حكومة المنصوري.. كفاءات أم مكافآت سياسية؟ ..ترفيه و منوعات

آش نيوز - ترفيه و منوعات

لم ينجح إعلان فاطمة الزهراء المنصوري عن تشكيلتها الحكومية الجديدة في إنهاء الجدل بشأن المعايير التي حكمت اختيار الوزراء، بل إن تقديم الفريق الحكومي باعتباره يضم “كفاءات مشهود لها بالخبرة” أعاد إلى الواجهة مسارات عدد من أعضائه، بين مرشحين أخفقوا في الوصول إلى البرلمان خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، ومسؤولين عادوا إلى السلطة التنفيذية بعد تجارب سابقة انتهت بالإعفاء أو رافقتها انتقادات سياسية وتدبيرية.

وتضع هذه المعطيات رئيسة الحكومة أمام أسئلة تتجاوز الأسماء المعينة إلى طبيعة الاختيارات التي اعتمدتها في تشكيل فريقها، ومدى انسجامها مع الخطاب المعلن بشأن الكفاءة والخبرة والاستحقاق، خصوصا أن الفصل 47 من الدستور يمنح رئيس الحكومة صلاحية اقتراح أعضاء الحكومة على الملك لتعيينهم، بما يجعل المنصوري مسؤولة سياسيا عن الدفاع عن التشكيلة التي تقدمت بها وعن مدى ملاءمة مؤهلات أعضائها للقطاعات المسندة إليهم.

    من خسارة الانتخابات إلى الحقائب الوزارية

    وتبرز حالتا القياديين في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أحمد المهدي المزواري وعائشة كلاع، ضمن أبرز التعيينات التي أثارت التساؤلات بشأن العلاقة بين نتائج الانتخابات والوصول إلى المسؤولية الحكومية، بعدما تمكن الاثنان من الحصول على منصبين وزاريين رغم إخفاقهما في الفوز بمقعدين بمجلس النواب خلال اقتراع 23 شتنبر 2026.

    فقد عين المزواري وزيرا منتدبا مكلفا بالصيد البحري، بعدما حل في المرتبة الخامسة بدائرة المحمدية بحصوله على 3515 صوتا، في انتخابات آلت مقاعدها الثلاثة إلى مرشحي الاستقلال والعدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، بينما أسندت إلى عائشة كلاع حقيبة إصلاح الإدارة بصفتها وزيرة منتدبة، رغم حلولها خامسة بدائرة النواصر بحصولها على 3244 صوتا، خلف مرشحين تمكنوا من الظفر بالمقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة عن العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.

    ولا تشكل الخسارة الانتخابية في حد ذاتها مانعا دستوريا من تولي منصب وزاري، كما أن عدد الأصوات المحصل عليها لا يكفي للحكم على المؤهلات التقنية أو القدرة على التدبير، غير أن انتقال مرشحين من إخفاق انتخابي حديث إلى مواقع المسؤولية التنفيذية يفرض نقاشا بشأن المبررات التي جعلت رئيسة الحكومة تمنحهما ثقتها لتدبير قطاعين يرتبطان برهانات اقتصادية وإدارية مهمة. ويزداد هذا النقاش أهمية بالنظر إلى تأكيد المنصوري أن حكومتها تضم كفاءات ذات خبرة، وهو توصيف يقتضي توضيح طبيعة التجارب والمؤهلات التي رجحت اختيار هذين الاسمين، بعيدا عن الاكتفاء بالتوازنات الحزبية التي ترافق عادة تشكيل الحكومات الائتلافية.

    بنعبد الله وأفيلال.. عودة تفتح ملفات الماضي

    ويعيد تعيين نبيل بنعبد الله وزيرا للتربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل إلى الواجهة ظروف انتهاء تجربته الحكومية السابقة، بعدما أعفي من مهامه يوم 24 أكتوبر 2017 على خلفية التعثرات التي شهدها برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”. وكانت خلاصات الافتحاص المرتبطة بالبرنامج قد أشارت إلى تأخر إطلاق عدد من المشاريع وضعف التنسيق والحكامة وعدم احترام بعض الالتزامات، مع استبعاد تسجيل حالات غش أو اختلاسات مالية، كما أن بنعبد الله لم يكن من بين المسؤولين الخمسة الذين شملهم قرار منفصل يقضي بعدم إسناد مهام رسمية إليهم مستقبلا. ورغم أن الإعفاء السابق لا يعني فقدان الأهلية لتولي المسؤولية من جديد، فإن عودته إلى الحكومة تطرح سؤالا بشأن كيفية تقييم حصيلته السابقة، والمعايير التي جعلت المنصوري تختاره لتدبير قطاع التعليم والتكوين بما يواجهه من تحديات مرتبطة بالجودة والهدر المدرسي وإصلاح المنظومة التربوية.

    وفي السياق نفسه، تعيد عودة شرفات أفيلال إلى الحكومة، من بوابة وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، النقاش بشأن الاستفادة من التجارب الوزارية السابقة، وإن كانت ظروف مغادرتها الحكومة سنة 2018 تختلف عن حالة بنعبد الله. فقد انتهت مهمتها عقب حذف كتابة الدولة المكلفة بالماء وإدماج اختصاصاتها في الوزارة الوصية، بعد الموافقة الملكية على الاقتراح الحكومي يوم 20 غشت 2018، دون أن يتضمن القرار المعلن تحميلها مسؤولية شخصية عن اختلالات تدبيرية. ولذلك، فإن تقييم عودتها يظل مرتبطا بمدى ملاءمة خبرتها السابقة لمتطلبات قطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، وقدرتها على تقديم تصور واضح لتدبير ملفات الاستثمار والانتقال الطاقي والموارد الطبيعية.

    تعيينات أخرى تعيد الجدل بشأن الحصيلة

    ولا يقتصر النقاش على هذه الأسماء، إذ أثار تعيين نجوى كوكوس على رأس قطاع الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة تساؤلات بشأن تصريحات سابقة لها حول الحد الأدنى للأجور، كانت قد فتحت نقاشا حول دقة المعطيات الاجتماعية المستخدمة في الخطاب السياسي. ورغم اختلاف التفسيرات المرتبطة بسياق تلك التصريحات، فإن المسؤولية الجديدة تضع الوزيرة أمام ضرورة تقديم برامج تستند إلى معطيات دقيقة بشأن أوضاع الأسر والفئات المستهدفة، خصوصا في الملفات المتعلقة بالدخل والحماية الاجتماعية والمساواة، بما يسمح بتقييم أدائها وفق نتائج ملموسة بدل حصر النقاش في تصريحات سابقة.

    أما تعيين فاطمة سعدي وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، فيستحضر تجربتها السابقة في تدبير بلدية الحسيمة، وما رافقها من نزاع قضائي قديم ارتبط بهدم حديقة بحي مرموشة سنة 2014. وتشير معطيات صحفية منشورة إلى صدور حكم سنة 2016 تضمن عقوبة حبسية موقوفة التنفيذ وتعويضا مدنيا، قبل أن يعرف الملف مراحل قضائية لاحقة شملت الطعن بالنقض وإعادة النظر في بعض جوانبه، دون أن تسمح هذه المعطيات وحدها بالجزم بالوضع القضائي النهائي للنزاع. وبعيدا عن أي استنتاج غير مؤكد بشأن المسؤولية القانونية، يبقى السؤال السياسي مرتبطا بكيفية تقييم تجربة السعدي في تدبير الشأن المحلي، ومدى ارتباط تلك التجربة بمتطلبات قطاع الإسكان وسياسة المدينة الذي يتداخل مع قضايا العقار والتعمير والتأهيل الحضري.

    إعفاء ماديحة خيير.. هل تتبعه قرارات أخرى؟

    ويعيد الإعفاء المبكر لماديحة خيير من منصبها وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، بناء على طلب تقدمت به رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري ووافق عليه الملك محمد السادس، طرح تساؤلات بشأن احتمال مراجعة اختيارات وزارية أخرى خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الجدل الذي رافق المسارات السابقة لبعض أعضاء الفريق الحكومي.

    ويفتح هذا القرار نقاشا سياسيا حول مدى تدقيق رئيسة الحكومة في الملفات والتجارب السابقة للأسماء التي اقترحتها للاستوزار، وما إذا كانت المعطيات المرتبطة بهذه المسارات قد خضعت للتقييم الكافي قبل التعيين. كما يطرح تساؤلا بشأن ما إذا كان هذا الإعفاء سيظل حالة منفردة، أم أن المنصوري قد تتجه إلى اقتراح إعفاءات أخرى إذا ظهرت معطيات تستدعي إعادة النظر في بعض التعيينات، خصوصا أن المسؤولية السياسية عن اختيار أعضاء الحكومة لا تنتهي بمجرد تعيينهم، بل تمتد إلى ضمان انسجام مساراتهم ومؤهلاتهم مع متطلبات المسؤولية الحكومية.

    المنصوري أمام امتحان الدفاع عن اختياراتها

    وتعيد هذه التعيينات طرح مسألة التوازن بين الاعتبارات الحزبية ومعايير الكفاءة في تشكيل الحكومة الجديدة، خصوصا أن الحكومات الائتلافية تقوم بطبيعتها على تفاهمات سياسية وتوزيع للمسؤوليات بين مكونات الأغلبية. غير أن مشروعية هذه التوازنات لا تعفي رئيسة الحكومة من مسؤولية توضيح الأسس التي جعلت أسماء بعينها تحظى بالاستوزار، ولا تسمح في المقابل بالجزم بأن التعيينات جاءت لمكافأة قيادات حزبية أو إرضاء أطراف داخل التحالف دون توفر أدلة موثقة بشأن دوافع الاختيار. ويبقى المعيار الحاسم هو قدرة الوزراء على تقديم برامج قطاعية قابلة للتنفيذ والتقييم، ومدى انعكاس خبراتهم المعلنة على معالجة المشكلات التي تواجه القطاعات المسندة إليهم.

    وبين الجدل المرتبط بالخسارة الانتخابية لبعض أعضاء الحكومة واستحضار تجارب سابقة لآخرين، تجد المنصوري نفسها أمام اختبار سياسي مبكر يتصل بمصداقية خطاب الكفاءة الذي قدمت به فريقها الحكومي. فالمسؤولية لا تتوقف عند اقتراح الأسماء واستكمال المسطرة الدستورية لتعيينها، بل تمتد إلى الدفاع عن مؤهلاتها ومحاسبتها على النتائج، خاصة في قطاعات حيوية مثل التعليم والإسكان والطاقة والإدارة والحماية الاجتماعية، حيث ينتظر المواطنون إجراءات ملموسة أكثر من انتظار تبريرات سياسية للاختيارات الوزارية.

    المقالة حكومة المنصوري.. كفاءات أم مكافآت سياسية؟ نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

    مشاهدة حكومة المنصوري كفاءات أم مكافآت سياسية

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حكومة المنصوري كفاءات أم مكافآت سياسية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حكومة المنصوري.. كفاءات أم مكافآت سياسية؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في ترفيه و منوعات


    اخر الاخبار