استقر سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر

اخبارنا برس بي - أقتصاد
استقر سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر

استقر سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، مسجلاً 141.00 ليرة سورية جديدة للشراء و141.75 ليرة للمبيع في تداولات السوق الموازية (السوداء) بالعاصمة دمشق. ويأتي هذا الثبات النسبي بعد موجة من التراجع الطفيف لغرض تعديل الأسعار وعمليات المضاربة المحلية، في ظل اتساع الفجوة الهيكلية بين السعر الحقيقي المتداول وسعر النشرة الرسمية الصادرة عن مصرف سورية المركزي التي تُثبّت الدولار عند 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع.

أسعار الصرف الرسمية (مصرف سورية المركزي)

  • سعر شراء الدولار: 121.50 ليرة سورية

  • سعر مبيع الدولار: 122.50 ليرة سورية

    • السعر الوسطي: 122.00 ليرة سورية 

    أسعار السوق الموازية (السوداء) في دمشق

    • شراء: ~ 139.00 - 140.75 ليرة جديدة (13,900 - 14,075 ليرة قديمة)
    • مبيع: ~ 139.75 - 141.50 ليرة جديدة (13,975 - 14,150 ليرة قديمة

    التحليل الاقتصادي: أسباب الفجوة السعرية والتضخم

    يعزو الخبراء والأكاديميون الاقتصاديون استمرار الضغوط على الليرة السورية إلى العجز التجاري المزمن. هذا العجز يفرض طلبًا مستمرًا ودائمًا على النقد الأجنبي (الدولار) لتغطية فاتورة الاستيراد الأساسية، دون أن يقابله عرض كافٍ أو تدفقات نقدية مستدامة من التصدير أو الاستثمار الأجنبي. 

    من جهة أخرى، يواصل مصرف سورية المركزي تشديد قبضته الرقابية على الشركات والمكاتب المالية؛ حيث وجه مؤخراً أكثر من 755 إنذاراً لمحال صرافة غير مرخصة في محاولة للحد من المضاربات غير القانونية وضبط حركة الأموال في السوق السوداء. ورغم هذه الجهود الضبطية، يرى المحللون أن اتساع الفجوة بين السعر الموازي والرسمي يساهم بشكل مباشر في رفع معدلات التضخم السلعي، مما يضعف القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من تكاليف المعيشة اليومية في مختلف المحافظات.

    تنقسم أبرز هذه العوامل المؤثرة إلى ما يلي:

    1. العوامل الاقتصادية والهيكلية

    • العجز المزمن في الميزان التجاري: تعاني سوريا من ضعف شديد في الصادرات مقابل الاعتماد شبه الكلي على استيراد السلع الأساسية (مثل المشتقات النفطية، القمح، والمواد الخام). هذا الخلل يفرز طلباً مستمراً على الدولار الأمريكي لتغطية فاتورة الاستيراد، دون وجود تدفقات عكسية كافية من النقد الأجنبي.

    • شح الاحتياطي النقدي الأجنبي: استنزف مصرف سورية المركزي معظم احتياطياته من العملات الأجنبية، مما أضعف قدرته التدخلية في السوق للدفاع عن قيمة الليرة أو ضخ كميات كافية من الدولار لتهدئة العرض والطلب.
    • تراجع الإنتاج المحلي والقطاعات الحيوية: توقف أو تراجع الإنتاج في قطاعات استراتيجية كانت تشكل رافداً أساسياً للعملة الصعبة، وعلى رأسها القطاع النفطي (الذي باتت معظم حقوله خارج سيطرة الحكومة)، وقطاع السياحة، بالإضافة إلى تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي.

    2. السياسات النقدية والإجراءات الحكومية

    • تعدد أسعار الصرف: وجود أكثر من سعر صرف (سعر النشرة الرسمية، سعر الحوالات، وسعر السوق الموازية) يخلق بيئة غير مستقرة ويشجع على المضاربة وتهريب الأموال خارج القنوات المصرفية الرسمية.
    • الحملات الرقابية والأمنية: تحاول السلطات السورية ضبط السوق عبر ملاحقة محال الصرافة غير المرخصة والمضاربين في السوق السوداء. ورغم أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى ثبات مؤقت ووهمي للأسعار أحياناً، إلا أنها قد تسبب في أحيان أخرى حالة من الركود أو تدفع بالتداولات إلى قنوات أكثر سرية.
    • التعديلات النقدية الأخيرة: خطط الإصلاح النقدي الأخيرة (مثل إعادة تقييم الفئات وحذف الأصفار) تساعد في تسهيل المعاملات الحسابية وتقليل حجم الكتلة النقدية الورقية المتداولة، لكنها لا تعالج الأسباب الجوهرية للتضخم ما لم ترافقها قفزة في الإنتاج الحقيقي.

    3. العوامل السياسية والجيوسياسية

    • العقوبات الاقتصادية الدولية: تفرض العقوبات الغربية والأمريكية (مثل قانون قيصر وغيره) قيوداً صارمة على التعاملات المالية الدولية مع سوريا، وتمنع الشركات الأجنبية من الاستثمار، مما يعزل النظام المصرفي السوري عن حركة التجارة العالمية ويصعّب تدفق الحوالات والاستثمارات.
    • عدم الاستقرار السياسي والأمني: يؤدي استمرار النزاع المسلح والتقسيم الجغرافي للبلاد (وجود مناطق خارج السيطرة الإدارية للمركز) إلى تشتت الدورة الاقتصادية، وفقدان الثقة بالعملة المحلية، ليرجّح المواطنون والتجار خيار "الدولرة" أو ملاذات آمنة أخرى كالذهب لحماية مدخراتهم.

    4. عوائد المغتربين والحوالات الخارجية

    • حجم الحوالات اليومية: تعتبر أموال المغتربين السوريين في الخارج شريان الحياة الأساسي للاقتصاد المحلي. يتأثر سعر الصرف طردياً بحجم هذه التدفقات؛ ففي مواسم الأعياد والمناسبات تزداد الحوالات مما ينعش المعروض من الدولار نسبياً ويساهم في استقرار الليرة مؤقتاً، بينما يتسبب تراجعها في زيادة الضغط على العملة المحلية.

    خلاصة القول، إن استقرار سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي في تداولات اليوم لا يعني تعافي الاقتصاد، بل يعكس حالة من الترقب والحذر في الأسواق. ستبقى الليرة السورية تحت رحمة الضغوط الهيكلية المزمنة، وعلى رأسها عجز الميزان التجاري، وشح المعروض من النقد الأجنبي، والقيود المفروضة على القنوات المصرفية الرسمية.

     

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في أقتصاد


    اخر الاخبار