مسودّة أمريكية تُقبر الاستفتاء وترسّم الحكم الذاتي في الصحراء تفزع البوليساريو ...المغرب

صوت المغرب - اخبار عربية

دخل ملف الصحراء مرحلة جديدة داخل مجلس الأمن الدولي، بعدما كشفت مسودة أولية لمشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة، بصفتها حاملة القلم في الملف، عن تغييرات واسعة مقترحة في طبيعة بعثة الأمم المتحدة بالصحراء وفي المرجعية السياسية للمفاوضات، فيما ردت جبهة البوليساريو بالتهديد بالانسحاب من عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في حال اعتماد النص بصيغته الأولية.

وتقترح المسودة الأمريكية، المؤرخة في 20 أكتوبر 2026، تحويل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) من بعثة لحفظ السلام إلى بعثة سياسية خاصة ابتداء من فاتح ماي 2027، مع حذف الإشارة إلى “الاستفتاء” من اسمها، مقابل جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن أساسا وحيدا للمفاوضات، والتأكيد صراحة أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية” يمثل، وفق صياغة المسودة، الحل الوحيد القابل للتطبيق للنزاع.

    الوثيقة المتداولة في نسخة أولية، تشكل أرضية للمشروع الذي سيصوت عليه مجلس الأمن قبل انتهاء الولاية الحالية للمينورسو في 31 أكتوبر 2026. وتفيد معطيات متطابقة بأن الولايات المتحدة عممت النص على أعضاء المجلس يوم 22 أكتوبر، وهو ما يعني أن مقتضياته لا تزال قابلة للتعديل والحذف والإضافة خلال المشاورات، كما يحدث عادة قبل اعتماد النص النهائي.

    وتتضمن المسودة تحولا لافتا مقارنة بقرار مجلس الأمن 2797 الصادر في أكتوبر 2025، والذي كان قد دعا الأطراف إلى التفاوض على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، لكنه أبقى الباب مفتوحا أمام “اقتراحات بناءة” أخرى، وربط التسوية النهائية بمبدأ تقرير المصير.

    النص الأمريكي الجديد يذهب أبعد من ذلك، ويجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي “الأساس الوحيد” للمفاوضات، ويصف الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بأنه “الحل الوحيد القابل للتطبيق”.وفي مقابل هذا التشديد، تحافظ ديباجة المسودة على الإشارة إلى مبدأ تقرير المصير ضمن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي ينبغي أن تنسجم معها التسوية النهائية، لكنها لا تحدد كيفية تجسيد هذا المبدأ عمليا داخل الصيغة التي تقترحها، والمتمثلة في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    نهاية “المينورسو” الحالية

    لا تقتصر التغييرات المقترحة على المرجعية السياسية للمفاوضات، بل تمتد إلى بعثة الأمم المتحدة نفسها. فالمسودة تقترح تغيير اسم “بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية” (MINURSO) إلى “بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية ” (MINUSO)، بما يعني حذف كلمة “الاستفتاء” من تسمية البعثة التي أنشئت سنة 1991.

    كما تقترح إنهاء ولاية البعثة بوصفها عملية لحفظ السلام يوم 30 أبريل 2027، وتحويلها ابتداء من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة تستمر مبدئيا إلى غاية 31 أكتوبر من السنة نفسها.

    وتطلب الوثيقة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تقديم تصور تفصيلي قبل 15 دجنبر 2026 بشأن الولاية الجديدة للبعثة وهيكلها ومواردها البشرية والمالية، وطريقة دعمها للعملية السياسية، إلى جانب مهامها المتعلقة بالألغام والتقارير والاستفادة من البنيات اللوجستية الموجودة حاليا.

    وبالتوازي مع ذلك، تقترح المسودة الشروع بشكل فوري في خفض تدريجي للمكون النظامي للمينورسو، بما يؤدي إلى تقليص عدد الأفراد النظاميين المرخص بنشرهم بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، إلى جانب إغلاق عدد من مواقع الفرق الميدانية ودمجها.

    ويأتي هذا المقترح بعدما طلب القرار 2797، الصادر العام الماضي، إجراء مراجعة استراتيجية لمستقبل المينورسو على ضوء تطورات المفاوضات؛ وهو ما يجعل الانتقال المقترح إلى بعثة سياسية خاصة أحد أبرز التحولات المحتملة في إدارة الأمم المتحدة للنزاع منذ إنشاء المينورسو سنة 1991.

    مفاوضات على أساس واحد

    على المستوى السياسي، تمنح المسودة وزنا أكبر للولايات المتحدة إلى جانب الأمين العام ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا في تيسير المفاوضات، وتدعو الأطراف إلى الانخراط في العملية السياسية انطلاقا من مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساسها الوحيد.

    وتشير الوثيقة إلى ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة التي جرت في واشنطن ومدريد بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وترحب بما تصفه بتوسيع وتحيين مقترح الحكم الذاتي المغربي، معتبرة أنه شكل أساس المناقشات الموضوعية خلال هذه الجولات.

    كما تشيد المسودة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للجهود الرامية إلى إنهاء النزاع، وتشير إلى دعوته الأطراف إلى الانخراط دون تأخير في مفاوضات تستند إلى المقترح المغربي.

    وتطلب المسودة في الوقت نفسه من دي ميستورا توسيع دائرة مشاوراته لتشمل “مجموعة واسعة من الدوائر والمحاورين الصحراويين”، بمن فيهم صحراويون غير ممثلين ضمن الأطراف الأربعة المشاركة في المفاوضات، سواء داخل الإقليم أو في مخيمات تندوف أو في دول أخرى، على أن تنعكس هذه المشاورات في التقارير التي يرفعها الأمين العام إلى مجلس الأمن.

    ويشكل هذا المقتضى بدوره تطورا لافتا، إذ يفتح الباب أمام إدخال أصوات صحراوية من خارج البنية التفاوضية التقليدية التي ظلت، لعقود، محصورة أساسا في المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا.

    إحصاء سكان مخيمات تندوف

    تتضمن المسودة أيضا مقتضى يتعلق بمخيمات تندوف، إذ تطلب من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين استكمال تسجيل السكان اللاجئين في المنطقة خلال ستة أشهر، وفقا للقانون الدولي للاجئين ومعايير المفوضية، دون تدخل أي جهة.

    كما تدعو إلى ضمان وصول المفوضية وحرية تنقلها لأغراض التسجيل وتقييم الحلول الدائمة، فيما تعبر ديباجة المشروع عن “قلق بالغ” بشأن استمرار النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات، وتدعو إلى توجيه التمويل الدولي نحو “حلول فردية وطوعية ومستدامة”.

    وفي إشارة تحمل طابعا ضاغطا، تنص المسودة كذلك على أن مجلس الأمن قد ينظر في “تدابير إضافية” في حال عدم انخراط الأطراف بشكل بناء في العملية السياسية، دون أن تحدد طبيعة هذه التدابير أو الجهات التي يمكن أن تستهدفها.

    إدانة هجوم السمارة

    وتتضمن ديباجة الوثيقة لأول مرة في هذه الصيغة إدانة للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 ماي 2026، كما تعرب عن أسفها لما تعتبره عدم انخراط أحد الأطراف بشكل جدي في المفاوضات التي جرت تنفيذا للقرار 2797، في إشارة ضمنية إلى جبهة البوليساريو.

    كما تشدد المسودة على ضرورة التزام جميع الأطراف بوقف الأعمال العدائية والامتناع عن أية خطوة قد تعرض العملية السياسية للخطر، في وقت ما تزال فيه حالة وقف إطلاق النار التي كانت قائمة منذ 1991 متأثرة بالتطورات الميدانية التي أعقبت أحداث الكركرات في نونبر 2020.

    فزع البوليساريو

    رد جبهة البوليساريو على المسودة جاء سريعا وحادا. ففي رسالة رسمية وجهها ممثلها لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، يوم الخميس 22 أكتوبر إلى رئيسة مجلس الأمن، السفيرة اليونانية أغلايا بالتا، أعلنت الجبهة رفضها للمسودة الأمريكية، واعتبرتها “انحرافا خطيرا وغير مسبوق” عن الأسس التي عالج بها مجلس الأمن ملف الصحراء وعن المرجعية القانونية التي تعتبر الإقليم قضية تصفية استعمار.

    وقالت البوليساريو إن المسودة، بحسب موقفها، تعكس بشكل شبه كامل الموقفين الأمريكي والمغربي، معتبرة أن جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الوحيد للمفاوضات يتناقض مع ما أسمته حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ومع خطة التسوية التي أنشئت على أساسها المينورسو عام 1991.

    وذهبت الجبهة أبعد من مجرد الرفض، إذ حذرت من أنها لن تعتبر المسودة بصيغتها الحالية أساسا صالحا لأي مداولات حول مستقبل المينورسو، ولوحت بأنه في حال اعتمادها دون “تغييرات جوهرية وهادفة” فلن يكون أمامها، بحسب تعبير الرسالة، سوى الانسحاب من عملية السلام برمتها.

    وأكدت البوليساريو في رسالتها أنها ما تزال ملتزمة بما تصفه بـ”سلام عادل ودائم”، وبعملية الأمم المتحدة التي انطلقت منذ مطلع التسعينيات، لكنها اعتبرت أن أي حل يفرض الحكم الذاتي سلفا أو يحدد نتيجة المفاوضات قبل إجرائها يعني، من وجهة نظرها، تقويض حق تقرير المصير ونسف الثقة الضرورية لاستمرار العملية السياسية.

    مسودّة أمريكية تُقبر الاستفتاء وترسّم الحكم الذاتي في الصحراء تفزع البوليساريو صوت المغرب.

    مشاهدة مسود ة أمريكية ت قبر الاستفتاء وترس م الحكم الذاتي في الصحراء تفزع البوليساريو

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مسود ة أمريكية ت قبر الاستفتاء وترس م الحكم الذاتي في الصحراء تفزع البوليساريو قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مسودّة أمريكية تُقبر الاستفتاء وترسّم الحكم الذاتي في الصحراء تفزع البوليساريو.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار