حكومة “مزروبة”: من التعيين إلى مشاورات الائتلاف الحكومي، فالتشكيل، ثم التنصيب الملكي، فانعقاد اجتماع حكومي ومجلس وزاري، إلى سباق مع الزمن لعرض مشروع قانون المالية قبل 20 أكتوبر.. وحتى “الفضائح” لم تتأخر.
وما قيل عن الحب في دارجتنا المغربية يُقال عن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري: “العشق (الاستوزار) المزروب، كلو عيوب”.
لم تحظَ حكومة أول سيدة في تاريخ المغرب بفترة سماح واستكشاف قبل التعرّض لـ”الأقصاف”. ربما لأن كثيرين لم يشعروا أن أشياء كثيرة تغيّرت، وأنها “مااااشي جديدة نيت”.
حكم قاسٍ؟ نعم.
وطريفٌ أن يتساءل ظرفاء، وحتى قبل نيل ثقة البرلمان، بشأن ما إذا كانت الحكومة “الجديدة” تحتاج تعديلا وزارياً ( كتبتُ هذا قبل أن ينزل بلاغ إعفاء ماديحة خيير الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل).
ومثير أيضا أن يتحدث آخرون، بعدما اطلعوا على التشكيلة الوزارية، عن أن حكومة المنصوري “مجرد تعديل حكومي” على حكومة عزيز أخنوش، وقد “ورِثَت” 13 وزيرا عنه. و”إيلا تسلطوا الورثة على البحر، يفرقوه بالغرارف”.
سَرَى إحباطٌ في النفوس بسبب سقف توقعات مرتفع بعد خطابات ملكية تحدثت عن “الفرصة التي لا تتكرر”، وكانت تستوجب اقتراح الائتلاف الحكومي لـ”حكومة الفرصة”، لا “حكومة الهمزة” والترضيات الحزبية التي لا تخطئها العين، و”ودار ورثة”.
لم يُمهل الجمهور، ولا حتى الصحافة، الحكومة الجديدة ساعات حتى تفجّرت قنابل تحت كراسي وزراء جدد، بين شواهد طبية تتحدث عن “هشاشة نفسية بنيوية” و”سوابق قضائية” في ملفات نصب واحتيال، وحالات “اكتئاب” و”إدمان قمار”، و”بيع دراسات وهمية”.
بلاغ الديوان الملكي بشأن إعفاء ماديحة خيير صحّح وضعاً مؤذياً لصورة الحكومة والدولة، لكنه يكشف عن خطأ فادح في “الكاستينغ” الوزاري. فشلٌ خلال مشاورات الائتلاف الحكومي، وعند الاقتراح، ثم خلال مرحلة التعيين. كان يُفترض، خلال جميع هذه المراحل، إجراء تحقّق قبلي في سجل أسماء الوزراء الجدد، ويشمل ذلك مسؤولية أجهزة الدولة الأمنية التي يُعلم أنها تجري تدقيقات.
حرجٌ كبير كان يمكن تفاديه، إذ لم يدُم استوزار ماديحة خيير أكثر من 20 ساعة، ولربما حطّمت رقما قياسيا لـ”أسرع إعفاء”.
وأضيف من عندي إلى طريف هذه الحكومة ( المُضحك المبكي) حالة وزير الصحة “التقنوقراطي” يونس بجيجو، الذي لم يكن يعرف ربما قبل يوم الجمعة أنه “يساري”، ليجري “في آخر لحظة” صباغته بلون الاتحاد الاشتراكي، توازيا مع إزالة “اللون الوردي” عن كاتب الشبيبة الاتحادية وعضو المكتب السياسي لحزب الوردة سابقاً حسن طارق، المعيّن أمينا عاما للحكومة كـ”تقنوقراطي”. عجب!!!.
ولا يمكن أن نغفل أيضا عن أن “حكومة تغيير المسار” تضم 14 وزيراً من الحكومة القديمة التي قيل فيها “ما لم يقله مالك في الخمر”، بينهم “وزراء خالدون فيها”، غير معنيين بصناديق الاقتراع أو ما تفرزه. موجودون لأنهم عابرون للولايات الحكومية.
أظن، وأغلب الظن إثم، أن رئاسة الحكومة تركت وزارات الخارجية والشؤون الإسلامية والداخلية والدفاع شاغرة دون اقتراحات ليملأها “أهل الحل والعقد” بما يراه “النظر السديد”، فوجودهم واستمرارهم مستمدٌ من “الشرعية الأسمى”، لا شرعية الصناديق.
وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، الذي استوزر في ظل دستورين (2011/1996)، والعضو في الحكومات المتعاقبة منذ ربع قرن (عُيِّن في 7 نوفمبر 2002)، شهد حكومات ادريس جطو، وعباس الفاسي، وعبد الإله بنكيران، وسعد الدين العثماني، وعزيز أخنوش، الذين غادروا مناصبهم ولم يغادر هو مقر الوزارة في المشور السعيد بتواركة، وسيستمر مع المنصوري، التي قضى نصف عمرها (تبلغ 50 سنة) وزيرا. تخيّل!!!!!.
وعبد اللطيف لوديي وزير منتدب مكلف بإدارة الدفاع الوطني لـ16 عاما (2 ديسمبر 2010) منذ حكومة الفاسي. أما ناصر بوريطة في وزارة الخارجية، وعبد الوافي لفتيت وزيرا للداخلية، فوزيران منذ 10 تقريباً (5 أبريل 2017)، وقد اشتغلا مع 3 رؤساء حكومات. رحل رئيسا حكومة بموجب نتائج الانتخابات، وبقيا.
قصارى القول
في العادة أخصص هذا الحيّز من المقال لكتابة أقوى فكرة، أو ما يمثّل ناظما في كل ما أكتبه، عن ذلك الاهتمام بالديمقراطية ودولة المواطنين والحريات والحقوق. ولا يسعنا هذه المرة إلا أن ندعو باللطف.
فاللهم الطف بنا فيما جرت به المقادير، والطف بنا فيما قضت به علينا أقدار حكومة تحمل في “صاكها” كثير مفاجآت ومتاعب. نتمنى أن تقف مُستويةً، بعدما خرجت من الخيمة “مايلة”، حيت غادي تطيح غا فوق ريوسنا.
كتبت الأسبوع الماضي في هذا الحيّز ما نصه: (استعادة الثقة في السياسة يبدأ من هنا. يجب أن تتبدّد شكوك، وقد تكون تشكيلة الحكومة عنواناً ورسالة. “الفرصة التي لا تتكرر” تعني مما تعنيه أنه لا مجال للخطأ. واحتجاجات جيل زد وجحافل الهاربين إلى سبتة، وغيرهما، تُغني عن كل بيان. فإما أن تكون “حكومة الفرصة”، أو “حكومة الهمزة”).
لا يتحمّل المغرب زمناً سياسياً وحكوميا مهدوراً. لم تكن البداية موفّقة. نتمنى الاستدراك من حكومة يظهر أنها ستعاني كثيرا.
وفي الأخير، لا أعرف لماذا تردد في عقلي، طيلة كتابة هذا المقال، المثل القائل: “تحزمت القرعة بالفكوس وقالت ليه ياله نقطعو الواد”.
“الاستوزار المزروب كلو عيوب” صوت المغرب.
مشاهدة ldquo الاستوزار المزروب كلو عيوب rdquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الاستوزار المزروب كلو عيوب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، “الاستوزار المزروب كلو عيوب”.
في الموقع ايضا :
- EA Sports FC 27 review: come for The Grounds, stay for Career
- سحر صدقي: مصر لن تتخلى عن مسئوليتها في حماية الأمن القومي العربي
- البرلمان المصري يرجئ التصويت على دعم السعودية عسكريا إلى الاثنين