فخورٌ بكِ أنا يا عُمان ..اخبار محلية

وهج الخليج - اخبار محلية
فخورٌ بكِ أنا يا عُمان

وهج الخليج – ثمة لحظات في حياة الأوطان تتسلل إلى أعماق الوجدان، فتوقظ في النفوس اعتزازًا يصعب وصفه، وتجعل المرء يشعر بأن وطنه أكبر من مساحته، وأعظم من حدوده، وأعمق من كل الكلمات التي قيلت فيحبه.

هكذا شعرتُ وأنا أتابع زيارة الدولة التاريخية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، إلى المملكة المتحدة، وما حظي به جلالته من استقبال ملكي مهيب في قلعة ويندسور، بكل ما حملته مراسمه من تقدير واحترام، وما عكسته من مكانة راسخة لعُمان في وجدان أصدقائها وعلى خارطة العلاقات الدولية.

    لقد بدت الزيارة وكأن التاريخ العُماني نفسه يمشي شامخًا في أروقةالقصر البريطاني، حاملًا معه أمجاد البحارة، وحكمة السلاطين،وإرث أمة عرفت كيف تصنع حضورها بين الأمم.

    وكم كان المشهد مؤثرًا حين وقف الملك تشارلز الثالث يستحضر تاريخ عُمان البحري العريق، مشيرًا إلى أن البحارة العُمانيين كانوا يجوبون المحيط الهندي ويتاجرون عبره قبل ألف عام من اللقاءات الأولى بين العُمانيين والبريطانيين، بل وقبل قيام المملكة المتحدة بقرون طويلة.

    يا لها من شهادة تاريخية عظيمة، حين تأتي من ملك دولة صنعت لنفسها إمبراطورية بحرية امتدت إلى أصقاع الأرض، ليقف معترفًا بسبق العُمانيين في ارتياد البحار ومد جسور التجارة والحضارة بين الشعوب!

    ولم يتوقف الملك عند حدود التاريخ، بل مضى إلى ما هو أعمق وأجمل،حين استشهد بحديث نبوي شريف في وصف أخلاق أهل عُمان: “لوأنك أتيت أهل عُمان ما سبّوك ولا ضربوك“.

    أي اعتزاز يمكن أن يملأ قلب العُماني أكثر من أن يسمع ملك بريطانيا يستحضر شهادة نبوية في أخلاق أجداده، أمام نخبة من كبار الشخصيات البريطانية والعالمية؟

    ثم جاءت اللفتة الأدبية البديعة حين استشهد الملك بشعر شاعر عُمان الكبير أبي مسلم الرواحي البهلاني، وكأن الحضور العُماني في تلك الأمسية لم يكن سياسيًا ودبلوماسيًا فحسب، بل كان حضورًا للتاريخ والأدب والقيم والإنسان.

    لقد أعادتني تلك اللحظات إلى صفحات من تاريخ عُمان العظيم؛ إلىيوم كانت سفنها تمخر عباب المحيطات، وكانت موانئها جسورًا بينالشرق والغرب، وكانت راياتها حاضرة على امتداد سواحل شرقأفريقيا، وفي شرق الجزيرة العربية، وصولًا إلى جوادر (الباكستانية حاليا).

    كانت عُمان يومًا قوة بحرية وإمبراطورية ذات نفوذ واسع، لكنها لمتترك وراءها تاريخًا من السفن والحصون وحدها، بل تركت أيضًا إرثًامن التواصل الإنساني والتبادل الحضاري والانفتاح على الشعوب.

    ولعل أجمل ما في المشهد أن عُمان اليوم، وهي تستحضر أمجادها،تصنع في ذات الوقت مكانتها الحديثة بالحكمة والاعتدال والاستقلال في القرار، وبقدرتها النادرة على مد الجسور حين تنقطع، وفتح أبواب الحوار حين توصدها الصراعات.

    وهذا ما تجلى أيضًا في إشادة الملك تشارلز بالدور العُماني في تعزيز الحوار والسلام، وفي تقديره للنهج الذي أرسى دعائمه السلطان قابوس بن سعيد، طيّب الله ثراه، ويواصل ترسيخه وتطويره السلطان هيثم بن طارق، حفظه الله.

    لقد أدركتُ وأنا أتابع تلك المشاهد أن عظمة الأوطان تُقاس بما تختزنه من حضارة، وما تحمله من قيم، وما تتركه من احترام في نفوس الآخرين، وليس بعدد سكانها، ولا باتساع جغرافيتها، ولا بضجيج حضورها في العالم.

    فليست عُمان عظيمة لأن ملك بريطانيا احتفى بسلطانها، بل احتفى بسلطانها لأنها عُمان؛ بتاريخها ومكانتها وحكمة قيادتها وأصالة شعبها. وما أروع أن يقف سلطان عُمان اليوم في قصر ويندسور ممثلًا دولة لم تنقطع صلتها بالتاريخ، ولم تفقد بوصلتها نحو المستقبل،دولة ورثت المجد دون أن تتكئ عليه، وحفظت كرامتها دون أن تتعالى على أحد.

    فخورٌ بكِ أنا يا عُمان، لأنكِ علمتِ أبناءكِ أن الاحترام يُكتسب ولايُستجدى، وأن المجد الحقيقي للأمم يكمن فيما تتركه من أثر.

    فخورٌ بكِ بتاريخكِ الذي لا يشيخ، وبحاضركِ الذي يتجدد، وبسلطان كِالذي يحمل إرث الأجداد بعقل الدولة الحديثة، وبشعبكِ الذي ما زال يحمل في أخلاقه شيئًا من تلك الشهادة النبوية الخالدة.

    فخورٌ بكِ أنا أيتها الرائعة، وطنًا كلما قرأتُ تاريخه ازددتُ به اعتزازًا،وكلما رأيتُ مكانته بين الأمم ازددتُ له حبًا، وكلما تأملتُ حكمته أدركتُ أن بعض الأوطان لا تحتاج إلى أن ترفع صوتها كي يسمعها العالم.

    Share on: WhatsApp

    ظهرت المقالة فخورٌ بكِ أنا يا عُمان أولاً على صحيفة وهج الخليج الإلكترونية.

    مشاهدة فخور بك أنا يا ع مان

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فخور بك أنا يا ع مان قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على وهج الخليج ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، فخورٌ بكِ أنا يا عُمان.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار
    قبل 11 دقيقة