المادة 77 ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

في ظل قانون المسطرة المدنية السابق، كان الكثير من رجال القانون، خصوصا الممارسين، وبمعيتهم بعض المتقاضين المتضررين يرفعون أصواتهم، منبهين إلى أن هناك قضاة يغرقون في تتبع تفاصيل الشكليات حتى المجهرية منها لكي يخلصوا إلى إصدار حكم يقضي بعدم قبول دعوى المدعي؛ وهو الحكم الذي يقول له: عذرا، لن نحكم في موضوع حقك الذي يظهر للعيان، وظهر لنا واضح الصورة في معرض مقالك؛ غير أن بعض الشكليات التي خلا منها مقالك أو خطأ مطبعيا بسيطا جدا (كاختفاء نقطة أو همزة أو أشياء من هذا القبيل) ستؤخر البتّ في حقك. وهذه الأصوات، التي كانت ترتفع بشكل كبير ومتكرر ويزداد عدد المكبرين بها يوما بعد آخر وشهرا بعد آخر وسنة بعد أخرى، كانت لا تجد آذانا منصة إلا عند السادة القضاة الذين كانوا يتجاوزون هذه الشكليات ويجيبون على دفوعها بكون المشرع لم يحدد جزاء على عدم احترامها وعلى الأخطاء المطبعية غير المؤثرة حتى في بعض الأسماء والأرقام أو التواريخ، وكانوا يقفزون على هذه الشكليات وينفذون إلى موضوع الحق ويحكمون لصاحبه إذا ثبت لديهم أن لديه حقا يجب أن يحكم له به.

لذلك، سنحاول أن نعرض لموضوع هذا المقال على شكل فقرات موجزة نعصرها بخلاطة الزمن الذي قضيناه في تطبيق نصوص قانون المسطرة المدنية القديم والذي قارب الثلاثة عقود، والتي نعتقد ربما أنه عمر مهني يمكن أن يكون كافيا بشكل نسبي لإبداء بعض الملاحظات في ظل قانون المسطرة المدنية القديم، وإبداء بعض الانتقادات الجادة والمؤثرة التي جاء بها قانون المسطرة المدنية الجديد، والتي بدأت تسيل دماء الأقرع من الرأس فيه حتى قبل أن يتمم الأسبوع من تطبيقه، بحكم أن السادة المحامين كانوا مضربين ولم يعملوا على تنزيل مقتضياته في مقالاتهم التي يقدمونها إلى المحاكم. وسننزل، الآن، إلى أسفل عمارة القوانين المسطرية المدنية وما فاقها أو جاورها، لندور حولها ونفحصها بعين فاحصة ناقدة، محاولين التركيز بشكل كلي على المادة 77 من قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25، عبر طرح نُفرغه في الفقرات التالية:

    لعل حال المتقاضي المغربي اليوم مع المادة 77 من قانون المسطرة المدنية الجديد يجسد القول الشعبي المغربي المأثور: (ما تبدل صاحبك غير بما هو أكرف)، أو كما قال الشاعر قديما: ‘رُبَ يوم بَكَيتُ مِنْهُ فَلَما صِرْتُ فِي غَيْرِهِ بَكَيتُ عَلَيْهِ؛ فقد أثبتت الصرامة التعجيزية للنصوص اللاحقة أن مرونة المواد القديمة كانت بالمقارنة مع لاحقاتها نِعمة إجرائية لم ندرك قيمتها إلا بعد فوات الأوان.

    في ظل قانون المسطرة المدنية، كان فصلنا المحترم الأول ينص على أن القاضي يمكن فقط أن يحكم بعدم قبول الدعوى في حالة عدم توفر الصفة أو الأهلية أو المصلحة. وهذه الركائز التي يجب احترامها قبل رفع أية دعوى كان بإمكان القاضي أن يثيرها تلقائيا. وهذا الفصل الرحيم كان حتى في حالة عدم احترام المدعي لهذه الشروط الإجرائية قبل رفع الدعوى ويرفع دعواه في غيابها جميعا أو إحداها، كان يلزم القاضي أو المحكمة بضرورة إنذار المدعي لتصحيح دعواه قبل البتّ فيها، ويحكم بعدم قبول الدعوى في حالة عدم توفر الصفة أو الأهلية أو المصلحة، بعد إنذار المدعي بإصلاح دعواه.

    مع كل ما كانت تُقدمه نصوص قانون المسطرة المدنية من مرونة قانونية واضحة للبتّ في الدعاوى بأحكام تحسم موضوع الدعوى بالقبول أو رفضها. ومع ذلك، وبفعل انتشار بعض التوجهات القضائية التي كانت تفضل عدم النفوذ إلى موضوع الدعوى لحسم النزاع وإبعاد دعوى سيتكرر عرضها أمام المحاكم في كل مرة يصدر فيها حكم بعدم قبولها، كان حكماء ورجال الدولة المتابعون لأوضاع المحاكم وأوضاع الملفات القضائية وأصحابها بمحاكم المملكة وكيف كانوا يقفون على بعض المتقاضين من أصحاب الحقوق لا يصلون إلى حكم يعطيهم حقا هم أصحابه، أو يُبعد عنهم ضرر حال وموثق بسهولة وبسرعة كبيرة وبدون تعقيدات شكلية لا يتسع المقال للتفصيل فيها، ورفع اللثام عن جوانبها المقلقة للعدالة والتي كانت تصل؛ ولكن متأخرة، وأحيان بعد سنين عديدة. كل هذا جعل المشرع الدستوري المغربي يتدخل لكي يرسل رسالة إلى السادة القضاة والمحاكم، وكانت كالتالي:

    الفقرة الثانية: الفصل 110 من الدستور: مُلهم العدالة المغربية ومُلهم القضاة المغاربة ومُنبهم لتبني عدالة جديدة

    في سنة 2011، صدر دستور اعتبر من الدساتير الملهمة التي تعطي للمغاربة حقوقا متنوعة ومهمة وترتب عليهم واجبات كثيرة وجديدة. واعتبر دستور المملكة، حينذاك، رائدا متقدما على الكثير من دساتير دول العالم. ومن بين المواد التي جاء بها وتهم قطاع العدالة والمحاكم، وكأن مشرعي دستور 2011 كانوا يرخون السمع بشكل كامل وعميق للإنصات لمشاكل العدالة وما يشكو منه المتقاضون المغاربة بخصوص العدالة التي يقفون أمامها. لذلك، كان سباقا للتنصيص، لأول مرة، في المادة 110 منه، على ما يلي: (لا يُلزم القضاة إلا بتطبيق القانون. ولا تُصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون). وبعد أن أكد المشرع الدستوري أن القضاة ملزمون فقط بتطبيق القانون، ولا شيء غيره؛ ولكن مع ذلك حسه الذكي جعله يُفرق بين تطبيق القانون، والذي يمكن أن يكون من لدن قاضي النيابة العامة كما يمكن أن يكون من لدن قاضي التحقيق أو حتى من لدن قاضي الحكم؛ لكنه في الجملة الموالية ربط تطبيق القانون أثناء إصدار الحكم بضرورة أن يكون هذا التطبيق عادلا، وهو ما يعني أن تطبيق قاعدة قانونية بالنسبة لقاضي الحكم، إذا كانت ستجُر مظلمة على طرف في الدعوى، فيمكن لهذا القاضي أن لا يطبق القانون الذي سيجلب ظلما لطرف في الدعوى، ويبحث عن نص قانوني أو اجتهاد قضائي: لكي يكون حكمه عادلا. وهنا يظهر لنا المشرع الدستوري أن الروح الجديدة التي يريد أن ينفخها التنصيص الدستوري في صدور السادة القضاة هي التطبيق العادل للقانون، أي ضرورة أن يكون تطبيق قانون أو نص قانوني معين سيحكم به ستكون نتيجته عدالة القانون المطبق لكي يصل كل ذي حق إلى حقه بقانون يكون وسيلة للوصول إلى الحق وليس غاية في حد ذاته يكفي تطبيقه دون حاجة إلى معرفة نتائج تطبيقه على حقوق الناس. وبمفهوم المخالفة، يقول هذا النص الدستوري كل تطبيق قانوني بشكل ظالم أو سيجلب مظلمة ما لطرف ما يجب ألا يحكم به القاضي ويتفادى الحكم به، وينتقل إلى البحث عن القانون الذي سيحقق به العدالة في حكمه.

    وفي توليفة فلسفية عميقة لمعنى التطبيق العادل للقانون، يجب أن ينطلق السادة القضاة من كون هدف القانون في مرماه المطلوب المرغوب هو الحكم للشخص الذي توجه إلى المحكمة بالحق الذي يطلبه، أو الذي حُرم منه، أو تم الاعتداء على حقه. والطريقة المرسومة للقانون وللمحكمة لإرجاع الحقوق إلى أصحابها، في غالب الأحيان، توصل الطالبين إلى حقوقهم؛ ولكن في أحيان أخرى قد يطبق القاضي القانون.. ولكن نتيجة تطبيق هذا القانون قد يكون يؤدي تطبيقه بدون تمحيص وبُعد رؤيا حقوقية إلى الإضرار بحق من الحقوق، أو تأخير وصول صاحب الحق إلى حقه، أو تكون بعض الإجراءات القانونية الشكلية معرقلة حقيقية في سرعة وصول صاحب الحق إلى حقه بسهولة وبسرعة وفي أجل معقول؛ بل في بعض الأحيان قد يصبح من المستحيل أن يصل صاحب الحق إلى حقه بسبب إجراءات يتبعها القاضي احتراما للقانون؛ ولكنها تكون كالبناء القانوني العالي السميك الذي يصعب ويعرقل وصول الحق إلى صاحبه.

    لذلك، نجد أن دستور 2011 انتبه كذلك إلى مشاكل العدالة من حيث البطء الشديد الذي قد يؤخر وصول صاحب الحق إلى حقه لسنوات طويلة، فحث السادة القضاة على الحكم داخل أجل معقول (الفصل 120). وانتبه كذلك إلى ازدياد عدد القضاة المؤمنين بالمدرسة القضائية الشكلانية التي تبحث في الشكل أكثر من بحثها في الحق وموضوعه، وتقضي بحكم بعدم قبول الدعوى دون أن تنهي النزاع بين الأطراف؛ بل تقفل ملفا قضائيا في الشكل، وتعطي فرصة لخاسر الدعوى بعدم القبول للعودة إلى المحكمة مجددا، لفتح ملف آخر.

    ومع نسمات هذا الفصل 110 من الدستور وروحه التي ما زال عِبقه يُسحر، نستشف أن المشرع الدستوري يوجه قضاة المملكة إلى تنزيل روح العدالة الموضوعية الحقة أثناء إصدار أحكامهم. وهذا يعني بشكل غير مباشر تجاوز الأحكام التي تلتحف لبوس الشكل للحكم بعدم قبول دعاوى المواطنين الذين يبحثون عن طريق المحاكم عن حقوقهم التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبرها، وعبر أحكام القضاة؛ فالمحاكم والسادة القضاة وُجدوا لكي يسهلوا على المغاربة الوصول إلى حقوقهم بسرعة وبتيسير كبير ومهم، لا ليعقدوها ويعطلوا الوصل إليها.

    إن العدالة وُجدت من أجل مساعدة صاحب الحق في الوصول إلى حقه بأسرع وقت، ولم توجد لمساعدة بعض هاضمي الحقوق وآكليها والمعتدين عليها في تمديد أجل استمرار هؤلاء في ظلمهم لذوي الحقوق وتطيل سير قطار العدالة نحو إيصال الحقوق إلى أصحابها.

    والعدالة التي توصل أصحاب الحقوق إلى حقوقهم بسرعة وبطريقة منظمة تحت سماء الدولة والقانون والحقوق وفي قصور العدالة تُبعد كل مظلوم وكل من سُلب حقه من البحث عن الوصول إلى حقه باستخدام شرع يده أو قوته.

    ويجب ألا ننسى قضاة كانوا لا يلتفتون ولا يسارعون إلى الحكم بعدم قبول الدعوى، وكانوا لا يلتفتون إلى الشكليات؛ شكليات يبحث بعض زملائهم عنها بمكبر الشكليات المفرطة، ومتى عثروا عليها سارعوا بنشوة كبيرة لختم منطوق حكمهم بعدم قبول الدعوى؛ لأن قضاة الموضوع يؤمنون بأنهم مستخلفون من الله وملك البلاد في هذه المهمة العظيمة لكي يحكموا بالحق ويقيموا العدل، وتكون أغلب أحكامهم أحكاما في الموضوع لا في الشكل؛ ولكن حتى هؤلاء السادة القضاة الذين كانوا يتجاوزون الشكل الذي يمكن أن يؤخر صاحب الحق في الوصول إلى حقه ويبتّون في موضوع الدعوى وكانوا ينالون ثناء ومديح المتقاضين واحترام الجميع، لأنهم يقدمون تمثيلا جميلا وعميقا ومحترما لما يجب أن تكون عليه رسالة القضاء باتوا اليوم في وضع حرج وموقف كثيرا ما حاربوه بالتطبيق العادل للقانون وبالسير بالملف لمناقشة موضوع النزاع لا شكله، فقد أصبحوا ملزمين بتطبيق قانون يلزمهم ويطلب منهم بصراحة غريبة لا تحمل جينات الحق والعدالة بين الحروف الذي تكونت منها تطلب منهم الحكم بكل جرأة وبدون مرونة وبقيود شكلية لا اجتهاد معها بضرورة الحكم بعدم قبول الدعوى، وبيان ذلك في الفقرة الموالية.

    في قانون المسطرة المدنية القديم الذي بتنا نترحم على بعض مقتضياته كلما اطلعنا على مقتضى ينص عليه خلفه القانوني، كان المقال الوحيد الذي يتشدد في ضرورة توفره على مجموعة من الشكليات تحت طائلة الحكم بعدم قبول الطعن بالنقض عبر تنصيص قانوني صريح لا لبس فيه، في حالة غياب أحد الشروط التي نص عليها في الفصل 355، حينما نص مثلا على ضرورة بيان الأسماء العائلية والشخصية لأطراف مقال الطعن بالنقض أو ملخص الوقائع وغيره من الشروط المطلوب توافرها في مقال الطعن بالنقض، لتجنب الحكم بعدم قبوله؛ وهو مقال في جميع الأحوال كان يخص طعنا غير عادي، تم التجاوز عن تقرير مقتضيات مشابهة له في باقي المقالات والطعون العادية.

    ولكن لا بد أن نشير إلى أن قانون المسطرة المدنية المأسوف على غياب وإعدام بعض مقتضياته كان فقط ينص صراحة على ضرورة الحكم بعدم قبول طلب النقض في حالة واحدة فقط عدم توفر الأهلية والصفة والمصلحة في فصله الأول مع ضمانات بإنذار المدعي بإصلاح مقاله قبل الحكم بعدم قبول المقال الذي لا يتوفر على الصفة والمصلحة والأهلية؛ وهي شروط معقولة لأنها هي عماد كل دعوى سليمة وصادقة ومنتجة. ولم يكن القانون القديم يشير صراحة إلى نص أو نصوص تستدعي سلاح عدم القبول القاتل لكل دعوى في المقالات الافتتاحية والاستئنافية. وكان النطق بعدم القبول في ظل قانون المسطرة المدنية بخصوص المرحلة الابتدائية والاستئنافية يتم بمرونة يكون لرؤية القاضي أو المحكمة فيها تأثير كبير ومؤثر في تفاصيلها وفي مُخرجات الحكم. ومع ذلك ورغم أن النص السابق كان ينص على عدم القبول فقط في مقالات الطعن بالنقض ولسبب غياب الصفة والمصلحة والأهلية عن مقال الدعوى.

    وما زلنا مع ذلك غير مصدقين كيف لمشرع المسطرة المدنية الذي أتى بقانون المسطرة المدنية الجديد، وعالج من خلال بعض نصوصه مشكلة التشطيب على بعض الطعون التي لا يوقعها الدفاع أمام محكمة النقض بحس قانوني يُقدس حقه في أن تبتّ محكمة النقض في مقال طعنه وموضوعه دون أن يكون نسيان أو سهو عن توقيع حاجزا قانونيا يمكن أن يحرمه من هذا الحق. وألزم قضاة محكمة النقض بإنذار الدفاع الذي لم يوقع طعنه بضرورة توقيعه، تحت طائلة الحكم بعدم قبول طعنه بدل الحكم بالتشطيب على القضية؛ وهو المقتضى الذي ضاعت بسببه حقوق مهمة، وكان محل انتقاد كبير كلما تم التشطيب على قضية، وانضمت إلى الكثير من القضايا التي تم التشطيب عليها دون النظر في موضوع الطعن، والذي كان النظر فيه سيعيد حقوقا إلى أصحابها أو يرفع ظلما لحق البعض بسبب قرارات غير منصفه، وكان أملهم معلقا على قرار تصدره محكمة النقض؛ لكن غياب توقيع قصم ظهر عريضة النقض بكل ما حملته وما نعته.

    فهذا المشرع الذي حارب شكلانية فكرة التشطيب، الذي شكرنا صنيعه لمعالجة مشكلة قانونية استمرت لأكثر من نصف قرن وعرفت بقضايا القضايا المشطب عليها بمحكمة النقض، والتي اختفت تحت منطوقها الشكلي جدا حقوق كثيرة وضاعت في خضم هذا الشكلانية غير العادلة، كما قلنا، بتنا نتوجس ونقف مشدوهين غير مصدقين حين زرع سيف عدم القبول بشكل صريح وواضح ملزم للسادة القضاة الذين يمارسون في محاكم الموضوع، وجعل المقالات الافتتاحية للدعوى أمام المحاكم الابتدائية بكل تصنيفاتها أو التجارية أو الإدارية تحتاج إلى شروط كان سيتم هضمها وتمريرها بشربة ماء باردة لو كانت تهم فقط مقدم الدعوى، أي المدعي، لأنه كان سيبحث عنها ولن يُكلف بمستحيل؛ لأن شرط البريد الإلكتروني بالنسبة للشخص الاعتباري، الذي طلب المشرع أن يُضمنه مُقدم المقال، إذا كان شخصا اعتباريا، سيكون هذا المدعي الاعتباري ملزما بتضمين بريده الإلكتروني الذي يتوفر عليه. أما إذا كان لا يتوفر على بريد إلكتروني، فسيعمل على فتح بريد إلكتروني باسمه لكي يضمنه ضمن دعواه حتى يتجنب الحكم بعدم قبول دعواه. وكان الأمر سيكون مقبولا، وقد يتم التهليل لمقتضياته والتطبيل لها، والقول بأن الإسراع في تنزيل الرقمنة في مجال العدالة يتطلب ذلك؛ ولكن أن يتم تكليف المدعي العادي أو حتى المدعي الاعتباري بأن يُضمن دعواه المقدمة ضد أي شخص اعتباري بريد المدعى عليه الإلكتروني، فهو ضرب من الخيال وتكليف بمستحيل، لأن الكثير أو أغلب الأشخاص الاعتباريين الذين سيكونون في مركز المدعى عليها (شركات، معامل، مخبزات، إدارات) نسبة مهمة منها لا تتوفر على بريد إلكتروني؛ بل إنه أمام هذا المقتضى الذي سيسيل لُعاب ربح الدعاوى دون بذل مجهود كبير أو تقديم دفوع موضوعية تتعلق بالحق المطالب به من قبل المدعي، فإن بعض الأشخاص الاعتباريين الذين لديهم نزاعات كثيرة أمام المحاكم، وكانوا يتوفرون على بريد إلكتروني، سيقومون بعد سماع هذا الخبر المُفرح بالنسبة لهم بإخفاء هذا البريد. أما إذا كانوا لا يتوفرون على بريد إلكتروني، فهم سيعملون بنصائح مستشاريهم القانونيين، ويعملون على عدم فتح أي بريد إلكتروني باسمهم، لكي يستظلون بالباطل القانوني الجديد الذي سيوفره هذا النص القانوني لبعض المدعى عليهم من الأشخاص الاعتباريين الذين سيعملون على الإطاحة بأية دعوى تُقدم ضدهم بدفع بسيط وخفيف يطلبون فيه الحكم بعدم قبول الدعوى لعدم إدلاء المدعي بالبريد الإلكتروني للشخص الاعتباري المدعى عليه، كما نصت على ذلك المادة 77 من قانون المسطرة المدنية الجديد. وسيظل عدم قبول الدعاوى حكما مسلطا على رقبة المدعي في كل دعوى يرفعها ضد شخص اعتباري طالما أنه لم يتمكن من الحصول على بريده الإلكتروني.

    وحتى لو افترضنا أن المدعي أدلى بالبريد الإلكتروني للشخص الاعتباري المدعى عليه، وكان هذا البريد صحيحا، فكيف ستتصرف المحكمة مع ادعاء المدعى عليها بكون عنوان البريد الإلكتروني المدلى به غير صحيح؟ فكيف سيتصرف كل قاضٍ أمام دفع يتعلق بشرط يتعلق بمقال الدعوى يجب توفره فيها؟ فهنا ستتفرق آراء السادة القضاة؛ هناك من سيقبل بدفع المدعى عليه ويكلف المدعي بالإدلاء بالبريد الصحيح للشخص الاعتباري، وإلا حكم بعدم قبول الدعوى، وهناك من سيعتبر أن المقال به بريد إلكتروني، وإذا أنكر المدعى عليه الاعتباري صحته فعليه إثبات ذلك، أو سلوك المساطر القانونية التي يُخوّلها له القانون، كتقديم شكايات أو طعون مدنية، وتقديم شكاية ضد من قدم بيانات غير حقيقية، مُضمن بمقال الدعوى رتب المشرع على غيابه عدم قبول الدعوى. وهذا لا شك في أنه سيمنع القاضي من الاستمرار في نظر القضية، بعد أن أصبحت أحد بياناتها التي تفتح باب البتّ في موضوعها محل تشكيك وإنكار. كما يجب ألا ننسى الحالة التي يدلي فيها المدعي بالبريد الإلكتروني للشخص الاعتباري وقيام الأخير بالمنازعة في صحته، كيف ستتأكد المحكمة أو القاضي من صحة البريد، وكيف سيكون الحال إذا أدلى المدعي ببريد إلكتروني وهمي للمدعى عليه الاعتباري، ودفع الأخير بأن البريد هو وهمي؟ فكيف سيتصرف القاضي المدني أو التجاري أو الإداري مع مثل هذا الدفوع؟ والأكيد أننا متيقنون من اختلاف الآراء والأحكام بشأن هذه الدفوع وكل قاضٍ أو هيئة ستُغني على ليلاه الذي يتقد أنها صحيح القانون، وسنُصبح ونُمسي على أحكام مختلفة. وهذا سيضُر بصورة عدالتنا وبأمننا القضائي الذي نريد أن يكون له توجه وقراءة واحدة لا تكون محل خلاف واختلاف حول مرماها ونتيجتها بين قاضٍ وآخر رغم وحدة الصورة القضائية للملف المعروض بين محكمة وأخرى. وأنا، هنا، لا أستحضر فقط الطريق الجنائي الذي يمكن أن يسلكه المدعى عليه الاعتباري؛ بل الإشكاليات الكثيرة والمؤثرة التي ستؤثر على عدالتنا وعلى توجهاتها في تطبيق مادة قانونية واحدة، وسيُعيق مسيرتها وسيُعطلها. وتساءل الكثير من رجال القانون المتابعين للنقاش القانوني الحاد والنقدي الذي طرحه تضمين هذا المقتضى الغريب والعجيب في المادة 77 من قانون المسطرة المدنية، مستغربين ظروف طرحه والدفاع عليه، وباحثين عن كون اقترحه كان من رجال مختصين في المعلوميات والتقنية ليست لهم دراية بالتقاضي ومشاكله أمام المحاكم، معاتبين بالقول، حتى ولو كان الاقتراح من طرف تقنيين، كان يجب أن يخضع اقتراحهم لتمحيص رجال قانون الذين دراية مهمة بالممارسة القضائية أمام المحاكم.

    ولكن كما يُقال إذا ظهر السبب بطُل العجب والتساؤل، لأن رجوعا خفيفا سريعا إلى الأعمال التحضيرية والمناقشات المتعلقة بهذه المادة تبين أن البريد الإلكتروني لم تكن له قائمة وحياة في النص الذي أحيل من لدن وزارة العدل لمناقشته أمام مجلسي النواب والمستشارين ولجنتي العدل بالغرفتين معا، وأن هذا المسخ القانوني الخطير هو مسخ تم تبنيه من بعض الفرق البرلمانية لأحزاب في الأغلبية والمعارضة، وتمّ الدفاع عنه حتى وجد له مكانا بهذه المادة، واقترحوه ودافعوا عنه، وهم لا يعلمون أنهم وضعوا لغما قانونيا، وقرنوا عدم توفيره بعدم قبول الدعوى، وأن فعلهم هذا سيعطل قطار العدالة المغربية البطيء ويزيد في بطئه، وسيُعطل حقوق المتقاضين المغاربة البسطاء ويُعسر عليهم الوصول إلى حقوقهم بسرعة وبدون مشقة تشريعية غير معقولة وببنود قد تكون في بعض الأحيان مستحيلة المنال.

    ومن يستخف بتأثير التنصيص على ضرورة الإدلاء بالبريد الإلكتروني إذا كان المدعى عليها شخص اعتباري على قطار العدالة والدعاوى التي سيكون المدعى فيها شخص اعتباري هو واهم أو غير مكترث، ولا تهمه صحة العدالة بالمحاكم المغربية وسلامتها؛ لأن أغلب الدعاوى المعروضة أمام المحاكم التجارية أو الإدارية أو نزاعات الشغل أو بعض الدعاوى المدنية أو العقارية، وهذا السرد هو على سبيل المثال فقط، تُقدم ضد أشخاص اعتباريين، وقليلا ما يكون الشخص الاعتباري مدعى.

    ونحن نتكلم عن مشكلة ضرورة الإدلاء بالبريد الإلكتروني للشخص الاعتباري كلما كان مدعى عليه، لتجنب الحكم بعدم قبول الدعوى، نفاجأ غير مصدقين بأن المشرع نفسه بشأن المقالات الاستئنافية هذا البريد الإلكتروني للشخص الاعتباري المدعى عليها أصبح غير مطلوب وغير مرغوب، ويستقيم الإدلاء به أو غض الطرف عنه من طرف المستأنف وعدم تضمينه بالنسبة للمستأنف عليه، لأن غيابه أو تغييبه لا يقترن بالحكم بعدم قبول الاستئناف كما هو الحال في المقال الافتتاحي للدعوى. وكما نعرف كممارسين أغلب من يتقدمون بالاستئنافات في الدعاوى التي تُقدم ضد الأشخاص الاعتباريين أو يكون أحد الأطراف المدعى عليهم فيها شخص اعتباري سيقدم الاستئناف فيها من لدن الأشخاص الاعتباريين في الغالب الأعم، والمادة 216 من قانون المسطرة المدنية الجديد لا تلزم الأشخاص الاعتباريين إذا كانوا مستأنفين بالإدلاء بعناوين بريدهم الإلكتروني في مقالهم الاستئنافي، رغم أنه قد يكون مُتوفرا لديهم.

    وهذا المُعطى يجعلنا نُشكك حتى في الغاية التي خمنا أنها كانت هي السبب التي جعلت المشرع والفرق البرلمانية تطرح فكرة البريد الإلكتروني وتؤكد عليه وتُعاقب المدعي عقابا شديدا بعدم قبول دعواه في حالة إهماله، خلال المرحلة الابتدائية، وهو المعطى المتعلق بالسعي إلى رقمنة قطاع العدالة بالمغرب، أصبحت غاية مشكوك فيها أمام مقال استئنافي لا يتكلم عن أي بريد ولا يُلزم أي طرف به.

    إنها مفارقة تشريعية وقانونية غريبة ولا نعرف الهدف منها إلا إذا كان حسب ما أصبح يستنتجه كل مُطلع ومُتتبع أنه وسيلة، سواء كان تضمينها بحسن نية أو بسوء نية، فإن غايتها التي اقتنع بها كل ممارس أنها وسيلة تعسير لحق المتقاضين العاديين البسطاء الذين يريدون أن يتقدموا بدعوى ضد شخص اعتباري في الوصول إلى حقهم، وهي عبارة عن حاجز شكلي كبير تم التنصيص عليه يُهدد قبول دعاويهم لعدم التمكن من الإدلاء بالبريد الإلكتروني للمدعي عليها الاعتباري.

    ووقع صدمة المادة 77 من قانون المسطرة المدنية الجديد، وتنصيصها صراحة (إذا تعلق الأمر بشخص اعتباري، اسمه وممثله القانوني ونوعه ومقره الاجتماعي أو مقر الفرع التابع له، وعنوانه المضمن في السجل التجاري وعنوان بريده الإلكتروني)، رغم أن التكليف بذكر ممثلها القانوني وعنوانه المضمن في السجل التجاري هو تكليف وتعسير على المدعي الذي يجب عليه قبل رفع دعواه أن يتحصل على هذه البيانات التي لا نرى فائدة مهمة في تضمينها أو عدم تضمينها؛ إلا إذا نص المشرع مثلا على أن كل حكم سيصدر ضد شخص اعتباري سيتم تسجيله في سجله التجاري مثلا بالنسبة للشركات، والتنصيص مثلا على أن كل شركة تصدر المحاكم ضدها أحكام تتجاوز مثلا خمسة أحكام في السنة ستُحرم مثلا من المشاركة في كل الصفقات العمومية التي تُعلنها مؤسسات الدولة مثلا. هنا يمكن أن نقول إن رؤية المشرع عميقة لها هدف يرمي إلى تخليق العلاقة بين العامل والشركة لتكون مبنية على القانون واحترام مقتضياته وعلى السير على طريق الحق دون الزيغ عن خطوطه، وستخاف كل شركة من تقديم دعاوى ضدها، ولن تجد مُعارضا ومُقللا من قيمة هذه التعديلات. أما أن يتم التنصيص على شروط مُغرقة في التنصيص والتخصيص دون أن يكون لها دور مهم أو رؤية توازن بين الأشخاص العاديين والاعتباريين، وتريد الحد من تسلط هذه الشركات وإقران عدم التنصيص عليها بالحكم بعدم قبول الطلب وتكليف المواطن البسيط العادي كالعامل بالبحث عنها وتضمينها، فهو فصل من فصول الحُمق والجموح التشريعي الذي لا مُبرر له ولن يجد مدافعا عنه.

    هذا عن الشركات، فكيف سيتمكن المدعي العادي من تضمين هذه المعلومات عن أشخاص اعتباريين آخرين، كبعض المؤسسات العمومية والإدارات والجماعات والمجالس.

    أرجع وأكرر أن وقع صدمة المادة 77 من قانون المسطرة المدنية الجديد، خصوصا في الشق المتعلق بالبريد الإلكتروني للشخص الاعتباري، جعل بعض رجال الدفاع الممارسين يجتهدون في سبيل إخراج العدالة المغربية من هذا المأزق التشريعي الذي حشر عدالة المغرب في زاوية شكلية صغيرة غير منصفة لكل متقاضٍ مدعٍ، وسيجعلها شلالا لا ينضب لأحكام عدم القبول بحُكم عدم تضمين المدعي لعنوان البريد الإلكتروني للشخص الاعتباري المدعى عليه، مدافعين وطارحين فكرة أن هذه المادة تتكلم عن ضرورة إدلاء الشخص الاعتباري ببريده الإلكتروني، حين يكون مدعيا، ولا تتعلق به حين يكون مدعى عليه. وكم أتمنى أن يتبنى السادة القضاة وجهة النظر هذه، لأنها على الأقل ستُخفف من عبث هذا الشرط وتخفف الحبل الذي ربط به المشرع عدالتنا لتكون عدالة شكل لا عدالة موضوع، عدالة صعب المشرع طرق بابها أمام كل من يريد تقديم دعواه ضد شخص اعتباري؛ لكن رغم أنني مُقدر لما يريدون أن يقدمه هؤلاء الممارسون من مساعدة لمشرع لا يعرف ما فعل بنفسه وبعدالة بلاده وبالمتقاضين البُسطاء، فإن بناء المادة وتنصيصها المتعلق بالشخص المعنوي واضح لا يحتاج إلى بيان؛ فالمادة تكلمت عن أنه كلما تعلق الأمر بشخص اعتباري….، ولم تحدد هل كلما كان الأمر يتعلق بالمدعي أو مدعى عليه، والمادة في بدايتها كانت تتكلم عن طرف في الدعوى في الفقرتين 1 و2. وحين أرادت أن تتكلم عن المدعي أشارت إليه صراحة وطلبت الإدلاء برقمه الوطني أو ما يقوم مقامها؛ ولكن المادة 77 في الفقرة التي تكلمت عن الشخص الاعتباري، تكلمت بشكل عام عن أنه كلما تعلق الأمر بشخص اعتباري. وهنا يجب أن نرجع إلى مفتاح الفقرة الأولى التي بدأت التنصيص بما يلي: (يتضمن المقال تحت طائلة عدم القبول…. كلما تعلق الأمر بشخص اعتباري، ولم يتم تحديد هل كمدعٍ أو مدعى عليه، وإنما تركت بشكل التعبير بشكل مُجمل، وهو ما يعني سواء كان مدعيا أو مدعى عليه…).

    وما يؤكد صحة ما أوردته هو بدء مجموعة من المحاكم بإصدار أحكام بالعشرات في الملفات المقدمة ضد أشخاص اعتباريين، لم يتم الإدلاء فيها بالبريد الإلكتروني للشخص الاعتباري كمدعى عليه.

    ومع ذلك يُمكن للمحاكم أن تستدعي قواعد الإنصاف والعدالة، وتقول بأن هذه المادة في روح مرماها تهم الشخص الاعتباري كمدعٍ؛ لأنه يُمكنه أن يدلي ببريده الإلكتروني بدون صعوبة ولا يمكنها أن تهم الشخص الاعتباري إذا كان مدعى عليه، وتكلف المدعي بمستحيل أو ببيان قد يكون من المستحيل أو الصعب الحصول عليه، وتربط توفر ذلك الشرط لقبول الدعوى شكلا بالنسبة للمدعي إذا كان شخصا اعتباريا، وليس كمدعي عليه. ولكن من دون شك أن دفاع الشخص الاعتباري في مركز المدعى عليه، سيستأنف الحكم متمسكا بكون شرط البريد الإلكتروني يهم الشخص الاعتباري كمدعى عليه كذلك، وقد تؤيد محكمة الاستئناف الحكم الذي اعتمد على قواعد العدالة والإنصاف، ويجُر دفاع الشخص المعنوي الملف إلى محكمة النقض؛ وهي المؤسسة التي تراقب القانون وتراقب تفسيره، ويمكنها أن تبتّ في هذه النقطة وتؤيد وجهة نظر المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف في اعتبار المادة تهم الشخص المعنوي حين يكون مدعيا وليس مدعى عليه.

    وإلى ذلك الحين يجب أن ننتظر سنة أو أكثر من سنتين؛ ولكن هذا سيكون طرحا وانتظارا غير معقول، فهل العدالة المغربية ستبقى رهينة لهذا العوار التشريعي تبتلع هذه الكبسولات الضارة عبر إصدار أحكام، تبعد قضاتنا الأجلاء عن تحقيق العدالة الموضوعية بين المغاربة؟

    سنحاول، من خلال الفقرة الرابعة الموالية، أن نطرح البدائل التي نقترحها من وجهة نظرنا، لنبعد هذه الطلقة القاتلة التشريعية المُصوبة اتجاه قضايا المغاربة باقتراح ما يلي:

    الفقرة الرابعة: خريطة طريق قانونية.. خطوات متسلسلة لمعالجة المأزق المسطري

    لتجاوز هذه المعضلة العملية التي تهدد حق المغاربة في اللجوء إلى القضاء، يمكن سلوك خطوات مُتدرجة تبدأ من الحل القضائي الأسرع وتنتهي بالتعديل التشريعي والعمل الضبطي الملزم لتأسيس بوابة تعمل عليها وزارة العدل تهم كل الأشخاص الاعتباريين بالمغرب. وتكون الحلول بشكل تدريجي وفق ما يلي:

    القضاء، كما هو معلوم، خادم للحق وليس أسيرا لكل شكل وقانون معطوب. ويحق للسلطة القضائية (عبر المجلس الأعلى للسلطة القضائية) إصدار دورية أو منشور توجه السادة القضاة تبين فيها التفسير المقاصدي للمادة 77 من قانون المسطرة المدنية. وهذا لا يمكن اعتباره تدخلا في السلطة القضائية كما يعتقد البعض، لأن التدخل في السلطة القضائية يكون حين يكون ملف مفتوح أمام محكمة ما، وكُلف به قاضٍ للبتّ فيه وحده أو مع هيئة قضائية، فيُمنع في تلك اللحظة وحتى البتّ في الملف أن يتدخل أي شخص كيفما كان وبأي شكل من الأشكال في التدخل في سلطة هذه الهيئة في البتّ في هذا الملف بالذات. وهكذا دواليك كلما فتح ملف قضائي أمام المحكمة. أما وأن تصدر دورية عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية لكي توضح نقطة تهم مادة قانونية في قانون مسطري سيؤدي البتّ فيها وفق العوار والغموض الذي تلتحف به هذه المادة إلى صدور أحكام مختلفة قد تكون متناقضة، ويمكن لتطبيق معين لها أن يضر بالعدالة وبحقوق المتقاضين ويعطل سير القضاء والعدالة ببلادنا فهنا يمكن للسلطة القضائية أن تتدخل وتنشر دورية تُفسر أو تُبين التطبيق السليم لهذه المادة التي على القضاة السير على هديه أثناء بتّ كل قضاة المملكة في كل ملف يكون المدعى عليه فيها شخص اعتباري.

    ويتم التنصيص في هذا المنشور على البريد الإلكتروني في المادة 77 من قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25، ينصرف حصرا إلى المدعي إذا كان شخصا اعتباريا، لأنه يملك بياناته ويسهُل عليه الإدلاء بها. أما المدعى عليه إذا كان شخصا اعتباريا، فيكون تضمين بريده الإلكتروني خياريا ومرهونا بمدى إمكانية الحصول عليه فإذا كان مجهولا أو غير متاح، يُعفى المدعي منه تعميما لمبدأ (لا تكليف بما لا يطاق).

    والقانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية يكفل للمجلس هذه الإمكانية من خلال الفصل 108 و108 مكرر الذي سمح له بإعداد تقارير تتضمن مقترحات تهدف إلى دعم حقوق المتقاضين، والسهر على حسن تطبيق قواعد سير العدالة والرفع من النجاعة القضائية، وهذان لوحدهما كمحددات لعمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية كما تم التنصيص عليهما في المادة 108 وحدهما كافيان، وتعتبران رخصة تدخل قانونية صريحة لا تحتمل الانتظار تُعطي الحق للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في شخص رئيسها المنتدب للتحرك السريع لطرح القول الأسلم والحل الأغنم لكل متقاضٍ مغربي يريد أن يُغرمه المشرع المغربي غُرم عدم القبول عن بريد إلكتروني بشكله الذي بيناه أعلاه ألزمه بوضعه بمقاله، وقد يكون وقد لا يكون.

    ويجب ألا ننسى أن من أهم اللجان الدائمة التي يشكلها المجلس الأعلى للسلطة القضائية من بين أعضائه حسب المادة 52 من قانون 100.13، نجد اللجنة المتعلقة بتتبع الوضعية المهنية للسادة القضاة واللجنة المكلفة بإعداد الدراسات والتقارير.

    ثانيا: الحل التشريعي: تعديل تشريعي استعجالي عبر البرلمان (وداويها بالتي كانت هي الداء)

    بعد أن بدأ مجلس النواب الجديد عمله يمكن إعداد مقترح أو مشروع قانون تعديلي يقدم من لدن وزارة العدل أو من لدن فريق برلماني أو مجموعة فُرق، ويُعرض على البرلمان بمجلسيه بسرعة كبيرة؛ لأن الأمر يهم تفسير مقتضى قانوني، لا يحتاج إلى تدقيق ونقاش كبير مديد، لتصحيح الصياغة في غُضون أسابيع قليلة. ويمكن أن يتم تعديل المادة 77 بالقول إن التكليف بالبريد الإلكتروني يتعلق بالشخص الاعتباري إذا كان مدعيا، والممارسة التشريعية المغربية حافلة بتعديلات سريعة مرت عبر مساطر استعجالية ونُشرت في الجريدة الرسمية في ظرف أيام أو أسابيع؛ مثل قوانين المالية التعديلية ومراسيم القوانين المتعلقة بحالة الطوارئ الصحية.

    ثالثا: هذا هو المطلوب الذي أهملتموه قبل أن تفرضوا بريد الشخص الاعتباري فرضا نناشد وزارة العدل أن تسارع إلى إنشاء قاعدة بيانات تهم الأشخاص الاعتباريين بالمغرب، تضم عناوينهم وأسماء المسؤولين القانونيين الممثلين للأشخاص الاعتباريين وعناوينهم وهواتفهم ونوع هؤلاء الأشخاص الاعتباريين وبريدهم الإلكتروني، وبعد أن تُنجزوا المهمة عبر تشديد إلزام هؤلاء بكل ذلك، بُغية إنجاح ورش رقمة العدالة المغربية، ويمكن بعد تسمين بيانات هذه المنصة بكل معلومات الأشخاص الاعتباريين الموجودين فوق تراب المملكة التنصيص على ضرورة إدلاء المدعي بالبريد الإلكتروني للشخص الاعتباري المدعى عليه، الموجود بالمنصة التي بنتها وزارة العدل، وإعفاء المدعي من الإدلاء بالعنوان الإلكتروني لكل شخص اعتباري مدعى عليه ليس له عنوان بريد إلكتروني مسجل بهذه المنصة.

    وتقوم وزارة العدل باقتراح مشاريع قوانين تُلزم كل الأشخاص الاعتباريين الموجودين بالمغرب بضرورة تسجيل كل هذه المعلومات بمنصة وزارة العدل في أجل معين تحت طائلة الحكم عليهم بأداء غرامة مالية تكون كبيرة في حالة إهمال تسجيل ووضع هذه البيانات بهده المنصة، وإلزامهم كذلك بتصحيح كل معلومة سبق أن سجلوها بالمنصة، وفي حالة الإهمال أو عدم وضع هذه التعديلات بالمنصة يحكم عليهم بأداء غرامات كبيرة. وبعد ذلك، يمكنكم وبدون خجل أن تُكلفوا المتقاضين البسطاء بما كلفتموهم به في المادة 77 بخصوص الشخص الاعتباري، وتُبعدوا المتقاضين المغاربة عن شرور هذه المادة الحمقاء التي كان يجب على عُقلاء مجلس النواب والفُرق البرلمانية أن ينتبهوا إلى خُطورتها على المتقاضي البسيط قبل أن يقترحوها ويدافعوا عنها، وكأن الطير كان على رؤوسهم حين اقترحوها ودافعوا عنها وصوتوا لوجودها.

    المادة 77 Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة المادة 77

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المادة 77 قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المادة 77.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار