أعاد إعفاء ماديحة خيير من مهامها وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل بعد يومين فقط من تعيينها ضمن الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، النقاش بشأن مسؤولية حزب الاستقلال في انتقاء الأسماء التي يقترحها للاستوزار، ومدى خضوع هذه العملية للتدقيق الداخلي، في ظل تساؤلات عن دور الأمين العام نزار بركة والهيئات الحزبية المكلفة بالأخلاقيات.
في هذا السياق، أكد مصدر مطلع من داخل حزب الاستقلال أن المسؤولية السياسية عن اختيار خيير تقع بالدرجة الأولى على عاتق الأمين العام للحزب، مشيرا إلى أن طريقة تدبير ملف الاستوزار وضعت التنظيم السياسي العريق في موقف محرج، وأثارت تساؤلات بشأن معايير اختيار المرشحين للمناصب الحكومية، ومدى إشراك المؤسسات الحزبية في اتخاذ القرارات المرتبطة بهذا الاستحقاق.
وأوضح المصدر ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن القضية لا تتعلق فقط بقرار إنهاء مهام الوزيرة، وإنما تمتد إلى مساءلة الجهة التي اقترحت اسمها، والآليات التي اعتمدتها في تقييم ملفها قبل تقديمه ضمن التشكيلة الحكومية، خصوصا أن الحزب يتوفر على هياكل تنظيمية ولجان يفترض أن تسهم في تأطير اختياراته وضمان انسجامها مع مسؤولياته السياسية والأخلاقية.
بخصوص موقع لجنة الأخلاقيات في هذه القضية، أفاد المصدر ذاته بأن “مديحة خيير عضو في اللجنة التنفيذية وبرلمانية سابقة ومناضلة قديمة في صفوف حزب الاستقلال، وليست وافدة جديدة عليه”، موردا أن “وضعها التنظيمي يختلف عن وضع المرشحين الذين لا تربطهم بالحزب مسؤوليات قيادية مماثلة”.
وأضاف أن عرض ملفها على لجنة الأخلاقيات والسلوك التي يرأسها عبد الواحد الفاسي ليس إجراء مفروضا بالضرورة، بالنظر إلى موقعها داخل القيادة الحزبية، لافتا إلى أن وضعها التنظيمي يماثل وضع باقي أعضاء اللجنة التنفيذية والأمين العام نفسه.
ويفتح هذا التوضيح باب النقاش بشأن حدود اختصاص لجنة الأخلاقيات، ومدى امتداد دورها إلى القيادات التي تتولى مسؤوليات داخل الأجهزة التنفيذية للحزب، فضلا عن طبيعة المساطر المعتمدة في فحص الملفات الشخصية والمهنية للمرشحين للاستوزار، سواء تعلق الأمر بالقيادات التنظيمية أو بالكفاءات المقترحة من خارجها.
صلاحيات الأمين العام
سجل المصدر عينه أن نزار بركة يتحمل المسؤولية الأساسية والكاملة عن تدبير عملية اختيار الوزراء المنتمين إلى الحزب، مستحضرا الاجتماع الأخير للجنة التنفيذية الذي، بحسبه، “رفض خلاله الأمين العام الكشف عن لائحة الأسماء المقترحة للاستوزار”.
وأوضح أن بركة برر موقفه بكون المجلس الوطني للحزب فوض له تولي المشاورات الحكومية ومنحه الصلاحيات اللازمة لتدبير هذا الملف، دون الرجوع إلى أعضاء اللجنة التنفيذية في كل تفاصيله، وفق ما نقله المصدر عن مداولات الاجتماع.
واعتبر المتحدث الذي آثر عدم ذكر اسمه أن حصر تدبير ملف بهذه الأهمية في يد الأمين العام، دون إطلاع بقية القيادة على الأسماء المقترحة، يثير تساؤلات بشأن حدود التفويض التنظيمي وآليات المساءلة الداخلية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقرارات تترتب عنها مسؤوليات سياسية تتجاوز الحزب إلى الحكومة ومؤسسات الدولة.
في السياق ذاته، كشف المصدر أن الأمين العام طلب، خلال مرحلة إعداد لائحة المرشحين للاستوزار، نحو ثلاثين سيرة ذاتية تعود إلى مناضلين وكفاءات داخل الحزب، قال إن عددا كبيرا منهم يختلفون مع طريقة تدبير بركة للشأن التنظيمي ويعارضون اختياراته في محطات حزبية مختلفة.
ووفق المعطيات التي قدمها المصدر لهسبريس، فإن هذه السير الذاتية لم تتضمن أسماء مناضلين أو كفاءات من أقاليم وجهات عدة بالمملكة، رغم ما تزخر به هذه المناطق من أطر حزبية، وهو ما أعاد، بحسب المتحدث، طرح مسألة تمثيلية الجهات في عملية انتقاء الوزراء ومدى مراعاة التوازن الجغرافي داخل التشكيلة الحكومية.
في قراءته للوضع الداخلي للحزب، تحدث المصدر عن أجواء من التوتر في صفوف حزب الاستقلال، على خلفية تدبير الأمين العام ملف المشاركة الحكومية، مؤكدا أن طريقة اختيار الوزراء والإبقاء على عدد من الأسماء بعينها لم تبدد الخلافات القائمة داخل التنظيم.
وأضاف أن حالة من الجمود تطبع أوضاع عدد من الأطر داخل الحزب منذ سنة 2021، في ظل استمرار الخلاف حول توزيع المسؤوليات وإشراك الكفاءات في مواقع القرار، مشددا على أن “تدبير الاستوزار الأخير عمق هذه الإشكالات بدل أن يشكل مناسبة لإعادة ترتيب البيت الداخلي لحزب علال الفاسي”.
وفي هذا الإطار، توقف المصدر عند إعفاء ماديحة خيير، التي قال إن بعض مكونات الحزب كانت تعول على حضورها داخل الفريق الحكومي لإضفاء دينامية جديدة عليه، قبل أن ينتهي تعيينها بعد فترة وجيزة، عقب تداول معطيات وادعاءات إعلامية مرتبطة بوقائع تعود إلى أكثر من عقدين.
وشددت القراءة التي قدمها المصدر على ضرورة الفصل بين المسؤولية الفردية للوزيرة السابقة وما أثير بشأن ماضيها من جهة، ومسؤولية الحزب السياسية والتنظيمية عن اقتراح اسمها من جهة أخرى، مؤكدا أن السؤال المطروح يتعلق أساسا بمدى نجاعة آليات التحقق والتدقيق التي سبقت التعيين.
وكان بلاغ للديوان الملكي قد أفاد، أمس الأحد، بأن الملك محمدا السادس قبل طلب رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري إنهاء مهام مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وذلك طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور.
وجاء القرار بعد يومين فقط من تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في تطور أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن المسؤولية السياسية للأحزاب في تقديم مرشحيها للمناصب الوزارية، ومدى كفاية المساطر الداخلية لضمان سلامة الاختيارات قبل الإعلان عنها رسميا.
جدل الأسماء
في سياق متصل، أشار المصدر إلى أن الإعلان عن بعض الأسماء التي جرى الكشف عنها ضمن حصة الحزب في الحكومة لم يبدد، وفق تقديره، علامات الاستفهام المرتبطة بمعايير الاختيار، لافتا إلى أن حزب الاستقلال قدم جلال شرف، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، باعتباره منتميا إلى الحزب وعضوا فاعلا في رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، مشددا على أن “هذا الفعل ساهم في توتر الأوضاع في صفوف التنظيم”.
وتندرج هذه الملاحظات، بحسب المصدر عينه، ضمن نقاش أوسع بشأن طبيعة العلاقة بين الانتماء الحزبي والمسار التنظيمي من جهة، ومعايير الكفاءة والتمثيلية التي ينبغي أن تحكم اختيار أعضاء الفريق الحكومي من جهة أخرى.
الولاية المقبلة
بخصوص الوضع التنظيمي، لفت المصدر إلى استمرار شغور خمسة مقاعد داخل اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، مؤكدا أن تأخر استكمال تركيبتها يطرح بدوره أسئلة بشأن تدبير التوازنات الداخلية وتوزيع المسؤوليات بين مكونات الحزب.
وربط المتحدث هذا الوضع بالخلافات القائمة حول طريقة اتخاذ القرار داخل القيادة، مشيرا إلى أن المقاعد الشاغرة تظل جزءا من معادلة تنظيمية تؤثر في موازين القوى داخل الحزب، في انتظار استكمال تركيبة اللجنة التنفيذية والإعلان عن الأسماء الجديدة.
كما اتهم المصدر الأمين العام بعدم إدراج توصيات قال إن اللجنة التنفيذية اقترحتها بشأن ميثاق الأغلبية الحكومية، موضحا أنها كانت تتضمن نقاطا وتفاهمات تتعلق بالالتزامات الحالية والاستحقاقات الانتخابية المقبلة والمحافظة على المكتسبات الحزبية.
ورجح المتحدث أن يكون تدبير هذه التفاهمات مرتبطا، في تقديره، بحسابات نزار بركة بشأن مستقبله على رأس الحزب، في ظل النقاش حول شروط تجديد الولاية وآليات تطبيق النظام الأساسي الذي يؤطر عمل التنظيم السياسي العريق.
وبحسب قراءة المصدر للمقتضيات التنظيمية، يتيح النظام الأساسي للأمين العام ولايتين، بينما ترتبط إمكانية توليه ولاية ثالثة بشرط تصدر الحزب انتخابات مجلس النواب وتولي رئاسة الحكومة. ولعدم تصدر حزب الاستقلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، يرى المتحدث أن المرحلة المقبلة قد تفتح النقاش أمام احتمالين.
يتمثل الاحتمال الأول، وفق المصدر، في احترام المقتضيات الحالية للنظام الأساسي، بشكل يفضي إلى انتخاب أمين عام جديد خلال المؤتمر الوطني المقبل، ما دام الشرط المرتبط بالولاية الثالثة لم يتحقق.
أما الاحتمال الثاني، فيتعلق بإمكانية اعتماد تعديل تنظيمي أو صيغة تسمح بولاية ثالثة لنزار بركة خلال المؤتمر الوطني التاسع عشر، وهو سيناريو يراه المصدر مرتبطا بمستقبل التوازنات داخل الحزب، وقد يفتح نقاشا بشأن شروط ولاية أخرى بعد انتخابات 2031.
حري بالذكر أن قضية إعفاء ماديحة خيير تجاوزت حدود التغيير الحكومي السريع لتثير معها أسئلة بشأن مسؤولية الأحزاب عن الأسماء التي تقترحها للاستوزار، ومدى خضوع عملية الانتقاء للمراقبة الداخلية، وحدود الصلاحيات التي يمارسها الأمناء العامون في تدبير المشاورات الحكومية، كما أعادت القضية تسليط الضوء على الخلافات التنظيمية داخل حزب الاستقلال، في وقت تظل فيه مسؤولية توضيح معايير الاختيار والتدقيق السابق للتعيين مطروحة أمام قيادته، وعلى رأسها نزار بركة.
إعفاء وزيرة منتدبة يفجر أسئلة المسؤولية ويحاصر بركة داخل "الاستقلال" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة إعفاء وزيرة منتدبة يفجر أسئلة المسؤولية ويحاصر بركة داخل الاستقلال
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إعفاء وزيرة منتدبة يفجر أسئلة المسؤولية ويحاصر بركة داخل الاستقلال قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إعفاء وزيرة منتدبة يفجر أسئلة المسؤولية ويحاصر بركة داخل "الاستقلال".
في الموقع ايضا :
- ماكرون يبدأ من الكويت جولة خليجية لتعزيز "الشراكات الاقتصادية والدفاعية" وسط احتجاجات في فرنسا
- "إعلام الشيوخ": الإعلام والثقافة خط الدفاع الأول عن وعي المجتمع.. ومنتدى مصر يجسد إيمان الدولة بالحوار
- خريطة نتنياهو الجديدة.. تركيا ضمن "محور سني إقليمي" مقابل تحالف تقوده إسرائيل