احتضنت ندوة الرباط حول “السلوك المسؤول للمقاولات”، ضمن فعالياتها لليوم الأول، جلسة نقاش رئيسية تحت عنوان “من الالتزام إلى انسجام السياسات العمومية: الدولة الاستراتيجية والمنظِّمة والمساهمة”.
منصة اللقاء ضمّت متدخلين من مؤسسات عمومية وخاصة ومن منظمات دولية؛ فيما تقاطعت مداخلاتهم-حسب ما تابعته جريدة هسبريس الإلكترونية-عند فكرة مركزية: لم يعد كافيا الإعلان عن الالتزام، وإنما يَلزم أن تتسق السياسات العمومية والممارسات المقاولاتية وسلاسل التوريد.
أكد يوسف تبر، مدير الاستثمار والتصدير بالوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، أن “الاستثمار يقوم على البحث عن بيئة أعمال مستقرة وآمنة ودائمة، لأن توظيف رؤوس الأموال رهان طويل الأمد؛ ولذلك يحظى السلوك المسؤول والعناية الواجبة بيقظة متزايدة لدى المستثمرين”.
وأوضح المتحدث أن ميثاق الاستثمار الجديد يتجاوز منطق التحفيز المالي؛ إذ يشكل برنامجا لإصلاحات هيكلية ترفع جاذبية البلاد.
ويُشترط على المقاولة المرشحة “إثباتُ امتثالها القانوني، في الجانب الضريبي والتصريحات الأجرية، قبل توقيع اتفاقية مع الدولة”. وتصل المنح والحوافز إلى 30 في المائة من قيمة الاستثمار الخاص، وترتبط بمعايير أثر مستدام، منها الارتباط بالمجال الترابي والمعايير البيئية والاندماج في النسيج المحلي والمساواة بين الجنسين وتشغيل النساء.
دولة مساهِمة
من جهتها، بسَطت منى أبروق، مديرة “المسؤولية المجتمعية للمقاولات” بالوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة (ANGSPE)، تفاصيل “السّياسة المساهماتية للدولة”، التي صادق عليها المجلس الوزاري في يونيو 2024. وتُلزم المؤسسات والمقاولات العمومية بـ”رفع ممارساتها إلى أفضل معايير المسؤولية المجتمعية، تماشيا مع المبادئ التوجيهية المحينة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لسنة 2024 بشأن حكامة المقاولات العمومية”.
ومنذ 2024، تعتمد الوكالة “مقاربة بيئية واجتماعية وحكاماتية تقوم على مبدأ الأهمية المزدوجة، الذي يجمع بين قياس الأثر على المجتمع والبيئة وتقييم انعكاس هذه القضايا على الأداء المالي”. ليفضي ذلك إلى “تحديد 45 قضية ذات أولوية”. كما تجسدت هذه الحصيلة في “ميثاق المسؤولية المجتمعية الذي اعتمده مجلس إدارة الوكالة في يناير 2026، بعد ميثاق الحكامة المصادق عليه في يوليوز 2025”.
ولمواكبة محفظةٍ تضم 57 مؤسسة ومقاولة عمومية “بمستويات نضج متفاوتة”، أحدثت الوكالة، وفق المسؤولة عينها، “شبكة مَرجعين لهذا المجال داخل كل كيان، وأطلقت تكوينا معتمدا بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات و’HEC باريس”.
بانتقال النقاش إلى الميدان مع محمد بنعجيبة، المدير العام الشريك المؤسس لشركة “فيتا كوتور”، أوضح أن “الثوب المصدّر انطلاقا من المغرب يفرض اليوم على المُورد تتبع مساره كاملا، من مزرعة القطن، في أستراليا مثلا، إلى المنتوج النهائي”. ويتطلب ذلك “استثمارات كبيرة في الحلول الرقمية وأنظمة التدبير المندمجة وآليات التوثيق القائمة على البلوكشين”.
وبفضل رمز الاستجابة السريعة “QR” على كل لفة قماش، يمكن تمرير تاريخ المكونات المعتمد إلى الزبائن في ثوان. ويهيئ ذلك المقاولة لجواز المنتوج الرقمي الأوروبي، الذي سيصبح إلزاميا في النسيج في أفق 2028. وزاد مستدلا بأن “شركته أحدثت منذ سنتين منصبا متفرغا للمسؤولية المجتمعية”.
وأقرّ بأن هذه المتطلبات “تُرتّب أعباء مالية يتحمّلها المُورد وحده، بسبب اختلال موازين التفاوض مع الشركات متعددة الجنسيات”. وأضاف أن استباق المعايير يمنح ميزة تنافسية، مع التنبيه إلى المنافسة غير المشروعة لبعض فاعلي “الموضة السريعة جدا” على الصعيد العالمي.
انتقال إلى التنفيذ
قدم ألان يورغنسن، مدير مركز المنظمة للسلوك المسؤول للأعمال، التقرير الاستشرافي الأول للمنظمة، الصادر بمناسبة “خمسينية المبادئ التوجيهية”.
يرصد التقرير سياسات 52 بلدا مُنضَمّا وممارسات أكبر 10 آلاف شركة مدرجَة عالميا. وبحسبه، انتقل النقاش “من التصريحات إلى التنفيذ العملي، مع دعوة السلطات العمومية إلى بناء إطار تنظيمي محفز تصبح فيه الممارسات المسؤولة مجدية اقتصاديا.
وسجل مدير “مركز OCDE للسلوك المسؤول للأعمال” أن “التجربة المغربية متقدمة في جذب استثمارات عالية الجودة، وفي تدبير محفظة المقاولات العمومية، وفي توظيف الطلب العمومي كرافعة للتأهيل”.
وشرح أن “الانسجام مع المعايير الدولية يحمي المقاولات من تعدد المرجعيات، وأن المطلوب حوكمة تدريجية تتلاءم مع المخاطر الجوهرية لكل قطاع، لا كمالا فوريا. كما أن التشريعات الأوروبية الحديثة تحمّل الزبائن الكبار مسؤولية مراجعة شروط الشراء، بما يمكّن الموردين ماديا من الوفاء بالمتطلبات”.
دور نقاط الاتصال
ختمت ميليس سوك، المستشارة الاقتصادية بالبعثة الدائمة لفرنسا لدى المنظمة، فعاليات اليوم الأول من ندوة الرباط حول “السلوك المسؤول للمقاولات” بإبراز دور نقاط الاتصال الوطنية. واعتبرت أن “النقطة المغربية تجسد هذا الدور بعمل متواصل في الإعلام والتحسيس والتوفيق وإعداد أدوات المواكبة. وتمنح بنيتها الثلاثية، التي تضم القطاعات الوزارية والاتحادات المهنية والنقابات، تمثيلية ضرورية لفهم واقع سلاسل التوريد”.
وأشارت إلى أن عددا من نقاط الاتصال الأوروبية يواجه سيلا من الشكايات. وخصت بالذكر قضية “شي إن”؛ إذ خلصت النقطة الفرنسية بعد فشل الوساطة إلى بلاغ رسمي يثبت عدم الامتثال للمبادئ التوجيهية، ما حرّك دعاوى قضائية “للمنافسة غير المشروعة ومبادرات تشريعية لتنظيم الواردات”. وتوقعت أن “يشكل التوجيه الأوروبي المتعلق بواجب اليقظة قطيعة جديدة بإخضاع الشركات الأجنبية لسلطات رقابة مخصصة”.
فاعلون يناقشون كيف تنتقل السياسات العمومية من الالتزام إلى الانسجام Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة فاعلون يناقشون كيف تنتقل السياسات العمومية من الالتزام إلى الانسجام
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فاعلون يناقشون كيف تنتقل السياسات العمومية من الالتزام إلى الانسجام قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، فاعلون يناقشون كيف تنتقل السياسات العمومية من الالتزام إلى الانسجام.
في الموقع ايضا :
- النقض: تسليم العقد إلى "أمين جلسة عرفية" لحين استيفاء شروطه قد يؤثر في حجيته
- ناطق الدفاع المدني في قطاع غزة: الطواقم قد تحتاج إلى نحو ثماني سنوات لاستخراج جميع الجثامين في حال توافرت الإمكانيات اللازمة عاجل
- عراقجي: لم نتلق ردا من السعودية ولا من الحوثيين على مبادرتنا للوساطة
