تقرير إسباني: الرباط تعزز الاستقلالية .. ومدريد تفقد النفوذ بشمال إفريقيا ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

أكد تقرير لمعهد إلكانو الملكي الإسباني أن “العلاقات بين الولايات المتحدة والمغرب تطورت من شراكة قائمة بشكل أساسي على الأمن إلى علاقة استراتيجية أوسع تشمل الاقتصاد الجيوسياسي، وسلاسل الإمداد، والطاقة، والتكنولوجيا، والانخراط في إفريقيا”، مضيفا أن “قضية الصحراء أصبحت الآن العنصر السياسي الرئيسي في هذه العلاقة والمحطة الأبرز لنجاح استراتيجية المغرب تجاه الولايات المتحدة”.

وأوضح التقرير ذاته أن “القيمة المتزايدة للمغرب بالنسبة للولايات المتحدة تنبع من قدرته على الربط بين ساحات استراتيجية متباينة؛ إذ يحافظ على علاقاته مع الممالك الخليجية، ويستمر في الحفاظ على علاقاته الاستراتيجية مع إسرائيل، إذ تكمن جاذبية الرباط بالنسبة لواشنطن تحديدًا في هذه القدرة على الربط بين المتوسط، والأطلسي، وإفريقيا، والساحل، والشرق الأوسط”.

    وسجل أنه “بالنسبة لإسبانيا، لا يكمن الخطر الرئيسي في أن يحل المغرب محلها كشريك مفضل للولايات المتحدة الأمريكية، بل في الفقدان التدريجي لتأثيرها على جدول أعمال البيت الأبيض في منطقة شمال إفريقيا”، مبرزا أن “مدريد تمتلك أصولًا استراتيجية هامة، لكنها بحاجة إلى استغلالها بشكل أكثر فعالية للحفاظ على نفوذها”.

    وتابع المصدر ذاته أنه “مع حلول القرن الحادي والعشرين، بدأت الولايات المتحدة والمغرب تدريجيًا في تطوير علاقة أوسع وأكثر مؤسسية، حظيت بدعم كبير من الحزبين في الكونغرس الأمريكي. كما عززت هجمات 11 شتنبر 2001 البعد الأمني لهذه العلاقة بشكل كبير، إذ سعت إدارة جورج دبليو بوش، في أعقاب الهجمات، إلى تكثيف التعاون مع الحكومات العربية المعتدلة في الحرب ضد الإرهاب، وسرعان ما أصبح المغرب أحد شركائها الرئيسيين في شمال إفريقيا”.

    وأشار مركز الأبحاث الإسباني ذاته إلى “التوقيع في يونيو من سنة 2004 على اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والولايات المتحدة، والتي تجاوزت أهدافها نطاق التجارة بكثير، ورأت إدارة بوش في المغرب شريكًا عربيًا وإسلاميًا معتدلًا تستحق إصلاحاته الاقتصادية والسياسية الدعم”.

    وتابع بأن “التقدم على الجبهة الاقتصادية تزامن مع تعميق العلاقات الأمنية بين البلدين. وفي يونيو 2004، صنفت الولايات المتحدة المغرب رسميًا حليفًا رئيسيًا من خارج الناتو، وهي صفة تسهل الحصول على أشكال معينة من التعاون العسكري الأمريكي، والمعدات، والبحوث، والتدريب”، مضيفًا أن “إدارة باراك أوباما بنت على العلاقة التي صاغها سلفه مع المغرب، وإن كانت قد أولت اهتمامًا أكبر للإصلاحات السياسية وحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية”.

    وشدد على أن “إدارة دونالد ترامب الأولى عززت هي أيضًا العلاقات الاستراتيجية مع المغرب، ولكن الاختراق الحقيقي لم يتحقق إلا في دجنبر 2020؛ وذلك عندما وافق المغرب، في إطار ‘اتفاقيات إبراهيم’ التي رعتها إدارة ترامب، على إعادة إقامة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. وبالموازاة مع ذلك، اعترفت واشنطن رسميًا بالسيادة المغربية على الصحراء لتصبح أول دولة غربية كبرى تفعل ذلك، وتلغي بذلك عقودًا من السياسة الأمريكية التي كانت تصف هدف المغرب المتمثل في منح الحكم الذاتي للمنطقة بأنه مقترح جاد وموثوق، ولكن دون الاعتراف بسيادة الرباط على الصحراء”.

    وأوضح التقرير أن “وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض في يناير 2021 أثار في البداية إمكانية مراجعة قرار سلفه، لكن إدارته اختارت عدم إلغاء اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء، على الرغم من أنها قررت أيضًا عدم فتح قنصلية في الداخلة، كما وعد سلفه. كما احترم بايدن السياسات الأخرى التي وضعتها الإدارات السابقة، ممثلة في التعاون العسكري، وتدريبات ‘الأسد الإفريقي’ العسكرية، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، والحوار الاستراتيجي بين البلدين”.

    وأكد أن “عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025 أدت إلى تسريع ترسيخ شراكة استراتيجية وثيقة بالفعل. كما ذهبت واشنطن خطوة أبعد من الموقف المتخذ في عام 2020. ففي أبريل 2025، وصف وزير الخارجية ماركو روبيو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بأنه الحل الوحيد العملي، وخطة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط بأنها الإطار الوحيد للمحادثات. وفي غشت 2026، كرر ترامب رسميًا هذا الموقف في رسالة إلى محمد السادس، رافضًا في الوقت نفسه أي بديل من شأنه أن يطيل أمد الوضع القائم”.

    وأبرز أنه “على مدى العقد الماضي، سعت الرباط إلى تقليل تبعيتها السياسية لأوروبا، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يستمر في كونه شريكها الاقتصادي الرئيسي، عن طريق استراتيجية خارجية أكثر استقلالية وحزمًا وتنوعًا”، معتبرًا أن “التقارب المغربي الأمريكي يقدم بالنسبة لإسبانيا عنصرًا جديدًا في التوازن الاستراتيجي لغرب البحر الأبيض المتوسط. وعلى الرغم من أنه لا يؤدي بالضرورة إلى إضعاف الموقف الإسباني، فإنه يغير السياق الذي يجب على مدريد فيه إدارة علاقاتها مع المغرب، ويطلب منها إيلاء اهتمام أكبر لسلسلة من القضايا الحساسة بشكل خاص”.

    وشدد على أن “الجديد الرئيسي هو أن المغرب يتمتع الآن بتأييد أمريكي لموقفه بشأن الصحراء أكثر صراحة بكثير من أي وقت مضى. وبالنسبة لإسبانيا، التي شكلت قضية الصحراء علاقاتها مع الرباط لفترة طويلة، يقلل هذا التطور من قدرتها على التعامل مع النزاع في سياق ثنائي إسباني مغربي حصري أو داخل الإطار الأوروبي، أي إن تغيير سياسة واشنطن تحول إلى متغير هيكلي للمشكلة، وزاد من قدرة الرباط على تدويل مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به”.

    وخلص إلى أن “إسبانيا تجد نفسها حاليًا في بيئة إقليمية يتمتع فيها المغرب باستقلالية أكبر، وشركاء أكثر تميزًا، وقدرة متزايدة على ممارسة نفوذه لما وراء منطقة المغرب العربي. ولا ينبغي أن تتألف الاستجابة الإسبانية فقط من رد الفعل على كل نجاح دبلوماسي مغربي، بل من تعزيز الميزات التي تجعل إسبانيا شريكًا يصعب استبداله بالنسبة للولايات المتحدة”، مبرزًا أن “ترسيخ المحور الأمريكي المغربي يمثل تحديًا وحافزًا لإسبانيا في آن واحد. يكمن التحدي في ضمان ألا يؤثر الوزن المتزايد للرباط على قدرة إسبانيا على التأثير في جدول أعمال الأمريكي في شمال إفريقيا”.

    تقرير إسباني: الرباط تعزز الاستقلالية .. ومدريد تفقد النفوذ بشمال إفريقيا Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة تقرير إسباني الرباط تعزز الاستقلالية ومدريد تفقد النفوذ بشمال إفريقيا

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تقرير إسباني الرباط تعزز الاستقلالية ومدريد تفقد النفوذ بشمال إفريقيا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تقرير إسباني: الرباط تعزز الاستقلالية .. ومدريد تفقد النفوذ بشمال إفريقيا.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار