خطبة الجمعة 16 أكتوبر بالمغرب.. التوحيد أساس الإيمان والحياة الطيبة ...المغرب

أنا الخبر - اخبار عربية

أنا الخبر – Analkhabar

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن موضوع خطبة الجمعة ليوم 16 أكتوبر 2026، تحت عنوان «التوحيد أساس الإيمان وأصل الحياة الطيبة»، في خطبة تدعو إلى ترسيخ حقيقة الإيمان وربطها بالسلوك اليومي للمسلم، من خلال مراقبة الله تعالى، والابتعاد عن الأنانية والتكبر، واحترام حقوق الآخرين.

    وتسلط خطبة الجمعة القادمة الضوء على أن التوحيد لا يقتصر على الأقوال والعبادات، بل تتجلى معانيه في المعاملات اليومية، وحسن الخلق، والتواضع، وكف الأذى عن الناس، معتبرة أن الإيمان الصادق ينعكس على استقامة الفرد وعلاقاته الاجتماعية، ويسهم في تحقيق حياة طيبة قوامها الإحسان والتعايش.

    إليكم خطبة الجمعة كاملة:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

                   خطبة الجمعة ليوم 04 جمادى الأولى 1448هـ الموافق لـ 16/10/2026م

    «اَلتَّوْحِيدُ أَسَاسُ الْإِيمَانِ وَأَصْلُ الْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ»

    اَلْخُطْبَةُ الْأُولَى

    الحمد لله الذي منَّ على أهل طاعته بصدق الإيمان، وخلص الموحدين من شرور هوى النفس والشيطان، نحمده جل وعلا ونشكره، ونستعينه ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أفضل من وحَّد الله تعالى بالقلب والفعل والسلوك، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله الطيبين الأخيار، وصحابته الكرام من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم واقتفى أثرهم ما تعاقب الليل والنهار.

    أما بعد؛ معاشر المؤمنين والمؤمنات، فيقول الحق جل وعلا آمرا نبيه محمدا ﷺ أن يعلن حقيقة التوحيد:

    ﴿قُلِ اِنَّ صَلَاتِے وَنُسُكِے وَمَحْي۪آےْ وَمَمَاتِيَ لِلهِ رَبِّ اِ۬لْعَٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُۖ وَأَنَآ أَوَّلُ ا۬لْمُسْلِمِينَۖ﴾[1].

    عباد الله؛

    إن ضرورة إصلاح التدين تقتضـي الوقوف على حقيقة الإيمان، كما بينته الآية الكريمة، وبذلك يكون المؤمن مع الله وبالله، موحدا له سبحانه بطاعته التي له فيها حق الكسب في جميع تصـرفاته التي تحت المشيئة الربانية، ولا دخل له فيها، وهذا متوقف على تحقيق معنى قوله تعالى:

    ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ﴾،

    ونفي الشـرك هنا يتناول كل أنواع الشـرك، وأخطرها على الإنسان تأليه نفسه وركوب أنانيته وكبريائه، إذ الأنانية مرض ادعاء وتصرف، لا سيما في الاعتداء على حقوق الآخرين، والتكبر عليهم وسلب حقوقهم، فما دمنا لم نحقق معنى التكبير الذي نردده في كل صلاة في سلوكنا وتعاملنا مع الآخرين، فإننا لم نصل بعد إلى الإيمان الحق الذي هو شرط في الحياة الطيبة، ومثمر لمعنى الإيمان والإسلام والإحسان الذي هو بذل الأمن والسلم والإحسان للآخرين. كما قال النبي ﷺ لعبد الله بن عباس رضي الله عنه، ومن خلاله للأمة جمعاء:

    «يَا غُلَامُ؛ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: اِحْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، اِحْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ؛ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اِجْتَمَعُواْ عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»[2].

    فهذا الحديث النبوي الشريف تأكيد ومزيد بيان للآية الكريمة في كون التوحيد يجمع بين القيام بالواجب،

    «اِحْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ»،

    والتفويض لله تعالى في ملكه،

    «وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ»

    عباد الله؛

    إن تحقيق معنى «لا إله إلا الله» الذي تؤكد عليه هذه الآية هو أن يعرف الإنسان نفسه مخلوقا لله تعالى، وأن يعرف حقيقة الله تعالى المتجلية في أسمائه الحسنى، التي تجعل المؤمن يراقب الله تعالى في السر والعلانية؛ إذ المراد -كما سبقت الإشارة إليه في خطبة سابقة بإلحاح- هو العمل بالعلم، وليس مجرد المعرفة، بل اعتقاد وحضور يثمر السلوك المطلوب الذي فيه الإحسان للنفس وللناس، وتلك هي الحياة الطيبة المنشودة.

    عباد الله؛

    إذا تحققنا بهذه المعاني، سمت أرواحنا عن الشهوات والشبهات، واطمأنت نفوسنا بما عند الله، واستقامت أحوالنا في علاقاتنا الاجتماعية المختلفة.

    إذ ما من مخالفة أو تصـرف سيء، إلا ووراءه نوازع النفس الأمارة بالسوء، وحب الذات الذي يعمي عن رؤية حق الغير، فالشخص المنتهك لحقوق الآخرين أعمى لا يرى إلا نفسه، وهي أنانية مهلكة ترفضها هدايات الدين وقيمه.

    وأن المنجي من هذه الأنانية هو التوحيد القائم على ذكر الله تعالى واللجوء إليه، ومراقبته في كل جليل وحقير، ودوام الإقبال عليه تعالى. والتحقق بمعنى «لا حول ولا قوة إلا بالله»، الداعي إلى التواضع والبراءة من الشرك بكل أنواعه.

    نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    اَلْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

    الحمد لله فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    عباد الله؛

    لقد ذكرنا في خطب سابقة أن الله تعالى قد بين للناس سبيل الحياة الطيبة، وذلك ببيان شرطيها الإيمان والعمل الصالح، ومن واجب العلماء بيان هذين الشرطين وشرحهما بكيفية تلزم المسلم بما ينبغي أن يعمل به، وتضعه أمام مسؤوليته، حتى تكون للمؤمن هوية متميزة بالإيمان، أي: استحضار وجود الله تعالى وعظمته واختصاصه بالخلق كله وأن الأمر كله له. وهذا يعني أن لا يدعي الإنسان شيئا من الألوهية لا بالاعتقاد ولا بالسلوك والتصرف، والوصف الجامع لهذا الادعاء هو تلك الكلمة التي يستعملها الناس اليوم؛ «الأنانية»، وهي الطواف حول الذات، وتجاهل حقوق الآخرين ومشاعرهم.

    أيها المؤمنون؛

    إن ما أردنا أن نؤكد عليه في هذه الخطبة هو أن يفهم كل مؤمن ومؤمنة أن الإيمان ليس مجرد قول باللسان، إذا لم يصدقه العمل والسلوك، ومن هنا نفهم كون الإيمان هو الشرط الأول للحياة الطيبة، فإذا كان حال بعض الناس هو الشقاء والعنت والمحن، فأول ما ينبغي أن ينتبهوا له هو ما مدى تطابق قولهم «لا إله إلا الله»، وبين تحررهم من أنواع الشرك والأنانية ودرجاتها، مما يوجب على من يسمع هـذا التنبيه أن ينظـر في حال إيمانه من جهة التواضع، ومن جهة فهم الحياة من جميع مظاهرها، وتفسير حياة الإنسان على أساس شعب الإيمان المختلفة والمتنوعة.

    ولذا كان الإيمان بضعا وستين شعبة، كما قال النبي ﷺ:

    «اَلْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً؛ فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَاإِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»[3].

    وشعب الإيمان هي الممارسات اليومية للمسلم؛ من عبادة ومعاملة وسلوك، وهي التي عناها عمر بن عبد العزيز لما كتب إلى عامله عَدِيِّ بن عدي: «إِنَّ لِلْإِيمَانِ فَرَائِضَ، وَشَرَائِعَ، وَحُدُوداً، وَسُنَناً، فَمَنِ اِسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ لَّمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتَّى تَعْمَلُواْ بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ»[4].

    وبهذا -معاشر المؤمنين-؛ يكون التوحيد الصحيح أصل الحياة الطيبة، يسعد به المؤمن ويسعد غيره، بالقدوة الحسنة، والمعاشرة بالمعروف، وحسن الجوار، مع منع الإيذاء وكف الأذى، وإماطة كل ما قد يضـر بالغير ماديا كان أو معنويا. وجماع ذلك كله قول النبي ﷺ:

    «اِتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»[5].

    ألا فاتقوا الله -عباد الله-، وأكثروا من الصلاة والسلام على معلم الناس الخير سيدنا محمد، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، كلما ذكرك وذكره الذاكرون، وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون.

    وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين المهديين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي الصحب من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمحض فضلك وكرمك يا أكرم الأكرمين يا رب العالمين.

    وانصر اللهم بنصرك المبين، وتأييدك المتين، من استرعيته أمر عبادك، ووليته شأن بلادك، مولانا أمير المؤمنين، جلالة الملك محمدا السادس، اللهم وفقه لما تحبه وترضاه، وسدد خطاه وحقق مسعاه، وأدم عليه نعمة الصحة والعافية، وأقر عين جلالته بولي عهده المحبوب، صاحب السمو الملكي، الأمير الجليل مولاي الحسن، مشدود الأزر بصنوه السعيد، الأمير الجليل مولاي رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنك سميع مجيب.

    وتغمد اللهم بواسع رحمتك، وكريم جودك ومنتك، الملكين المجاهدين، مولانا محمدا الخامس، ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما، وأكرم مثواهما، واجعلهما في أعلى عليين، مع المنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.

    اللهم املأ قلوبنا بنور معرفتك، وزين جوارحنا بجميل طاعتك وحسن عبادتك، اللهم ارحمنا وارفعنا، وارحم والدينا وسائر موتانا وموتى المسلمين، وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه.

    ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.

    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

    [1] . الأنعام 164-165.

    [2] . سنن الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 4/667. رقمه في المنصة 9408.

    [3] . صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان1/63. رقمه في المنصة 45.

    [4] . صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ: ” بني الإسلام على خمس” 1/10.

    [5] . سنن الترمذي، أبواب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في معاشرة الناس 4/355، رقمه في المنصة 10187.

    المصدر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

    خطبة الجمعة 16 أكتوبر بالمغرب.. التوحيد أساس الإيمان والحياة الطيبة أنا الخبر - Analkhabar.

    مشاهدة خطبة الجمعة 16 أكتوبر بالمغرب التوحيد أساس الإيمان والحياة الطيبة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خطبة الجمعة 16 أكتوبر بالمغرب التوحيد أساس الإيمان والحياة الطيبة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنا الخبر ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، خطبة الجمعة 16 أكتوبر بالمغرب.. التوحيد أساس الإيمان والحياة الطيبة.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار