هل كتب على العرب الانسحاب الدائم أمام إسرائيل ؟ ..اخبار محلية

أنباء تونس - اخبار محلية
هل كتب على العرب الانسحاب الدائم أمام إسرائيل ؟

لماذا تنسحب الوفود العربية أمام وفود إسرائيل مع أن قيادات هذه الزمرة الصهيونية الدموية ينامون في أحضان الأنظمة العربية ؟ هل يمكن اعتبار الانسحاب موقفا منتجا كما يسوّق لذلك كثير من أبالسة إعلام التضليل العرب ؟ هل انتهى بنا  العجز و التناحر إلى مجرد مواقف تسجيل الحضور في حين تغرق فلسطين في الدماء بسبب الوحشية الصهيونية الأمريكية ؟

أحمد الحباسي *

     منذ أيام فقط انسحبت أغلبية وفود الدول العربية حين صعود رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتانياهو لإلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الانسحاب المشترك لأعضاء الوفود العربية من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة تزامنا مع إلقاء خطاب الكراهية على لسان السفاح الصهيوني يوم 24 سبتمبر 2026 لم يكن لا الأول و لا الأخير فقد سبقته انسحابات كثيرة و في عدة مناسبات و أثناء عدة مشاركات صهيونية سواء على المستوى السياسي أو الرياضي أو الاقتصادي بررتها الوفود العربية بكونها خطوات احتجاجية تعبيرا عن رفض الدول العربية القاطع للممارسات الصهيونية الوحشية ضد كثير من الشعوب العربية و في مقدمتها الشعب الفلسطيني المنكوب و تأكيدا على ما وصفته نفاقا بالموقف العربي الموحد في المحافل الدولية.

    ربما هناك من يستحسن مواقف الوفود العربية لكن يظل هناك سؤال ملحّ مفاده لماذا تنسحب الوفود العربية و الحال أنها تهرول للتطبيع مع الكيان و باتت أعلام السفارات الصهيونية ترفرف فى أرقى مدنها و باتت “السفارة في العمارة” على رأى فيلم الفنان الكبير عادل إمام.

    العلاقة الخفية أو المعلنة مع  الصهاينة ليست وليدة اليوم و ليست وليدة توقيع اتفاقية كامب ديفيد سنة 1978 بين الرئيس الراحل أنور السادات و رئيس الحكومة الصهيونية ميناحيم بيغين برعاية الرئيس الأمريكي الراحل جيمي كارتر فقد سبقت هذه الاتفاقية المشؤومة التي جاءت كأحد ثمار زيارة الرئيس المصري للقدس المحتلة عدة اتصالات أواخر الستينات و السبعينات و قبل و بعد حرب أكتوبر 1973 عبر شخصيات يسارية أو يهودية داعمة للسلام أو من خلال قنوات تواصل غير معتمدة رسميا في الظاهر بهدف استكشاف مواقف الطرفين.

    الهرولة نحو التطبيع سمة أغلب الحكام العرب

    في حقيقة الأمر لا يمكن أن نعثر على بلد عربي لم يسع يوما للتطبيع مع إسرائيل باستثناء قليل من البلدان لا يتجاوزون الثلاثة بلدان في أقصى الحالات بحيث باتت الهرولة نحو التطبيع سمة أغلب الحكام العرب رغم يقينهم بأن طبيعة التسوية الوحيدة التي تريدها إسرائيل و تسعى لفرضها حتى بالقوة كما يحصل الآن في لبنان و سوريا تتجاوز الرغبة في إقامة علاقات بين الطرفين للوصول لإلغاء جذري و شامل و منهجي للأمة العربية و تاريخها و إرثها التاريخي في كل المجالات.

    لعله من المهم الإشارة لمدى تصاعد حالة النقمة الشعبية العربية الرافضة للتطبيع مع هذا الكيان الصهيوني المجرم و الهادفة إلى فرملة اندفاعات الحكام العرب نحو التطبيع لكن من الواضح للعيان أن هؤلاء الحكام الفاشلين الذين يعيشون حالة من الرعب خوفا من إسقاطهم رغم الحمايات الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة و إسرائيل لا تهمهم مشاعر شعوبهم رغم كون غضبها قد تمكن من إسقاط ما لا يقل عن خمسة حكام عرب لتونس و ليبيا و مصر و السودان و سوريا.

    هنا نقف لنتساءل لماذا تصدر هذه القيادات العربية الأوامر لوفودها بالانسحاب أمام وفود الصهاينة ثم تصدر أوامر مناقضة لبعض الشخصيات الفاقدة للشهامة و الرجولة  للتحول لإسرائيل أو قبول وفودها على أراضيهم لبحث سبيل التطبيع ؟

    الحكام العرب ممزقون بين الواجب و بين الضرورة

    هل أن حكام العرب مصابون بعقدة مستر هايد و دكتور جيكل التي تؤكد ازدواجية شخصيتهم و وجود جانبين متناقضين في نفوسهم المريضة ؟ هل أن الهرولة  نحو التطبيع  مع الصهاينة من ناحية و رفض الاستماع إلى خطب القادة الصهاينة من جهة أخرى كموقفين متضاربين هما اختزال معبر لازدواجية الشخصية و وجود صراع عنيف داخل  عقولهم بين الشر و الخير ؟

    لم يعد هناك شك أ ن أغلب الحكام العرب يعيشون داخل عقول ممزقة بين الواجب و بين تصرف الضرورة، بين الواقع و بين ضرورات المنصب ، بين تطلعات شعوبهم و أنانيتهم الشخصية الانتهازية المفرطة . من الواضح أن هؤلاء الحكام يحتاجون لطبيب ماهر يساعدهم في كيفية فصل ازدواج الشخصية لأن هذا الانفصام الحاد في الشخصية جعلهم يهابون حفنة من المستوطنين تحولوا مع الوقت و بكثير من الحنكة و التدبير و الخبث و مساندة كثير من الأنظمة الغربية الاستعمارية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية إلى “دولة” تحلم و تخطط و تنفذ مشروعا يرمى إلى ابتلاع الأراضي العربية و تقسيمها إلى مزارع خاصة تماما كما يحدث في العراق بعد سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.

    من حقنا  أن نتساءل بجدية تامة لماذا تنسحب الوفود العربية أمام وفود الصهاينة مع أن قيادات هذه الزمرة الدموية ينامون في أحضان هذه الأنظمة ؟ هل يمكن اعتبار الانسحاب موقفا منتجا كما يسوّق لذلك كثير من أبالسة إعلام التضليل العرب ؟ هل انتهى بنا  العجز و التناحر إلى مجرد مواقف تسجيل الحضور في حين تغرق فلسطين في الدماء بسبب الوحشية الصهيونية الأمريكية ؟

    * كاتب و ناشط سياسي.

    ظهرت المقالة هل كتب على العرب الانسحاب الدائم أمام إسرائيل ؟ أولاً على أنباء تونس.

    مشاهدة هل كتب على العرب الانسحاب الدائم أمام إسرائيل

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل كتب على العرب الانسحاب الدائم أمام إسرائيل قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل كتب على العرب الانسحاب الدائم أمام إسرائيل ؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار