حذّرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، الإثنين، من أن السعودية تواجه مرحلة شديدة التعقيد في ظل الهجمات اليمنية المتواصلة التي تستهدف بنيتها التحتية ومنشآتها النفطية، معتبرة أن المملكة باتت أمام خيارات محدودة للحفاظ على استقرارها الاقتصادي والأمني، في وقت لا تبدو فيه واشنطن مستعدة للتدخل المباشر ضد قوات صنعاء “الحوثيين”.
ترجمة خاصة-الخبر اليمني:
ونشرت الصحيفة مقالا للكاتبة كارين إليوت هاوس، أكدت فيه أن المملكة التي كان ولي العهد محمد بن سلمان يسعى، قبل عام، إلى تقديمها بوصفها قوة قيادية في العالمين العربي والإسلامي، باتت اليوم منشغلة بمواجهة تهديدات تمس قدرتها على الاستمرار، مع انتقال الهجمات إلى منشآت حيوية ومرافق نفطية، وفق ما أوردته الكاتبة.
وأضافت أن هجمات تنطلق من العراق واليمن، وتنسبها إلى وكلاء إيران، ألحقت أضراراً بالبنية التحتية السعودية، مشيرة إلى أن مطار الملك خالد في الرياض أُغلق لمدة أسبوع عقب هجمات في 10 أكتوبر/تشرين الأول، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بمبنيين في المطار.
وبحسب مصدر دولي مطلع نقلت عنه هاوس، فإن تكرار الهجمات دفع إلى نقل ولي العهد بين ملاجئ محصنة ضد القنابل في جدة.
كما أشارت إلى أن محمد بن سلمان عقد اجتماعاً طارئاً في الرياض مع تركيا وباكستان، شريكتي السعودية في “ميثاق مكة”، لبحث التعاون الدفاعي، غير أن الهجمات لم تقابل بتعبئة شعبية أو خطاب سياسي يعكس استعداداً لمواجهة طويلة.
وفي محاولة لإظهار التماسك، ظهر ولي العهد في صورة وهو يتبرع بالدم، بوجه خالٍ من الابتسام وكمّ مرفوع، بينما أكد وزير الطاقة السعودي، وهو أخوه غير الشقيق، أن الخوف لا مكان له في قاموس السعوديين.
لكن الكاتبة تؤكد أن كثيرين داخل المملكة يشعرون بالخوف، مشيرة إلى عدم إطلاق صفارات إنذار للتحذير من الهجمات، وإغلاق المدارس أسبوعاً من دون تفسير معلن، فضلاً عن غياب مسؤولين حكوميين اعتادوا الظهور للحديث عن التقدم الذي تحققه المملكة.
ضربات تهدد النفط وخطط التنويع
ورأت هاوس أن الصورة التي ظهر فيها ولي العهد وهو يتبرع بالدم تعكس، على نحو رمزي، وضع المملكة، التي تعتمد إيراداتها بدرجة كبيرة على النفط، في وقت تسعى فيه الهجمات إلى استهداف هذا المورد الحيوي، بالتوازي مع إلحاق الضرر بمشروعات تنويع الاقتصاد، بما فيها السياحة والمعادن ومراكز البيانات.
وقالت إن استمرار الهجمات الصاروخية يجعل السعودية أقل جاذبية للسياح والمستثمرين، مشيرة إلى توقعات وزارة المالية بانكماش الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 3.6% خلال عام 2026، وتراجع النشاط النفطي بنحو 21.8%.
وأضافت أن السياحة الإجمالية تراجعت بنسبة تراوحت بين 5% و6% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وفق تقديرات حكومية، مرجحة أن يكون التراجع قد تسارع مع اتساع نطاق الهجمات في الأشهر اللاحقة.
واعتبرت الكاتبة أن المفارقة تكمن في أن المملكة التي تعمل على تقليل اعتمادها على النفط تواجه خطر فقدان الإيرادات النفطية التي تحتاج إليها لتمويل اقتصادها ومشروعاتها، في وقت تتراجع فيه فرص التعويض من القطاعات الأخرى.
اقرأ أيضا: القوات اليمنية تعلن تنفيذ 6 عمليات عسكرية نوعية استهدفت المنشآت النفطية والمطارات في العمق السعودي
واشنطن لا تتدخل وبكين تواجه اتهامات بالمساعدة
وفي الجانب السياسي والعسكري، قالت هاوس إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترك السعودية، حتى الآن، لمواجهة الحوثيين، رغم تقديم واشنطن معلومات استخباراتية ومشورة بشأن استخدامها، مشيرة إلى عدم ظهور استعداد أميركي للتدخل المباشر ضدهم.
وأضافت أن الصين، التي سعت الرياض إلى تعزيز علاقاتها معها لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، تقدم المساعدة لإيران والحوثيين، وفق ما أوردته الكاتبة.
ونقلت عن مسؤول سعودي قوله إن الرياض طلبت من بكين وقف مساعدة طهران، لكن المسؤولين الصينيين ينفون تقديم مثل هذه المساعدة.
وتطرقت لتقرير سابق لـ”وول ستريت جورنال” أفاد بأن الحوثيين يصنعون صواريخ متطورة متوسطة المدى باستخدام مكونات تُشحن من الصين.
وبحسب الكاتبة فإن” إسرائيل عرضت مساعدة السعودية في التصدي للحوثيين، لكن محمد بن سلمان رفض العرض، معتبرة أن الحديث عن إقامة علاقات دبلوماسية بين الرياض وتل أبيب أصبح، في ظل التطورات الحالية، خارج نطاق البحث”.
ونقلت عن مسؤول غربي قوله إن السعودية تواجه المعضلة التقليدية للقوى المتوسطة، إذ يتعين عليها الموازنة بين خياراتها وتحالفاتها، في حين أن اعتراض الصواريخ القادمة من إيران أو الحوثيين يظل مرتبطاً بالحصول على مساعدة أميركية.
وفي السياق نفسه، نقلت عن مسؤول سعودي تأكيده أن العلاقة مع الولايات المتحدة ستظل، على مدى العقود المقبلة، أهم العلاقات الثنائية للمملكة.
اقرأ أيضا: لماذا تفضل السعودية المزيد من التصعيد ضد اليمن رغم انعدام المكاسب؟
تاريخ طويل من الخلافات مع الولايات المتحدة
ورغم ما وصفته بتراجع الدعم الأميركي، حذرت هاوس من الاستنتاج المبكر بأن واشنطن تتخلى عن السعودية، مشيرة إلى أن العلاقة بين البلدين، الممتدة لأكثر من 80 عاماً، شهدت خلافات وخيبات أمل متكررة منذ اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت بالملك عبدالعزيز عام 1945.
واستعرضت الكاتبة محطات من تلك الخلافات، بينها اعتراف الرئيس هاري ترومان بإسرائيل عام 1948، رغم ما قالت إنه وعد قطعه روزفلت للملك السعودي بمواصلة المشاورات بشأن المطالب العربية واليهودية المتنافسة في فلسطين.
كما أشارت إلى تجاهل الرئيس جون كينيدي عام 1962 مناشدات ولي العهد السعودي آنذاك فيصل بشأن الاعتراف بالجمهورية العربية اليمنية، في وقت كانت فيه الحرب السعودية اليمنية دائرة.
وتطرقت كذلك إلى حظر النفط السعودي على الولايات المتحدة عام 1973 احتجاجاً على دعم واشنطن لإسرائيل، وتحذير الملك عبدالله للرئيس جورج دبليو بوش من غزو العراق، ثم مساعي محمد بن سلمان لإقناع ترامب بعدم مهاجمة إيران، التي قالت إن الرئيس الأميركي لم يستجب لها.
ومع ذلك، رأت هاوس أن تخلي الولايات المتحدة عن السعودية غير مرجح، لأن السماح لإيران أو الصين بالسيطرة على أكبر وأغنى دولة عربية خليجية لا يخدم المصالح الأميركية.
لكنها أشارت إلى أن الوجود العسكري الأميركي في الخليج قد يتقلص نتيجة الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية في البحرين وقطر والسعودية.
اقرأ أيضا: الهزيمة السعودية في باب المندب.. كيف سقطت رهانات الرياض وشركاءها في أسبوع؟
مأزق دبلوماسي ومخاوف من مضيق هرمز
وقالت الكاتبة إن محمد بن سلمان لا يزال يأمل في التوصل إلى حل دبلوماسي مع طهران، لكن تحقيق ذلك يظل صعباً من دون الولايات المتحدة، في ظل مساعي ترامب إلى عرقلة صادرات النفط الإيرانية وخنق الاقتصاد الإيراني للضغط على سلوك طهران.
وأضافت أن ترامب تعهد بعدم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، لكن لا توجد مؤشرات واضحة بشأن الخطوات التي قد يتخذها بعد الثالث من نوفمبر.
وحذرت هاوس من أن شن هجمات جديدة على إيران ومنشآتها النفطية قد يؤدي إلى مزيد من الهجمات الإيرانية على المنشآت النفطية السعودية.
كما نقلت عن بعض المسؤولين مخاوفهم من أن يعلن ترامب الانتصار على إيران، مستنداً إلى الأضرار التي لحقت بالنظام الإيراني، ثم يسمح لطهران باستعادة السيطرة على مضيق هرمز، الذي تقوم البحرية الأميركية بدوريات فيه حالياً.
ورأت أن مثل هذا السيناريو قد يمنح إيران قدرة على الضغط على صادرات النفط السعودية عبر هرمز، في حين قد يمتلك الحوثيون قدرة مماثلة على التأثير في الصادرات السعودية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ونقلت عن أحد المسؤولين قوله إن وقف إطلاق النار أمر إيجابي، لكن غياب اليقين يظل أمراً سيئاً.
اقرأ أيضا: وول ستريت جورنال: إجلاء عشرات الطائرات من مطار الرياض وسط تداعيات هجمات قوات صنعاء
قدرات الجيش السعودي موضع تساؤل
وفي تقييمها للوضع الداخلي، قالت هاوس إن من السابق لأوانه استبعاد استمرار محمد بن سلمان في قيادة المملكة، مشيرة إلى أنه قد يتولى العرش في حال وفاة والده الملك سلمان، البالغ من العمر 90 عاماً، كما أنه يسيطر على الجيش السعودي، رغم وجود خصوم له بين رجال الدين وأفراد الأسرة المالكة الذين تعرضوا للقمع أو السجن.
وأضافت أن خبراء أميركيين يعملون مع الجيش السعودي يرون أن الروايات عن وجود استياء واسع داخل المؤسسة العسكرية مبالغ فيها، لكنهم لا ينفون أن القدرات العسكرية السعودية أظهرت نقاط ضعف واضحة.
واعتبرت أن عجز جيش يمتلك ميزانية دفاعية أكبر من ميزانيتي إيران وإسرائيل عن الرد بنجاح على هجمات تنفذها قوات صنعاء “الحوثيين”، يثير تساؤلات بشأن كفاءة المنظومة الدفاعية السعودية.
اقرأ أيضا: هجمات مطار الرياض تربك مؤتمراً نفطياً وتثير تساؤلات بشأن قمة للاستثمار
الصين المستفيد الأبرز من الحرب
وفي خلاصة تقييمها، توقعت هاوس أن يُنظر إلى السعودية، عند مراجعة الحرب بأثر رجعي، بوصفها الخاسر الأكبر، تليها الولايات المتحدة، معتبرة أن الطرفين أظهرا عجزاً عن تحقيق النصر على قوى أقل منهما في الإمكانات.
وقالت إن الولايات المتحدة بددت تحالفات دولية استغرق بناؤها عقوداً، في حين تبدو الصين المستفيد الأبرز من الحرب، إذ تستنزف المواجهة مخزونات الذخائر الأميركية، وتشغل حاملات الطائرات الأميركية التي قد تحتاج إلى سنوات قبل أن تصبح جاهزة لعمليات انتشار جديدة، كما تزيد من تراجع استعداد الأميركيين لخوض حروب أخرى.
واختتمت الكاتبة بالإشارة إلى تحذير محتمل لتايوان، قبل أن تنقل عن الأمير تركي الفيصل، الرئيس السابق للاستخبارات السعودية والسفير السابق لدى الولايات المتحدة، قوله إن العالم لم يشهد طوال 81 عاماً من حياته هذا القدر من الغموض، مضيفاً أن الأزمات السابقة كانت تقابل بجهود لحلها، بينما تؤدي الجهود الحالية في كثير من الأحيان إلى نتائج أسوأ.
وول ستريت جورنال: السعودية بلا خيارات جيدة أمام هجمات الحوثيين وتهديدات تطال قدرتها على الصمود first appeared on الخبر اليمني.
مشاهدة وول ستريت جورنال السعودية بلا خيارات جيدة أمام هجمات الحوثيين وتهديدات تطال
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ وول ستريت جورنال السعودية بلا خيارات جيدة أمام هجمات الحوثيين وتهديدات تطال قدرتها على الصمود قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الخبر اليمني ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، وول ستريت جورنال: السعودية بلا خيارات جيدة أمام هجمات الحوثيين وتهديدات تطال قدرتها على الصمود.
في الموقع ايضا :
- القوات الحكومية اليمنية: 4 غارات جوية على مواقع ومنصات صواريخ تابعة لـجماعة الحوثي في مطار تعز ومحيطه
- الرئيس عون يشدّد على منع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة: لا تهاون مع أي إخلال بالأمن
- طلب عاجل لتأجيل قمة باريس وبرشلونة.. ووزير الداخلية يرد: "الأمر محسوم"