لم يكن فوز حزب الأصالة والمعاصرة بانتخابات 23 شتنبر 2026 كافيا، في حد ذاته، لمعرفة شكل الحكومة التي ستولد بعد ذلك بثلاثة أسابيع. فالنتائج حسمت اسم الحزب الذي تصدر الاقتراع، لكنها فتحت في الوقت نفسه أكثر من احتمال سياسي.
منذ تلك الليلة، كان المؤكد دستوريا أن رئيس الحكومة سيأتي من الحزب المتصدر، بمقتضى الفصل 47، لكن النص نفسه لا يلزم الملك بتعيين الأمين العام أو المنسق الأول لذلك الحزب، بل يوجب التعيين “من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها”. لهذا لم يكن كل ما حدث خلال 23 يوما الموالية بديهيا.
بقي اسم فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لل”بام”، مرشحا قويا دون أن يكون التعيين قد وقع بالفعل. وفي اليوم التالي للانتخابات، خرجت المنصوري لتضع أول إشارة سياسية مهمة، حيت قالت أن حزبها “لا يؤمن بالخطوط الحمراء” في التحالفات، وإن المواقف السابقة من بعض الأحزاب ارتبطت بفرضيات انتخابية تغيرت بعد إعلان النتائج. وكان ذلك يعني عمليا إعادة فتح كل الأبواب، بما فيها باب التجمع الوطني للأحرار الذي كان قد قاد الحكومة السابقة.
النتائج لم تحمل إذن تحالفا جاهزا. وال”بام” لم يكن يملك سوى أقل من ربع مقاعد مجلس النواب، وكان يحتاج إلى 101 مقعد إضافي على الأقل للوصول إلى الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعدا. حزب الاستقلال وحده لم يكن كافيا. والأحرار، رغم تراجعهم الكبير، ظلوا ثاني قوة برلمانية. والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري جميعها كانت، حسابيا على الأقل، قادرة على الدخول في أكثر من تركيب. أما العدالة والتنمية، العائد بقوة من انهيار 2021، فقد أخذ مبكرا طريق المعارضة، فصار أحد ثوابت المشهد الجديد قبل أن تتشكّل الأغلبية.
الفصل 47
في 29 شتنبر، أي بعد ستة أيام على الاقتراع، انتهى أول سؤال كبير. استقبل الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري بالقصر الملكي بالرباط، وعينها رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيلها، بمقتضى الفصل 47 من الدستور.
للمرة الأولى في تاريخ المغرب، تصبح امرأة على رأس الحكومة، وللمرة الأولى أيضا يصل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تأسس سنة 2008، إلى رأس السلطة التنفيذية.
أغلق هذا التعيين نقاشا صاخبا ظهر بين إعلان النتائج والموعد الملكي، حول المساحة التي يتركها الفصل 47 في اختيار الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة من داخل الحزب الأول. لكنه فتح مباشرة السؤال الأصعب، حول أية أغلبية ستبنيها المنصوري، وهل ستعيد إنتاج جزء من تحالف 2021 بإبقاء الأحرار والاستقلال إلى جانب ال”بام”، أم ستعتبر نتائج الانتخابات، وخصوصا خسارة الأحرار 36 مقعدا، إشارة إلى ضرورة تغيير الصيغة الحكومية؟
في اليوم التالي للتعيين، بدأت المشاورات بسرعة. استقبلت المنصوري في مقر حزب الأصالة والمعاصرة وفد التجمع الوطني للأحرار برئاسة محمد شوكي، ثم وفد الاستقلال بقيادة نزار بركة، فالحركة الشعبية بقيادة محمد أوزين، والاتحاد الاشتراكي بقيادة إدريس لشكر، والتقدم والاشتراكية بقيادة نبيل بنعبد الله، قبل توسيع المشاورات إلى باقي القوى الممثلة في البرلمان.
شارك إلى جانب المنصوري في قيادة مشاورات “البام” كل من عبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع وأحمد أخشيشن، وهي تركيبة كانت تحمل منذ البداية إشارة إلى أن المفاوضات لن تكون مجرد لقاءات مجاملة بين زعماء الأحزاب، بل عملية سياسية يشارك فيها عدد من ممثّلي مراكز الثقل داخل الحزب.
كانت لغة اللقاءات الأولى حذرة. الأحرار تحدثوا عن “نقاش مسؤول” وعن استعداد الحزب للمساهمة بما يستحضر “المصلحة العليا للوطن”. فيما خرج أوزين من لقاء المنصوري بوفد الحركة الشعبية ليتحدث عن ضرورة إحداث “قطيعة إيجابية” مع المرحلة السابقة. أما نبيل بنعبد الله فأبرز وجود “نقط التقاء عديدة” مع ال”بام”، خصوصا حول الأولويات الاجتماعية ووضع الإنسان في قلب المسلسل التنموي.
لم يكن أي تحالف قد حسم في تلك المرحلة، وكانت المنصوري قد تعمدت أصلا أن تبدأ من قاعدة الانفتاح على الجميع.، كي لا تخسر أية ورقة بشكل مجاني.
لكن تحت سطح هذه اللغة الهادئة كان سؤال الأحرار يتضخم. الحزب الذي قاد الحكومة لخمس سنوات خرج من الانتخابات ثانيا، لكنه كان أيضا أكبر الخاسرين عدديا. وكانت عودته إلى حكومة تقودها المنصوري قادرة على إنتاج أغلبية واسعة ومريحة، لكنها كانت ستطرح في المقابل سؤال معنى التصويت العقابي الذي تعرض له، ومقدار التغيير الذي تحمله الحكومة الجديدة.
الباب بقي مواربا
يوم السبت 3 أكتوبر، انعقد المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة في دورة استثنائية بالصخيرات، وانتقل النقاش من الحسابات الخارجية إلى داخل الحزب الأول نفسه. فوّض المجلس كلا من المنصوري ولجنة المشاورات مواصلة التفاوض “بكل تفاصيله”، لكنه لم يصدر قرارا رسميا بمنع التحالف مع التجمع الوطني للأحرار.
مع ذلك، نقلت الزميلة “صوت المغرب” عن مصدر قيادي أن أغلب المداخلات داخل المجلس تقاطعت في رفض مشاركة الأحرار، فيما اعتُبر استبعاد العدالة والتنمية وتحالف اليسار أمرا محسوما بسبب اختيارهما المعارضة. الباب لم يغلق رسميا أمام حزب الحكومة السابقة، لكنه لم يعد مفتوحا كما كان في اليوم الأول.
في اليوم نفسه تقريبا بدأت مواقع باقي الأحزاب تتحدد. الاستقلال حسم المشاركة وفوض أمينه العام نزار بركة استكمال التفاوض. والأحرار بدورهم أعلنوا الاستعداد للمشاركة. والحركة الشعبية أبقت قرارها مرنا، بينما تحرك الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية في اتجاه أكثر تقاربا مع رئيسة الحكومة المكلفة.
لم يعد السؤال، منذ تلك اللحظة، من يريد الدخول إلى الحكومة، بل من ستختاره المنصوري ومن سيقبل الجلوس مع من. لم يكن تشكيل الحكومة جمعا آليا لعدد من المقاعد يكفي لبلوغ 198، بل كان تفاوضا على المعنى السياسي للأغلبية الجديدة، وعلى ما إذا كان ينبغي أن تكون امتدادا معدلا للتحالف السابق أو قطيعة معه في واحد من مكوناته على الأقل.
جاء المنعرج الحاسم يوم الإثنين الموالي، أي يوم 5 أكتوبر. بعد جولة ثانية من المشاورات مع نبيل بنعبد الله وإدريس لشكر، كشفت مصادر “صوت المغرب” عن اتجاه المنصوري نحو صيغة من أربعة أحزاب هي: الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية. كان مجموع مقاعد هذه الأحزاب، البالغ حينها 207 مقاعد (قبل انضمام ثلاثة نواب آخرين إلى فريق حزب التقدم والاشتراكية)، أي تسعة مقاعد فقط فوق عتبة الأغلبية المطلقة.
منذ تلك اللحظة، أصبح السيناريو الرباعي أكثر من مجرد احتمال حسابي. صحيح أن 207 مقاعد لا توفر هامش الراحة الذي كانت توفره أغلبية أخنوش الثلاثية في 2021، لكنها كانت تحمل منطقها السياسي الخاص. الحزب الأول يقود وفقا للدستور، والاستقلال يعود إلى الحكومة، وحزبان من مكونات الكتلة الديمقراطية السابقة، الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، يعودان إلى الجهاز التنفيذي، فيما يخرج الحزب الذي قاد الولاية الماضية إلى المعارضة.
حكومة تتشكل ببطء ثم تسرع
ابتداء من 6 أكتوبر فصاعدا، انتقل مركز التفاوض تدريجيا من اختيار الأحزاب إلى توزيع الحصص والقطاعات والأسماء. بدأت التسريبات تتحدث عن عدد الوزارات التي سيحصل عليها كل حزب، وعن إمكان عودة شخصيات غابت عن الحكومة لسنوات، وعن توسيع بعض الحقائب وتقسيم أخرى. وكما يحدث عادة في المراحل الأخيرة لتشكيل الحكومات المغربية، تضاعفت القوائم غير الرسمية، واختلط فيها ما كان موضوع تفاوض جدي بما كان مجرد اقتراح حزبي أو تخمين صحافي.
في هذه الأثناء، لم تكن الدولة تنتظر اكتمال الحكومة لكي تبدأ الولاية السياسية الجديدة. في 9 أكتوبر افتتح الملك السنة التشريعية بخطاب حمل أولويات للمرحلة المقبلة، بينما كانت المنصوري لا تزال تفاوض على تركيبتها. وهكذا وجدت الحكومة التي لم تكن قد ولدت بعد أمامها ثلاثة مستويات من الالتزامات: برامج الأحزاب الأربعة، وما أفرزته الحملة والانتخابات من انتظارات، والتوجهات التي حملها الخطاب الملكي في افتتاح البرلمان.
في 12 أكتوبر، خرجت الصيغة من السر إلى الإعلان الرسمي. بيان الأغلبية الذي صدر في نهاية يوم طويل من الترقب والانتظار، أكد تشكيل تحالف من الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، وقال إن الأمر جاء بعد جولتين من المشاورات.
اختار البيان لغة ذات حمولة واضحة، تتحدّث عن “أغلبية سياسية قوية ومنسجمة”، و”حكومة سياسية قوية”، مع التشديد على “التقارب الفكري والسياسي” و”الرؤية الإصلاحية”، وعلى اختيار وزراء ووزيرات تتوفر فيهم الكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة.
بالحساب المرتبط بالنصاب البرلماني، كانت الأغلبية قد بلغت 207 مقاعد من أصل 395، أي 52.4 في المائة تقريبا من المجلس. لم تكن أغلبية ضخمة، لكنها كانت متماسكة عدديا بما يكفي لتشكيل الحكومة، وتركت في المقابل معارضة واسعة تضم الأحرار والعدالة والتنمية والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري وقوى أخرى.
لم تكن هذه النتيجة محسومة في أول يوم للمشاورات. كان ممكنا حسابيا وسياسيا أن تدخل الحركة الشعبية أو الأحرار، أو أن تتشكل أغلبية بثلاثة أحزاب أو خمسة، لكن المسار انتهى إلى الأحزاب الأربعة.
في هذه المرحلة دخلت الصحافة الدولية بقوة على خط تفسير ما يجري. مجلة “جون أفريك” نشرت قراءة لشبكة الأشخاص المحيطين بالمنصوري داخل ال”بام”، موزعة إياهم بين المقربين والاستراتيجيين وأصحاب مراكز القوة. ثم نشرت “لوموند” في 12 أكتوبر تقريرا جعل المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة مدخلا لفهم وصول الحزب الذي أسسه سنة 2008 إلى قيادة الحكومة، وقدمت ذلك باعتباره تكريسا لمكانته داخل دوائر السلطة. كانت هذه قراءات صحافية خارجية، لا وقائع رسمية، لكنها أصبحت جزءا من المناخ الذي أحاط بالأيام الأخيرة لتشكيل الحكومة.
استقبال استثنائي
بعد يومين فقط من إعلان الأغلبية، وقع حدث لم يكن واردا في المسار العادي المعلن للمشاورات. يوم الأربعاء 14 أكتوبر، استقبل الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري بالقصر الملكي بالرباط بصفتها “رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة”.
قال بلاغ الديوان الملكي إنها أطلعته على “مختلف المراحل التي قطعها مسار تشكيل الحكومة”، وإن الملك أكد ما تتطلبه المرحلة المقبلة من “تعبئة شاملة” و”أداء حكومي جاد ومسؤول”، قبل أن يربط البلاغ الاستقبال صراحة بالصلاحيات الدستورية للملك وحرصه على “ضمان حسن سير المؤسسات الدستورية”.
لا يوجد بلاغ رسمي يقول إن الملك تدخل لتغيير اسم أو حقيبة أو تحالف، ولا توجد شهادة موثقة تثبت أن الاستقبال كان ردا على خلاف محدد داخل الأغلبية. كما لا يمكن إثبات أنه كان ردا على ما نشرته “لوموند” قبل يومين عن فؤاد عالي الهمة. لكن الواقعة نفسها كانت استثنائية بما يكفي لكي تثير الانتباه، نحو رئيسة حكومة ما تزال في طور التشكيل تستقبل منفردة لإطلاع الملك على مسار المفاوضات، ثم تنتقل العملية بعد ذلك خلال 48 ساعة فقط إلى التعيين النهائي.
وتزداد حساسية هذه الصورة لأن فؤاد عالي الهمة كان، في محطات سابقة، حاضرا في عدد من الاستقبالات والاجتماعات الملكية الضيقة التي ضمت رؤساء حكومات أو وزراء. لذلك كان غيابه عن صورة 14 أكتوبر قابلا للقراءة والملاحظة، خصوصا في سياق الجدل الإعلامي حول علاقته التاريخية بال”بام”.
الشيء المؤكد هو أن استقبال 14 أكتوبر شكّل فاصلا زمنيا واضحا. قبله كان النقاش العام لا يزال يعج بالتسريبات حول الأسماء والحقائب؛ وبعده دخل التشكيل في مرحلة الإغلاق السريع. يوم الجمعة 16 أكتوبر، كانت اللائحة النهائية قد وصلت إلى القصر.
32 اسما
عصر الجمعة 16 أكتوبر، ترأس الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين الحكومة الجديدة. ضمت اللائحة 32 عضوا، تتقدمهم رئيسة الحكومة، وانتهت بذلك مرحلة استمرت 23 يوما منذ الاقتراع و17 يوما منذ تكليف المنصوري.
جاءت الحكومة الجديدة بحجم أكبر من حكومة عزيز أخنوش الأولى التي عُينت في 7 أكتوبر 2021 وضمت 25 عضوا؛ أي أن فريق المنصوري زاد بسبعة أعضاء، بنحو 28 في المائة. كما ضمت الحكومة الجديدة سبع نساء، وهو عدد قريب من التمثيلية النسائية التي عرفتها بداية حكومة 2021، لكن ضمن فريق أكبر، ما يجعل الوزن النسبي للنساء أدنى، رغم فارق تاريخي يتمثل في رئاسة الحكومة نفسها التي أصبحت لأول مرة في يد امرأة.
لم تكن التشكيلة الجديدة قطيعة كاملة مع حكومة أخنوش. أربعة عشر عضوا من الحكومة السابقة وجدوا مكانا في الفريق الجديد، بينهم المنصوري نفسها التي انتقلت من حقيبة إعداد التراب والتعمير والإسكان إلى رئاسة الحكومة. واحتفظ سبعة وزراء تقريبا بمواقعهم الأساسية أو بالقطاعات نفسها.
عبد الوافي لفتيت في الداخلية، وناصر بوريطة في الخارجية، وعبد اللطيف وهبي في العدل، وأحمد التوفيق في الأوقاف، وعز الدين المداوي في التعليم العالي، وعبد الصمد قيوح في النقل واللوجيستيك، وعبد اللطيف لوديي في إدارة الدفاع الوطني. بينما اتسعت حقائب أو تغيرت مواقع أعضاء آخرين.
أوضح تحول في هذا المستوى كان فوزي لقجع. الاسم الذي ظل يتكرر في معظم التسريبات النهائية خرج بالفعل وزيرا للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، بعد أن كان في حكومة أخنوش وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية. ولم يكن صعوده مجرد تغيير في اللقب، بل انتقالا من موقع فرعي داخل قطب المالية إلى رئاسة القطاع نفسه، مع إضافة “النجاعة العمومية” إلى مسمى الوزارة.
في المقابل، عادت إلى الحكومة أسماء سياسية ذات تاريخ حكومي سابق، من بينها نبيل بنعبد الله في التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، وشرفات أفيلال في الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة. وبرزت حقائب بصياغات جديدة، من بينها وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة التي أسندت إلى أحمد رحو. كما توسعت بعض الوزارات الكبرى وتقسمت تحتها وزارات منتدبة، وهو ما يفسّر جزئيا الحجم الأكبر للفريق الجديد.
هكذا خرجت الحكومة النهائية بمزيج بين استمرارية قوية في قطاعات سيادية واستراتيجية، وتغيير في قيادة المالية والتعليم والطاقة والصحة والفلاحة، وعودة وجوه حزبية، وصعود شخصيات جديدة، مع توسيع مستوى الوزراء المنتدبين. وكانت الصيغة النهائية مختلفة بما يكفي عن حكومة أخنوش لكي تقدم كحكومة جديدة، لكنها حافظت في الوقت نفسه على جزء مهم من جهاز الدولة التنفيذي السابق.
ستة أيام أقل
تكشف المقارنة الزمنية مع تجربة 2021 فارقا له دلالته. فانتخابات 8 شتنبر 2021 أعقبها تعيين عزيز أخنوش رئيسا للحكومة في 10 شتنبر، ثم تعيين حكومته في 7 أكتوبر؛ أي أن العملية احتاجت إلى 29 يوما من الاقتراع إلى التعيين، و27 يوما من التكليف إلى تشكيل الفريق الحكومي.
في 2026 جرى الاقتراع في 23 شتنبر، وعُينت المنصوري في 29 شتنبر، ثم عُينت الحكومة في 16 أكتوبر؛ أي 23 يوما من الاقتراع إلى الحكومة و17 يوما من التكليف إلى التعيين. حكومة المنصوري خرجت، بالتالي، أسرع بستة أيام إذا بدأ الحساب من الانتخابات، وبعشرة أيام كاملة إذا بدأ من لحظة التكليف.
لا يعني هذا الفارق أن مفاوضاتها كانت أسهل. بالعكس، حكومة أخنوش خرجت من تحالف ثلاثي واضح بين الأحزاب الثلاثة الأولى في انتخابات 2021، بينما بدأت المنصوري مشاوراتها بخريطة مفتوحة وانتهت بتحالف من أربعة أحزاب، بعد استبعاد ثاني حزب في الانتخابات، وعودة حزبين يساريين إلى الحكومة، وتفاوض واسع على حقائب أكبر عددا. لكن ضغط الوقت لم يكن سياسيا فقط.
موعد 20 أكتوبر
بينما كانت الأحزاب تتفاوض، كانت ساعة قانون المالية تسير في اتجاه موعد لا يمكن تحريكه بسهولة. المادة 48 من القانون التنظيمي لقانون المالية تلزم بإيداع مشروع قانون المالية للسنة بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب في 20 أكتوبر على أبعد تقدير. وهذا يعني أن الحكومة الجديدة، متى عُينت، لم تكن تملك ترف أسابيع لإعادة بناء مشروع مالية 2027 من الصفر.
يفسر هذا الضغط جزءا من التكثيف المؤسسي الذي تلا التعيين مباشرة. ففي صباح السبت 17 أكتوبر، جرت بمقر رئاسة الحكومة مراسم تسليم السلط بين عزيز أخنوش وفاطمة الزهراء المنصوري، واستُعرضت خلالها الملفات الاستراتيجية والأوراش الكبرى المفتوحة. وبعد ذلك ترأست المنصوري أول اجتماع للمجلس الحكومي.
وفي اليوم نفسه، ترأس الملك محمد السادس مجلسا وزاريا خصص، حسب بلاغ الديوان الملكي، “للتداول والمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2027”. وفي مستهل المجلس قدم فوزي لقجع، بصفته وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عرضا حول الخطوط العريضة للمشروع، طبقا للفصل 49 من الدستور.
لم يكن يوم 17 أكتوبر نهاية مسار التشكيل فقط، بل بداية اختبار مضغوط للحكومة الجديدة أمام أول موعد تشريعي ومالي ثقيل.
من القصر إلى البرلمان
انتقلت حكومة المنصوري بسرعة من مراسم التعيين يوم الجمعة إلى تسليم السلط والاجتماع الحكومي والمجلس الوزاري يوم السبت. وبين انتخاب مجلس النواب الجديد واستكمال هياكله، وتشكيل الحكومة، واقتراب موعد قانون المالية، تكثفت في أقل من أسبوع عدة حلقات كان يمكن، في ظرف آخر، أن تتوزع زمنيا على فترة أطول.
أما الخطوة التالية فأصبحت محددة رسميا. أعلن مجلس النواب أن البرلمان بمجلسيه سيعقد يوم الإثنين 19 أكتوبر، في الثالثة بعد الزوال، جلسة عمومية مشتركة تخصص لتقديم البرنامج الحكومي من طرف فاطمة الزهراء المنصوري، تطبيقا للفصل 88 من الدستور ومقتضيات النظامين الداخليين للمجلسين.
يشكّل الوصول إلى منصة البرلمان يوم الإثنين 19 أكتوبر، في كل الأحوال، إغلاقا لمرحلة طويلة بدأت ليلة 23 شتنبر، عندما خرجت من صناديق الاقتراع خريطة لا تشبه خريطة 2021، وبدأ معها سؤال من سيحكم ومع من.
خلال 23 يوما، انتقلت فاطمة الزهراء المنصوري من قيادة حزب متصدر للانتخابات إلى التكليف الملكي، ثم إلى مشاورات مفتوحة، فإلى تحالف لم يكن هو الخيار الوحيد في البداية، ثم إلى تفاوض على الحقائب، واستقبال ملكي سبق الحسم بـ48 ساعة، وأخيرا إلى قيادة فريق من 32 عضوا دخل العمل وهو يطارد موعد قانون المالية.
لم تكن صعوبة المسار في طول مدته؛ فقد كان أقصر من مسار 2021. بل كانت في تعدد الطرق التي كان يمكن أن يسلكها. كان الأحرار داخل الحسابات ثم خرجوا منها، وكانت الحركة الشعبية طرفا في المشاورات ثم بقيت خارج الأغلبية، وكان ممكنا بناء تحالف أوسع وأكثر راحة عدديا، قبل اختيار صيغة أضيق من أربعة أحزاب. وكان ممكنا أن تكون حكومة تغيير واسع، قبل أن تكشف لائحة الوزراء عن استمرارية 14 عضوا من الفريق السابق. وبين هذين المستويين، انتهى التفاوض إلى حكومة تحمل حدثا تاريخيا واضحا في قمّتها، لكنها تحمل في جسمها قدرا محسوبا من الاستمرار.
هذا المقال جزء من العدد 127 من مجلة “لسان المغرب”
من ليلة النتائج إلى عتبة التنصيب.. 23 يوما صنعت “الرئيسة” صوت المغرب.
مشاهدة من ليلة النتائج إلى عتبة التنصيب 23 يوما صنعت ldquo الرئيسة rdquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من ليلة النتائج إلى عتبة التنصيب 23 يوما صنعت الرئيسة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من ليلة النتائج إلى عتبة التنصيب.. 23 يوما صنعت “الرئيسة”.
في الموقع ايضا :
- عاجل: وزارة الصحة في غزة: وصول 14 شهيدا و14 مصابا الى مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة جراء عدوان الاحتلال
- رابطة العالم الإسلامي تُدين باستنكار شديد استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة
- عاجل: آملي لاريجاني: حديث الأوروبيين عن أن مشكلة مضيق هرمز لا حل عسكريًا لها هو نتيجة آثار الحرب على اقتصاد بلدانهم