قراءة جديدة لتطور البشر .. هل يستطيع الإنسان القديم استعمال الهاتف؟ ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية
قراءة جديدة لتطور البشر .. هل يستطيع الإنسان القديم استعمال الهاتف؟

انطلاقا من المستجدات البحثية بالمغرب والعالم، يقدم كتاب جديد للأستاذ الباحث بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث محمد عبد الجليل الهجراوي طرحا علميا ينقب في أصول الإنسان الثقافية، والجذور العميقة لإنسانية الإنسان، و”كيف أصبحنا على ما نحن عليه اليوم؟” و”متى بدأ هذا التحول؟”.

الكتاب الجديد الصادر باللغة الفرنسية مقدّم بثلاثة تقديمات، أولاها لجون جاك هوبلان، الأستاذ بالكوليج دو فرانس وعضو أكاديمية العلوم الذي ارتبط اسمه باكتشاف أقدم جمجمة للإنسان العاقل بالمغرب، ثم تقديم لفرانسيسكو ديريكو، مدير الأبحاث بالمركز الوطني للبحث العلمي وعالم الآثار الإيطالي الذي سبق أن اشتغل بالمغرب، فرولان نيسبولي، عالم ما قبل التاريخ الذي اشتغل إلى جانب الكاتب الهجراوي بالمغرب، ويعمل بالمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس.

    ويدافع الكتاب عن “الدور المحوري للثقافة” في الدينامية التي طبعت مختلف مراحل التطور الإنساني، متخطيا “القراءة البيولوجية الصرفة”، التي بيّن نقصها “التقدم اللافت في علم ما فوق الوراثة (…) حيث بات من الواضح أن السلوك الإنساني نفسه أسهم بعمق في توجيه مسار التطور البيولوجي والهيكلي، وذلك ضمن تفاعل مستمر مع البيئة بمختلف مكوناتها”.

    وعبر الوقوف عند اكتشافات الأدوات التي نحتها وصنعها الإنسان القديم، وأشكالها، والتكرار في أنماطها، يبيّن الكتاب ما يوحي به ذلك من “تصور مسبق لدى صانعيها” وما يكشف عنه من “قدرات إبداعية وفنية متقدمة”، مردفا: “لقد انخرط الإنسان، منذ نشأته، في مغامرة فكرية وإبداعية متواصلة نحن اليوم امتداد مباشر لها وورثة لثمارها”.

    ويقترح الكتاب الجديد تصنيف الصناع الأوائل للتاريخ الإنساني بـ”الإنسان الثقافي”، واعتمد في “تفسير سلوكياتهم وفهم طبيعة ذكائهم” على دراسة البقايا الأثرية، ودراسة مستمدة من علم النفس المعاصر.

    كما يقترح العمل الترتيب الزمني لـ”ظهور الأنماط السلوكية المميزة لإنسان ما قبل التاريخ” في مراحل: الإنسان الثقافي الجمالي، فالإنسان الثقافي الرمزي، وصولا إلى الإنسان الثقافي الاجتماعي.

    وحول الاستناد إلى البقايا الأثرية شواهدَ على سلوك الإنسان وتصوره، يذكر المتخصص في ما قبل التاريخ أنه “رغم أن هذه الشواهد الأثرية تبدو ‘صامتة’؛ فإن دراستها الدقيقة توفر لنا مؤشرات ثمينة تمكننا من استنتاج طبيعة الأنشطة البشرية، وفهم حاجيات صانعيها وأنماط تفكيرهم ومستوى قدراتهم المعرفية. كما يتيح هذا النهج إجراء مقارنات منهجية بين سلوك تلك الجماعات القديمة وسلوك المجتمعات الحديثة، في أفق فهم أعمق للمسار التطوري لإنسان ما قبل التاريخ”.

    وعبر ما تشي به الآثار حول السلوك الإنساني واستمراره، ينبه الكتاب الجديد إلى أن “جذورنا” الثقافية ككائنات إنسانية “أعمق بكثير مما كان يُعتقد سابقا”، كما يقدم استنتاجا خاصا يدافع عنه: “عدم تطوير الإنسان القديم لأدوات مماثلة لتلك التي نعرفها اليوم لا يُعزى، في الغالب، إلى قصور في قدراته العقلية، بقدر ما يرتبط بخصوصيات بيئته الاجتماعية والثقافية. فظهور التقنيات المتقدمة لم يكن ممكنا إلا في إطار مسار تراكمي يبدأ بالتقنيات الأولى، ويتطور تدريجيا، بما يتيح تهيئة الشروط المعرفية والاجتماعية والثقافية الضرورية لبلوغ المستويات التقنية التي نعرفها في عصرنا الراهن”.

    ويستحضر الكتاب في هذا السياق أنه “رغم اختلاف الدماغ عند الإنسان القديم والمعاصر من حيث الحجم والبنية الداخلية؛ فإنه يشترك معه في خاصية جوهرية تتمثل في المرونة الدماغية، أي القدرة على إعادة تنظيم بنيته والتكيف مع بيئته المتجددة وتجارب حياته المتراكمة”، وهو ما يستحضر معه ما تبينه المعطيات الأثرية حول الإنسان، الذي لم يكن صانع أدوات حجرية فقط، وإنما جسّد “نمطا من السلوك يذكّر، في جوانب عديدة، بسلوكنا المعاصر (…) وهي ممارسات تعكس وجود بنية معرفية قائمة على التعلم والتراكم والابتكار”.

    إذن، “إلى أي مدى كان الإنسان الأول قادرا على استيعاب واستعمال تقنياتنا الحديثة، كالسيارات أو الهواتف الذكية، لو أتيحت له الفرصة؟”، يجيب المؤلف: “في غياب لغة متطورة وإلمام بالبنى الصناعية المعقدة التي يقوم عليها عالمنا المعاصر، يبدو من غير المرجح أن يتمكن من استخدامها بصورة كاملة. غير أنه، في حال توفرت له شروط التعلم المبكر وبيئة مناسبة، قد يكون قادرا على اكتساب بعض المهارات الأساسية المرتبطة بها، وهو ما يكشف عن نوع من الاستمرارية بين الذكاء التصوري لدى إنسان ما قبل التاريخ والقدرات التقنية الحديثة”.

    بالتالي، قلب أطروحة الكتاب هو أن “الثقافة كانت، ولا تزال، القوة الدافعة الأساسية لتطور البشرية”، وهو ما يدعو معه محمد عبد الجليل الهجراوي إلى “الحفاظ على ما يوحدنا، والعمل على تنمية تنوع أشكال التعبير الإنساني والدفاع عنه، مع مواصلة هذا المسار الثقافي الذي انطلق منذ مئات الآلاف من السنين، بكل وعي ومسؤولية”.

    قراءة جديدة لتطور البشر .. هل يستطيع الإنسان القديم استعمال الهاتف؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة قراءة جديدة لتطور البشر هل يستطيع الإنسان القديم استعمال الهاتف

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قراءة جديدة لتطور البشر هل يستطيع الإنسان القديم استعمال الهاتف قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قراءة جديدة لتطور البشر .. هل يستطيع الإنسان القديم استعمال الهاتف؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار
    قبل 15 دقيقة