قلبي معك ياتعز  ...اليمن

موقع يمنات الأخباري - اخبار عربية
قلبي معك ياتعز 

yemenat

يمنات

    محمد المخلافي 

    تعز، تلك المدينة الجميلة المتكئة على سفح جبل صبر الشامخ، الذي يبدو من بعيد كأنه نسر يفرد جناحيه ليحميها ويخشى عليها من الأذى.

     لكنها اليوم تعيش حصارًا من كل الجهات، وسط حرب لا تهدأ. تتساقط قذائف الهاون والمدفعية على الأحياء السكنية، وتحصد أرواح الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال.

    أصبح الخوف جزءًا من حياة الناس هناك. قد يخرج أحدهم من بيته لشراء بعض إحتياجاته، ولا يعرف إن كان سيعود أم لا. وحتى أولئك الذين يبقون في بيوتهم، قد تسقط قذيفة في أي لحظة وتنهي حياتهم. أخبرني أحد أقاربي أن قذيفة اخترقت بيت جاره وقتلت طفله الوحيد وهو نائم. ناهيك عن ارتفاع الأسعار وصعوبة المعيشة. ما أبشع هذه الحرب اللعينة!

    وأنا أتابع مجريات الحرب الدامية هناك من خلال المواقع الإخبارية وصفحات الفيسبوك، لمحت هذا النص الشعري الجميل لصديقي وابن قريتي في شمال تعز، الشاعر المبدع عبدالغني المخلافي، الذي يلخص فيه جانبًا من الواقع المأساوي الذي تعيشه المدينة.

    وهذا هو النص:

    في الجزءِ المفصولِ،

    لا أدري: ماذا أُسمِّيه؟

    مقطوعًا؟

    أو معزولًا؟

    أو مهجورًا؟

    أو مرميًّا كعضوٍ يرجو الالتحامَ بباقي الأجزاء؟

    أتساءلُ:

    كيف تعيشُ المدينةُ؟

    كيف الأهلُ هناك، والأصدقاءُ؟

    كيف الشوارعُ والأزقةُ، والبيوتُ، والحمائمُ على الأسطح؟

    كيف النهارُ في زحمةِ الموتِ، والنعيِ، واشتعالِ البارودِ؟

    أُحيلُ وجعي إلى الكلماتِ،

    فتتقيأُ الهمَّ والمخاوفَ والظنونَ.

    إلى أين أرنو:

    إلى غربي، أو شرقي، أو جنوبي، أو شمالي؟

    في دوامةٍ لا تقفُ على ممرٍ أو سهلٍ أو جبلٍ.

    أنا ذلك الضائعُ بلا هدًى،

    صوتي متلاشٍ، لا يَنْفُذُ.

    لا بَرَّ واضحٌ سوى وحشةٍ على مدى الرؤيةِ، ومحيطٍ مُشرئبٍّ.

    أعودُ ولا آوي،

    أحلمُ فلا أذكرُ سوى ما كان كابوسًا ومفترسًا،

    دون نقطةِ مرسى أو ضفافٍ.

    أرى أن هذا النص لا يحتاج إلى شرح مطوّل، فهو قريب من القارئ، وفيه صور ومعانٍ تعبّر عن واقع المدينة وما يعيشه أهلها.

    قلبي معك يا تعز، يا مدينتي الأولى. كم أنا مشتاق إلى رؤيتك من أعالي جبل صبر، وأهبط إلى المدينة القديمة المستلقية أسفل قلعة القاهرة، وأصلي في جامع المظفر، وأشتمّ رائحة سوق الشنيني، وأتناول العشاء في مطعم على مدرة، وأحتسي كوب الشاهي في مقهى الشعبي، وأتجه إلى وسط المدينة، وأحيي ذكرياتي، وأبحث عن ذلك الطفل الذي كنته، وهو يمسك يد أبيه (رحمة الله عليه) بإحكام بين زحمة المارة والمتسوقين في ليالي رمضان، ويشتري ملابس العيد. وأزور أقاربي، وأعود إلى قريتي على ظهر سيارة شاص تعجّ بالركاب وهم يتمازحون ويضحكون.

    (حفظ الله تعز واهلها وكل ربوع اليمن الكبير).

    yemenat

    مشاهدة قلبي معك ياتعز nbsp

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قلبي معك ياتعز قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على موقع يمنات الأخباري ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قلبي معك ياتعز .

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار