الأغلبية الحكومية الجديدة تواجه حسابات معقدة في مجلس المستشارين ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

تقتضي التحولات التي أعقبت الإعلان عن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة بالمغرب إعادة قراءة الخريطة السياسية داخل مجلس المستشارين؛ سواء من زاوية الأحزاب التي انتقلت إلى الأغلبية أو المعارضة، أو من زاوية الفرق النقابية والمهنية والمجموعات البرلمانية التي لا يمكن وضعها جميعا في الخانة نفسها، بالنظر إلى اختلاف مرجعياتها وطبيعة تمثيليتها ومواقفها من العمل الحكومي.

فالأغلبية الحكومية الجديدة، التي تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، تجد نفسها أمام تحدي تحويل الاتفاق السياسي بين مكوناتها إلى توازن عددي فعلي داخل الغرفة الثانية، في وقت اختار فيه التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية موقع المعارضة، وفي ظل غياب أي رصيد عددي لـ”حزب الكتاب” على مستوى هذه الغرفة البرلمانية.

    في السياق نفسه، فإن عددا من الفرق والمجموعات ذات الطابع النقابي والمهني لم تصرح بأي انتماء سياسي منذ بداية الولاية الانتدابية (2021-2027)، خصوصا الاتحاد العام لمقاولات المغرب والاتحاد المغربي للشغل، إضافة إلى المستشارَيْن غير المنتسبين إلى أي فريق أو مجموعة برلمانية، وهما خالد السطي ولبنى علوي، المرتبطين بالاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، اللذين عُرفا بتنسيقهما مع فرق ومجموعات المعارضة خلال السنوات الخمس الماضية.

    تتكون الخريطة البرلمانية الجديدة على مستوى ما يُعرف في تجارب برلمانية أخرى بـ”الغرفة العليا” من فريق الأصالة والمعاصرة بـ19 مستشارا، والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بـ17 مستشارا، والفريق الاشتراكي (الذي اصطف ضمن المعارضة في الولاية الانتدابية المنقضية بمجلس النواب) بـ9 مستشارين، إلى جانب إسناد مرتقب من فرق ومجموعات أخرى ذات طبيعة نقابية ومهنية.

    وعلمت هسبريس، من مصدر اتحادي مسؤول في البرلمان، أن ‘فريق حزب الوردة’ في الغرفة البرلمانية، التي تضم 120 مقعدا وتتطلب أغلبيتها المطلقة 61 مقعدا، قد بعث برسالة إلى مكتب المجلس يخطره فيها بتغيير موقعه من المعارضة إلى الأغلبية؛ وهي المسطرة التي يُتوقع أن يتخذها فريق ‘حزب الأحرار’ في الاتجاه المعاكس.

    وتبعا لهذه الأرقام، فإن مكونات الأغلبية الحكومية الجديدة تتوفر على 45 مستشارا برلمانيا، بما أن حزب التقدم والاشتراكية بلا أي تمثيلية على مستوى الغرفة البرلمانية الثانية؛ وهو ما يوجه الانتباه إلى الفرق المساندة تلقائيا للحكومة في عملية التصويت، خصوصا مجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي التي تضم 3 مستشارين، والتي ستستمر في النهج نفسه الذي اختارته مع حكومة عزيز أخنوش المنتهية ولايتها: “المساندة النقدية”.

    وإلى ذلك، يحتل فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب موقعا خاصا في هذه المعادلة، باعتباره الذراع النقابية لحزب الاستقلال الذي يشكل أحد المكونات الأساسية للأغلبية الحكومية الجديدة، ويُعدّ المكون الثاني فيها عددا من حيث مقاعد مجلس النواب. ويضم الفريق 10 مستشارين؛ وهو ما يجعله مكونا حاضرا في أي حساب يتوخى تقدير حجم السند البرلماني المحتمل للأغلبية الجديدة.

    وقد عاينت هسبريس، خلال متابعتها لما مضى من الولاية الانتدابية التي ترأس فيها عزيز أخنوش الحكومة، أن العلاقة التنظيمية والسياسية بين الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وحزب الاستقلال (المكون الثالث في حكومة التجمع الوطني للأحرار) كانت محدِّدا في التصويت.

    وفقا لهذا المُعطى، كانت أصوات فريق النقابة تُضاف إلى رصيد أصوات مكونات الأغلبية البرلمانية؛ رغم النقاشات والملاحظات التي يبديها مستشاروها خلال دراسة مشاريع القوانين ومناقشتيها العامة والتفصيلية والتصويت عليها، وتسجيل الامتناع عن التصويت على بعض المواد (كما هو الحال في مشروعي قانوني الإضراب والعدول)، مع مساندة النص برمته.

    المعارضة وغيرها

    في الجهة المقابلة، يبرز انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة باعتباره أحد أهم التحولات التي تفرضها الخريطة الحكومية الجديدة، بالنظر إلى موقع الحزب في التجربة الحكومية السابقة، وإلى حجم تمثيليته داخل مجلس المستشارين.

    ففريق التجمع الوطني للأحرار يضم 29 مستشارا، ما يجعله أكبر الفرق عددا ضمن خريطة مجلس المستشارين. ومن شأن تموقعه في المعارضة أن يمنحها وزنا برلمانيا مهما، شريطة أن يترجم هذا الحضور العددي إلى عمل رقابي وتشريعي منسق وتعاون مع فرق أخرى ضمن المعارضة.

    كما أن اختيار فريق حزب الحركة الشعبية للمعارضة، بفريق يضم 12 مستشارا وفق الأرقام نفسها، يضيف إلى صفوف المعارضة إسنادا عدديا ملحوظا، ويجعل من الفريق الحركي مكونا مؤثرا في مراقبة الأداء الحكومي ومناقشة مشاريعه؛ وهي الورقة التي كان “الحركيون” يراهنون عليها خلال المشاورات التي انتهت دون تقديم عرض لحزب “السنبلة” ليكون ضمن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.

    ومن بين المكونات التي تفرض قراءة مستقلة في هذه الخريطة فريقُ الاتحاد العام لمقاولات المغرب الذي يضم 8 مستشارين؛ فهو فريق يتميز بطبيعته المهنية والاقتصادية، وكان يقدم مجموعة من التعديلات على جملة من النصوص التي عرضتها حكومة عزيز أخنوش في المسطرة التشريعية، ثم ينتهي بالتصويت لصالحها؛ وهو معطى ينبغي استحضاره عند تحليل سلوكه البرلماني، دون تحويله إلى استنتاج مسبق.

    وبناء عليه، يظل الاتحاد العام لمقاولات المغرب مكونا ينبغي التعامل معه باعتباره “قوة تصويتية” ذات طبيعة مهنية، يمكن أن تتقاطع مواقفها مع الحكومة في بعض النصوص، وتختلف معها في ملفات أخرى، حسب طبيعة المقتضيات المطروحة وانعكاساتها على المقاولة والاقتصاد الوطني؛ وهو ما تشير المعطيات المتوفرة إلى أنه لم يتحقق بشكل كبير أو واضح خلال ولاية حكومة أخنوش.

    الأمر نفسه ينطبق على فريق الاتحاد المغربي للشغل، أكبر نقابة عمالية مغربية. ويضم هذا الفريق 7 مستشارين، ولم يعلن تموقعا صريحا ضمن الأغلبية الحكومية الجديدة أو المعارضة؛ لكنه يحافظ على “استقلالية” قراره في الدفاع عن الملفات الاجتماعية والعمالية، وقد رفع من حدة التوتر تجاه الحكومة وانسحب من الجلسة التشريعية الخاصة بالدراسة والتصويت على مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب.

    وتصطف مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي تضم ثلاثة مستشارين، إلى جانب مكونات المعارضة بالمجلس، بما يعزز الحضور النقابي المعارض داخل الغرفة الثانية من المؤسسة التشريعية ويمنح القضايا الاجتماعية والشغلية موقعا إضافيا في مساءلة الحكومة ومناقشة اختياراتها.

    ويُنتظر أن تركز هذه المجموعة البرلمانية من جديد، مع استئناف الولاية التشريعية السداسيّة التي تنتهي رسميا مع افتتاح دورة أكتوبر من سنة 2027، على الملفات المرتبطة بحقوق الشغيلة والحماية الاجتماعية والأجور والحوار الاجتماعي ومدى انعكاس السياسات العمومية على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

    الأغلبية الحكومية الجديدة تواجه حسابات معقدة في مجلس المستشارين Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة الأغلبية الحكومية الجديدة تواجه حسابات معقدة في مجلس المستشارين

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الأغلبية الحكومية الجديدة تواجه حسابات معقدة في مجلس المستشارين قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الأغلبية الحكومية الجديدة تواجه حسابات معقدة في مجلس المستشارين.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار