زكّت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) الإطار القانوني والإداري المغربي المتعلق بالشفافية الضريبية ومراقبة أنشطة المجموعات متعددة الجنسيات، بعدما خلص تقييم دولي حديث إلى امتثال المملكة للمعايير المعتمدة في مجال التصريح الضريبي حسب كل دولة، ضمن الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التهرب الضريبي وتآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح نحو ولايات قضائية ذات ضرائب منخفضة؛ غير أن هذا التقييم الإيجابي كشف استمرار ثغرة في منظومة التبادل التلقائي للمعلومات الجبائية مع الدول الشريكة، على الرغم من استكمال المغرب الإجراءات الداخلية اللازمة لتنفيذ هذه العملية.
وأفادت معطيات تقرير مراجعة الأقران لسنة 2026، الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في إطار المشروع المشترك مع مجموعة العشرين بشأن مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح (BEPS)، بأن المغرب لم يتلق سوى توصية واحدة تتعلق باستكمال الإطار الدولي لتبادل التصريحات الضريبية الخاصة بالمجموعات متعددة الجنسيات، مقابل تأكيد امتثاله لجميع المتطلبات المرتبطة بالتشريعات الوطنية والإجراءات الإدارية والاستخدام الملائم للمعلومات الضريبية.
وكشف التقرير، الذي تناول تنفيذ المعيار الدولي المنصوص عليه في الإجراء الثالث عشر من مشروع (BEPS)، أن المملكة لا تتوفر على أي علاقة ثنائية مفعلة لتبادل التصريحات الضريبية حسب كل دولة (Country-by-Country Reporting)؛ ما يحول دون التشغيل الفعلي لهذا النوع من التبادل التلقائي مع الإدارات الضريبية الأجنبية.
وأوضح المستند عينه، الذي اطلعت عليه هسبريس، أن هذه الوضعية تستدعي إبرام وتفعيل اتفاقات مؤهلة بين السلطات المختصة في الدول المعنية، بما يضمن انتقال البيانات وفق شروط السرية وحماية المعلومات والاستعمال المحدد للأغراض الجبائية.
وسجلت المنظمة استمرار التوصية الموجهة إلى المغرب منذ دورة مراجعة الأقران 2019-2020، دون تغيير في مضمونها، على الرغم من التقدم المحرز على مستوى إعداد الآليات والمساطر المكتوبة الضرورية لتبادل المعلومات.
وميّز التقرير بين جاهزية الإطار الداخلي للمملكة وبين عدم استكمال العلاقات الدولية المطلوبة لتفعيل تبادل التصريحات، موضحا أن المغرب وضع الإجراءات اللازمة لضمان مطابقة عمليات التبادل للمعايير الدولية؛ بينما ظلت الاتفاقات المؤهلة بين السلطات الضريبية هي الحلقة غير المكتملة في المنظومة.
ويعكس هذا التقييم أن التصريحات حسب كل دولة تشكل إحدى الأدوات الأساسية التي تتيح للإدارات الضريبية تتبع توزيع أنشطة المجموعات متعددة الجنسيات وأرباحها والضرائب التي تؤديها في مختلف البلدان التي تمارس فيها نشاطها؛ وهو ما يجعل من تفعيل تبادلها شرطا لاستفادة المغرب من آليات التعاون الضريبي الدولي.
تعطل القنوات الدولية لتبادل المعلومات الضريبية
بخصوص نطاق تطبيق هذا النظام، أوضحت معطيات التقرير أن الالتزام بإيداع التصريح الضريبي حسب كل دولة يشمل المجموعات متعددة الجنسيات التي يتجاوز رقم معاملاتها السنوي المجمّع 8 مليارات و122 مليونا و500 ألف درهم، بالنسبة إلى السنوات المالية المفتوحة ابتداء من فاتح يناير 2021.
وحددت القواعد المعتمدة أجل إيداع التصريحات في 12 شهرا من تاريخ اختتام السنة المالية المعنية، مع السماح بتقديم التصريح بواسطة الشركة الأم البديلة، مقابل تعليق إلزامية الإيداع المحلي لهذه التصريحات بالمغرب.
وأكدت المنظمة أن القواعد القانونية والإدارية المغربية المتعلقة بهذا النظام ظلت دون تغيير، وأن تطبيقها يستجيب لمجموع المتطلبات المرجعية المعتمدة دوليا، مشيرة إلى أن أول تقييم للإطار التشريعي المغربي في هذا المجال جرى خلال دورة 2020-2021. ولم تسجل مراجعة 2026 أي توصيات جديدة بشأن التشريعات الداخلية أو آليات الاستخدام الملائم للبيانات؛ ما يعكس استقرار الإطار التنظيمي المعتمد في مراقبة التصريحات الضريبية للمجموعات الاقتصادية الكبرى.
وتتيح التصريحات الضريبية حسب كل دولة للإدارات الجبائية الاطلاع على معطيات تفصيلية بشأن توزيع رقم معاملات المجموعات متعددة الجنسيات وأرباحها قبل احتساب الضرائب، والمبالغ الضريبية المستحقة والمؤداة فعليا، إلى جانب أعداد المستخدمين ورؤوس الأموال والأرباح غير الموزعة والأصول المادية في كل دولة تنشط فيها هذه المجموعات. وتشمل البيانات أيضا تحديد الشركات والكيانات التابعة للمجموعة وطبيعة الأنشطة الاقتصادية التي تمارسها داخل مختلف الولايات القضائية.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة في تحليل المخاطر المرتبطة بأسعار التحويل بين الشركات التابعة للمجموعة الواحدة، والكشف عن حالات عدم التناسب بين الأرباح المصرح بها وحجم الأنشطة الاقتصادية الفعلية في البلدان المعنية. كما تساعد الإدارات الضريبية على تحديد الحالات التي تستدعي تدقيقا معمقا، خصوصا عندما تتركز الأرباح في ولايات قضائية معينة، مقابل تسجيل أرقام معاملات مهمة أو تشغيل أعداد كبيرة من الأجراء في دول أخرى.
وحسب الإطار الدولي المعتمد، تتولى الشركة الأم النهائية للمجموعة متعددة الجنسيات إيداع التصريح لدى الإدارة الضريبية في دولة إقامتها، قبل أن تتبادل هذه الأخيرة المعلومات تلقائيا مع الإدارات الضريبية للدول التي تتوفر فيها المجموعة على شركات أو كيانات خاضعة للضريبة. ويخضع هذا التبادل لاتفاقات دولية تسمح بنقل المعلومات الجبائية، إلى جانب ترتيبات خاصة بين السلطات المختصة تحدد الشروط التقنية والقانونية للتبادل.
وفي هذا السياق، أوصت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المغرب باتخاذ التدابير اللازمة لإقامة اتفاقات مؤهلة وسارية المفعول مع الدول الأعضاء في الإطار الشامل لمكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح، شريطة استيفائها متطلبات السرية والاتساق والاستخدام الملائم للمعلومات. ويشكل تفعيل هذه الاتفاقات شرطا أساسيا لانتقال المملكة من مرحلة الامتثال القانوني والإداري إلى التشغيل الفعلي للتبادل التلقائي للتصريحات الضريبية العابرة للحدود.
وعلى المستوى الدولي، أظهرت نتائج التقييم، الذي شمل 142 دولة وولاية قضائية، أن أكثر من 120 منها أدرجت إلزامية التصريح الضريبي حسب كل دولة ضمن تشريعاتها الوطنية؛ فيما تمكنت 110 ولايات قضائية من إرساء اتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف بين السلطات الضريبية المختصة، بما يسمح بتبادل المعلومات المتعلقة بأنشطة المجموعات متعددة الجنسيات.
ويعزز هذا المعطى الدولي موقع المغرب مقارنة باقتصادات مماثلة، لكنه يبرز في المقابل الفجوة العملية التي ما زالت قائمة بين إطاره التشريعي الجاهز وعلاقاته الثنائية غير المكتملة.
وسجل التقرير توجيه توصيات عامة إلى 19 ولاية قضائية لاستكمال أطرها القانونية والإدارية، مقابل تلقي 25 ولاية قضائية توصيات لتحسين جوانب محددة من أنظمتها. كما خضعت 106 ولايات قضائية لتقييمات مرتبطة بسرية المعلومات وحماية البيانات دون أن يوصي المنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات لأغراض ضريبية بوضع خطط عمل تصحيحية لها؛ فيما قدمت 94 ولاية قضائية معطيات مفصلة أتاحت التأكد بدرجة كافية من توفر ضمانات الاستخدام الملائم للتصريحات الضريبية.
وتندرج هذه المراجعات ضمن آلية تقييم سنوية تهدف إلى قياس مدى التزام الدول بتنفيذ الحد الأدنى من المعايير الدولية للشفافية الضريبية، وضمان تكافؤ شروط الرقابة على المجموعات متعددة الجنسيات. وتستهدف هذه الآلية الحد من الممارسات التي تسمح بنقل الأرباح إلى دول منخفضة الضرائب دون ارتباط كاف بالأنشطة الاقتصادية الفعلية، وتعزيز قدرة الإدارات الجبائية على رصد المخاطر العابرة للحدود.
ويضع التقييم الجديد المغرب أمام تحدي استكمال الجانب العملي من انخراطه في منظومة الشفافية الضريبية الدولية، بعدما حظي إطاره القانوني والإداري بتقييم إيجابي دون توصيات تصحيحية. ويظل تفعيل العلاقات الثنائية لتبادل التصريحات الضريبية الخطوة الأساسية المتبقية في نطاق هذا المعيار، بما يمكن الإدارة الضريبية المغربية من الاستفادة من المعلومات الدولية المتعلقة بالمجموعات متعددة الجنسيات، وتعزيز فعالية تحليل المخاطر الجبائية المرتبطة بتوزيع الأرباح والأنشطة بين الدول.
منظمة دولية تزكي شفافية الضرائب بالمغرب وترصد ثغرة في تبادل المعلومات Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة منظمة دولية تزكي شفافية الضرائب بالمغرب وترصد ثغرة في تبادل المعلومات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ منظمة دولية تزكي شفافية الضرائب بالمغرب وترصد ثغرة في تبادل المعلومات قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، منظمة دولية تزكي شفافية الضرائب بالمغرب وترصد ثغرة في تبادل المعلومات.
في الموقع ايضا :
- النقض: تسليم العقد إلى "أمين جلسة عرفية" لحين استيفاء شروطه قد يؤثر في حجيته
- مصدر أمريكي: لدينا تقدم في محادثات أوسلو نحو تنسيق المواقف بشأن التفاوض مع روسيا
- قوات الاحتلال تقتحم بلدة كفردان غرب جنين عاجل