطنية.. الفتح الرياضي يتعادل مع الرجاء الرياضي
- أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في OpenAI بتهمة "إخفاء جهاز تسجيل" داخل الشركة
- لجنة علمية للأمراض الوراثية والنادرة بقانون الطوارئ الطبية تعرف على اختصاصاتها