مع انتخاب رئيس مجلس النواب أحمد التويزي، واستكمال هياكل المجلس من نواب الرئيس واللجان النيابية، يطرح النقاش في الأوساط السياسية والأكاديمية عن رهانات الولاية التشريعية الحالية.
ورسمت رسالة التهنئة الملكية الموجهة بمناسبة انتخاب التويزي على رأس المؤسسة التشريعية الخطوط العريضة والرهانات المطلوبة خلال هذه الولاية التشريعية، إذ أكد الملك أهمية “تجويد وتسريع وتيرة العمل التشريعي والرقابي”، والحرص على “وضع المصلحة العليا للوطن والمواطنين فوق كل اعتبار”، وفق ما تقتضيه المسؤولية الأخلاقية للممارسة النيابية وجسامة تحمل أمانتها.
فإلى أي حد ستكون المؤسسة التشريعية قادرة على تنزيل التوجيهات الملكية؟ وأية رهانات تنتظر نواب الأمة خلال هذه الولاية التشريعية؟.
يدفع أكاديميون بأن مؤسسة مجلس النواب تضع نفسها خلال هذه الولاية التشريعية أمام رهانات دستورية وسياسية ومجتمعية متعددة، تتجاوز الوظائف التقليدية للتشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية.
الحسن أشهبار، أستاذ باحث في القانون الدستوري بكلية العلوم القانونية والسياسية بتازة، اعتبر في هذا الصدد أن الرهان الأساسي للمؤسسة التشريعية لا يكمن في كثافة النشاط البرلماني، وإنما في “جودة أدائه وقدرته على الاستجابة لانتظارات المواطنين ومواكبة التحولات التي يعرفها المغرب”.
وتتعلق أولى هذه الرهانات، بحسب اشهبار ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، بـ”الارتقاء بجودة التشريع، من خلال الانتقال من منطق الكم إلى منطق الكيف، وتعزيز المبادرة التشريعية البرلمانية، وتجويد النصوص القانونية بما يضمن ملاءمتها للدستور وانسجامها مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية”، مشددا على أن البرلمان مطالب بألا يظل مجرد فضاء للمصادقة على المشاريع الحكومية، بل أن يساهم بفعالية في صياغة الاختيارات التشريعية الكبرى.
أما الرهان الثاني، بحسب الباحث في القانون الدستوري، فيرتبط بـ”تعزيز الفعالية الرقابية وتقييم السياسات العمومية، عبر الانتقال من الرقابة الشكلية إلى رقابة تقيس النتائج وتربط المسؤولية بالمحاسبة؛ وهو ما يقتضي تطوير أداء اللجان البرلمانية، وتفعيل الآليات الدستورية للرقابة، والارتقاء بمناقشة قوانين المالية من مجرد تداول في الأرقام إلى مساءلة حقيقية لأثر الإنفاق العمومي على التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية”.
ولعل ثالث رهان في هذه الولاية التشريعية، وفق المصدر ذاته، يتمثل في “تحقيق التوازن بين دعم العمل الحكومي واستقلالية المؤسسة البرلمانية، بما يتيح للأغلبية ممارسة دورها في المساندة والمراقبة، وللمعارضة الاضطلاع بوظائفها الدستورية في النقد والمساءلة وتقديم البدائل”، مؤكدا ضرورة “مواكبة الأوراش الإصلاحية والتنموية الكبرى، ولا سيما التشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، فضلا عن الأمن المائي والطاقي، والجهوية المتقدمة والتحول الرقمي”، وزاد: “هنا تبرز أهمية البرلمان في ضمان المواكبة التشريعية والرقابية لهذه الأوراش، والسهر على ترجمة أهدافها إلى نتائج ملموسة تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين”.
وضمن الرهانات من هذه الولاية، يضيف أستاذ القانون الدستوري، “استعادة الثقة في المؤسسة البرلمانية، من خلال تعزيز الشفافية وتخليق الحياة البرلمانية، وترسيخ ثقافة القرب والإنصات والتواصل المستمر مع المواطنين، وخاصة الشباب؛ ناهيك عن أهمية تعزيز الدبلوماسية البرلمانية، باعتبارها امتدادا للعمل المؤسساتي في الدفاع عن المصالح الإستراتيجية للمغرب، ومواكبة التحولات الإقليمية والدولية، وتعزيز الحضور في مختلف المحافل البرلمانية”.
واعتبر المتحدث نفسه أن التحدي الأكبر لهذه الولاية يتمثل في الانتقال من برلمان يمارس اختصاصاته إلى برلمان يصنع الأثر من خلال ممارستها.
التأثير في القرار العمومي
من جهته يرى حليم صلاح الدين، الباحث في القانون الدستوري متخصص في الرصد البرلماني، أن “الرهان يتمثل في تخليق العمل البرلماني من خلال صيانة الانتداب النيابي باعتباره مسؤولية عمومية تستمد مشروعيتها من تمثيل المواطنين وخدمة المصلحة العامة”.
وأكد الباحث نفسه، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المطلوب هو تحويل التخليق إلى ممارسة مؤسسية تحكمها قواعد واضحة وآليات فعلية للمساءلة، تطبق بالمعايير نفسها على الجميع، وتضمن اقتران الحقوق النيابية بواجبات المسؤولية”، معتبرا أن استعادة الثقة في البرلمان خلال هذه الولاية التشريعية “تقتضي أن يلمس المواطن انسجاما بين القيم التي تدافع عنها المؤسسة والسلوك الذي ينتظم داخلها”.
ويؤكد المتحدث نفسه أهمية تجويد الأداء البرلماني، من خلال “مراجعة معايير قياسه، إذ لا تكفي كثرة النصوص المصادق عليها أو الأسئلة المطروحة للحكم على فعاليته، وإنما ينبغي النظر إلى جودة القوانين وعدالة آثارها وقابليتها للتطبيق، وإلى قدرة الرقابة على كشف الاختلالات والدفع نحو تصحيحها”.
وشدد صلاح الدين على أن هذا الأمر يقتضي “تقوية الخبرة المتاحة للنائبات والنواب، وتوفير المعطيات الضرورية، ومنح دراسة النصوص الزمن الذي تستحقه، مع جعل الاستماع إلى الجامعات والهيئات المهنية والمجتمع المدني جزءا منتظما من العمل داخل اللجان؛ فالتجويد يعني أن تكون للمناقشة قيمة مضافة، وللتعديل مبررات واضحة، وللتوصية متابعة تكشف مدى الأخذ بها وأسباب تعثر تنفيذها”.
وسجل الباحث في العمل البرلماني أن تفعيل اختصاصات البرلمان يظل رهينا بقدرته على ممارسة التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية باعتبارها وظائف مترابطة.
وختم الباحث نفسه بأن “الرهان الحقيقي لهذه الولاية هو بناء مؤسسة تؤثر في مضمون القرار العمومي، وتتابع مصير التزامات الحكومة، وتجعل تحسين حياة المواطنين وحماية حقوقهم معيارا للحكم على حصيلتها”.
الولاية التشريعية الجديدة تضع مجلس النواب أمام تحديات الثقة والنجاعة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة الولاية التشريعية الجديدة تضع مجلس النواب أمام تحديات الثقة والنجاعة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الولاية التشريعية الجديدة تضع مجلس النواب أمام تحديات الثقة والنجاعة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الولاية التشريعية الجديدة تضع مجلس النواب أمام تحديات الثقة والنجاعة.
في الموقع ايضا :
- الزنداني : ستستمر عملية فجر اليمن حتى إنهاء الإنقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة
- عاجل – قبل قليل، أُطلق صاروخ اعتراضي نحو هدف وهمي في منطقة تنشط فيها قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب_لبنان
- عاجل / لأول مرة تعترف!.. مليشيا الحوثي تقر بتعرضها لاختراقات أمنية غير مسبوقة في صنعاء (وثيقة وتفاصيل صادمة)